Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ص - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) (ص) mp3
" الْمَلَأ " الْأَشْرَاف , وَالِانْطِلَاق الذَّهَاب بِسُرْعَةٍ ; أَيْ اِنْطَلَقَ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ مِنْ عِنْد الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : " أَنْ اِمْشُوا " أَيْ اِمْضُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ وَلَا تَدْخُلُوا فِي دِينه . وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَة إِلَى مَشْيهمْ إِلَى أَبِي طَالِب فِي مَرَضه كَمَا سَبَقَ . وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَنَّهُمْ أَبُو جَهْل بْن هِشَام , وَشَيْبَة وَعُتْبَة أَبْنَاء رَبِيعَة بْن عَبْد شَمْس , وَأُمَيَّة بْن خَلَف , وَالْعَاص بْن وَائِل , وَأَبُو مُعَيْط ; وَجَاءُوا إِلَى أَبِي طَالِب فَقَالُوا : أَنْتَ سَيِّدُنَا وَأَنْصَفُنَا فِي أَنْفُسنَا , فَاكْفِنَا أَمْر اِبْن أَخِيك وَسُفَهَاءَ مَعَهُ , فَقَدْ تَرَكُوا آلِهَتَنَا وَطَعَنُوا فِي دِيننَا ; فَأَرْسَلَ أَبُو طَالِب إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ قَوْمك يَدْعُونَك إِلَى السَّوَاء وَالنَّصَفَةِ . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّمَا أَدْعُوهُمْ إِلَى كَلِمَة وَاحِدَة ) فَقَالَ أَبُو جَهْل وَعَشْرًا . قَالَ : ( تَقُولُونَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ) فَقَامُوا وَقَالُوا : " أَجَعَلَ الْآلِهَة إِلَهًا وَاحِدًا " الْآيَات . " أَنْ اِمْشُوا " " أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب وَالْمَعْنَى بِأَنْ اِمْشُوا . وَقِيلَ : " أَنْ " بِمَعْنَى أَيْ ; أَيْ " وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ " أَيْ اِمْشُوا ; وَهَذَا تَفْسِير اِنْطِلَاقهمْ لَا أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا بِهَذَا اللَّفْظ .

قِيلَ : الْمَعْنَى اِنْطَلَقَ الْأَشْرَاف مِنْهُمْ فَقَالُوا لِلْعَوَامِّ : " اِمْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتكُمْ " أَيْ عَلَى عِبَادَة آلِهَتكُمْ .

أَيْ هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام

أَيْ يُرَاد بِأَهْلِ الْأَرْض مِنْ زَوَال نِعَم قَوْم وَغِيَر تَنْزِل بِهِمْ . وَقِيلَ : " إِنَّ هَذَا لَشَيْء يُرَاد " كَلِمَة تَحْذِير ; أَيْ إِنَّمَا يُرِيد مُحَمَّد بِمَا يَقُول الِانْقِيَاد لَهُ لِيَعْلُوَ عَلَيْنَا , وَنَكُون لَهُ أَتْبَاعًا فَيَتَحَكَّم فِينَا بِمَا يُرِيد , فَاحْذَرُوا أَنْ تُطِيعُوهُ . وَقَالَ مُقَاتِل : إِنَّ عُمَر لَمَّا أَسْلَمَ وَقَوِيَ بِهِ الْإِسْلَام شَقَّ ذَلِكَ عَلَى قُرَيْش فَقَالُوا : إِنَّ إِسْلَام عُمَر فِي قُوَّة الْإِسْلَام لَشَيْءٌ يُرَاد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحجج القاطعة في المواريث الواقعة

    فوائدُ علَّقَـها الشيخُ - رحمه الله - على حديثِ ابنِ عباسٍ - رضيَ الُله عنهُما- عن ِالنبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها فما بَقِيَ فلأَولَى رجلٍ ذكرٍ »، وفي روايةٍ « اقسِموا المالَ بيَن أهلِ الفرائضِ على كتابِ الِله فما أبقَتْ الفرائضُ فلأَولَى رجُلٍ ذكرٍ ». رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2569

    التحميل:

  • نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام

    نماذج مختارة في محاسن الإسلام من هدي خير الأنام : رسالة لطيفة تحتوي على نماذج من السنة النبوية التي تظهر محاسن الإسلام وآدابه وحسن معاملاته ورحمته بالخلق أجمعين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66754

    التحميل:

  • زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في زكاة الفطر بيَّنتُ فيها مفهوم زكاة الفطر: لغةً، واصطلاحًا، وأن الأصل في وجوبها عموم الكتاب، والسنة الصريحة، وإجماع أهل العلم، وذكرت شروطها المعتبرة عند أهل العلم، وأوضحت الحِكَمَ من زكاة الفطر، وأنها فرضٌ: على كل مسلمٍ حرٍّ، أو عبدٍ، أو كبيرٍ، أو صغيرٍ، أو ذكرٍ، أو أنثى، وأوضحت وقت إخراج زكاة الفطر، ومقدار زكاة الفطر: بالصّاع النبويّ وبالوزن، وذكرت درجات إخراج زكاة الفطر، ثم بيَّنت أهل زكاة الفطر الذين تُدفع لهم، وذكرتُ حُكْمَ دفع القيمة في زكاة الفطر، وأن زكاة الفطر تلزم المسلم عن نفسه وعن من يعول، ثم ختمت ذلك ببيان مكان زكاة الفطر، وحكم نقلها، وأحكام إخراج زكاة الأموال».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193660

    التحميل:

  • الشرح الميسر لكتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذا الرابط شرح للشيخ عبد الملك القاسم - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203432

    التحميل:

  • الاستقامة

    الاستقامة : موضوع الكتاب - إجمالاً - هو الردّ على المتصوفة، ومناقشة جملة من الأقوال والآراء الواردة في الرسالة القشيرية، فقد بسط المؤلف - رحمه الله - الردّ على أهل التصوف في عدة فصول كالسماع، والجمال، والغيرة، والسكر. وأما ما يتعلق بفصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيه ردّ على المتصوفة أيضاً، إذا غلب عليهم الاحتجاج بالقدر، والإعراض عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما بسطه المؤلف في غير موضع. ومع ذلك كله فلا يخلو كتاب الاستقامة من أجوبة وردود على المتكلمين في أكثر من مسألة، كالردّ على دعواهم أن الكتاب والسنة لا يدلان على أصول الدين، ونقض قولهم: إن علم الفقه من باب الظنون، وإن علم الكلام من القطعيات. ويحوي كتاب الاستقامة مسائل مهمة وقواعد نافعة في الردّ على المتصوفة، نذكر منها ما يلي: - أن أكابر مشايخ الصوفية على طريقة أهل السنة والجماعة، فليسوا كلاّبية أو أشاعرة كما ظنه القشيري في رسالته، وهذا مبسوط بيّن في كتاب "التعرّف لمذاهب التصوّف" للكلاباذي، وابن خفيف في كتابه " اعتقاد التوحيد". - أن الأقوال والآثار التي يحتجون بها على بدعهم كالسماع المحدث ونحوه، فهي آثار لا تصح نسبتها إلى قائليها، ولو صحت فهي عن غير معصوم. - أن من شهد السماع المحدث متأوّلاً، فلا يلحقه الإثم بذلك التأوّل، لكن ذلك لا يمنع بيان فساد مذهبه، والتحذير من زلته، والنهي عن التأسي به في ذلك. - الاعراض عن السماع المشروع هو الذي يوقع في السماع الممنوع، فمن أعرض عن سماع ما ينفعه من القرآن والسنة، اشتغل بما يضره من السماعات المحدثة. - بيّن المؤلفُ أصل غلط هؤلاء الصوفية، إذ أنهم يجعلون الخاص عاماًّ، فيجيئون إلى ألفاظ في الكتاب والسنة حمدت أو أباحت نوعاً من السماع، فيدرجون فيه سماع المكاء والتصدية. - قرر المؤلف أن الحبّ والبغض هما أصل الأمر والنهي، خلافاً لأرباب التصوف المتبعين لأذواقهم في محبة الصور الجميلة. - كشف المؤلفُ المثالية الجامحة عند المتصوفة، بسبب إعراضهم عن الاتباع، وبين كثرة انفساخ عزائم الصوفية. - فصّل المؤلف معنى السكر والفناء، وبيّن أن عدم العقل والفقه لا يحمد بحال في الشرع خلافاً للصوفية.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272830

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة