Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ص - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) (ص) mp3
جَاءَتْ " إِذْ " مَرَّتَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا فِعْلَانِ . وَزَعَمَ الْفَرَّاء : أَنَّ إِحْدَاهُمَا بِمَعْنَى لَمَّا . وَقَوْل آخَر أَنْ تَكُون الثَّانِيَة مَعَ مَا بَعْدهَا تَبْيِينًا لِمَا قَبْلهَا . قِيلَ : إِنَّهُمَا كَانَا إِنْسِيَّيْنِ ; قَالَهُ النَّقَّاش . وَقِيلَ : مَلَكَيْنِ ; قَالَهُ جَمَاعَة . وَعَيَّنَهُمَا جَمَاعَة فَقَالُوا : إِنَّهُمَا جِبْرِيل وَمِيكَائِيل . وَقِيلَ : مَلَكَيْنِ فِي صُورَة إِنْسِيَّيْنِ بَعَثَهُمَا اللَّه إِلَيْهِ فِي يَوْم عِبَادَته . فَمَنَعَهُمَا الْحَرَس الدُّخُول , فَتَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب عَلَيْهِ , فَمَا شَعَرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاة إِلَّا وَهُمَا بَيْن يَدَيْهِ جَالِسَيْنِ ; وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " وَهَلْ أَتَاك نَبَأ الْخَصْم إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب " أَيْ عَلَوْا وَنَزَلُوا عَلَيْهِ مِنْ فَوْق الْمِحْرَاب ; قَالَهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَغَيْره . وَسَبَب ذَلِكَ مَا حَكَاهُ اِبْن عَبَّاس أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام حَدَّثَ نَفْسه إِنْ اُبْتُلِيَ أَنْ يَعْتَصِمَ . فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ سَتُبْتَلَى وَتَعْلَمُ الْيَوْم الَّذِي تُبْتَلَى فِيهِ فَخُذْ حِذْرَك . فَأَخَذَ الزَّبُورَ وَدَخَلَ الْمِحْرَاب وَمَنَعَ مِنْ الدُّخُول عَلَيْهِ , فَبَيْنَا هُوَ يَقْرَأ الزَّبُور إِذْ جَاءَ طَائِر كَأَحْسَن مَا يَكُون مِنْ الطَّيْر , فَجَعَلَ يُدْرِج بَيْن يَدَيْهِ . فَهَمَّ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ , فَاسْتَدْرَجَ حَتَّى وَقَعَ فِي كُوَّة الْمِحْرَاب , فَدَنَا مِنْهُ لِيَأْخُذَهُ فَطَارَ , فَاطَّلَعَ لِيُبْصِرَهُ فَأَشْرَفَ عَلَى اِمْرَأَةٍ تَغْتَسِلُ , فَلَمَّا رَأَتْهُ غَطَّتْ جَسَدَهَا بِشَعْرِهَا . قَالَ السُّدِّيّ : فَوَقَعَتْ فِي قَلْبه . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَكَانَ زَوْجُهَا غَازِيًا فِي سَبِيل اللَّه وَهُوَ أوريا بْن حنان , فَكَتَبَ دَاوُدُ إِلَى أَمِير الْغُزَاة أَنْ يَجْعَل زَوْجَهَا فِي حَمَلَة التَّابُوت , وَكَانَ حَمَلَة التَّابُوت إِمَّا أَنْ يَفْتَحَ اللَّه عَلَيْهِمْ أَوْ يُقْتَلُوا , فَقَدَّمَهُ فِيهِمْ فَقُتِلَ , فَلَمَّا اِنْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا دَاوُدُ , وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا أَنْ يَكُون الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ , وَكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا , وَأَشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , فَلَمْ تَسْتَقِرَّ نَفْسه حَتَّى وَلَدَتْ سُلَيْمَانَ وَشَبَّ , وَتَسَوَّرَ الْمَلَكَانِ وَكَانَ مِنْ شَأْنهمَا مَا قَصَّ اللَّه فِي كِتَابه . ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَغَيْره . وَلَا يَصِحُّ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهُوَ أَمْثَل مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ . قُلْت : وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا بِمَعْنَاهُ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ , سَمِعَ أَنَس بْن مَالِك يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام حِين نَظَرَ إِلَى الْمَرْأَة فَهَمَّ بِهَا قَطَعَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل بَعْثًا وَأَوْصَى صَاحِب الْبَعْث فَقَالَ : إِذَا حَضَرَ الْعَدُوّ قَرِّبْ فُلَانًا وَسَمَّاهُ , قَالَ فَقَرَّبَهُ بَيْن يَدَيْ التَّابُوت - قَالَ - وَكَانَ ذَلِكَ التَّابُوت فِي ذَلِكَ الزَّمَان يُسْتَنْصَر بِهِ فَمَنْ قُدِّمَ بَيْن يَدَيْ التَّابُوت لَمْ يَرْجِع حَتَّى يُقْتَل أَوْ يَنْهَزِمَ عَنْهُ الْجَيْش الَّذِي يُقَاتِلُهُ فَقُدِّمَ فَقُتِلَ زَوْج الْمَرْأَة وَنَزَلَ الْمَلَكَانِ عَلَى دَاوُدَ فَقَصَّا عَلَيْهِ الْقِصَّة ) . وَقَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَة : كَتَبَ إِلَى زَوْجهَا وَذَلِكَ فِي حِصَار عَمَّان مَدِينَة بَلْقَاء أَنْ يَأْخُذُوا بِحَلْقَةِ الْبَاب , وَفِيهِ الْمَوْت الْأَحْمَر , فَتَقَدَّمَ فَقُتِلَ . وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ قَالَ قَوْم مِنْ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا اِمْتَحَنَ اللَّه دَاوُدَ بِالْخَطِيئَةِ ; لِأَنَّهُ تَمَنَّى يَوْمًا عَلَى رَبّه مَنْزِلَة إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب , وَسَأَلَهُ أَنْ يَمْتَحِنَهُ نَحْو مَا اِمْتَحَنَهُمْ , وَيُعْطِيَهُ نَحْو مَا أَعْطَاهُمْ . وَكَانَ دَاوُدُ قَدْ قَسَمَ الدَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام , يَوْم يَقْضِي فِيهِ بَيْن النَّاس , وَيَوْم يَخْلُو فِيهِ بِعِبَادَةِ رَبّه , وَيَوْم يَخْلُو فِيهِ بِنِسَائِهِ وَأَشْغَاله . وَكَانَ يَجِد فِيمَا يَقْرَأ مِنْ الْكُتُب فَضْل إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب . فَقَالَ : يَا رَبّ إِنَّ الْخَيْر كُلّه قَدْ ذَهَبَ بِهِ آبَائِي , فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ : إِنَّهُمْ اُبْتُلُوا بِبَلَايَا لَمْ يُبْتَلَ بِهَا غَيْرهمْ فَصَبَرُوا عَلَيْهَا ; اُبْتُلِيَ إِبْرَاهِيم بِنُمْرُوذ وَبِالنَّارِ وَبِذَبْحِ اِبْنه , وَابْتُلِيَ إِسْحَاق بِالذَّبْحِ , وَابْتُلِيَ يَعْقُوب بِالْحُزْنِ عَلَى يُوسُف وَذَهَاب بَصَره , وَلَمْ تُبْتَلَ أَنْتَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام : فَابْتَلِنِي بِمِثْلِ مَا اِبْتَلَيْتهمْ , وَأَعْطِنِي مِثْل مَا أَعْطَيْتهمْ , فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ : إِنَّك مُبْتَلًى فِي شَهْر كَذَا فِي يَوْم الْجُمُعَة . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْم دَخَلَ مِحْرَابه وَأَغْلَقَ بَابه , وَجَعَلَ يُصَلِّي وَيَقْرَأ الزَّبُور . فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ مُثِّلَ لَهُ الشَّيْطَان فِي صُورَة حَمَامَة مِنْ ذَهَب , فِيهَا مِنْ كُلّ لَوْن حَسَن , فَوَقَفَ بَيْن رِجْلَيْهِ , فَمَدَّ يَدَهُ لِيَأْخُذَهَا فَيَدْفَعَهَا لِابْنٍ لَهُ صَغِير , فَطَارَتْ غَيْر بَعِيد وَلَمْ تُؤَيِّسْهُ مِنْ نَفْسهَا , فَامْتَدَّ إِلَيْهَا لِيَأْخُذهَا فَتَنَحَّتْ , فَتَبِعَهَا فَطَارَتْ حَتَّى وَقَعَتْ فِي كُوَّة , فَذَهَبَ لِيَأْخُذَهَا فَطَارَتْ وَنَظَرَ دَاوُدُ يَرْتَفِعُ فِي إِثْرِهَا لِيَبْعَثَ إِلَيْهَا مَنْ يَأْخُذُهَا , فَنَظَرَ اِمْرَأَةً فِي بُسْتَان عَلَى شَطّ بِرْكَة تَغْتَسِل ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ : تَغْتَسِل عُرْيَانَةً عَلَى سَطْح لَهَا ; فَرَأَى أَجْمَل النِّسَاء خَلْقًا , فَأَبْصَرَتْ ظِلَّهُ فَنَفَضَتْ شَعْرَهَا فَغَطَّى بَدَنهَا , فَزَادَهُ إِعْجَابًا بِهَا . وَكَانَ زَوْجُهَا أوريا بْن حنان , فِي غَزْوَة مَعَ أَيُّوب بْن صُورِيًّا اِبْن أُخْت دَاوُدَ , فَكَتَبَ دَاوُدُ إِلَى أَيُّوب أَنْ اِبْعَثْ بأوريا إِلَى مَكَان كَذَا وَكَذَا , وَقَدِّمْهُ قِبَلَ التَّابُوت , وَكَانَ مَنْ قُدِّمَ قِبَلَ التَّابُوت لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْجِع وَرَاءَهُ حَتَّى يَفْتَح اللَّه عَلَيْهِ أَوْ يُسْتَشْهَد . فَقَدَّمَهُ فَفُتِحَ لَهُ فَكَتَبَ إِلَى دَاوُدَ يُخْبِرهُ بِذَلِكَ . قَالَ الْكَلْبِيّ : وَكَانَ أوريا سَيْفَ اللَّه فِي أَرْضه فِي زَمَان دَاوُدَ , وَكَانَ إِذَا ضَرَبَ ضَرْبَة وَكَبَّرَ كَبَّرَ جِبْرِيل عَنْ يَمِينه وَمِيكَائِيل عَنْ شِمَاله , وَكَبَّرَتْ مَلَائِكَة السَّمَاء بِتَكْبِيرِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى الْعَرْش , فَتُكَبِّر مَلَائِكَة الْعَرْش بِتَكْبِيرِهِ . قَالَ : وَكَانَ . سُيُوف اللَّه ثَلَاثَة ; كالب بْن يوفنا فِي زَمَن مُوسَى , وأوريا فِي زَمَن دَاوُدَ , وَحَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب فِي زَمَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا كَتَبَ أَيُّوب إِلَى دَاوُدَ يُخْبِرُهُ أَنَّ اللَّه قَدْ فَتَحَ عَلَى أوريا كَتَبَ دَاوُدُ إِلَيْهِ : أَنْ اِبْعَثْهُ فِي بَعْث كَذَا وَقَدِّمْهُ قِبَل التَّابُوت ; فَفَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ , فَقُتِلَ فِي الثَّالِث شَهِيدًا . فَتَزَوَّجَ دَاوُدُ تِلْكَ الْمَرْأَة حِين اِنْقَضَتْ عِدَّتُهَا . فَهِيَ أُمّ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ . وَقِيلَ : سَبَب اِمْتِحَان دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ نَفْسه حَدَّثَتْهُ أَنَّهُ يُطِيق قَطْع يَوْم بِغَيْرِ مُقَارَفَة شَيْء . قَالَ الْحَسَن : إِنَّ دَاوُدَ جَزَّأَ الدَّهْر أَرْبَعَة أَجْزَاء ; جُزْءًا لِنِسَائِهِ , وَجُزْءًا لِلْعِبَادَةِ , وَجُزْءًا لِبَنِي إِسْرَائِيل يُذَاكِرُونَهُ وَيُذَاكِرهُمْ وَيُبَكُّونَهُ و يُبَكِّيهِمْ , وَيَوْمًا لِلْقَضَاءِ . فَتَذَاكَرُوا هَلْ يَمُرُّ عَلَى الْإِنْسَان يَوْم لَا يُصِيب فِيهِ ذَنْبًا ؟ فَأَضْمَرَ دَاوُدُ أَنَّهُ يُطِيق ذَلِكَ ; فَأَغْلَقَ الْبَاب عَلَى نَفْسه يَوْم عِبَادَته , وَأَمَرَ أَلَّا يَدْخُل عَلَيْهِ أَحَد , وَأَكَبَّ عَلَى قِرَاءَة الزَّبُور , فَوَقَعَتْ حَمَامَة مِنْ ذَهَب بَيْن يَدَيْهِ . وَذَكَرَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْحَاكِم أَنْ يَنْتَصِب لِلنَّاسِ كُلّ يَوْم , وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتْرُك وَطْء نِسَائِهِ وَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِالْعِبَادَةِ . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي [ النِّسَاء ] . وَحَكَمَ كَعْب بِذَلِكَ فِي زَمَن عُمَر بِمَحْضَرِهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لِعَبْدِ اللَّه بْن عُمَر : ( إِنَّ لِزَوْجِك عَلَيْك حَقًّا . .. ) الْحَدِيث . وَقَالَ الْحَسَن أَيْضًا وَمُجَاهِد : إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيل حِين اُسْتُخْلِفَ : وَاَللَّه لَأَعْدِلَنَّ بَيْنكُمْ , وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَابْتُلِيَ بِهَذَا . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : كَانَ دَاوُدُ كَثِير الْعِبَادَة فَأُعْجِبَ بِعَمَلِهِ وَقَالَ : هَلْ فِي الْأَرْض أَحَد يَعْمَل كَعَمَلِي . فَأَرْسَلَ اللَّه إِلَيْهِ جِبْرِيل ; فَقَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول لَك : أَعُجِبْت بِعِبَادَتِك , وَالْعُجْب يَأْكُل الْعِبَادَة كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطَب , فَإِنْ أُعْجِبْت ثَانِيَة وَكَلْتُك إِلَى نَفْسك . قَالَ : يَا رَبّ كِلْنِي إِلَى نَفْسِي سَنَة . قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَكَثِير . قَالَ : فَشَهْرًا . قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَكَثِير . قَالَ : فَيَوْمًا . قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَكَثِير . قَالَ : يَا رَبّ فَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي سَاعَة . قَالَ : فَشَأْنك بِهَا . فَوَكَّلَ الْأَحْرَاس , وَلَبِسَ الصُّوف , وَدَخَلَ الْمِحْرَاب , وَوَضَعَ الزَّبُور بَيْن يَدَيْهِ ; فَبَيْنَمَا هُوَ فِي عِبَادَته إِذْ وَقَعَ الطَّائِر بَيْن يَدَيْهِ , فَكَانَ مِنْ أَمْر الْمَرْأَة مَا كَانَ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : قَالَ دَاوُدُ ذَاتَ يَوْم : يَا رَبّ مَا مِنْ يَوْم إِلَّا وَمِنْ آلِ دَاوُدَ لَك فِيهِ صَائِم , وَمَا مِنْ لَيْلَة إِلَّا وَمِنْ آلِ دَاوُدَ لَك فِيهَا قَائِم . فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : يَا دَاوُدُ مِنْك ذَلِكَ أَوْ مِنِّي ؟ وَعِزَّتِي لَأَكِلَنَّكَ إِلَى نَفْسك . قَالَ : يَا رَبّ اُعْفُ عَنِّي . قَالَ : أَكِلُك إِلَى نَفْسك سَنَة . قَالَ : لَا بِعِزَّتِك . قَالَ : فَشَهْرًا . قَالَ : لَا بِعِزَّتِك . قَالَ : فَأُسْبُوعًا . قَالَ : لَا بِعِزَّتِك . قَالَ : فَيَوْمًا . قَالَ : لَا بِعِزَّتِك . قَالَ : فَسَاعَة . قَالَ : لَا بِعِزَّتِك . قَالَ : فَلَحْظَة . فَقَالَ لَهُ الشَّيْطَان : وَمَا قَدْر لَحْظَة . قَالَ : كِلْنِي إِلَى نَفْسِي لَحْظَة . فَوَكَلَهُ اللَّه إِلَى نَفْسه لَحْظَة . وَقِيلَ لَهُ : هِيَ فِي يَوْم كَذَا فِي وَقْت كَذَا . فَلَمَّا جَاءَ ذَلِكَ الْيَوْم جَعَلَهُ لِلْعِبَادَةِ , وَوَكَّلَ الْأَحْرَاس حَوْل مَكَانه . قِيلَ : أَرْبَعَة آلَاف . وَقِيلَ : ثَلَاثِينَ أَلْفًا أَوْ ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ أَلْفًا . وَخَلَا بِعِبَادَةِ رَبّه , وَنَشَرَ الزَّبُور بَيْن يَدَيْهِ , فَجَاءَتْ الْحَمَامَة فَوَقَعَتْ لَهُ , فَكَانَ مِنْ أَمْره فِي لَحْظَته مَعَ الْمَرْأَة مَا كَانَ . وَأَرْسَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ الْمَلَكَيْنِ بَعْد وِلَادَة سُلَيْمَان , وَضَرَبَا لَهُ الْمَثَل بِالنِّعَاجِ ; فَلَمَّا سَمِعَ الْمَثَل ذَكَرَ خَطِيئَتَهُ فَخَرَّ سَاجِدًا أَرْبَعِينَ لَيْلَة عَلَى مَا يَأْتِي . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فَإِنْ قِيلَ كَيْف لَمْ يَأْمُر بِإِخْرَاجِهِمَا إِذْ قَدْ عَلِمَ مَطْلَبهمَا , وَهَلَّا أَدَّبَهُمَا وَقَدْ دَخَلَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْن ؟ فَالْجَوَاب عَلَيْهِ مِنْ أَرْبَعَة أَوْجُه : الْأَوَّل : أَنَّا لَمْ نَعْلَم كَيْفِيَّة شَرْعِهِ فِي الْحِجَاب وَالْإِذْن , فَيَكُون الْجَوَاب بِحَسَبِ تِلْكَ الْأَحْكَام وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي اِبْتِدَاء شَرْعنَا مُهْمَلًا فِي هَذِهِ الْأَحْكَام , حَتَّى أَوْضَحَهَا اللَّه تَعَالَى بِالْبَيَانِ . الثَّانِي : أَنَّا لَوْ نَزَّلْنَا الْجَوَاب عَلَى أَحْكَام الْحِجَاب , لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون الْفَزَع الطَّارِئ عَلَيْهِ أَذْهَلَهُ عَمَّا كَانَ يَجِب فِي ذَلِكَ لَهُ . الثَّالِث : أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ كَلَامَهُمَا الَّذِي دَخَلَا لَهُ حَتَّى يَعْلَم آخِر الْأَمْر مِنْهُ , وَيَرَى هَلْ يَحْتَمِل التَّقَحُّم فِيهِ بِغَيْرِ إِذْن أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَقْتَرِن بِذَلِكَ عُذْر لَهُمَا أَمْ لَا يَكُون لَهُمَا عُذْر فِيهِ ؟ فَكَانَ مِنْ آخِر الْحَال مَا اِنْكَشَفَ أَنَّهُ بَلَاء وَمِحْنَة , وَمَثَل ضَرَبَهُ اللَّه فِي الْقِصَّة , وَأَدَب وَقَعَ عَلَى دَعْوَى الْعِصْمَة . الرَّابِع : أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي مَسْجِد وَلَا إِذْن فِي الْمَسْجِد لِأَحَدٍ إِذْ لَا حَجْر فِيهِ عَلَى أَحَد . قُلْت : وَقَوْل خَامِس ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ ; وَهُوَ أَنَّهُمَا قَالَا : لَمَّا لَمْ يَأْذَن لَنَا الْمُوَكَّلُونَ بِالْحِجَابِ , تَوَصَّلْنَا إِلَى الدُّخُول بِالتَّسَوُّرِ , وَخِفْنَا أَنْ يَتَفَاقَم الْأَمْر بَيْننَا . فَقَبِلَ دَاوُدُ عُذْرَهُمْ , وَأَصْغَى إِلَى قَوْلهمْ .

لِأَنَّهُمَا أَتَيَاهُ لَيْلًا فِي غَيْر وَقْت دُخُول الْخُصُوم . وَقِيلَ : لِدُخُولِهِمْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنه . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ تَسَوَّرُوا عَلَيْهِ الْمِحْرَاب وَلَمْ يَأْتُوهُ مِنْ الْبَاب . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَكَانَ مِحْرَاب دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ الِامْتِنَاع بِالِارْتِفَاعِ , بِحَيْثُ لَا يَرْتَقِي إِلَيْهِ آدَمِي بِحِيلَةٍ إِلَّا أَنْ يُقِيم إِلَيْهِ أَيَّامًا أَوْ أَشْهُرًا بِحَسَبِ طَاقَته , مَعَ أَعْوَان يَكْثُر عَدَدهمْ , وَآلَات جَمَّة مُخْتَلِفَة الْأَنْوَاع . وَلَوْ قُلْنَا : إِنَّهُ يُوصَل إِلَيْهِ مِنْ بَاب الْمِحْرَاب لَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ ذَلِكَ : " تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب " إِذْ لَا يُقَال تَسَوَّرَ الْمِحْرَاب وَالْغُرْفَة لِمَنْ طَلَعَ إِلَيْهَا مِنْ دَرَجِهَا , وَجَاءَهَا مِنْ أَسْفَلهَا إِلَّا أَنْ يَكُون ذَلِكَ مَجَازًا ; وَإِذَا شَاهَدْت الْكُوَّة الَّتِي يُقَال إِنَّهُ دَخَلَ مِنْهَا الْخَصْمَانِ عَلِمْت قَطْعًا أَنَّهُمَا مَلَكَانِ ; لِأَنَّهَا مِنْ الْعُلُوّ بِحَيْثُ لَا يَنَالهَا إِلَّا عُلْوِيّ . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَقَدْ قِيلَ : كَانَ الْمُتَسَوِّرَانِ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لِأَبٍ وَأُمّ . فَلَمَّا قَضَى دَاوُدُ بَيْنهمَا بِقَضِيَّةٍ قَالَ لَهُ مَلَك مِنْ الْمَلَائِكَة : فَهَلَّا قَضَيْت بِذَلِكَ عَلَى نَفْسك يَا دَاوُدُ . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَالْأَوَّل أَحْسَن أَنَّهُمَا كَانَا مَلَكَيْنِ نَبَّهَا دَاوُدَ عَلَى مَا فَعَلَ . قُلْت : وَعَلَى هَذَا أَكْثَر أَهْل التَّأْوِيل . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَجُوز أَنْ يَقُول الْمَلَكَانِ " خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْض " وَذَلِكَ كَذِب وَالْمَلَائِكَة عَنْ مِثْله مُنَزَّهُونَ . فَالْجَوَاب عَنْهُ أَنَّهُ لَا بُدّ فِي الْكَلَام مِنْ تَقْدِير ; فَكَأَنَّهُمَا قَالَا : قَدِّرْنَا كَأَنَّنَا خَصْمَانِ بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْننَا بِالْحَقِّ , وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَل قَوْلهمَا : " إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة " لِأَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْخَبَر فَالْمُرَاد إِيرَادُهُ عَلَى طَرِيق التَّقْدِير لِيُنَبَّهَ دَاوُدُ عَلَى مَا فَعَلَ ; وَاَللَّه أَعْلَم . إِنْ قِيلَ : لِمَ فَزِعَ دَاوُدُ وَهُوَ نَبِيّ , وَقَدْ قَوِيَتْ نَفْسه بِالنُّبُوَّةِ , وَاطْمَأَنَّتْ بِالْوَحْيِ , وَوَثِقَتْ بِمَا آتَاهُ اللَّه مِنْ الْمَنْزِلَة , وَأَظْهَرَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْآيَات , وَكَانَ مِنْ الشُّجَاعَة فِي غَايَة الْمَكَانَة ؟ قِيلَ لَهُ : ذَلِكَ سَبِيل الْأَنْبِيَاء قَبْله , لَمْ يَأْمَنُوا الْقَتْل وَالْأَذِيَّة وَمِنْهُمَا كَانَ يُخَاف . أَلَا تَرَى إِلَى مُوسَى وَهَارُون عَلَيْهِمَا السَّلَام كَيْف قَالَا : " إِنَّنَا نَخَاف أَنْ يَفْرُط عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى " [ طه : 45 ] فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " لَا تَخَافَا " . وَقَالَتْ الرُّسُل لِلُوطٍ : لَا تَخَفْ " إِنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك " [ هُود : 81 ] وَكَذَا قَالَ الْمَلَكَانِ هُنَا : " لَا تَخَفْ " . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : بَعَثَ اللَّه إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ يَخْتَصِمَانِ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي مِحْرَابه - مَثَلًا ضَرَبَهُ اللَّه لَهُ ولأوريا فَرَآهُمَا وَاقِفَيْنِ عَلَى رَأْسه ; فَقَالَ : مَا أَدْخَلَكُمَا عَلَيَّ ؟ قَالَا : " لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض " فَجِئْنَاك لِتَقْضِيَ بَيْننَا .

إِنْ قِيلَ : كَيْف قَالَ : " خَصْمَانِ " وَقَبْل هَذَا : " إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب " فَقِيلَ : لِأَنَّ الْاثْنَيْنِ جَمْع ; قَالَ الْخَلِيل : كَمَا تَقُول نَحْنُ فَعَلْنَا إِذَا كُنْتُمَا اِثْنَيْنِ . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : جَمْع لِمَا كَانَ خَبَرًا , فَلَمَّا اِنْقَضَى الْخَبَر وَجَاءَتْ الْمُخَاطَبَة , خَبَّرَ الْاثْنَان عَنْ أَنْفُسهمَا فَقَالَا خَصْمَانِ . وَقَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى نَحْنُ خَصْمَانِ . وَقَالَ غَيْره : الْقَوْل مَحْذُوف ; أَيْ يَقُول : " خَصْمَانِ بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض " قَالَ الْكِسَائِيّ : وَلَوْ كَانَ بَغَى بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ , لَجَازَ . الْمَاوَرْدِيّ : وَكَانَا مَلَكَيْنِ , وَلَمْ يَكُونَا خَصْمَيْنِ وَلَا بَاغِيَيْنِ , وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُمَا كَذِب ; وَتَقْدِير كَلَامهمَا مَا تَقُول : إِنْ أَتَاك خَصْمَانِ قَالَا بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض . وَقِيلَ : أَيْ نَحْنُ فَرِيقَانِ مِنْ الْخُصُوم بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض . وَعَلَى هَذَا يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْخُصُومَة بَيْن اِثْنَيْنِ وَمَعَ كُلّ وَاحِد جَمْع . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِكُلِّ وَاحِد مِنْ هَذَا الْفَرِيق خُصُومَة مَعَ كُلّ وَاحِد مِنْ الْفَرِيق الْآخَر , فَحَضَرُوا الْخُصُومَات وَلَكِنْ اِبْتَدَأَ مِنْهُمْ اِثْنَانِ , فَعَرَفَ دَاوُدُ بِذِكْرِ النِّكَاح الْقِصَّة . وَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ التَّعَرُّض لِلْخُصُومَاتِ الْأُخَر . وَالْبَغْي التَّعَدِّي وَالْخُرُوج عَنْ الْوَاجِب . يُقَال : بَغَى الْجُرْح إِذَا أَفْرَطَ وَجَعُهُ وَتَرَامَى , إِلَى مَا يَفْحُش , وَمِنْهُ بَغَتْ الْمَرْأَة إِذَا أَتَتْ الْفَاحِشَة .

أَيْ لَا تَجُرْ ; قَالَهُ السُّدِّيّ . وَحَكَى أَبُو عُبَيْد : شَطَطْت عَلَيْهِ وَأَشْطَطْت أَيْ جُرْت . وَفِي حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ : ( إِنَّك لَشَاطِّيّ ) أَيْ جَائِر عَلَيَّ فِي الْحُكْم . وَقَالَ قَتَادَة : لَا تَمِلْ . الْأَخْفَش : لَا تُسْرِفْ . وَقِيلَ : لَا تُفْرِطْ . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَالْأَصْل فِيهِ الْبُعْد مِنْ شَطَّتْ الدَّار أَيْ بَعُدَتْ ; شَطَّتْ الدَّار تَشِطُّ وَتَشُطُّ شَطًّا وَشُطُوطًا بَعُدَتْ . وَأَشَطَّ فِي الْقَضِيَّة أَيْ جَارَ , وَأَشَطَّ فِي السَّوْم وَاشْتَطَّ أَيْ أَبْعَدَ , وَأَشَطُّوا فِي طَلَبِي أَيْ أَمْعَنُوا . قَالَ أَبُو عَمْرو : الشَّطَط مُجَاوَزَة الْقَدْر فِي كُلّ شَيْء . وَفِي الْحَدِيث : ( لَهَا مَهْر مِثْلهَا لَا وَكْس وَلَا شَطَط ) أَيْ لَا نُقْصَان وَلَا زِيَادَة . وَفِي التَّنْزِيل : " لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا " [ الْكَهْف : 14 ] أَيْ جُورًا مِنْ الْقَوْل وَبُعْدًا عَنْ الْحَقّ .

أَيْ أَرْشِدْنَا إِلَى قَصْد السَّبِيل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    الفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم : إن حاجة الأمة إلى معرفة سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والاقتباس من مشكاة النبوة فوق كل حاجة، بل إن ضرورتها إلى ذلك فوق كل ضرورة، وستظل السيرة العطرة الرصيد التاريخي والمنهل الحضاري، والمنهج العلمي والعملي الذي تستمد منه الأجيال المتلاحقة، من ورثة ميراث النبوة وحملة مشاعل الهداية زاد مسيرها، وأصول امتدادها، وعناصر بقائها، فكل من يرجو الله واليوم الآخر يجعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوته، والمصطفى - عليه الصلاة والسلام - أسوته: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }. وفي هذا الكتاب بين الحافظ ابن كثير - رحمه الله - مايهم المسلم معرفته من سيرة سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2459

    التحميل:

  • فقه ألفاظ الصلاة

    فقه ألفاظ الصلاة: رسالةٌ صغيرة مؤلَّفة لتكون عونًا للمسلم على تدبُّر ألفاظ الصلاة، وسببًا لإثارة فريضة الخشوع، وسنة التدبُّر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278455

    التحميل:

  • كتاب الإيمان

    كتاب الإيمان: كتابٌ احتوى على: نعت الإيمان في استكماله ودرجاته، والاستثناء في الإيمان، والزيادة في الإيمان والانتقاص منه، وتسمية الإيمان بالقول دون العمل، ومن جعل الإيمان المعرفة بالقلب وان لم يكن عمل، وذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولاً بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالستهم، والخروج من الإيمان بالمعاصي، ثم ختم كتابه بذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2127

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان

    هذا الكتاب يبين بعض وظائف شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231262

    التحميل:

  • الاعتصام

    الاعتصام للشاطبي : كتاب الاعتصام دعوة إصلاحية قوامها الرجوع بأمة الإسلام إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وترك ما سواها وما سواها إلا ابتداع مصدره الهوى. وقد تضمن عشرة أبواب؛ جعل الباب الأول منها لتعريف البدع وبيان معانيها ، والثاني خصصه لذمها وتوضيح آثارهاالسيئة ، وجعل الباب الثالث : مكملاً له ، وبين في الباب الرابع طرق استدلال المبتدعة على ما زعموه من صحة بدعهم ، أما الباب الخامس فخصصه لبيان الفرق بين البدع الحقيقية والبدع الاضافية . وفصل في الباب السادس أحكام البدع وفي الباب السابع : تكلم عن البدع من حيث سريانهافي قسمي الشريعة من عبادات ، ومعاملات ، وحدد في الباب الثامن الفرق بين البدع والاجتهاد والذي أصله المصالح المرسلة أو الاستحسان . ثم بين في الباب التاسع : الأسباب التي تجعل أهل البدع خارجين عن صف الأمة . وفي الباب العاشر والأخير أوضح سبيل السنة القويم الذي خرج عنه أهل البدع والأهواء بما ابتدعوه في دينهم من ضلال. وقد ظهر للمحقق أن الكتاب - بجميع طبعاته السابقة - لم يظهر نصه صحيحاً سليماً. ويمتاز هذا التحقيق باعتماده على نسخة جديدة وصفها المحقق بأنها أجود نسخة خطية للكتاب، كما يمتاز بـ (25 ) فهرساً متنوعاً تقع في الجزء الرابع من أجزاء الكتاب الأربعة. - والكتاب نسخة مصورة pdf تم تنزيلها من موقع المحقق الشيخ مشهور حسن سلمان - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: مشهور حسن سلمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280396

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة