Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الزمر - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21) (الزمر) mp3
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ أَصْل الْمَاء فِي الْأَرْض مِنْ السَّمَاء كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء طَهُورًا " فَإِذَا أَنْزَلَ الْمَاء مِنْ السَّمَاء كَمَنَ فِي الْأَرْض ثُمَّ يَصْرِفهُ تَعَالَى فِي أَجْزَاء الْأَرْض كَمَا يَشَاء وَيُنْبِعهُ عُيُونًا مَا بَيْن صِغَار وَكِبَار بِحَسَبِ الْحَاجَة إِلَيْهَا وَلِهَذَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " فَسَلَكَهُ يَنَابِيع فِي الْأَرْض " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَة عُتْبَة بْن الْيَقْظَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيع فِي الْأَرْض " قَالَ لَيْسَ فِي الْأَرْض مَاء إِلَّا نَزَلَ مِنْ السَّمَاء وَلَكِنْ عُرُوق فِي الْأَرْض تُغَيِّرهُ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " فَسَلَكَهُ يَنَابِيع فِي الْأَرْض " فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعُود الْمِلْح عَذْبًا فَلْيَصْعَدْهُ وَكَذَا . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَامِر وَالشَّعْبِيّ إِنَّ كُلّ مَاء فِي الْأَرْض فَأَصْله مِنْ السَّمَاء وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر أَصْله مِنْ الثَّلْج يَعْنِي أَنَّ الثَّلْج يَتَرَاكَم عَلَى الْجِبَال فَيَسْكُن فِي قَرَارهَا فَتَنْبُع الْعُيُون مِنْ أَسَافِلهَا وَقَوْله تَعَالَى " ثُمَّ يُخْرِج بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانه " أَيْ ثُمَّ يُخْرِج بِالْمَاءِ النَّازِل مِنْ السَّمَاء وَالنَّابِع مِنْ الْأَرْض زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانه أَيْ أَشْكَاله وَطُعُومه وَرَوَائِحه وَمَنَافِعه " ثُمَّ يَهِيج " أَيْ بَعْد نَضَارَته وَشَبَابه يُكْتَهَل فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا قَدْ خَالَطَهُ الْيُبْس " ثُمَّ يَجْعَلهُ حُطَامًا " أَيْ ثُمَّ يَعُود يَابِسًا يَتَحَطَّم " إِنَّ فِي ذَلِكَ لِذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَاب" أَيْ الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ بِهَذَا فَيَعْتَبِرُونَ إِلَى أَنَّ الدُّنْيَا هَكَذَا تَكُون خَضِرَة نَضْرَة حَسْنَاء ثُمَّ تَعُود عَجُوزًا شَوْهَاء وَالشَّابّ يَعُود شَيْخًا هَرِمًا كَبِيرًا ضَعِيفًا وَبَعْد ذَلِكَ كُلّه الْمَوْت فَالسَّعِيد مَنْ كَانَ حَاله بَعْده إِلَى خَيْر وَكَثِيرًا مَا يَضْرِب اللَّه تَعَالَى مَثَل الْحَيَاة الدُّنْيَا بِمَا يُنْزِل اللَّه مِنْ السَّمَاء مِنْ مَاء وَيُنْبِت بِهِ زُرُوعًا وَثِمَارًا ثُمَّ يَكُون بَعْد ذَلِكَ حُطَامًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَات الْأَرْض فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاح وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقْتَدِرًا" .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لماذا ندرس السيرة؟

    لماذا ندرس السيرة؟: قال المؤلف - حفظه الله -: «إن السيرة النبوية لا تُدرس من أجل المتعة في التنقل بين أحداثها أو قصصها، ولا من أجل المعرفة التاريخية لحقبة زمنية من التاريخ مضَت، ولا محبةً وعشقًا في دراسة سير العظماء والأبطال، ذلك النوع من الدراسة السطحية إن أصبح مقصدًا لغير المسلم من دراسة السيرة، فإن للمسلم مقاصد شتى من دراستها». وذكر ثلاثة مقاصد لدراسة السيرة النبوية، ثم تعرَّض لخصائص وميزات السيرة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333175

    التحميل:

  • طالب العلم بين الترتيب والفوضوية

    طالب العلم بين الترتيب والفوضوية : هذه الرسالة عن الترتيب في حياة طالب العلم وآثاره الحميدة، والفوضوية وعواقبه الوخيمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233541

    التحميل:

  • فتح رب البرية بتلخيص الحموية

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322215

    التحميل:

  • رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف

    رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف: رسالة صغيرة وجَّه الشيخ - رحمه الله - فيها النصحَ لعلماء المسلمين وعوامّهم أن تتفق كلمتهم، وتجتمع قلوبهم، مُعتصمين بحبل الله جميعًا، ومُحذِّرًا لهم من الفُرقة والاختلاف المُؤدِّي إلى التشاحُن والقطيعة والبغضاء. وقد بيَّن - رحمه الله - مكانة العلماء العاملين في الأمة الإسلامية وحاجة المسلمين لهم، وماذا يجب على الناس تجاههم من المحبة والتقدير ومعرفة حقهم، وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم. - قدَّم للرسالة: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد العزيز العقيل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343853

    التحميل:

  • كيف تنمي أموالك؟

    كيف تنمي أموالك؟ : يحتوي هذا الكتاب على فصلين، وهما: الأول: فضائل الصدقة. الثاني: رسائل إلى المتصدقين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205806

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة