Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ص - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) (ص) mp3
الرَّكْض الدَّفْع بِالرِّجْلِ . يُقَال : رَكَضَ الدَّابَّةَ وَرَكَضَ ثَوْبَهُ بِرِجْلِهِ . وَقَالَ الْمُبَرِّد : الرَّكْض التَّحْرِيك ; وَلِهَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيّ : يُقَال رَكَضْت الدَّابَّة وَلَا يُقَال رَكَضَتْ هِيَ ; لِأَنَّ الرَّكْض إِنَّمَا هُوَ تَحْرِيك رَاكِبهَا رِجْلَيْهِ وَلَا فِعْل لَهَا فِي ذَلِكَ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : رَكَضْت الدَّابَّةَ فَرَكَضَتْ مِثْل جَبَرْت الْعَظْم فَجَبَرَ وَحَزَنْته فَحَزِنَ ; وَفِي الْكَلَام إِضْمَار أَيْ قُلْنَا لَهُ : " اُرْكُضْ " قَالَ الْكِسَائِيّ . وَهَذَا لَمَّا عَافَاهُ اللَّه . اِسْتَدَلَّ بَعْض جُهَّال الْمُتَزَهِّدَة ; وَطَغَام الْمُتَصَوِّفَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِأَيُّوبَ : " اُرْكُضْ بِرِجْلِك " عَلَى جَوَاز الرَّقْص قَالَ أَبُو الْفَرَج الْجَوْزِيّ : وَهَذَا اِحْتِجَاج بَارِد ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أُمِرَ بِضَرْبِ الرِّجْل فَرَحًا كَانَ لَهُمْ فِيهِ شُبْهَة , وَإِنَّمَا أُمِرَ بِضَرْبِ الرَّجُل لِيَنْبُعَ الْمَاء . قَالَ اِبْن عَقِيل : أَيْنَ الدَّلَالَة فِي مُبْتَلًى أُمِرَ عِنْد كَشْف الْبَلَاء بِأَنْ يَضْرِب بِرِجْلِهِ الْأَرْض لِيَنْبُعَ الْمَاء إِعْجَازًا مِنْ الرَّقْص وَلَئِنْ جَازَ قَوْله سُبْحَانَهُ لِمُوسَى : " اِضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر " [ الْبَقَرَة : 60 ] دَلَالَة عَلَى ضَرْب المحاد بِالْقُضْبَانِ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ التَّلَاعُب بِالشَّرْعِ . وَقَدْ اِحْتَجَّ بَعْض قَاصِرِيهِمْ بِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ : ( أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك ) فَحَجَلَ , . وَقَالَ لِجَعْفَرٍ : ( أَشْبَهْت خَلْقِي وَخُلُقِي ) فَحَجَلَ . وَقَالَ لِزَيْدٍ : ( أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا ) فَحَجَلَ . وَمِنْهُمْ مَنْ اِحْتَجَّ بِأَنَّ الْحَبَشَة زَفَنَتْ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُر إِلَيْهِمْ . وَالْجَوَاب : أَمَّا الْحَجَل فَهُوَ نَوْع مِنْ الْمَشْي يُفْعَل عِنْد الْفَرَح فَأَيْنَ هُوَ وَالرَّقْص , وَكَذَلِكَ زَفْن الْحَبَشَة نَوْع مِنْ الْمَشْي يُفْعَل عِنْد اللِّقَاء لِلْحَرْبِ .

أَيْ فَرَكَضَ فَنَبَعَتْ عَيْن مَاء فَاغْتَسَلَ بِهِ , فَذَهَبَ الدَّاء مِنْ ظَاهِره , ثُمَّ شَرِبَ مِنْهُ فَذَهَبَ الدَّاء مِنْ بَاطِنه . وَقَالَ قَتَادَة : هُمَا عَيْنَانِ بِأَرْضِ الشَّام فِي أَرْض يُقَال لَهَا الْجَابِيَة , فَاغْتَسَلَ مِنْ إِحْدَاهُمَا فَأَذْهَبَ اللَّه تَعَالَى ظَاهِر دَائِهِ , وَشَرِبَ مِنْ الْأُخْرَى فَأَذْهَبَ اللَّه تَعَالَى بَاطِن دَائِهِ . وَنَحْوه عَنْ الْحَسَن وَمُقَاتِل ; قَالَ مُقَاتِل : نَبَعَتْ عَيْن حَارَّة وَاغْتَسَلَ فِيهَا فَخَرَجَ صَحِيحًا , ثُمَّ نَبَعَتْ عَيْن أُخْرَى فَشَرِبَ مِنْهَا مَاء عَذْبًا . وَقِيلَ : أُمِرَ بِالرَّكْضِ بِالرِّجْلِ لِيَتَنَاثَرَ عَنْهُ كُلّ دَاء فِي جَسَده . وَالْمُغْتَسَل الْمَاء الَّذِي يُغْتَسَل بِهِ ; قَالَ الْقُتَبِيّ . وَقِيلَ : إِنَّهُ الْمَوْضِع الَّذِي يُغْتَسَل فِيهِ ; قَالَ مُقَاتِل . الْجَوْهَرِيّ : وَاغْتَسَلْت بِالْمَاءِ , وَالْغَسُول الْمَاء الَّذِي يُغْتَسَل بِهِ , وَكَذَلِكَ الْمُغْتَسَل , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " هَذَا مُغْتَسَل بَارِد وَشَرَاب " وَالْمُغْتَسَل أَيْضًا الَّذِي يُغْتَسَل فِيهِ , وَالْمَغْسِل وَالْمَغْسَل بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا مَغْسَل الْمَوْتَى وَالْجَمْع الْمَغَاسِل . وَاخْتُلِفَ كَمْ بَقِيَ أَيُّوب فِي الْبَلَاء ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : سَبْع سِنِينَ وَسَبْعَة أَشْهَر وَسَبْعَة أَيَّام وَسَبْع سَاعَات . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه : أَصَابَ أَيُّوبَ الْبَلَاءُ سَبْع سِنِينَ , وَتُرِكَ يُوسُف , فِي السِّجْن سَبْع سِنِينَ , وَعُذِّبَ بُخْتُنَصَّر وَحُوِّلَ فِي السِّبَاع سَبْع سِنِينَ . ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْم . وَقِيلَ : عَشْر سِنِينَ . وَقِيلَ : ثَمَان عَشْرَة سَنَة . رَوَاهُ أَنَس مَرْفُوعًا فِيمَا ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ : قُلْت : وَذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك ; أَخْبَرَنَا يُونُس بْن يَزِيد , عَنْ عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمًا أَيُّوب , وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الْبَلَاء , وَذَكَرَ أَنَّ الْبَلَاء الَّذِي أَصَابَهُ كَانَ بِهِ ثَمَان عَشْرَة سَنَة . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْقُشَيْرِيّ . وَقِيلَ : أَرْبَعِينَ سَنَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف نربي أطفالنا

    قالت المؤلفة: للمربي الناجح صفات كلما ازداد منها زاد نجاحه في تربية ولده بعد توفيق الله، وقد يكون المربي أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو عماً أو جداً أو خالاً، أو غير ذلك، وهذا لا يعني أن التربية تقع على عاتق واحد، بل كل من حول الطفل يسهم في تربيته وإن لم يقصد.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370716

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح الفوزان ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة شرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305087

    التحميل:

  • مبادئ الإسلام

    قال المؤلف: ليس الإيمان بالله وبما أوجد على الأرض، وفي السماء وما بينهما، ليس الإيمان بخالق الكون ومدبره بكلمات يتغنى البعض بالنطق بها، رئاء الناس وإرضاء لهم؛ إنما الإيمان بالله اعتقاد مكين بالقلب مع تلفظ فاضل باللسان، وقيام بأعمال مفروضة تؤكد أن العبودية هي للبارئ تبارك اسمه، وجلّت قدرته، لا شريك له في الملك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380073

    التحميل:

  • الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

    الوسائل المفيدة للحياة السعيدة: هذا الكتاب يتناول الحديث عن الوسائل والأسباب التي تضفي على من اتخذها وقام بتحقيقها السرور والسعادة والطمأنينة في القلب، وتزيل عنه الهم والغم والقلق النفسي.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2113

    التحميل:

  • سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله

    سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «سيرة الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -»، بيّنت فيها سيرته الجميلة على النحو الآتي: أولاً: مولده - رحمه الله تعالى -. ثانيًا: نشأته - رحمه الله تعالى -. ثالثًا: حفظه للقرآن الكريم. رابعًا: دراسته النظامية. خامسًا: شيوخه - رحمه الله -. سادسًا: زملاؤه في كلية الشريعة. سابعًا: طلبه للعلم خارج المدارس النظامية. ثامنًا: مؤلفاته. تاسعًا: تعليقاته المفيدة على بعض كتبه. عاشرًا: تلاميذه في حلقات القرآن الكريم. الحادي عشر: الحكم التي كتبها - رحمه الله -: الشعر، والنثر. الثاني عشر: أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر. الثالث عشر: أخلاقه العظيمة - رحمه الله تعالى -. الرابع عشر: وفاته مع شقيقه عبد الرحيم - رحمهما الله تعالى -. الخامس عشر: سيرة مختصرة لشقيقه الابن: البار، الصغير، الصالح عبد الرحيم - رحمه الله تعالى -. السادس عشر: ما قاله عنه العلماء وطلاب العلم والأساتذة. السابع عشر: ما قاله عنه معلموه. الثامن عشر: ما قاله عنه زملاؤه. التاسع عشر: الفوائد التي اقتطفها من أساتذة كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، خلال ثلاثة أشهر فقط من 13/ 6/ 1422 إلى 16/ 9/ 1422 هـ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270595

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة