Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ص - الآية 75

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) (ص) mp3
أَيْ صَرَفَك وَصَدَّك

أَيْ عَنْ أَنْ تَسْجُدَ

أَضَافَ خَلْقه إِلَى نَفْسه تَكْرِيمًا لَهُ , وَإِنْ كَانَ خَالِقَ كُلّ شَيْء وَهَذَا كَمَا أَضَافَ إِلَى نَفْسه الرُّوح وَالْبَيْت وَالنَّاقَة وَالْمَسَاجِد . فَخَاطَبَ النَّاس بِمَا يَعْرِفُونَهُ فِي تَعَامُلهمْ , فَإِنَّ الرَّئِيس مِنْ الْمَخْلُوقِينَ لَا يُبَاشِر شَيْئًا بِيَدِهِ إِلَّا عَلَى سَبِيل الْإِعْظَام وَالتَّكَرُّم , فَذِكْر الْيَد هُنَا بِمَعْنَى هَذَا . قَالَ مُجَاهِد : الْيَد هَا هُنَا بِمَعْنَى التَّأَكُّد وَالصِّلَة ; مَجَازُهُ لِمَا خَلَقْت أَنَا كَقَوْلِهِ : " وَيَبْقَى وَجْه رَبّك " [ الرَّحْمَن : 27 ] أَيْ يَبْقَى رَبّك . وَقِيلَ : التَّشْبِيه فِي الْيَد فِي خَلْق اللَّه تَعَالَى دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى النِّعْمَة وَالْقُوَّة وَالْقُدْرَة ; وَإِنَّمَا هُمَا صِفَتَانِ مِنْ صِفَات ذَاتِهِ تَعَالَى . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْيَدِ الْقُدْرَة ; يُقَال : مَا لِي بِهَذَا الْأَمْر يَد . وَمَا لِي بِالْحَمْلِ الثَّقِيل يَدَانِ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْخَلْق لَا يَقَع إِلَّا بِالْقُدْرَةِ بِالْإِجْمَاعِ . وَقَالَ الشَّاعِر : تَحَمَّلْت مِنْ عَفْرَاءَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ وَلَا لِلْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ يَدَانِ وَقِيلَ : " لِمَا خَلَقْت بِيَدَيَّ " لِمَا خَلَقْت بِغَيْرِ وَاسِطَة .

أَيْ عَنْ السُّجُود

أَيْ الْمُتَكَبِّرِينَ عَلَى رَبِّكَ . وَقَرَأَ مُحَمَّد بْن صَالِح عَنْ شِبْل عَنْ اِبْن كَثِير وَأَهْل مَكَّة " بِيَدَيَّ اِسْتَكْبَرْت " مَوْصُولَة الْأَلِف عَلَى الْخَبَر وَتَكُون أَمْ مُنْقَطِعَة بِمَعْنَى بَلْ مِثْل : " أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرَاهُ " [ السَّجْدَة : 3 ] وَشِبْهه . وَمَنْ اِسْتَفْهَمَ فَـ " أَمْ " مُعَادِلَة لِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَهُوَ تَقْرِير وَتَوْبِيخ . أَيْ اِسْتَكْبَرْت بِنَفْسِك حِين أَبَيْت السُّجُود لِآدَم , أَمْ كُنْت مِنْ الْقَوْم الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فَتَكَبَّرْت لِهَذَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سلم الوصول إلى علم الأصول

    سلم الوصول إلى علم الأصول في توحيد الله واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم : أرجوزة في علم التوحيد، نظمها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2478

    التحميل:

  • الخوف من الله وأحوال أهله

    الخوف من الله وأحوال أهله : الخوف من الله تعالى سمة المؤمنين، وآية المتقين، وديدن العارفين، خوف الله تعالى في الدنيا طريقٌ للأمن في الآخرة، وسببٌ للسعادة في الدارين، فالخائف من الله تعالى عاقبته الأمن والسلام، وثوابه أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر - صلى الله عليه وآله وسلم – السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة فذكر منهم:{ رجلا دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين }، وذكر منهم:{ رجلا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه}. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أدلة الترغيب في الخوف من القرآن والسنة، مع ذكر أقوال السلف في ذلك، وبيان بعض احوالهم، ثم بيان بعض علامات وأسباب وثمرات الخوف من الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/67387

    التحميل:

  • موقف ابن تيمية من الصوفية

    موقف ابن تيمية من الصوفية : ما زالت الصوفية قائمة في بلدان المسلمين لها أتباعها ومريدوها الذين ينضوون تحت طرقها الكثيرة، ولقد خُدع بها الكثيرون يظنون أن الصوفية هي الباب إلى الزهد والتخلي عن الدنيا والإقبال على الله فكان لابد من تجلية حقيقة الصوفية وما آل إليه أمر التصوف؛ لذا كان هذا الكتاب والذي جمع فيه مؤلفه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فيما يتعلق بالصوفية، وقد عقد الكتاب في خمسة أبواب : فأما الباب الأول: فكان عن مصادر ابن تيمية ومنهجه في عرض آراء الفرق الإسلامية ومناقشتها، وتقويمه لكتب المقالات. ثم في الباب الثاني: التعريف بالصوفية حيث تناول ما يتعلق بالصوفية ونسبتها ونشأتها، والأطوار التي مرت بها، وأهم فرقها وأبرز رجالها، ومصادرهم في التلقي. وفي الباب الثالث: عرض لآراء الصوفية في الاعتقاد، مرورا بتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، والنبوة، والولاية والكرامات، واليوم الآخر، والقدر وموقفهم من المعاصي ودرجاتها. وفي الباب الرابع: تناول وسائل الطريق الصوفي كالخلوة والصمت والعزلة والجوع والسهر والأوراد والأذكار، وتناول معالم الطريق الصوفي فتكلم عن المريد وآدابه والعهد والبيعة والتلقين والخرق والمرقعات والتعري. وفي الباب الخامس: تكلم عن موقف شيخ الإسلام من الصوفية عموما فذكر موقفه من مصنفاتهم وشخصياتهم وموقفه من رواياتهم ومروياتهم ثم عقد مقارنة إجمالية بين منهج ابن تيمية ومنهج غيره من المصنفين في عرض الصوفية.

    الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330503

    التحميل:

  • المزهر في علوم اللغة وأنواعها

    المزهر في علوم اللغة وأنواعها : اهتم العرب بتراثهم اللغوي اهتماماً كبيراً, وقد بدأ هذا واضحاً في المؤلفات التي وضعوها, ولاسيما ما يتصل بدراسة القرآن وتفسيره, وكذا الحديث النبوي الشريف, وقد ترك لنا علماؤنا تراثاً لغوياً كبيراً ما زال بعضه مفقوداً وما زال قسم منه مخطوطاً ينتظر أن يرى النور على يدي الباحثين, ولم يقف الاهتمام عند القدماء فحسب بل تواصل حتى عصرنا هذا, فلا يزال يلقى الاهتمام نفسه و من ذلك الاهتمام هذا الكتاب الذي يبحث في: معرفة الصحيح ويقال له الثابت والمحفوظ, معرفة ما روي من اللغة ولم يصح ولم يثبت, معرفة المتواتر من الآحاد, معرفة المتواتر والآحاد, معرفة المرسل والنقطع, معرفة الأفراد, معرفة من تقبل روايته ومن ترد, معرفة طرق الأخذ والعمل, معرفة المصنوع, معرفة الفصيح, معرفة الضعيف والمنكر والمتروك من اللغات, معرفة الرديء والمذموم من اللغات, معرفة المطرود والشاذ, معرفة الحواشي والغرائب والشواذ والنوادر,معرفة المستعمل والمهمل, معرفة المفاريد, معرفة مختلف اللغة, معرفة تداخل وتوافق اللغات, معرفة المعرب, معرفة الألفاظ الإسلامية, معرفة المولد, خصائص اللغة, معرفة الاشتقاق والحقيقة والمجاز والمشترك اللفظي والأضداد والمترادف والاتباع والخاص والعام والمطلق والمقيد والمشجر والإبدال والقلب والأمثال والآباء والأمهات والأبناء والأخوة وما ورد بوجهين ومعرفة الملاحن والألغاز وفيتافقية العرب.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141397

    التحميل:

  • إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]

    إني آنست نارًا [ خطوة في طريق الحق ]: قال المؤلف: «وهذا الكتيب المختصر عبارة عن نقاط أو مبادئ استفدتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد دلَّل عليها أهل العلم وقرروها. وهذه المبادئ يتمكن المسلم بواسطتها من تمييز الحق ومعرفته، ليسهل عليه اتباعه، وقد ضربت على أغلبها أمثلة من الواقع لتيسير فهمها واستيعابها وتطبيقها. كما أني رددتُ من خلال هذه النقاط على بعض الشبهات الرئيسية التي يتعلَّق بها المتطرفون برد عام يصلح لهدم الشبهة وفروعها - بإذن الله تعالى -، وأعرضت عن التفاصيل».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339665

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة