Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ص - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) (ص) mp3
" هَذَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَره " حَمِيم " عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ; أَيْ هَذَا حَمِيم وَغَسَّاق فَلْيَذُوقُوهُ . وَلَا يُوقَف عَلَى " فَلْيَذُوقُوهُ " وَيَجُوز أَنْ يَكُون " هَذَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَ " فَلْيَذُوقُوهُ " فِي مَوْضِع الْخَبَر , وَدَخَلَتْ الْفَاء لِلتَّنْبِيهِ الَّذِي فِي " هَذَا " فَيُوقَف عَلَى " فَلْيَذُوقُوهُ " وَيَرْتَفِع " حَمِيم " عَلَى تَقْدِير هَذَا حَمِيم . قَالَ النَّحَّاس : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى الْأَمْر هَذَا , وَحَمِيم وَغَسَّاق إِذَا لَمْ تَجْعَلهُمَا خَبَرًا فَرَفْعهمَا عَلَى مَعْنَى هُوَ حَمِيم وَغَسَّاق . وَالْفَرَّاء يَرْفَعُهُمَا بِمَعْنَى مِنْهُ حَمِيم وَمِنْهُ غَسَّاق وَأَنْشَدَ : حَتَّى إِذَا مَا أَضَاءَ الصُّبْحُ فِي غَلَسٍ وَغُودِرَ الْبَقْلُ مَلْوِيٌّ وَمَحْصُودُ وَقَالَ آخَر : لَهَا مَتَاعٌ وَأَعْوَانٌ غَدَوْنَ بِهِ قِتْبٌ وَغَرْبٌ إِذَا مَا أُفْرِغَ اِنْسَحَقَا وَيَجُوز أَنْ يَكُون " هَذَا " فِي مَوْضِع نَصْب بِإِضْمَارِ فِعْل يُفَسِّرهُ " فَلْيَذُوقُوهُ " كَمَا تَقُول زَيْدًا اِضْرِبْهُ . وَالنَّصْب فِي هَذَا أَوْلَى فَيُوقَف عَلَى " فَلْيَذُوقُوهُ " وَتَبْتَدِئ " حَمِيم وَغَسَّاق " عَلَى تَقْدِير الْأَمْر حَمِيم وَغَسَّاق . وَقِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ بِتَخْفِيفِ السِّين فِي " وَغَسَّاق " . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " وَغَسَّاق " بِالتَّشْدِيدِ , وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد فِي قَوْل الْأَخْفَش . وَقِيلَ : مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِف ; فَمَنْ خَفَّفَ فَهُوَ اِسْم مِثْل عَذَاب وَجَوَاب وَصَوَاب , وَمَنْ شَدَّدَ قَالَ : هُوَ اِسْم فَاعِل نُقِلَ إِلَى فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ , نَحْو ضَرَّاب وَقَتَّال وَهُوَ فَعَّال مِنْ غَسَقَ يَغْسِقُ فَهُوَ غَسَّاق وَغَاسِق . قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ الزَّمْهَرِيرُ يُخَوِّفُهُمْ بِبَرْدِهِ . وَقَالَ مُجَاهِد وَمُقَاتِل : هُوَ الثَّلْج الْبَارِد الَّذِي قَدْ اِنْتَهَى بَرْدُهُ . وَقَالَ غَيْرهمَا . إِنَّهُ يُحْرِق بِبَرْدِهِ كَمَا يُحْرِق الْحَمِيم بِحَرِّهِ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : هُوَ قَيْح غَلِيظ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْء بِالْمَشْرِقِ لَأَنْتَنَ مَنْ فِي الْمَغْرِب , وَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْء فِي الْمَغْرِب لَأَنْتَنَ مَنْ فِي الْمَشْرِق . وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ مَا يَسِيل مِنْ فُرُوج الزُّنَاة وَمِنْ نَتْنِ لُحُوم الْكَفَرَة وَجُلُودهمْ مِنْ الصَّدِيد وَالْقَيْح وَالنَّتْنِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : هُوَ عُصَارَة أَهْل النَّار . وَهَذَا الْقَوْل أَشْبَهُ بِاللُّغَةِ ; يُقَال : غَسَقَ الْجُرْح يَغْسِقُ غَسْقًا إِذَا خَرَجَ مِنْهُ مَاء أَصْفَر ; قَالَ الشَّاعِر : إِذَا مَا تَذَكَّرْت الْحَيَاةَ وَطِيبَهَا إِلَيَّ جَرَى دَمْعٌ مِنْ اللَّيْلِ غَاسِق أَيْ بَارِد . وَيُقَال : لَيْل غَاسِق ; لِأَنَّهُ أَبْرَدُ مِنْ النَّهَار . وَقَالَ السُّدِّيّ : الْغَسَّاق الَّذِي يَسِيل مِنْ أَعْيُنهمْ وَدُمُوعهمْ يُسْقَوْنَهُ مَعَ الْحَمِيم . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْحَمِيم دُمُوع أَعْيُنهمْ , يُجْمَع فِي حِيَاض النَّار فَيُسْقَوْنَهُ , وَالصَّدِيد الَّذِي يَخْرُج مِنْ جُلُودهمْ . وَالِاخْتِيَار عَلَى هَذَا " وَغَسَّاق " حَتَّى يَكُون مِثْل سَيَّال . وَقَالَ كَعْب : الْغَسَّاق عَيْن فِي جَهَنَّم يَسِيل إِلَيْهَا سَمُّ كُلّ ذِي حُمَّة مِنْ عَقْرَب وَحَيَّة . وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ الظُّلْمَة وَالسَّوَاد . وَالْغَسَق أَوَّل ظُلْمَة اللَّيْل , وَقَدْ غَسَقَ اللَّيْل يَغْسِق إِذَا أَظْلَمَ . وَفِي التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ ( لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاق يُهْرَاق فِي الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْل الدُّنْيَا ) . قُلْت : وَهَذَا أَشْبَه عَلَى الِاشْتِقَاق الْأَوَّل كَمَا بَيَّنَّا , إِلَّا أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْغَسَّاق مَعَ سَيَلَانه أَسْوَد مُظْلِمًا فَيَصِحّ الِاشْتِقَاقَانِ . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد

    مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد: مَوضُوعُ الرِّسالةِ هو التَّقليدُ والاجتهادُ، وهُمَا مَوْضوعانِ يَخْتَصَّانِ بِعِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ. وهُمَا مِنْ المواضِيعِ الهامَّةِ جِداً لِكلِّ مُفْتٍ وفَقِيهٍ، سِيَّما مَعْ مَا يَمُرُّ مِنْ ضَرُوريَّاتٍ يُمْلِيها الواقعُ في بِلادِ المسلِمِينَ، أوْ فِي أَحْوالِ النَّاسِ ومَعَاشِهِم مِنْ مَسَائِلَ لَيْسَ فِيْها نَصٌّ شَرْعِيٌّ؛ لِذَا اعتَنَى بِهِ المتقَدِّمونَ؛ ومِنْهُم الأئمةُ الأَربَعةُ، وهُم الفُقَهاءُ المجتَهِدُونَ في أَزْهَى عُصُورِ الفِقْهِ الِإسْلَامِيِّ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2649

    التحميل:

  • لا جديد في أحكام الصلاة

    لا جديد في أحكام الصلاة : كتيب في 76 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1418هـ ألفه الشيخ للتنبيه على بعض الأخطاء في أعمال وحركات وهيئات وصفات في الصلاة تميز المعتنون بنصر السنة ومتابعة الدليل بشارات وعلامات تعبديه لا دليل عليها وهي: 1- أحداث هيئة في المصافة للصلاة. 2- وضع اليدين على النحر تحت الذقن. 3- زيادة الانفراش والتمدد في السجود. 4- الإشارة بالسبابة في الجلوس بين السجدتين. 5- التنبيه على أن قيام المصلي من ركعة لأخرى على صفة العاجن ليس من سنن الهدى-وله في هذه المسألة جزء مفرد-. 6- التنبيه على تطبيق خاطئ لحديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى" الحديث أخرجه مسلم برقم (579). 7- قصد عقد التسبيح وعده على أصابع اليد اليمنى. 8- ضم العقبين في السجود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169192

    التحميل:

  • موسوعة الفقه الإسلامي

    موسوعة الفقه الإسلامي: هذه الموسوعة التي بين يديك تعريف عام بدين الإسلام في التوحيد والإيمان، والفضائل والآداب، والأذكار والأدعية، وأحكام العبادات والمعاملات، والقصاص والحدود وغيرها من أبواب الفقه. - هذه الموسوعة تتكون من 5 مجلدات، وقد ألَّفها المؤلف - أثابه الله - بتوسع في ذكر الأدلة والترجيح بينها، فهي لطلبة العلم، واختصرها في كتابه مختصر الفقه الإسلامي. - ملفات ال pdf نسخة مصورة، والملفات الوينرار عبارة عن ملفات وورد. - الموسوعة من منشورات بيت الأفكار الدولية، ويقوم بتوزيعها في المملكة العربية السعودية مؤسسة المؤتمن للتوزيع ، هاتف رقم 014646688 وجوال رقم 0504163748 ، والموسوعة متوفرة الآن بالمكتبات على مستوى مدن المملكة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/222290

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ المصلح ]

    شرح ثلاثة الأصول : سلسلة من الدروس المفرغة والتي ألقاها فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285589

    التحميل:

  • الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة

    الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في بيان الفوز العظيم والخسران المبين، وهي مقارنة بين نعيم الجنة الذي من حصل عليه فقد فاز فوزًا عظيمًا، وعذاب النار الذي من عُذِّبَ به فقد خَسِرَ خسرانًا مبينًا. ذكرت فيها بإيجاز خمسة وعشرين مبحثًا للترغيب في دار السلام ونعيمها، والطريق الموصل إليها، جعلنا الله من أهلها، والترهيب والتخويف والإنذار من دار البوار وعذابها والطرق الموصلة إليها نعوذ بالله منها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193647

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة