Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ص - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
رُدُّوهَا عَلَيَّ ۖ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) (ص) mp3
الْهَاء فِي " رُدُّوهَا " لِلْخَيْلِ , وَمَسْحهَا قَالَ الزُّهْرِيّ وَابْن كَيْسَان : كَانَ يَمْسَح سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا , وَيَكْشِف الْغُبَار عَنْهَا حُبًّا لَهَا . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَابْن عَبَّاس . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُئِيَ وَهُوَ يَمْسَح فَرَسه بِرِدَائِهِ . وَقَالَ : ( إِنِّي عُوتِبْت اللَّيْلَة فِي الْخَيْل ) خَرَّجَهُ الْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد مُرْسَلًا . وَهُوَ فِي غَيْر الْمُوَطَّأ مُسْنَد مُتَّصِل عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَنَس . وَقَدْ مَضَى فِي [ الْأَنْفَال ] قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَكْفَالهَا ) وَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك أَنَّهُ مَسَحَ أَعْنَاقهَا وَسُوقهَا بِالسُّيُوفِ . قُلْت : وَقَدْ اِسْتَدَلَّ الشِّبْلِيُّ وَغَيْره مِنْ الصُّوفِيَّة فِي تَقْطِيع ثِيَابهمْ وَتَخْرِيقهَا بِفِعْلِ سُلَيْمَان هَذَا . وَهُوَ اِسْتِدْلَال فَاسِد ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُنْسَب إِلَى نَبِيّ مَعْصُوم أَنَّهُ فَعَلَ الْفَسَاد . وَالْمُفَسِّرُونَ اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْآيَة ; فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : مَسَحَ عَلَى أَعْنَاقهَا وَسُوقهَا إِكْرَامًا لَهَا وَقَالَ : أَنْت فِي سَبِيل اللَّه ; فَهَذَا إِصْلَاح . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : عَرْقَبَهَا ثُمَّ ذَبَحَهَا , وَذَبْح الْخَيْل وَأَكْل لَحْمهَا جَائِز . وَقَدْ مَضَى فِي [ النَّحْل ] بَيَانه . وَعَلَى هَذَا فَمَا فَعَلَ شَيْئًا عَلَيْهِ فِيهِ جَنَاح . فَأَمَّا إِفْسَاد ثَوْب صَحِيح لَا لِغَرَضٍ صَحِيح فَإِنَّهُ لَا يَجُوز . وَمِنْ الْجَائِز أَنْ يَكُون فِي شَرِيعَة سُلَيْمَان جَوَاز مَا فَعَلَ , وَلَا يَكُون فِي شَرْعنَا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا فَعَلَ بِالْخَيْلِ مَا فَعَلَ بِإِبَاحَةِ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ لَهُ ذَلِكَ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَسْحَهُ إِيَّاهَا وَسْمُهَا بِالْكَيِّ وَجَعْلُهَا فِي سَبِيل اللَّه ; فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ ضُعِّفَ هَذَا الْقَوْل مِنْ حَيْثُ إِنَّ السُّوق لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِلْوَسْمِ بِحَالٍ . وَقَدْ يُقَال : الْكَيّ عَلَى السَّاق عِلَاطٌ , وَعَلَى الْعُنُق وِثَاق . وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاح لِلْجَوْهَرِيِّ : عَلَطَ الْبَعِيرَ عَلْطًا كَوَاهُ فِي عُنُقه بِسِمَةِ الْعِلَاط . وَالْعِلَاطَانِ جَانِبَا الْعُنُق . قُلْت : وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْهَاء فِي " رُدُّوهَا " تَرْجِع لِلشَّمْسِ فَذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاته . وَقَدْ اِتَّفَقَ مِثْل ذَلِكَ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . خَرَّجَ الطَّحَاوِيّ فِي مُشْكِل الْحَدِيث عَنْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْسٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْر عَلِيّ , فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْر حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْس ; فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَصَلَّيْت يَا عَلِيّ ) قَالَ : لَا . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولِك فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْس ) قَالَتْ أَسْمَاء : فَرَأَيْتهَا غَرَبَتْ ثُمَّ رَأَيْتهَا بَعْدَمَا غَرَبَتْ طَلَعَتْ عَلَى الْجِبَال وَالْأَرْض , وَذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ فِي خَيْبَر . قَالَ الطَّحَاوِيّ : وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ ثَابِتَانِ , وَرُوَاتُهُمَا ثِقَات . قُلْت : وَضَعَّفَ أَبُو الْفَرْج اِبْن الْجَوْزِيّ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : وَغُلُوّ الرَّافِضَة فِي حُبّ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَام حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ وَضَعُوا أَحَادِيث كَثِيرَة فِي فَضَائِله ; مِنْهَا أَنَّ الشَّمْس غَابَتْ فَفَاتَتْ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَام الْعَصْر فَرُدَّتْ لَهُ الشَّمْس , وَهَذَا مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ مُحَال , وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ الْوَقْت قَدْ فَاتَ وَعَوْدُهَا طُلُوعٌ مُتَجَدِّدٌ لَا يَرُدّ الْوَقْت . وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْهَاء تَرْجِع إِلَى الْخَيْل , وَأَنَّهَا كَانَتْ تَبْعُد عَنْ عَيْن سُلَيْمَان فِي السِّبَاق , فَفِيهِ دَلِيل عَلَى الْمُسَابَقَة بِالْخَيْلِ , وَهُوَ أَمْر مَشْرُوع . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ فِي [ يُوسُف ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التوبة وظيفة العمر

    التوبة وظيفة العمر : فإن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها. وإن حاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها ملحَّة؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرط في جنب الله ليلاً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين المعاصي والذنوب، ثم إن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية. وهذا الكتاب يحتوي على بيان فضائل التوبة وأحكامها، ثم بيان الطريق إلى التوبة، وقد اختصره المؤلف في كتاب يحمل نفس العنوان، ويمكن الوصول إليه عن طريق صفحة المؤلف في موقعنا.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172578

    التحميل:

  • الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الأمة

    الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الأمة: يدرس هذا الكتاب قضية الإيمان بالملائكة، وهي قضيةٌ مهمة من قضايا العقيدة، ويبحث معنى الإيمان بالملائكة، وصفات الملائكة، كما يدرس طرفًا من أعمال الملائكة المُكلَّفين بها، ثم يعرض لأوجه الاختلاف بين عمل الملائكة وعمل الشياطين، ويختتم الكتاب بأثر الإيمان بالملائكة في حياة الإنسان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314807

    التحميل:

  • تهذيب السيرة النبوية

    تهذيب السيرة النبوية : بين يديك - أخي المسلم - تحفة نفيسة من ذخائر السلف، جادت بها يراع الإمام النووي - رحمه الله - حيث كتب ترجمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَمعتْ بين الإيجاز والشمول لشمائله وسيرته - صلى الله عليه وسلم - حيث انتخب من سيرته - صلى الله عليه وسلم - ما يعتبر بحق مدخلاً لدراسة السيرة النبوية؛ بحيث تكون للدارس وطالب العلم قاعدة معرفية، يطلع من خلالها على مجمل حياته - صلى الله عليه وسلم - لينطلِقَ منها إلى الإحاطة بأطراف هذا العلم؛ علم السيرة.

    المدقق/المراجع: خالد بن عبد الرحمن الشايع

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/207381

    التحميل:

  • الآل والصحابة محبة وقرابة

    الآل والصحابة محبة وقرابة: إن المصاهرة بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في غاية الوضوح، ولا سيما بين ذرية الإمام علي - رضي الله عنه - وذرية الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -، وكذلك المصاهرة مشهورة بين بني أمية وبين بني هاشم قبل الإسلام وبعده وأشهرها زواج الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من بنت أبي سفيان - رضي الله عنهم أجمعين - وفي هذه الرسالة معلقات ذات دلالة عميقة على العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب. - ملحوظة: أضفنا نسخة بجودة منخفضة تصلح للتصفح عن طريق الحاسب الآلي - الكمبيوتر -، ونسخة أخرى بجودة عالية تصلح للطباعة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260223

    التحميل:

  • عمل اليوم والليلة

    عمل اليوم والليلة : يعتبر هذا الكتاب - عمل اليوم والليلة - لابن السني، مرجعاً أساسياً كاملاً جامعاً لأحاديث وأذكار اليوم والليلة الذي تتبع فيه من الأحاديث المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يومه وليله، وقد أراد ابن السني هذا الكتاب لكل مسلم راغب في مزيد من الإطلاع بأسلوب واضح لا لبس فيه ولا إبهام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141502

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة