Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ص - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) (ص) mp3
أَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبْرِ لِمَا اِسْتَهْزَءُوا بِهِ . وَهَذِهِ مَنْسُوخَة بِآيَةِ السَّيْف .

لَمَّا ذَكَرَ مِنْ أَخْبَار الْكُفَّار وَشِقَاقهمْ وَتَقْرِيعهمْ بِإِهْلَاكِ الْقُرُون مِنْ قَبْلهمْ , أَمَرَ نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ , وَسَلَّاهُ بِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكْر دَاوُدَ وَقَصَص الْأَنْبِيَاء ; لِيَتَسَلَّى بِصَبْرِ مَنْ صَبَرَ مِنْهُمْ ; وَلِيَعْلَمَ أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَضْعَافَ مَا أُعْطِيَهُ دَاوُدُ وَغَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء . وَقِيلَ : الْمَعْنَى اِصْبِرْ عَلَى قَوْلهمْ , وَاذْكُرْ لَهُمْ أَقَاصِيص الْأَنْبِيَاء ; لِتَكُونَ بُرْهَانًا عَلَى صِحَّة نُبُوَّتك . وَقَوْله : " عَبْدَنَا " إِظْهَارًا لِشَرَفِهِ بِهَذِهِ الْإِضَافَة

ذَا الْقُوَّة فِي الْعِبَادَة . وَكَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَذَلِكَ أَشَدّ الصَّوْم وَأَفْضَله ; وَكَانَ يُصَلِّي نِصْف اللَّيْل , وَكَانَ لَا يَفِرّ إِذَا لَاقَى الْعَدُوّ , وَكَانَ قَوِيًّا فِي الدُّعَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى . وَيُقَال : الْأَيْد وَالْآدّ كَمَا تَقُول الْعَيْب وَالْعَاب . قَالَ : لَمْ يَكُ يَنْآد فَأَمْسَى اِنْآدَا وَمِنْهُ رَجُل أَيْدٍ أَيْ قَوِيّ . وَتَأَيَّدَ الشَّيْء تَقَوَّى , قَالَ الشَّاعِر : إِذَا الْقَوْسُ وَتَّرَهَا أَيِّدٌ رَمَى فَأَصَابَ الْكُلَى وَالذُّوَا يَقُول : إِذَا اللَّه وَتَّرَ الْقَوْس الَّتِي فِي السَّحَاب رَمَى كُلَى الْإِبِل وَأَسْمَنَهَا بِالشَّحْمِ . يَعْنِي مِنْ النَّبَات الَّذِي يَكُون مِنْ الْمَطَر .

قَالَ الضَّحَّاك : أَيْ تَوَّاب . وَعَنْ غَيْره : أَنَّهُ كُلَّمَا ذَكَرَ ذَنْبَهُ أَوْ خَطَرَ عَلَى بَاله اِسْتَغْفَرَ مِنْهُ ; كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَأَسْتَغْفِر اللَّه فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مِائَة مَرَّة ) . وَيُقَال آبَ يَئُوب إِذَا رَجَعَ ; كَمَا قَالَ : وَكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَئُوبُ وَغَائِبُ الْمَوْتِ لَا يَئُوبُ فَكَانَ دَاوُدُ رَجَّاعًا إِلَى طَاعَة اللَّه وَرِضَاهُ فِي كُلّ أَمْر فَهُوَ أَهْل لِأَنْ يُقْتَدَى بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مبحث الاجتهاد والخلاف

    فهذه رسالة في مبحث الاجتهاد والخلاف للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وهي منقولة باختصار من كتاب أعلام الموقعين للعلامة ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264149

    التحميل:

  • اليهود نشأة وتاريخا

    اليهود نشأة وتاريخا : فإن اليهود - كما هو معلوم - هم قتلة الأنبياء! ورسالتهم التي يعيشون من أجلها هي تدمير أخلاق جميع البشر‍! خصوصا المرأة وهذا واضح في جميع المؤتمرات التي عقدت لبحث حقوق المرأة! وبين اليهود صراع خفي وجلي، وكبريات المصائب والأحداث العالمية تحركها أصابع اليهود الخفية. ولهم مع الدعوة النبوية مواقف لا تخفى على أحد وقد أجمع العقلاء على أنهم أصل الإرهاب ومصدره. وأنماط التفكير عندهم فيها خبث ودهاء ومكر وخديعة والتواء ولف ودوران!! كل ذلك تراه مفصلا في أبحاث هذا الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191604

    التحميل:

  • فقه الأدعية والأذكار

    فقه الأدعية والأذكار: كتابٌ تضمَّن دراسةً في الأذكار والأدعية النبوية في بيان فقهها وما اشتملت عليه من معان عظيمة، ومدلولاتٍ كبيرة، ودروسٍ جليلة، وعِبَر مؤثِّرة، وحِكَم بالغة، مع ذكر كلام أهل العلم في ذلك، لا سيما من كلام الإمامين ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله تعالى -. وهو عبارة عن ثلاثة أقسام: القسم الأول: اشتمل على فضائل الذكر وأهميته، ومعاني بعض الأذكار؛ مثل: كلمة التوحيد، والتكبير، والحوقلة، وغير ذلك. والقسم الثاني: اشتمل على بيان فضل الدعاء وأهميته ومكانته من الدين الإسلامي، وآداب ينبغي التحلي بها عند دعاء الله تعالى، وغير ذلك من الموضوعات النافعة. والقسم الثالث: اشتمل على بيان الأذكار والأدعية المتعلقة بعمل المسلم في يومه وليلته; كأذكار الصباح والمساء، والنوم، وأذكار الصلوات، وغيرها.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316777

    التحميل:

  • الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر

    الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر: يتناول الكتاب هدي أحد أئمة المسلمين وأئمة آل البيت وهو الإمام محمد بن علي بن الحسين المعروف ب(الباقر)، و سبب تناول هذا الموضوع: أولاً: هو ندرة الكتب التي استقصت كل ما ورد عن الإمام الباقر من روايات صحيحة على المستوى العقائدي و الفقهي و الأخلاقي. ثانياً: الدفاع عن هذا الإمام و الذب عنه، فقد نسب إليه أباطيل اتخذها أصحاب الأهواء رداءًا يلتحفون به وجعلوها ملجأً يلتجئون إليه لتبرير شذوذهم وضلالهم، ثم لبّسوا على عامة المسلمين وجعلوا هذا الشذوذ والضلال ديناً يتقربون به إلى الله . ثالثاً: الحب الذي يكنهّ كل مسلم لمن ينحدر من نسل نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه والذي يحثنا على التعرّف على ترجمة أعلام بيت النبوة واستطلاع سيرتهم الطيبة العطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60170

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الترف ]

    الترف مفسد للمجتمعات; وموهن للطاقات; ومبدد للأوقات; فهو داء مفجع; ومرض مقلق; ولذا كان لزاماً علينا تناول هذا الموضوع بوضوح; وتجليته للناس; وذلك ببيان حقيقة الترف; وصوره المعاصرة; وبعضاً من أسبابه; وآثاراه على الفرد والمجتمع والأمة; ثم بيان وسائل وطرق معالجة المجتمعات التي استشرى فيها هذا الداء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340012

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة