Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة ص - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا يَنظُرُ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (15) (ص) mp3
" يَنْظُر " بِمَعْنَى يَنْتَظِر ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " اُنْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُوركُمْ " [ الْحَدِيد : 13 ] . " هَؤُلَاءِ " يَعْنِي كُفَّار مَكَّة . " إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة " أَيْ نَفْخَة الْقِيَامَة . أَيْ مَا يَنْتَظِرُونَ بَعْد مَا أُصِيبُوا بِبَدْرٍ إِلَّا صَيْحَة الْقِيَامَة . وَقِيلَ : مَا يَنْتَظِر أَحْيَاؤُهُمْ الْآن إِلَّا الصَّيْحَة الَّتِي هِيَ النَّفْخَة فِي الصُّور , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة تَأْخُذهُمْ وَهُوَ يَخِصِّمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَة " [ يس : 49 - 50 ] وَهَذَا إِخْبَار عَنْ قُرْب الْقِيَامَة وَالْمَوْت . وَقِيلَ : أَيْ مَا يَنْتَظِر كُفَّار آخِر هَذِهِ الْأُمَّة الْمُتَدَيِّنِينَ بِدِينِ أُولَئِكَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة وَهِيَ النَّفْخَة . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : لَمْ تَكُنْ صَيْحَة فِي السَّمَاء إِلَّا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَهْل الْأَرْض .

أَيْ مِنْ تَرْدَاد ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . مُجَاهِد : مَا لَهَا رُجُوع . قَتَادَة : مَا لَهَا مِنْ مَثْنَوِيَّة . السُّدِّيّ : مَا لَهَا مِنْ إِفَاقَة . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ : " مَا لَهَا مِنْ فُوَاق " بِضَمِّ الْفَاء . الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ . الْجَوْهَرِيّ : وَالْفَوَاق وَالْفُوَاق مَا بَيْن الْحَلْبَتَيْنِ مِنْ الْوَقْت ; لِأَنَّهَا تُحْلَب ثُمَّ تُتْرَك سُوَيْعَة يَرْضَعُهَا الْفَصِيل لِتُدِرَّ ثُمَّ تُحْلَب . يُقَال : مَا أَقَامَ عِنْده إِلَّا فَوَاقًا ; وَفِي الْحَدِيث : ( الْعِيَادَة قَدْر فَوَاق النَّاقَة ) . وَقَوْل تَعَالَى : " مَا لَهَا مِنْ فَوَاق " يُقْرَأ بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ أَيْ مَا لَهَا مِنْ نَظْرَة وَرَاحَة وَإِفَاقَة . وَالْفِيقَة بِالْكَسْرِ اِسْم اللَّبَن الَّذِي يَجْتَمِع بَيْن الْحَلْبَتَيْنِ : صَارَتْ الْوَاو يَاء لِكَسْرِ مَا قَبْلهَا ; قَالَ الْأَعْشَى يَصِف بَقَرَة : حَتَّى إِذَا فِيقَةٌ فِي ضَرْعِهَا اِجْتَمَعَتْ جَاءَتْ لِتُرْضِعَ شِقَّ النَّفْس لَوْ رَضَعَا وَالْجَمْع فِيَق ثُمَّ أَفْوَاق مِثْل شِبَر وَأَشْبَار ثُمَّ أَفَاوِيق . قَالَ اِبْن هَمَّام السَّلُولِيّ : وَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا وَهُمْ يَرْضَعُونَهَا أَفَاوِيقَ حَتَّى مَا يُدِرُّ لَهَا ثُعْلُ وَالْأَفَاوِيق أَيْضًا مَا اِجْتَمَعَ فِي السَّحَاب مِنْ مَاء , فَهُوَ يُمْطِر سَاعَة بَعْد سَاعَة . وَأَفَاقَتْ النَّاقَة إِفَاقَة أَيْ اِجْتَمَعَتْ الْفِيقَة فِي ضَرْعهَا ; فَهِيَ مُفِيق وَمُفِيقَة - عَنْ أَبِي عَمْرو - وَالْجَمْع مَفَاوِيق . وَقَالَ الْفَرَّاء وَأَبُو عُبَيْدَة وَغَيْرهمَا : " مِنْ فَوَاق " بِفَتْحِ الْفَاء أَيْ رَاحَة لَا يُفِيقُونَ فِيهَا , كَمَا يُفِيق الْمَرِيض وَالْمَغْشِيّ عَلَيْهِ . وَ " مِنْ فُوَاق " بِضَمِّ الْفَاء مِنْ اِنْتِظَار . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَهُوَ مَا بَيْن الْحَلْبَتَيْنِ . قُلْت : وَالْمَعْنَى الْمُرَاد أَنَّهَا مُمْتَدَّة لَا تَقْطِيع فِيهَا . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه ... الْحَدِيث . وَفِيهِ : ( يَأْمُر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِسْرَافِيل بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى فَيَقُول اُنْفُخْ نَفْخَة الْفَزَع فَيَفْزَع أَهْل السَّمَوَات وَأَهْل الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه وَيَأْمُرهُ فَيَمُدّهَا وَيُدِيمُهَا وَيُطَوِّلُهَا يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " مَا يَنْظُر هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة مَا لَهَا مِنْ فَوَاق " ... ) وَذَكَرَ الْحَدِيث , خَرَّجَهُ عَلِيّ بْن مَعْبَد وَغَيْره كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب التَّذْكِرَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية

    حديث: «عجبًا لأمر المؤمن» دراسة حديثية دعوية نفسية: دراسة حديثية تُعالج مشكلات الناس النفسية بدراسة بعض أسبابها الناتجة عن الحالة التي يمر بها الإنسان في حياته الدنيوية، وأثر ذلك على النفس والمجتمع؛ مثل: حالة النعيم والبلاء التي يُبتَلى بها كثيرٌ من الناس؛ وذلك من خلال كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، لتكون علاجًا ودواء للإنسان المُبتَلى بهذين الاختبارين: النعمة والبلاء.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330174

    التحميل:

  • إقراء القرآن الكريم

    تبين هذه الرسالة منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعلم القرآن وتعليمه، وشروط الإقراء وأساليبه وصفاته، وآداب المقرئ والقارئ. وقد ختمت الرسالة بالكلام عن آداب المقرئ والقارئ. ففي آداب المقرئ جرى بحث الموضوعات التالية: أخلاق المقرئ، وهيئة المقرئ أثناء الإقراء، والتسوية بين القراء، والرفق بالقارئ إذا أخطأ، وبكاء المقرئ لقراءة القارئ، ووعظ المقرئ للقارئ وإرشاده، وأخذ الأجرة على الإقراء. وفي آداب القارئ جرى بحث: أخلاق القارئ، وآداب القارئ مع المقرئ، وآداب القارئ مع أقرانه، وهيئة القارئ عند القراءة، والسجود عند قراءة آية السجدة، وأدب القارئ بعد الانتهاء من القراءة، وآداب ختم القرآن الكريم.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385698

    التحميل:

  • من أخطاء الزوجات

    من أخطاء الزوجات : لاريب أن الزوجة الصالحة هي التجارة الرابحة، وأنها من عاجل البشرى، ومن أمارات السعادة. وإن مما يعين على صلاح الزوجات، وقيامهن بالحقوق المناطة بهن أن تلقى الأضواء على بعض مايصدر منهن من أخطاء، فذلك أدعى لتشخيص الداء ومعرفة الدواء.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172564

    التحميل:

  • أدب الهاتف

    أدب الهاتف: فإن آداب الهاتف الشرعية، مخرجة فقهًا على آداب الزيارة، والاستئذان، والكلام، والحديث مع الآخرين، في المقدار، والزمان، والمكان، وجنس الكلام، وصفته، وفي هذا الكتاب بيان لذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169016

    التحميل:

  • تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام

    تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام: رسالة مختصرة في التذكير بصلة الرحِم، وفضلها، وأحكامها، وفوائد تتعلَّق بها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330471

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة