Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ص - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ (24) (ص) mp3
قَالَ النَّحَّاس : فَيُقَال إِنَّ هَذِهِ كَانَتْ خَطِيئَةَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام ; لِأَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ ظَلَمَك مِنْ غَيْر تَثَبُّتٍ بِبَيِّنَةٍ , وَلَا إِقْرَار مِنْ الْخَصْم ; هَلْ كَانَ هَذَا كَذَا أَوْ لَمْ يَكُنْ . فَهَذَا قَوْل . وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي الْمَسْأَلَة بَعْد هَذَا , وَهُوَ حَسَن إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : فَأَمَّا قَوْل الْعُلَمَاء الَّذِينَ لَا يُدْفَع قَوْلهمْ ; مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : مَا زَادَ دَاوُدُ صَلَّى اللَّه عَلَى نَبِيّنَا وَعَلَيْهِ عَلَى أَنْ قَالَ لِلرَّجُلِ اِنْزِلْ لِي عَنْ اِمْرَأَتك . قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَعَاتَبَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَنَبَّهَهُ عَلَيْهِ , وَلَيْسَ هَذَا بِكَبِيرٍ مِنْ الْمَعَاصِي , وَمَنْ تَخَطَّى إِلَى غَيْر هَذَا فَإِنَّمَا يَأْتِي بِمَا لَا يَصِحّ عَنْ عَالِم , وَيَلْحَقهُ فِيهِ إِثْم عَظِيم . كَذَا قَالَ : فِي كِتَاب إِعْرَاب الْقُرْآن . وَقَالَ : فِي كِتَاب مَعَانِي الْقُرْآن لَهُ بِمِثْلِهِ . قَالَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : قَدْ جَاءَتْ أَخْبَار وَقَصَص فِي أَمْر دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام وأوريا , وَأَكْثَرُهَا لَا يَصِحّ وَلَا يَتَّصِل إِسْنَاده , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْتَرَأَ عَلَى مِثْلهَا إِلَّا بَعْد الْمَعْرِفَة بِصِحَّتِهَا . وَأَصَحّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَسْرُوق عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : مَا زَادَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى أَنْ قَالَ : " أَكْفِلْنِيهَا " أَيْ اِنْزِلْ لِي عَنْهَا . وَرَوَى الْمِنْهَال عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : مَا زَادَ دَاوُدُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ قَالَ : " أَكْفِلْنِيهَا " أَيْ تَحَوَّلْ لِي عَنْهَا وَضُمَّهَا إِلَيَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَهَذَا أَجَلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا , وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ أوريا أَنْ يُطَلِّقَ اِمْرَأَته , كَمَا يَسْأَل الرَّجُلُ الرَّجُلَ أَنْ يَبِيعَهُ جَارِيَتَهُ , فَنَبَّهَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ , وَعَاتَبَهُ لَمَّا كَانَ نَبِيًّا وَكَانَ لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَشَاغَل بِالدُّنْيَا بِالتَّزَيُّدِ مِنْهَا , فَأَمَّا غَيْر هَذَا فَلَا يَنْبَغِي الِاجْتِرَاء عَلَيْهِ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَأَمَّا قَوْلهمْ إِنَّهَا لَمَّا أَعْجَبَتْهُ أَمَرَ بِتَقْدِيمِ زَوْجهَا لِلْقَتْلِ فِي سَبِيل اللَّه فَهَذَا بَاطِل قَطْعًا ; فَإِنَّ دَاوُدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِيُرِيقَ دَمه فِي غَرَض نَفْسه , وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ الْأَمْر أَنَّ دَاوُدَ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابه : اِنْزِلْ لِي عَنْ أَهْلِك وَعَزَمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ , كَمَا يَطْلُب الرَّجُل مِنْ الرَّجُل الْحَاجَة بِرَغْبَةٍ صَادِقَة ; كَانَتْ فِي الْأَهْل أَوْ فِي الْمَال . وَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حِينَ آخَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمَا : إِنَّ لِي زَوْجَتَيْنِ أَنْزِلُ لَك عَنْ أَحْسَنِهِمَا ; فَقَالَ لَهُ : بَارَكَ اللَّه لَك فِي أَهْلِك . وَمَا يَجُوز فِعْله اِبْتِدَاء يَجُوز طَلَبه , وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن أَنَّ ذَلِكَ كَانَ , وَلَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْد زَوَال عِصْمَة الرَّجُل عَنْهَا , وَلَا وِلَادَتهَا لِسُلَيْمَانَ , فَعَمَّنْ يُرْوَى هَذَا وَيُسْنَدُ ؟ ! وَعَلَى مَنْ فِي نَقْلِهِ يُعْتَمَد , وَلَيْسَ يَأْثُرُهُ عَنْ الثِّقَات الْأَثْبَات أَحَد . أَمَّا أَنَّ فِي سُورَة [ الْأَحْزَاب ] نُكْتَة تَدُلّ عَلَى أَنَّ دَاوُدَ قَدْ صَارَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ زَوْجَةً , وَذَلِكَ قَوْله : " مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ اللَّه لَهُ سُنَّة اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل " [ الْأَحْزَاب : 38 ] يَعْنِي فِي أَحَد الْأَقْوَال : تَزْوِيج دَاوُدَ الْمَرْأَة الَّتِي نَظَرَ إِلَيْهَا , كَمَا تَزَوَّجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَب بِنْت جَحْش ; إِلَّا أَنَّ تَزْوِيج زَيْنَب كَانَ مِنْ غَيْر سُؤَال الزَّوْج فِي فِرَاق , بَلْ أَمَرَهُ بِالتَّمَسُّكِ بِزَوْجَتِهِ , وَكَانَ تَزْوِيج دَاوُدَ لِلْمَرْأَةِ بِسُؤَالِ زَوْجهَا فِرَاقَهَا . فَكَانَتْ هَذِهِ الْمَنْقَبَة لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى دَاوُدَ مُضَافَة إِلَى مَنَاقِبهِ الْعَلِيَّة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَكِنْ قَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى " سُنَّة اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل " تَزْوِيج الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ صَدَاق مَنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لَهُمْ مِنْ النِّسَاء بِغَيْرِ صَدَاق . وَقِيلَ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ : " سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل " [ الْأَحْزَاب : 38 ] أَنَّ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ فُرِضَ لَهُمْ مَا يَمْتَثِلُونَهُ فِي النِّكَاح وَغَيْره . وَهَذَا أَصَحّ الْأَقْوَال . وَقَدْ رَوَى الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام نَكَحَ مِائَة اِمْرَأَة ; وَهَذَا نَصّ الْقُرْآن . وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَان كَانَتْ لَهُ ثَلَاثُمِائَةِ اِمْرَأَة وَسَبْعمِائَةِ جَارِيَة ; وَرَبّك أَعْلَم . وَذَكَرَ إِلْكِيَا الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَهَلْ أَتَاك نَبَأ الْخَصْم إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب " الْآيَة : ذَكَرَ الْمُحَقِّقُونَ الَّذِينَ يَرَوْنَ تَنْزِيهَ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام عَنْ الْكَبَائِر , أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ قَدْ أَقْدَمَ عَلَى خِطْبَة اِمْرَأَة قَدْ خَطَبَهَا غَيْره , يُقَال : هُوَ أوريا ; فَمَالَ الْقَوْم إِلَى تَزْوِيجهَا مِنْ دَاوُدَ رَاغِبِينَ فِيهِ , وَزَاهِدِينَ فِي الْخَاطِب الْأَوَّل , وَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ دَاوُدُ عَارِفًا , وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْرِف ذَلِكَ فَيَعْدِل عَنْ هَذِهِ الرَّغْبَة , وَعَنْ الْخِطْبَة بِهَا فَلَمْ يَفْعَل ذَلِكَ , مِنْ حَيْثُ أُعْجِبَ بِهَا إِمَّا وَصْفًا أَوْ مُشَاهَدَة عَلَى غَيْر تَعَمُّد ; وَقَدْ كَانَ لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ النِّسَاء الْعَدَد الْكَثِير , وَذَلِكَ الْخَاطِب لَا اِمْرَأَةَ لَهُ , فَنَبَّهَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا فَعَلَ بِمَا كَانَ مِنْ تُسَوُّر الْمَلَكَيْنِ , وَمَا أَوْرَدَاهُ مِنْ التَّمْثِيل عَلَى وَجْه التَّعْرِيض ; لِكَيْ يَفْهَم مِنْ ذَلِكَ مَوْقِع الْعَتْب فَيَعْدِل عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَة , وَيَسْتَغْفِر رَبّه مِنْ هَذِهِ الصَّغِيرَة . " قَالَ لَقَدْ ظَلَمَك بِسُؤَالِ نَعْجَتِك إِلَى نِعَاجه " فِيهِ الْفَتْوَى فِي النَّازِلَة بَعْد السَّمَاع مِنْ أَحَد الْخَصْمَيْنِ , وَقَبْل أَنْ يَسْمَع مِنْ الْآخَر بِظَاهِرِ هَذَا الْقَوْل . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوز عِنْد أَحَد , وَلَا فِي مِلَّة مِنْ الْمِلَل , وَلَا يُمْكِن ذَلِكَ لِلْبَشَرِ . وَإِنَّمَا تَقْدِير الْكَلَام أَنَّ أَحَد الْخَصْمَيْنِ اِدَّعَى وَالْآخَر سَلَّمَ فِي الدَّعْوَى , فَوَقَعَتْ بَعْد ذَلِكَ الْفَتْوَى . وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا جَلَسَ إِلَيْك الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِي لِأَحَدِهِمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَر ) وَقِيلَ : إِنَّ دَاوُدَ لَمْ يَقْضِ لِلْآخَرِ حَتَّى اِعْتَرَفَ صَاحِبه بِذَلِكَ . وَقِيلَ : تَقْدِيره لَقَدْ ظَلَمَكَ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ . وَاَللَّه أَعْلَم بِتَعْيِينِ مَا يُمْكِنُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ . قُلْت : ذَكَرَ هَذَيْن الْوَجْهَيْنِ الْقُشَيْرِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وَغَيْرهمَا . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقَوْله : " لَقَدْ ظَلَمَك بِسُؤَالِ نَعْجَتك " مِنْ غَيْر أَنْ يَسْمَع كَلَام الْخَصْم مُشْكِل ; فَيُمْكِن أَنْ يُقَال : إِنَّمَا قَالَ هَذَا بَعْد مُرَاجَعَة الْخَصْم الْآخَر وَبَعْد اِعْتِرَافه . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ رِوَايَته , فَهَذَا مَعْلُوم مِنْ قَرَائِن الْحَال , أَوْ أَرَادَ لَقَدْ ظَلَمَك إِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا تَقُول , فَسَكَّتَهُ بِهَذَا وَصَبَّرَهُ إِلَى أَنْ يَسْأَل خَصْمه . قَالَ وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال : كَانَ مِنْ شَرْعهمْ التَّعْوِيل عَلَى قَوْل الْمُدَّعِي عِنْد سُكُوت الْمُدَّعَى عَلَيْهِ , إِذَا لَمْ يَظْهَر مِنْهُ إِنْكَار بِالْقَوْلِ . وَقَالَ الْحَلِيمِيّ أَبُو عَبْد اللَّه فِي كِتَاب مِنْهَاج الدِّين لَهُ : وَمِمَّا جَاءَ فِي شُكْر النِّعْمَة الْمُنْتَظَرَة إِذَا حَضَرَتْ , أَوْ كَانَتْ خَافِيَة فَظَهَرَتْ : السُّجُود لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ وَالْأَصْل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : " وَهَلْ أَتَاك نَبَأ الْخَصْم " إِلَى قَوْله : " وَحُسْن مَآب " . أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام : أَنَّهُ سَمِعَ قَوْل الْمُتَظَلِّم مِنْ الْخَصْمَيْنِ , وَلَمْ يُخْبِر عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ الْآخَر , إِنَّمَا حَكَى أَنَّهُ ظَلَمَهُ , فَكَانَ ظَاهِر ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمُتَكَلِّم مَخَائِلَ الضَّعْف وَالْهَضِيمَة , فَحَمَلَ أَمْره عَلَى أَنَّهُ مَظْلُوم كَمَا يَقُول , وَدَعَاهُ ذَلِكَ إِلَى أَلَّا يَسْأَل الْخَصْم ; فَقَالَ لَهُ مُسْتَعْجِلًا : " لَقَدْ ظَلَمَك " مَعَ إِمْكَان أَنَّهُ لَوْ سَأَلَهُ لَكَانَ يَقُول : كَانَتْ لِي مِائَة نَعْجَة وَلَا شَيْء لِهَذَا , فَسَرَقَ مِنِّي هَذِهِ النَّعْجَة , فَلَمَّا وَجَدْتهَا عِنْده قُلْت لَهُ اُرْدُدْهَا , وَمَا قُلْت لَهُ أَكْفِلْنِيهَا , وَعَلِمَ أَنِّي مَرَافِعُهُ إِلَيْك , فَجَرَّنِي قَبْل أَنْ أَجُرَّهُ , وَجَاءَك مُتَظَلِّمًا مِنْ قَبْل أَنْ أُحْضِرَهُ , لِتَظُنّ أَنَّهُ هُوَ الْمُحِقّ وَأَنِّي أَنَا الظَّالِم . وَلَمَّا تَكَلَّمَ دَاوُدُ بِمَا حَمَلَتْهُ الْعَجَلَة عَلَيْهِ , عَلِمَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَلَّاهُ وَنَفْسه فِي ذَلِكَ الْوَقْت , وَهُوَ الْفِتْنَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَنْ تَقْصِير مِنْهُ , فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا لِلَّهِ تَعَالَى شُكْرًا عَلَى أَنْ عَصَمَهُ , بِأَنْ اِقْتَصَرَ عَلَى تَظْلِيم الْمَشْكُوِّ , وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ اِنْتِهَار أَوْ ضَرْب أَوْ غَيْرهمَا , مِمَّا يَلِيق بِمَنْ تَصَوَّرَ فِي الْقَلْب أَنَّهُ ظَالِم , فَغَفَرَ اللَّه لَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يُعَاتِبهُ ; فَقَالَ : " يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَة فِي الْأَرْض فَاحْكُمْ بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّك عَنْ سَبِيل اللَّه " [ ص : 26 ] فَبَانَ بِمَا قَصَّهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْمَوْعِظَة , الَّتِي تَوَخَّاهُ بِهَا بَعْد الْمَغْفِرَة , أَنَّ خَطِيئَته إِنَّمَا كَانَتْ التَّقْصِير فِي الْحُكْم , وَالْمُبَادَرَة إِلَى تَظْلِيم مَنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْده ظُلْمه . ثُمَّ جَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : سَجَدَهَا دَاوُدُ شُكْرًا , وَسَجَدَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتِّبَاعًا , فَثَبَتَ أَنَّ السُّجُود لِلشُّكْرِ سُنَّة مُتَوَاتِرَة عَنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ . " بِسُؤَالِ نَعْجَتك " أَيْ بِسُؤَالِهِ نَعْجَتَك ; فَأَضَافَ الْمَصْدَر إِلَى الْمَفْعُول , وَأَلْقَى الْهَاء مِنْ السُّؤَال ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَا يَسْأَم الْإِنْسَان مِنْ دُعَاء الْخَيْر " [ فُصِّلَتْ : 49 ] أَيْ مِنْ دُعَائِهِ الْخَيْرَ .

يُقَال : خَلِيط وَخُلَطَاء , وَلَا يُقَال طَوِيل وَطُوَلَاء ; لِثِقَلِ الْحَرَكَة فِي الْوَاو . وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُمَا الْأَصْحَاب . الثَّانِي أَنَّهُمَا الشُّرَكَاء . قُلْت : إِطْلَاق الْخُلَطَاء عَلَى الشُّرَكَاء . فِيهِ بُعْدٌ , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي صِفَة الْخُلَطَاء فَقَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء : هُوَ أَنْ يَأْتِي كُلّ وَاحِد بِغَنَمِهِ فَيَجْمَعهُمَا رَاعٍ وَاحِد وَالدَّلْو وَالْمَرَاح . وَقَالَ طَاوُس وَعَطَاء : لَا يَكُون الْخُلَطَاء إِلَّا الشُّرَكَاء . وَهَذَا خِلَاف الْخَبَر ; وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُجْمَع بَيْن مُفْتَرِق وَلَا يُفَرَّق بَيْن مُجْتَمِع خَشْيَة الصَّدَقَة وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنهمَا بِالسَّوِيَّةِ ) وَرُوِيَ ( فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ الْفَضْل ) وَلَا مَوْضِع لِتَرَادِّ الْفَضْل بَيْن الشُّرَكَاء ; فَاعْلَمْهُ . وَأَحْكَام الْخُلْطَة مَذْكُورَة فِي كُتُب الْفِقْه . وَمَالِك وَأَصْحَابه وَجَمْع مِنْ الْعُلَمَاء لَا يَرَوْنَ الصَّدَقَة عَلَى مَنْ لَيْسَ فِي حِصَّته مَا تَجِب فِيهِ الزَّكَاة . وَقَالَ الرَّبِيع وَاللَّيْث وَجَمْع مِنْ الْعُلَمَاء مِنْهُمْ الشَّافِعِيّ : إِذَا كَانَ فِي جَمِيعهَا مَا تَجِب فِيهِ الزَّكَاة أُخِذَتْ مِنْهُمْ الزَّكَاة . قَالَ مَالِك : وَإِنْ أَخَذَ الْمُصَدِّق بِهَذَا تَرَادَّوْا بَيْنهمْ لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ , وَتَكُون كَحُكْمِ حَاكِمْ اُخْتُلِفَ فِيهِ .

أَيْ يَتَعَدَّى وَيَظْلِم .

فَإِنَّهُمْ لَا يَظْلِمُونَ أَحَدًا .

يَعْنِي الصَّالِحِينَ , أَيْ وَقَلِيل هُمْ فَـ " مَا " زَائِدَة . وَقِيلَ : بِمَعْنَى الَّذِينَ وَتَقْدِيره وَقَلِيل الَّذِينَ هُمْ . وَسَمِعَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَجُلًا يَقُول فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِك الْقَلِيل . فَقَالَ لَهُ عُمَر : مَا هَذَا الدُّعَاء . فَقَالَ أَرَدْت قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَقَلِيل مَا هُمْ " فَقَالَ عُمَر : كُلّ النَّاس أَفْقَهُ مِنْك يَا عُمَر !

أَيْ اِبْتَلَيْنَاهُ . " وَظَنَّ " مَعْنَاهُ أَيْقَنَ . قَالَ أَبُو عَمْرو وَالْفَرَّاء : ظَنَّ بِمَعْنَى أَيْقَنَ , إِلَّا أَنَّ الْفَرَّاء شَرَحَهُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوز فِي الْمُعَايَن أَنْ يَكُون الظَّنّ إِلَّا بِمَعْنَى الْيَقِين . وَالْقِرَاءَة " فَتَنَّاهُ " بِتَشْدِيدِ النُّون دُون التَّاء . وَقَرَأَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " فَتَّنَّاهُ " بِتَشْدِيدِ التَّاء وَالنُّون عَلَى الْمُبَالَغَة . وَقَرَأَ قَتَادَة وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَابْن السَّمَيْقَع " فَتَنَاهُ " بِتَخْفِيفِهِمَا . وَرَوَاهُ عَلِيّ بْن نَصْر عَنْ أَبِي عَمْرو , وَالْمُرَاد بِهِ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ دَخَلَا عَلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام . قِيلَ : لَمَّا قَضَى دَاوُدُ بَيْنهمَا فِي الْمَسْجِد , نَظَرَ أَحَدهمَا إِلَى صَاحِبه فَضَحِكَ فَلَمْ يَفْطِنْ دَاوُدُ ; فَأَحَبَّا أَنْ يَعْرِفَهُمَا , فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاء حِيَال وَجْهِهِ , فَعَلِمَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ اللَّه تَعَالَى اِبْتَلَاهُ بِذَلِكَ , وَنَبَّهَهُ عَلَى مَا اِبْتَلَاهُ . قُلْت : وَلَيْسَ فِي الْقِرَان مَا يَدُلّ عَلَى الْقَضَاء فِي الْمَسْجِد إِلَّا هَذِهِ الْآيَة , وَبِهَا اِسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الْقَضَاء فِي الْمَسْجِد , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوز كَمَا قَالَ الشَّافِعِيّ لَمَا أَقَرَّهُمْ دَاوُدُ عَلَى ذَلِكَ . وَيَقُول : اِنْصَرِفَا إِلَى مَوْضِع الْقَضَاء . وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء يَقْضُونَ فِي الْمَسْجِد , وَقَدْ قَالَ مَالِك : الْقَضَاء فِي الْمَسْجِد مِنْ الْأَمْر الْقَدِيم . يَعْنِي فِي أَكْثَر الْأُمُور . وَلَا بَأْس أَنْ يَجْلِس فِي رَحْبَتِهِ ; لِيَصِلَ إِلَيْهِ الضَّعِيف وَالْمُشْرِك وَالْحَائِض , وَلَا يُقِيم فِيهِ الْحُدُود ; وَلَا بَأْس بِخَفِيفِ الْأَدَب . وَقَدْ قَالَ أَشْهَب : يَقْضِي فِي مَنْزِله وَأَيْنَ أَحَبَّ . قَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه : وَكَانَ الْخُلَفَاء يَقْضُونَ بِأَنْفُسِهِمْ , وَأَوَّل مَنْ اِسْتَقْضَى مُعَاوِيَة . قَالَ مَالِك : وَيَنْبَغِي لِلْقُضَاةِ مُشَاوَرَة الْعُلَمَاء . وَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز : لَا يَسْتَقْضِي حَتَّى يَكُون عَالِمًا بِآثَارِ مَنْ مَضَى , مُسْتَشِيرًا لِذَوِي الرَّأْي , حَلِيمًا نَزِهًا . قَالَ : وَيَكُون وَرِعًا . قَالَ مَالِك : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون مُتَيَقِّظًا كَثِير التَّحَذُّرِ مِنْ الْحِيَل , وَأَنْ يَكُون عَالِمًا بِالشُّرُوطِ , عَارِفًا بِمَا لَا بُدّ لَهُ مِنْهُ مِنْ الْعَرَبِيَّة ; فَإِنَّ الْأَحْكَام تَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْعِبَارَات وَالدَّعَاوَى وَالْإِقْرَارَات وَالشَّهَادَات وَالشُّرُوط الَّتِي تَتَضَمَّن حُقُوق الْمَحْكُوم لَهُ . وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُول قَبْل إِنْجَاز الْحُكْم لِلْمَطْلُوبِ : أَبَقِيَتْ لَك حُجَّة ؟ فَإِنْ قَالَ لَا , حَكَمَ عَلَيْهِ , وَلَا يَقْبَل مِنْهُ حُجَّة بَعْد إِنْفَاذ حُكْمه إِلَّا أَنْ يَأْتِي بِمَا لَهُ وَجْه أَوْ بَيِّنَة . وَأَحْكَام الْقَضَاء وَالْقُضَاة فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ مَذْكُورَة فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع .

اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الذَّنْب الَّذِي اِسْتَغْفَرَ مِنْهُ عَلَى أَقْوَال سِتَّة : [ الْأَوَّل ] أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْمَرْأَة حَتَّى شَبِعَ مِنْهَا . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِنَّمَا كَانَتْ فِتْنَتُهُ النَّظْرَةَ . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : وَلَمْ يَتَعَمَّدْ دَاوُدُ النَّظَر إِلَى الْمَرْأَة لَكِنَّهُ عَاوَدَ النَّظَر إِلَيْهَا , فَصَارَتْ الْأُولَى لَهُ وَالثَّانِيَة عَلَيْهِ . [ الثَّانِي ] أَنَّهُ أَغْزَى زَوْجهَا فِي حَمَلَة التَّابُوت . [ الثَّالِث ] أَنَّهُ نَوَى إِنْ مَاتَ زَوْجهَا أَنْ يَتَزَوَّجهَا . [ الرَّابِع ] أَنَّ أوريا كَانَ خَطَبَ تِلْكَ الْمَرْأَة , فَلَمَّا غَابَ خَطَبَهَا دَاوُدُ فَزُوِّجَتْ مِنْهُ لِجَلَالَتِهِ , فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ أوريا . فَعَتَبَ اللَّه عَلَى دَاوُدَ إِذْ لَمْ يَتْرُكهَا لِخَاطِبِهَا . وَقَدْ كَانَ عِنْده تِسْع وَتِسْعُونَ اِمْرَأَة . [ الْخَامِس ] أَنَّهُ لَمْ يَجْزَع عَلَى قَتْل أوريا , كَمَا كَانَ يَجْزَع عَلَى مَنْ هَلَكَ مِنْ الْجُنْد , ثُمَّ تَزَوَّجَ اِمْرَأَته , فَعَاتَبَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذُنُوب الْأَنْبِيَاء وَإِنْ صَغُرَتْ فَهِيَ عَظِيمَة عِنْد اللَّه . [ السَّادِس ] أَنَّهُ حَكَمَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ قَبْل أَنْ يَسْمَع مِنْ الْآخَر . قَالَ الْقَاضِي اِبْن الْعَرَبِيّ : أَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهُ حَكَمَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ قَبْل أَنْ يَسْمَع مِنْ الْآخَر فَلَا يَجُوز عَلَى الْأَنْبِيَاء , وَكَذَلِكَ تَعْرِيض زَوْجهَا لِلْقَتْلِ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّهُ نَظَرَ إِلَيْهَا حَتَّى شَبِعَ فَلَا يَجُوز ذَلِكَ عِنْدِي بِحَالٍ ; لِأَنَّ طُمُوح النَّظَر لَا يَلِيق بِالْأَوْلِيَاءِ الْمُتَجَرِّدِينَ لِلْعِبَادَةِ , فَكَيْف بِالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ هُمْ وَسَائِط اللَّه الْمُكَاشَفُونَ بِالْغَيْبِ ! وَحَكَى السُّدِّيّ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَوْ سَمِعْت رَجُلًا يَذْكُر أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام قَارَفَ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَة مُحَرَّمًا لَجَلَدْته سِتِّينَ وَمِائَة ; لِأَنَّ حَدّ قَاذِف النَّاس ثَمَانُونَ وَحَدّ قَاذِف الْأَنْبِيَاء سِتُّونَ وَمِائَة . ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ أَيْضًا . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَقَالَ الْحَارِث الْأَعْوَر عَنْ عَلِيّ : مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثِ دَاوُدَ عَلَى مَا تَرْوِيهِ الْقُصَّاص مُعْتَقِدًا جَلَدْته حَدَّيْنِ ; لِعِظَمِ مَا اِرْتَكَبَ بِرَمْيِ مَنْ قَدْ رَفَعَ اللَّه مَحَلّه , وَارْتَضَاهُ مِنْ خَلْقه رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ , وَحُجَّة لِلْمُجْتَهِدِينَ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَصِحّ عَنْ عَلِيّ . فَإِنْ قِيلَ : فَمَا حُكْمُهُ عِنْدكُمْ ؟ قُلْنَا : أَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّ نَبِيًّا زَنَى فَإِنَّهُ يُقْتَل , وَأَمَّا مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ النَّظَر وَالْمُلَامَسَة , فَقَدْ اِخْتَلَفَ نَقْل النَّاس فِي ذَلِكَ ; فَإِنْ صَمَّمَ أَحَد عَلَى ذَلِكَ فِيهِ وَنَسَبَهُ إِلَيْهِ قَتَلْته , فَإِنَّهُ يُنَاقِض التَّعْزِير الْمَأْمُور بِهِ , فَأَمَّا قَوْلهمْ : إِنَّهُ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى اِمْرَأَة تَغْتَسِلُ عُرْيَانَة , فَلَمَّا رَأَتْهُ أَسْبَلَتْ شَعْرهَا فَسَتَرَتْ جَسَدهَا , فَهَذَا لَا حَرَج عَلَيْهِ فِيهِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْأُمَّة ; لِأَنَّ النَّظْرَة الْأُولَى تَكْشِف الْمَنْظُور إِلَيْهِ وَلَا يَأْثَم النَّاظِر بِهَا , فَأَمَّا النَّظْرَة الثَّانِيَة فَلَا أَصْل لَهَا . وَأَمَّا قَوْلهمْ : إِنَّهُ . نَوَى إِنْ مَاتَ زَوْجهَا تَزَوَّجَهَا فَلَا شَيْء فِيهِ إِذْ لَمْ يُعَرِّضْهُ لِلْمَوْتِ . وَأَمَّا قَوْلهمْ : إِنَّهُ خَطَبَ عَلَى خِطْبَة أوريا فَبَاطِل يَرُدُّهُ الْقُرْآن وَالْآثَار التَّفْسِيرِيَّة كُلّهَا . وَقَدْ رَوَى أَشْهَب عَنْ مَالِك قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ الْحَمَامَة أَتَتْ فَوَقَعَتْ قَرِيبًا مِنْ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام وَهِيَ مِنْ ذَهَب , فَلَمَّا رَآهَا أَعْجَبَتْهُ فَقَامَ لِيَأْخُذَهَا فَكَانَتْ قُرْب يَده , ثُمَّ صَنَعَ مِثْل ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ , ثُمَّ طَارَتْ وَاتَّبَعَهَا بِبَصَرِهِ فَوَقَعَتْ عَيْنه عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَة وَهِيَ تَغْتَسِل وَلَهَا شَعْر طَوِيل ; فَبَلَغَنِي أَنَّهُ أَقَامَ أَرْبَعِينَ لَيْلَة سَاجِدًا حَتَّى نَبَتَ الْعُشْب مِنْ دُمُوع عَيْنه . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَأَمَّا قَوْل الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ الطَّائِر دَرَجَ عِنْده فَهَمَّ بِأَخْذِهِ وَاتَّبَعَهُ فَهَذَا لَا يُنَاقِض الْعِبَادَة ; لِأَنَّهُ مُبَاح فِعْله , لَا سِيَّمَا وَهُوَ حَلَال وَطَلَب الْحَلَال فَرِيضَة , وَإِنَّمَا اِتَّبَعَ الطَّيْر لِذَاتِهِ لَا لِجَمَالِهِ فَإِنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ , وَإِنَّمَا ذِكْرُهُمْ لِحُسْنِ الطَّائِر خَرْق فِي الْجَهَالَة . أَمَّا أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ طَائِرًا مِنْ ذَهَب فَاتَّبَعَهُ لِيَأْخُذَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ فَضْل اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى كَمَا رُوِيَ فِي الصَّحِيح : ( إِنَّ أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَغْتَسِل عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ رِجْلٌ مِنْ جَرَاد مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَحْثِي مِنْهُ وَيَجْعَل فِي ثَوْبه , فَقَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُ : " يَا أَيُّوب أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُك " قَالَ : ( بَلَى يَا رَبّ وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِك ) . وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : فَهَمَّ دَاوُدُ بِأَنْ يَأْخُذهُ لِيَدْفَعَهُ إِلَى اِبْن لَهُ صَغِير فَطَارَ وَوَقَعَ عَلَى كُوَّة الْبَيْت ; وَقَالَهُ الثَّعْلَبِيّ أَيْضًا وَقَدْ تَقَدَّمَ .

أَيْ خَرَّ سَاجِدًا , وَقَدْ يُعَبَّر عَنْ السُّجُود بِالرُّكُوعِ . قَالَ الشَّاعِر : فَخَرَّ عَلَى وَجْهه رَاكِعًا وَتَابَ إِلَى اللَّه مِنْ كُلّ ذَنْب قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْمُرَاد بِالرُّكُوعِ هَا هُنَا السُّجُود ; فَإِنَّ السُّجُود هُوَ الْمَيْل , وَالرُّكُوع هُوَ الِانْحِنَاء , وَأَحَدهمَا يَدْخُل عَلَى الْآخَر , وَلَكِنَّهُ قَدْ يَخْتَصُّ كُلّ وَاحِد بِهَيْئَتِهِ , ثُمَّ جَاءَ هَذَا عَلَى تَسْمِيَة أَحَدهمَا بِالْآخَرِ , فَسُمِّيَ السُّجُود رُكُوعًا . وَقَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَكَانَ رُكُوعهمْ سُجُودًا . وَقِيلَ : بَلْ كَانَ سُجُودهمْ رُكُوعًا . وَقَالَ مُقَاتِل : فَوَقَعَ مِنْ رُكُوعه سَاجِدًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . أَيْ لَمَّا أَحَسَّ بِالْأَمْرِ قَامَ إِلَى الصَّلَاة , ثُمَّ وَقَعَ مِنْ الرُّكُوع إِلَى السُّجُود ; لِاشْتِمَالِهِمَا جَمِيعًا عَلَى الِانْحِنَاء . " وَأَنَابَ " أَيْ تَابَ مِنْ خَطِيئَته وَرَجَعَ إِلَى اللَّه . وَقَالَ الْحَسَن بْن الْفَضْل : سَأَلَنِي عَبْد اللَّه بْن طَاهِر وَهُوَ الْوَالِي عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَخَرَّ رَاكِعًا " فَهَلْ يُقَال لِلرَّاكِعِ خَرَّ ؟ . قُلْت : لَا . قَالَ : فَمَا مَعْنَى الْآيَة ؟ قُلْت : مَعْنَاهَا فَخَرَّ بَعْد أَنْ كَانَ رَاكِعًا أَيْ سَجَدَ . وَاخْتُلِفَ فِي سَجْدَة دَاوُدَ هَلْ هِيَ مِنْ عَزَائِم السُّجُود الْمَأْمُور بِهِ فِي الْقُرْآن أَمْ لَا ؟ فَرَوَى أَبُو سَعِيد الْخِدْرَيَّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَلَى الْمِنْبَر : " ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْر " فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَة نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاس مَعَهُ , فَلَمَّا كَانَ يَوْم آخَر قَرَأَ بِهَا فَتَشَزَّنَ النَّاس لِلسُّجُودِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّهَا تَوْبَة نَبِيّ وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ ) وَنَزَلَ وَسَجَدَ . وَهَذَا لَفْظ أَبِي دَاوُدَ . وَفِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : " ص " لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِم الْقُرْآن , وَقَدْ رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُد فِيهَا . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيق عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : " ص " تَوْبَة نَبِيّ وَلَا يَسْجُد فِيهَا ; وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا تَوْبَة نَبِيّ وَنَبِيّكُمْ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْضِع سُجُود , وَلَكِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا فَسَجَدْنَا بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ . وَمَعْنَى السُّجُود أَنَّ دَاوُدَ سَجَدَ خَاضِعًا لِرَبِّهِ , مُعْتَرِفًا بِذَنْبِهِ . تَائِبًا مِنْ خَطِيئَته ; فَإِذَا سَجَدَ أَحَد فِيهَا فَلْيَسْجُدْ بِهَذِهِ النِّيَّة , فَلَعَلَّ اللَّه أَنْ يَغْفِر لَهُ بِحُرْمَةِ دَاوُدَ الَّذِي اِتَّبَعَهُ , وَسَوَاء قُلْنَا إِنَّ شَرْع مَنْ قَبْلَنَا شَرْع لَنَا أَمْ لَا ؟ فَإِنَّ هَذَا أَمْر مَشْرُوع فِي كُلّ أُمَّة لِكُلِّ أَحَد . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ اِبْن خُوَيْزِ مَنْدَادٍ : قَوْله : " وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ " فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ السُّجُود لِلشُّكْرِ مُفْرَدًا لَا يَجُوز ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ مَعَهُ الرُّكُوع ; وَإِنَّمَا الَّذِي يَجُوز أَنْ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ شُكْرًا فَأَمَّا سَجْدَة مُفْرَدَة فَلَا ; وَذَلِكَ أَنَّ الْبِشَارَات كَانَتْ تَأْتِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَئِمَّة بَعْده , فَلَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَد مِنْهُمْ أَنَّهُ سَجَدَ شُكْرًا , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَفْعُولًا لَهُمْ لَنُقِلَ نَقْلًا مُتَظَاهِرًا لِحَاجَةِ الْعَامَّة إِلَى جَوَازه وَكَوْنه قُرْبَة . قُلْت : وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْم بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْل رَكْعَتَيْنِ . وَخَرَّجَ مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْر يَسُرُّهُ - أَوْ يُسَرُّ بِهِ - خَرَّ سَاجِدًا شُكْرًا لِلَّهِ . وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ وَغَيْره . رَوَى التِّرْمِذِيّ وَغَيْره وَاللَّفْظ لِلْغَيْرِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل يَسْتَتِر بِشَجَرَةٍ وَهُوَ يَقْرَأ : " ص وَالْقُرْآن ذِي الذِّكْر " فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَة سَجَدَ وَسَجَدَتْ مَعَهُ الشَّجَرَة , فَسَمِعَهَا وَهِيَ تَقُول : اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي بِهَذِهِ السَّجْدَة أَجْرًا , وَارْزُقْنِي بِهَا شُكْرًا . قُلْت : خَرَّجَ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كُنْت عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَاهُ رَجُل فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْت الْبَارِحَة فِيمَا يَرَى النَّائِم , كَأَنِّي أُصَلِّي إِلَى أَصْل شَجَرَة , فَقَرَأْت السَّجْدَة فَسَجَدْت فَسَجَدَتْ الشَّجَرَة لِسُجُودِي , فَسَمِعْتهَا تَقُول : اللَّهُمَّ اُحْطُطْ بِهَا عَنِّي وِزْرًا , وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا , وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدك ذُخْرًا . قَالَ اِبْن عَبَّاس فَرَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ " السَّجْدَة " فَسَجَدَ , فَسَمِعْته يَقُول فِي سُجُوده مِثْل الَّذِي أَخْبَرَهُ الرَّجُل عَنْ قَوْل الشَّجَرَة . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ ; قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه رَأَيْتنِي فِي النَّوْم كَأَنِّي تَحْت شَجَرَة وَالشَّجَرَة تَقْرَأ " ص " فَلَمَّا بَلَغَتْ السَّجْدَة سَجَدَتْ فِيهَا , فَسَمِعْتهَا تَقُول فِي سُجُودهَا : اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا , وَحُطَّ عَنِّي بِهَا وِزْرًا , وَارْزُقْنِي بِهَا شُكْرًا , وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْت مِنْ عَبْدك دَاوُدَ سَجْدَتَهُ . فَقَالَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَسَجَدْت أَنْتَ يَا أَبَا سَعِيد ) فَقُلْت : لَا وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه . فَقَالَ : ( لَقَدْ كُنْت أَحَقَّ بِالسُّجُودِ مِنْ الشَّجَرَة ) ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ص " حَتَّى بَلَغَ السَّجْدَة فَسَجَدَ , ثُمَّ قَالَ مِثْل مَا قَالَتْ الشَّجَرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صدقة التطوع في الإسلام» بيَّنت فيها: مفهوم صدقة التطوع، وفضائلها العظيمة، وأفضل صدقات التطوع، والإخلاص شرط في قبول التطوع، وآداب الصدقة، وإطعام الطعام، وثواب الصدقة به، والصدقة على الحيوان، وصدقة القرض الحسن، والصدقة الجارية والوقف، وأن الصدقات من صفات المؤمنين، وصدقة الوصية بعد الموت، وأنّ الهدية، والعطية، والهبة تكون صدقات بالنية، ثم بيَّنت أنواع صدقات التطوع على حسب أنواعها، وذكرت مبطلات الصدقات، وبيَّنت موضوعات متنوعة في الصدقات، وذكرت فضل صدقة إعتاق الرقاب المسلمة، وبيّنت وصول ثواب الصدقات المهداة إلى أموات المسلمين، ثم ذكرت القناعة والعفّة، ثم أنواع المسألة الجائزة والممنوعة, وذكرت الزهد والورع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193661

    التحميل:

  • الفتنة .. معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة

    الفتنة: كتابٌ ألَّفه الشيخ - حفظه الله - في وضع أسس وقواعد في كيفية التعامل مع الفتن، وقد اشتمل البحث على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة: المقدمة فيها مبحثان: الأول: تفاؤل رغم قسوة المحن. الثاني: مدخل مهم في التعامل الأمثل مع الفتن والأزمات. وأما الفصول فهي: الأول: الفتن .. معناها - وأنواعها. الثاني: ذُكِر فيه طائفة من الأخبار الواردة فيما هو كائن من الفتن. الثالث: فوائد وحكم من وقوع الفتنة، وبعض النصوص الواردة فيها. وأما الخاتمة، فقد ذكر فيها التوصيات وأهم نتائج البحث.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322892

    التحميل:

  • شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في شروط الدعاء وموانع إجابته، أخذتها وأفردتها من كتابي «الذكر والدعاء والعلاج بالرقى»، وزِدتُ عليها فوائد مهمة يحتاجها المسلم في دعائه، ورتبتها على النحو الآتي: الفصل الأول: مفهوم الدعاء، وأنواعه. الفصل الثاني: فضل الدعاء. الفصل الثالث: شروط الدعاء، وموانع الإجابة. الفصل الرابع: آداب الدعاء، وأحوال وأوقات الإجابة. الفصل الخامس: عناية الأنبياء بالدعاء، واستجابة الله لهم. الفصل السادس: الدعوات المستجابات. الفصل السابع: أهم ما يسأل العبد ربه».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1932

    التحميل:

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة: هذه المجموعة من القصص: قِطفٌ طيبٌ من ثمار مسابقة الألوكة، جادت بها قرائحُ أدباء أخلصوا أقلامهم للخير، وسخَّروا مواهبهم فيما يُرضِي الله، وقد جمعت نصوصهم بين نُبل الهدف والغاية وجمال الصَّوغ وإشراق الأسلوب، وكل قصةٍ منها جلَّت جانبًا من جوانب العظمة في شخص سيد الخلق نبي الرحمة والهُدى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي جديرةٌ أن نقرأها ونُقرِئها أبناءنا. وتحتوي على أربعة قصص، وهي: 1- الإفك .. المحنة البليغة. 2- هل أسلم القيصر؟ 3- أنا وفيليب ومحمد. 4- المفتاح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341372

    التحميل:

  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن البشرية اليوم في أمسِّ الحاجة إلى التعرُّف على عظماء التاريخ الذين قدَّموا للعالم أجلّ الخدمات، وأروع الأعمال والأخلاق. ولا شك أن أعظم هؤلاء على الإطلاق هم أنبياء الله ورسله الذين اصطفاهم الله تعالى وكلَّفهم برسالاته، وعلى رأسهم أولو العزم من الرسل: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -. وإن أفضل وسيلة للتعريف بنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - هو التعريف به من خلال أقواله وأفعاله ومواقفه، وما أحدثَته من آثار في العالم كله، فتلك هي في الحقيقة سيرته وشخصيته ودعوته «فمن ثمارهم تعرفونهم». وهذا ما قصدتُ بيانَه في هذا الكتاب؛ حيث عمدتُ إلى جمع بعض أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في كثيرٍ من الموضوعات التي يحتاجها العالم المعاصر؛ ليتجلَّى للقارئ حاجة البشرية أجمع لتطبيق هذه الأقوال في عالم الواقع؛ لما تعود به من خيرٍ على الفرد والمجتمع والدولة والإنسانية، وهذا ما دعا إليه جميع الأنبياء والمرسلين».

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346605

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة