Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ص - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) (ص) mp3
كَانَ أَيُّوب حَلَفَ فِي مَرَضه أَنْ يَضْرِب اِمْرَأَته مِائَة جَلْدَة ; وَفِي سَبَب ذَلِكَ أَرْبَعَة أَقْوَال : [ أَحَدهَا ] مَا حَكَاهُ اِبْن عَبَّاس أَنَّ إِبْلِيس لَقِيَهَا فِي صُورَة طَبِيب فَدَعَتْهُ لِمُدَاوَاةِ أَيُّوب , فَقَالَ أُدَاوِيه عَلَى أَنَّهُ إِذَا بَرِئَ قَالَ أَنْتَ شَفَيْتنِي , لَا أُرِيد جَزَاء سِوَاهُ . قَالَتْ : نَعَمْ فَأَشَارَتْ عَلَى أَيُّوب بِذَلِكَ فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا . وَقَالَ : وَيْحَك ذَلِكَ الشَّيْطَانُ . [ الثَّانِي ] مَا حَكَاهُ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , أَنَّهَا جَاءَتْهُ بِزِيَادَة عَلَى مَا كَانَتْ تَأْتِيه مِنْ الْخُبْز , فَخَافَ خِيَانَتهَا فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا . [ الثَّالِث ] مَا حَكَاهُ يَحْيَى بْن سَلَّام وَغَيْره : أَنَّ الشَّيْطَان أَغْوَاهَا أَنْ تَحْمِل أَيُّوب عَلَى أَنْ يَذْبَح سَخْلَة تَقَرُّبًا إِلَيْهِ وَأَنَّهُ يَبْرَأ , فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا إِنْ عُوفِيَ مِائَةً . [ الرَّابِع ] قِيلَ : بَاعَتْ ذَوَائِبَهَا بِرَغِيفَيْنِ إِذْ لَمْ تَجِد شَيْئًا تَحْمِلُهُ إِلَى أَيُّوب , وَكَانَ أَيُّوب يَتَعَلَّق بِهَا إِذَا أَرَادَ الْقِيَام , فَلِهَذَا حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا , فَلَمَّا شَفَاهُ اللَّه أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذ ضِغْثًا فَيَضْرِب بِهِ , فَأَخَذَ شَمَارِيخ قَدْر مِائَة فَضَرَبَهَا ضَرْبَة وَاحِدَة . وَقِيلَ : الضِّغْث قَبْضَة حَشِيش مُخْتَلِطَة الرُّطَب بِالْيَابِسِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّهُ إِثْكَال النَّخْل الْجَامِع بِشَمَارِيخِهِ . تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَة جَوَاز ضَرْب الرَّجُل اِمْرَأَتَهُ تَأْدِيبًا . وَذَلِكَ أَنَّ اِمْرَأَة أَيُّوب أَخْطَأَتْ فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا مِائَةً , فَأَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَضْرِبَهَا بِعُثْكُولٍ مِنْ عَثَاكِيل النَّخْل , وَهَذَا لَا يَجُوز فِي الْحُدُود . إِنَّمَا أَمَرَهُ اللَّه بِذَلِكَ لِئَلَّا يَضْرِب اِمْرَأَته فَوْق حَدّ الْأَدَب . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَضْرِب اِمْرَأَته فَوْق حَدّ الْأَدَب ; وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي [ النِّسَاء ] بَيَانه . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحُكْم هَلْ هُوَ عَامّ أَوَخَاصّ بِأَيُّوبَ وَحْده , فَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ عَامّ لِلنَّاسِ . ذَكَرَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ . وَحُكِيَ عَنْ الْقُشَيْرِيّ أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِأَيُّوبَ . وَحَكَى الْمَهْدَوِيّ عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ حُكْم بَاقٍ , وَأَنَّهُ إِذَا ضَرَبَ بِمِائَةِ قَضِيب وَنَحْوه ضَرْبَة وَاحِدَة بَرَّ . وَرَوَى نَحْوه الشَّافِعِيّ . وَرَوَى نَحْوه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُقْعَد الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ الْوَلِيدَة , وَأَمَرَ أَنْ يُضْرَبَ بِعُثْكُولٍ فِيهِ مِائَة شِمْرَاخ ضَرْبَة وَاحِدَة . وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقِيلَ لِعَطَاءٍ هَلْ يُعْمَل بِهَذَا الْيَوْم ؟ فَقَالَ : مَا أُنْزِلَ الْقُرْآن إِلَّا لِيُعْمَلَ بِهِ وَيُتَّبَعَ . اِبْن الْعَرَبِيّ : وَرُوِيَ عَنْ عَطَاء أَنَّهَا لِأَيُّوب خَاصَّة . وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو زَيْد عَنْ اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك : مَنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْده مِائَة فَجَمَعَهَا فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَة وَاحِدَة لَمْ يَبَرَّ . قَالَ بَعْض عُلَمَائِنَا : يُرِيد مَالِك قَوْله تَعَالَى : " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا " [ الْمَائِدَة : 48 ] أَيْ إِنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخ بِشَرِيعَتِنَا . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ جَلَدَ الْوَلِيد بْن عُقْبَة بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَانِ أَرْبَعِينَ جَلْدَة . وَأَنْكَرَ مَالِك هَذَا وَتَلَا قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " فَاجْلِدُوا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَة جَلْدَة " [ النُّور : 2 ] وَهَذَا مَذْهَب أَصْحَاب الرَّأْي . وَقَدْ اِحْتَجَّ الشَّافِعِيّ لِقَوْلِهِ بِحَدِيثٍ , وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَاده ; وَاَللَّه أَعْلَم . قُلْت : الْحَدِيث الَّذِي اِحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيّ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سَعِيد الْهَمْدَانِيّ , قَالَ حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْصَار , أَنَّهُ اِشْتَكَى رَجُل مِنْهُمْ حَتَّى أَضْنَى , فَعَادَ جِلْدَة عَلَى عَظْم , فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَة لِبَعْضِهِمْ فَهَشَّ لَهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا , فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَال قَوْمه يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ : اِسْتَفْتُوا لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَإِنِّي قَدْ وَقَعْت عَلَى جَارِيَة دَخَلَتْ عَلَيَّ . فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالُوا : مَا رَأَيْنَا بِأَحَدٍ مِنْ النَّاس مِنْ الضُّرّ مِثْل الَّذِي هُوَ بِهِ ; لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْك لَتَفَسَّخَتْ عِظَامه , مَا هُوَ إِلَّا جِلْد عَلَى عَظْم ; فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَة شِمْرَاخ فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَة وَاحِدَة . قَالَ الشَّافِعِيّ : إِذَا حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا مِائَة جَلْدَة , أَوْ ضَرْبًا وَلَمْ يَقُلْ ضَرْبًا شَدِيدًا وَلَمْ يَنْوِ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ يَكْفِيهِ مِثْل هَذَا الضَّرْب الْمَذْكُور فِي الْآيَة وَلَا يَحْنَث . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُل لَيَضْرِبَنَّ عَبْده مِائَة فَضَرَبَهُ ضَرْبًا خَفِيفًا فَهُوَ بَارّ عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَبِي ثَوْر وَأَصْحَاب الرَّأْي . وَقَالَ مَالِك : لَيْسَ الضَّرْب إِلَّا الضَّرْب الَّذِي يُؤْلِم .

دَلِيل عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين لَا يَرْفَع حُكْمًا إِذَا كَانَ مُتَرَاخِيًا . وَقَدْ مَضَى , الْقَوْل فِيهِ فِي [ الْمَائِدَة ] يُقَال : حَنِثَ فِي يَمِينه يَحْنَث إِذَا لَمْ يَبَرَّ بِهَا . وَعِنْد الْكُوفِيِّينَ الْوَاو مُقْحَمَة أَيْ فَاضْرِبْ لَا تَحْنَثْ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَوْله تَعَالَى : " فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ " يَدُلّ عَلَى أَحَد وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُون أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْعِهِمْ كَفَّارَة , وَإِنَّمَا كَانَ الْبِرّ وَالْحِنْث . وَالثَّانِي أَنْ يَكُون صَدَرَ مِنْهُ نَذْر لَا يَمِين وَإِذَا كَانَ النَّذْر مُعَيَّنًا فَلَا كَفَّارَة فِيهِ عِنْد مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : فِي كُلّ نَذْر كَفَّارَة . قُلْت : قَوْل إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْعهمْ كَفَّارَة لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; فَإِنَّ أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا بَقِيَ فِي الْبَلَاء ثَمَان عَشْرَة سَنَة , كَمَا فِي حَدِيث اِبْن شِهَاب , قَالَ لَهُ صَاحِبَاهُ : لَقَدْ أَذْنَبْت ذَنْبًا مَا أَظُنّ أَحَدًا بَلَغَهُ . فَقَالَ أَيُّوب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ , غَيْر أَنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَم أَنِّي كُنْت أَمُرُّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ يَتَزَاعَمَانِ فَكُلٌّ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ , أَوْ عَلَى النَّفَر يَتَزَاعَمُونَ فَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي , فَأُكَفِّر عَنْ أَيْمَانهمْ إِرَادَةَ أَلَّا يَأْثَم أَحَد يَذْكُرهُ وَلَا يَذْكُرهُ إِلَّا بِحَقٍّ فَنَادَى رَبّه " أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرّ وَأَنْتَ أَرْحَم الرَّاحِمِينَ " [ الْأَنْبِيَاء : 83 ] وَذَكَرَ الْحَدِيث . فَقَدْ أَفَادَك هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْكَفَّارَة كَانَتْ مِنْ شَرْع أَيُّوب , وَأَنَّ مَنْ كَفَّرَ عَنْ غَيْره بِغَيْرِ إِذْنه فَقَدْ قَامَ بِالْوَاجِبِ عَنْهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَة .

أَيْ عَلَى الْبَلَاء .

أَيْ تَوَّاب رَجَّاع مُطِيع . وَسُئِلَ سُفْيَان عَنْ عَبْدَيْنِ اُبْتُلِيَ أَحَدهمَا فَصَبَرَ , وَأُنْعِمَ عَلَى الْآخَر فَشَكَرَ ; فَقَالَ : كِلَاهُمَا سَوَاء ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَثْنَى عَلَى عَبْدَيْنِ ; أَحَدُهُمَا صَابِر وَالْآخَر شَاكِر ثَنَاء وَاحِدًا ; فَقَالَ فِي وَصْف أَيُّوب : " نِعْمَ الْعَبْد إِنَّهُ أَوَّاب " وَقَالَ فِي وَصْفِ سُلَيْمَان : " نِعْمَ الْعَبْد إِنَّهُ أَوَّاب " . قُلْت : وَقَدْ رَدَّ هَذَا الْكَلَامَ صَاحِبُ الْقُوت وَاسْتَدَلَّ بِقِصَّةِ أَيُّوب فِي تَفْضِيل الْفَقِير عَلَى الْغَنِيّ وَذَكَرَ كَلَامًا كَثِيرًا شَيَّدَ بِهِ كَلَامه , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع مِنْ كِتَاب [ مَنْهَج الْعِبَاد وَمَحَجَّة السَّالِكِينَ وَالزُّهَّاد ] . وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ أَحَد الْأَغْنِيَاء مِنْ الْأَنْبِيَاء قَبْل الْبَلَاء وَبَعْده , وَإِنَّمَا اُبْتُلِيَ بِذَهَابِ مَاله وَوَلَده وَعَظِيم الدَّاء فِي جَسَده . وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَامه صَبَرُوا عَلَى مَا بِهِ اُمْتُحِنُوا وَفُتِنُوا . فَأَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام دَخَلَ فِي الْبَلَاء عَلَى صِفَة , فَخَرَجَ مِنْهُ كَمَا دَخَلَ فِيهِ , وَمَا تَغَيَّرَ مِنْهُ حَال وَلَا مَقَال , فَقَدْ اِجْتَمَعَ مَعَ أَيُّوب فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُود , وَهُوَ عَدَم التَّغَيُّر الَّذِي يَفْضُل فِيهِ بَعْض النَّاس بَعْضًا . وَبِهَذَا الِاعْتِبَار يَكُون الْغَنِيّ الشَّاكِر وَالْفَقِير الصَّابِر سَوَاء . وَهُوَ كَمَا قَالَ سُفْيَان . وَاَللَّه أَعْلَم . وَفِي حَدِيث اِبْن شِهَاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ أَيُّوب خَرَجَ لِمَا كَانَ يَخْرُج إِلَيْهِ مِنْ حَاجَته فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : " اُرْكُضْ بِرِجْلِك هَذَا مُغْتَسَل بَارِد وَشَرَاب " فَاغْتَسَلَ فَأَعَادَ اللَّه لَحْمه وَشَعْره وَبَشَرَهُ عَلَى أَحْسَن مَا كَانَ ثُمَّ شَرِبَ فَأَذْهَبَ اللَّه كُلّ مَا كَانَ فِي جَوْفه مِنْ أَلَم أَوْ ضَعْف وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ مِنْ السَّمَاء أَبْيَضَيْنِ فَائْتَزَرَ بِأَحَدِهِمَا وَارْتَدَى بِالْآخَرِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى مَنْزِله وَرَاثَ عَلَى اِمْرَأَته فَأَقْبَلَتْ حَتَّى لَقِيَتْهُ وَهِيَ لَا تَعْرِفهُ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ أَيْ يَرْحَمك اللَّه هَلْ رَأَيْت هَذَا الرَّجُل الْمُبْتَلَى ؟ قَالَ مَنْ هُوَ ؟ قَالَتْ نَبِيّ اللَّه أَيُّوب , أَمَا وَاَللَّه مَا رَأَيْت أَحَدًا قَطُّ أَشْبَهَ بِهِ مِنْك إِذْ كَانَ صَحِيحًا . قَالَ فَإِنِّي أَيُّوب وَأَخَذَ ضِغْثًا فَضَرَبَهَا بِهِ ) فَزَعَمَ اِبْن شِهَاب أَنَّ ذَلِكَ الضِّغْث كَانَ ثُمَامًا . وَرَدَّ اللَّه إِلَيْهِ أَهْله وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ , فَأَقْبَلَتْ سَحَابَة حَتَّى سَجَلَتْ فِي أَنْدَر قَمْحه ذَهَبًا حَتَّى امْتَلَأَ , وَأَقْبَلَتْ سَحَابَة أُخْرَى إِلَى أَنْدَر شَعِيرِهِ وَقَطَّانِيهِ فَسَجَلَتْ فِيهِ وَرِقًا حَتَّى اِمْتَلَأَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عثرات الطريق

    عثرات الطريق : فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة وشاقة.. لا تخلو من عثرة وغفلة.. ومن تأخر وزلة.. ولكل مسلم ومسلمة عثرة يعقبها استغفار وتوبة ورجوع وأوبة.. من عثرات الطريق إهمال الطاعات وإضاعة النوافل وإتيان المحرمات والمكروهات.. وعلم على ذلك.. إضاعة الأعمار والأوقات. والعثرات قلت أو كثرت تكون هاوية يصعب صعودها والخروج منها على من لم يتجهز ويستعد ويستنفد الوسع.. وربما تكون هذه العثرات فاتحة خير وطريق توبة.. وبداية انطلاقة للوصول إلى النهاية.. هناك حيث تغرب شمس الدنيا ويبدأ إشراق الآخرة.. في جنات عدن وروح وريحان. وفي هذه الرسالة بيان بعض العثرات مع كيفية علاجها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228771

    التحميل:

  • أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ يحتوي على مجموعة من كتب الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله - والتي تتحدَّث عن أركان الإسلام الخمسة، وهي: 1- عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة. 2- صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة. 3- الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 4- الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 5- مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311945

    التحميل:

  • القابضات على الجمر

    القابضات على الجمر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر .. رسالة .. إلى أولئك الفتيات الصالحات .. والنساء التقيات .. حديثٌ .. إلى اللاتي شرفهن الله بطاعته .. وأذاقهن طعم محبّته .. إلى حفيدات خديجة وفاطمة .. وأخوات حفصة وعائشة .. هذه أحاسيس .. أبثها .. إلى من جَعَلن قدوتهن أمهات المؤمنين .. وغايتهن رضا رب العالمين .. إلى اللاتي طالما دعتهن نفوسهن إلى الوقوع في الشهوات .. ومشاهدة المحرمات .. وسماع المعازف والأغنيات .. فتركن ذلك ولم يلتفتن إليه .. مع قدرتهن عليه .. خوفًا من يوم تتقلَّب فيه القلوب والأبصار .. هذه وصايا .. إلى الفتيات العفيفات .. والنساء المباركات .. اللاتي يأمرن بالمعروف .. وينهين عن المنكر .. ويصبرن على ما يصيبهن .. هذه همسات .. إلى حبيبة الرحمن .. التي لم تجعل همها في القنوات .. ومتابعة آخر الموضات .. وتقليب المجلات .. وإنما جعلت الهموم همًّا واحدًا هو: هم الآخرة .. هذه رسالة .. إلى تلك المؤمنة العفيفة التي كلما كشَّر الفساد حولها عن أنيابه .. رفعت بصرها إلى السماء وقالت: اللهم يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك .. هذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر اللاتي قال فيهن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمان يكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333196

    التحميل:

  • فضائل القرآن الكريم

    فضائل القرآن الكريم : فهذه كلمات نفيسة جمعتها، وأزهار عطيرة اقتطفتها، وفوائد لطيفة اختصرتها من كلام الله تعالى ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام أهل العلم فيما يهم كل مسلم نحو كتاب ربه الذي أنزله على خير خلقه وخاتم أنبيائه لهداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209192

    التحميل:

  • خطبة الجمعة في الكتاب والسنة

    خطبة الجمعة في الكتاب والسنة : هذا البحث يتكون من تمهيد وخمسة فصول وخاتمة وذلك على النحو التالي: - تمهيد: حول مكانة الجمعة في الإسلام. الفصل الأول: الخطبة في الإسلام ويشتمل على مبحثين: - الفصل الثاني: خطبة الجمعة في القرآن الكريم. الفصل الثالث: خطبة الجمعة في السنة الشريفة المطهرة ويشتمل على عدة مباحث: - الفصل الرابع. مسائل فقهية تتعلق بالخطبة. الفصل الخامس: همسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقترحات. هذا وقد تمت كتابة هذا البحث المتواضع بناء على تكليف من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للمشاركة في الملتقى الأول للأئمة والخطباء في المملكة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142655

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة