Muslim Library

تفسير الطبري - سورة ص - الآية 63

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) (ص) mp3
وَقَوْله : { أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالشَّام وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة : { أَتَّخَذْنَاهُمْ } بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ أَتَّخَذْنَاهُمْ , وَقَطَعَهَا عَلَى وَجْه الِاسْتِفْهَام , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة , وَبَعْض قُرَّاء مَكَّة بِوَصْلِ الْأَلِف مِنْ الْأَشْرَار : " اِتَّخَذْنَاهُمْ " . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل , أَنَّ كُلّ اِسْتِفْهَام كَانَ بِمَعْنَى التَّعَجُّب وَالتَّوْبِيخ , فَإِنَّ الْعَرَب تَسْتَفْهِم فِيهِ أَحْيَانًا , وَتُخْرِجُهُ عَلَى وَجْه الْخَبَر أَحْيَانًا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالْوَصْلِ عَلَى غَيْر وَجْه الِاسْتِفْهَام , لِتَقَدُّمِ الِاسْتِفْهَام قَبْل ذَلِكَ فِي قَوْله : { مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا } فَيَصِير قَوْله : " اِتَّخَذْنَاهُمْ " بِالْخَبَرِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِلِاسْتِفْهَامِ وَجْه مَفْهُوم لِمَا وَصَفْت قَبْل مِنْ أَنَّهُ بِمَعْنَى التَّعَجُّب . وَإِذْ كَانَ الصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ مَا اِخْتَرْنَا لِمَا وَصَفْنَا , فَمَعْنَى الْكَلَام : وَقَالَ الطَّاغُونَ : مَا لَنَا لَا نَرَى سُلَيْمَان وَبِلَالًا وَخَبَّابًا الَّذِينَ كُنَّا نَعُدّهُمْ فِي الدُّنْيَا أَشْرَارًا , اِتَّخَذْنَاهُمْ فِيهَا سِخْرِيًّا نَهْزَأ بِهِمْ فِيهَا مَعَنَا الْيَوْم فِي النَّار ؟ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : مَنْ كَسَرَ السِّين مِنْ السِّخْرِيّ , فَإِنَّهُ يُرِيد بِهِ الْهُزْء , يُرِيد يَسْخَر بِهِ , وَمَنْ ضَمَّهَا فَإِنَّهُ يَجْعَلهُ مِنْ السُّخْرَة , يَسْتَسْخِرُونَهُم : يَسْتَذِلُّونَهُمْ , أَزَاغَتْ عَنْهُمْ أَبْصَارنَا وَهُمْ مَعَنَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23089 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد { أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الْأَبْصَار } يَقُول : أَهُمْ فِي النَّار لَا نَعْرِف مَكَانهمْ ؟ . 23090 - وَحُدِّثْت عَنْ الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك { قَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدّهُمْ مِنْ الْأَشْرَار } قَالَ : هُمْ قَوْم كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه , فَانْطُلِقَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ إِلَى الْجَنَّة وَذُهِبَ بِهِمْ إِلَى النَّار ف { قَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدّهُمْ مِنْ الْأَشْرَار أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الْأَبْصَار } يَقُولُونَ : أَزَاغَتْ أَبْصَارنَا عَنْهُمْ فَلَا نَدْرِي أَيْنَ هُمْ ؟. 23091 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا } قَالَ : أَخْطَأْنَاهُمْ { أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الْأَبْصَار } وَلَا نَرَاهُمْ ؟ . 23092 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدّهُمْ مِنْ الْأَشْرَار } قَالَ : فَقَدُوا أَهْل الْجَنَّة { أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا } فِي الدُّنْيَا { أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الْأَبْصَار } وَهُمْ مَعَنَا فِي النَّار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية مقدمة التفسير

    حاشية مقدمة التفسير : قد وضع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - مقدمة في علم التفسير استفادها من مقدمة شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - وجعل عليها حاشية نافعة يستفيد منها الطالب المبتدئ والراغب المنتهي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203421

    التحميل:

  • الاعتدال في الدعوة

    الاعتدال في الدعوة : محاضرة مفرغة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144938

    التحميل:

  • هل العهد القديم كلمة الله؟

    هل العهد القديم كلمة الله؟ : مازال الصادقون في كل عصر وجيل يبحثون عن الهدى والنور، وقد أرسل الله رسله، حاملين للهدى والبينات والنور، ثم جاء القرآن الكريم، الكتاب الخاتم أيضاً للدلالة على النور والهدى، إلا أن كتب الله المنزلة على الأنبياء السابقين فُقدت بسبب ظروف كتابتها وطريقة حفظها، وتعرضت للتحريف والضياع، فضلّ البشر وتاهوا عن الهدى والنور. وتوارث الناس كتباً بديلة نُسبت إلى الله، لكنها كتب خالية - إلا قليلاً - من الهدى والنور ، فقد حملت هذه الأسفار المكتوبة في طياتها ضعف البشر وجهلهم، فجاءت هذه الكتابات متناقضة غاصّة بالكثير مما لا يرتضي العقلاء نسبته إلى الله ووحيه القويم. وهذا لا يمنع أن يكون في هذه الأسفار بعض أثارة من هدي الأنبياء وبقايا من وحي السماء، لكنها كما أسلفت غارت في بحور من تخليط البشر وتحريفهم. هذا مجمل إيمان المسلمين في الكتب السابقة، فهم يؤمنون بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه، لكنهم يرفضون أن يقال عن أسفار العهد القديم، أنها كلمة الله، وإن حوت بعض كلمته وهديه. أما النصارى واليهود فهم يؤمنون بقدسية هذه الأسفار، ويعتبرونها كلمة الله التي سطرها أنبياؤه، وتناقلها اليهود عبر تاريخهم الطويل. وإزاء هذا الاختلاف الكبير بين موقفي الفريقين من أسفار العهد القديم، نطرح سؤالنا الهام: "هل العهد القديم كلمة الله؟"

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228823

    التحميل:

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

  • كيف نفهم التوحيد؟

    کیف نفهم التوحيد؟: رسالة مختصرة في بيان حقيقة التوحيد بأسلوبٍ حواريٍّ علميٍّ مفيد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166784

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة