Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ص - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) (ص) mp3
يَعْنِي الْخَيْل جَمْع جَوَاد لِلْفَرَسِ إِذَا كَانَ شَدِيد الْحَضَر ; كَمَا يُقَال لِلْإِنْسَانِ جَوَاد إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْعَطِيَّةِ غَزِيرَهَا ; يُقَال : قَوْم أَجُوَاد وَخَيْل جِيَاد , جَادَ الرَّجُل بِمَالِهِ يَجُودُ جُودًا فَهُوَ جَوَاد , وَقَوْم جُود مِثَال قَذَال وَقُذُل , وَإِنَّمَا سُكِّنَتْ الْوَاو لِأَنَّهَا حَرْف عِلَّة , وَأَجْوَاد وَأَجَاوِد وَجُوَدَاء , وَكَذَلِكَ اِمْرَأَة جَوَاد وَنِسْوَة جُود مِثْل نَوَار وَنُور , قَالَ الشَّاعِر : صَنَاعٌ بِإِشْفَاهَا حَصَانٌ بِشُكْرِهَا جَوَادٌ بِقُوتِ الْبَطْنِ وَالْعِرْقُ زَاخِرُ وَتَقُول : سِرْنَا عُقْبَة جَوَادًا , وَعُقْبَتَيْنِ جَوَادَيْنِ , وَعُقَبًا جِيَادًا . وَجَادَ الْفَرَس أَيْ صَارَ رَائِعًا يَجُود جُودَةً بِالضَّمِّ فَهُوَ جَوَاد لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى , مِنْ خَيْل جِيَاد وَأَجْيَاد وَأَجَاوِيد . وَقِيلَ : إِنَّهَا الطِّوَال الْأَعْنَاق مَأْخُوذ مِنْ الْجِيد وَهُوَ الْعُنُق ; لِأَنَّ طُول الْأَعْنَاق فِي الْخَيْل مِنْ صِفَات فَرَاهَتهَا . وَفِي الصَّافِنَات أَيْضًا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنَّ صُفُونَهَا قِيَامهَا . قَالَ الْقُتَبِيّ وَالْفَرَّاء : الصَّافِن فِي كَلَام الْعَرَب الْوَاقِف مِنْ الْخَيْل أَوْ غَيْرهَا . وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقُوم لَهُ الرِّجَال صُفُونًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّار ) أَيْ يُدِيمُونَ لَهُ الْقِيَام ; حَكَاهُ قُطْرُب أَيْضًا وَأَنْشَدَ قَوْل النَّابِغَة : لَنَا قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ بِفِنَائِهَا عِتَاقُ الْمَهَارَى وَالْجِيَادُ الصَّوَافِنِ وَهَذَا قَوْل قَتَادَة . الثَّانِي أَنَّ صُفُونَهَا رَفْع إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى طَرَف الْحَافِر حَتَّى يَقُوم عَلَى ثَلَاث كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَلِفَ الصُّفُونَ فَمَا يَزَالُ كَأَنَّهُ مِمَّا يَقُومُ عَلَى الثَّلَاثِ كَسِيرَا وَقَالَ عَمْرو بْن كُلْثُوم : تَرَكْنَا الْخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْهِ مُقَلَّدَةً أَعِنَّتُهَا صُفُونَا وَهَذَا قَوْل مُجَاهِد . قَالَ الْكَلْبِيّ : غَزَا سُلَيْمَان أَهْل دِمَشْق وَنَصِيبِينَ فَأَصَابَ مِنْهُمْ أَلْف فَرَس . وَقَالَ مُقَاتِل : وَرِثَ سُلَيْمَان مِنْ أَبِيهِ دَاوُدَ أَلْف فَرَس , وَكَانَ أَبُوهُ أَصَابَهَا مِنْ الْعَمَالِقَة . وَقَالَ الْحَسَن : بَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ خَيْلًا خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْر لَهَا أَجْنِحَة . وَقَالَهُ الضَّحَّاك . وَأَنَّهَا كَانَتْ خَيْلًا أُخْرِجَتْ لِسُلَيْمَان مِنْ الْبَحْر مَنْقُوشَة ذَات أَجْنِحَة . اِبْن زَيْد : أَخْرَجَ الشَّيْطَان لِسُلَيْمَان الْخَيْل مِنْ الْبَحْر مِنْ مُرُوج الْبَحْر , وَكَانَتْ لَهَا أَجْنِحَة . وَكَذَلِكَ قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : كَانَتْ عِشْرِينَ فَرَسًا ذَوَات أَجْنِحَة . وَقِيلَ : كَانَتْ مِائَة فَرَس . وَفِي الْخَبَر عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ : أَنَّهَا كَانَتْ عِشْرِينَ أَلْفًا , فَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تنمي أموالك؟

    كيف تنمي أموالك؟ : يحتوي هذا الكتاب على فصلين، وهما: الأول: فضائل الصدقة. الثاني: رسائل إلى المتصدقين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205806

    التحميل:

  • التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : رسالة نفيسة كتبها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. ومن أوائل شروحها: التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية لمؤلفها فضيلة الشيخ فالح بن مهدي آل مهدي - رحمه الله - ألّفه لما أسند إليه تدريس مادة التوحيد في كلية الشريعة - بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض - سنة 1381هـ، وطبع في جزئين سنة 1386هـ، ثم طبع بتصحيح وتعليق د. عبدالرحمن بن صالح المحمود سنة 1404هـ، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من إصدار دار الوطن.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322444

    التحميل:

  • أخطاء في مفهوم الزواج

    أخطاء في مفهوم الزواج : إن مايفقد الزواج أهميته، وينزع منه بعض بركاته مايقع من أخطاء في مفهومه، ومايكون من تقصير في السبل الموصلة إليه، والحديث في هذا الكتاب إنما هو تعرض لبعض هذه الأخطاء، وذكر لشيء من مظاهر هذا التقصير.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172562

    التحميل:

  • من ثمار الدعوة

    من ثمار الدعوة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله - عز وجل - من أجل الطاعات وأعظم القربات، وقد اصطفى الله - عز وجل - للقيام بها صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وحتى نقوم بهذا الدين العظيم، وننهض به، ونكون دعاة إليه بالنفس والمال، والجهد، والقلم، والفكر والرأي، وغيرها كثير. أذكر طرفًا من ثمار الدعوة إلى الله - عز وجل -».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229625

    التحميل:

  • الجهاد في سبيل الله في ضوء الكتاب والسنة

    الجهاد في سبيل الله في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات في «الجهاد في سبيل الله تعالى»، بَيَّنْتُ فيها: مفهوم الجهاد، وحكمه، ومراتبه، وضوابطه، وأنواع الجهاد في سبيل الله، وأهدافه، والحكمة من مشروعيته، وفضله، والترهيب مِن ترك الجهاد في سبيل الله، وبيان شهداء غير المعركة، وأسباب وعوامل النصر على الأعداء».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1921

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة