Muslim Library

تفسير الطبري - سورة ص - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) (ص) mp3
وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّا خَصَصْنَاهُمْ بِخَاصَّةِ : ذَكَرَ الدَّار . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة : " بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّار " بِإِضَافَةِ خَالِصَة إِلَى ذِكْرَى الدَّار , بِمَعْنَى : أَنَّهُمْ أَخْلِصُوا بِخَالِصَةِ الذِّكْرَى , وَالذِّكْرَى إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ غَيْر الْخَالِصَة , كَمَا الْمُتَكَبِّر إِذَا قُرِئَ : " عَلَى كُلّ قَلْب مُتَكَبِّر " بِإِضَافَةِ الْقَلْب إِلَى الْمُتَكَبِّر , هُوَ الَّذِي لَهُ الْقَلْب وَلَيْسَ بِالْقَلْبِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْعِرَاق : { بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار } بِتَنْوِينِ قَوْله : { خَالِصَة } وَرَدّ ذِكْرَى عَلَيْهَا , عَلَى أَنَّ الدَّار هِيَ الْخَالِصَة , فَرَدُّوا الذِّكْر وَهِيَ مَعْرِفَة عَلَى خَالِصَة , وَهِيَ نَكِرَة , كَمَا قِيلَ : لَشَرّ مَآب : جَهَنَّم , فَرَدَّ جَهَنَّم وَهِيَ مَعْرِفَة عَلَى الْمَآب وَهِيَ نَكِرَة . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قَرَأَة الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل , فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ هِيَ ذِكْرَى الدَّار : أَيْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُذَكِّرُونَ النَّاس الدَّار الْآخِرَة , وَيَدْعُونَهُمْ إِلَى طَاعَة اللَّه , وَالْعَمَل لِلدَّارِ الْآخِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23046 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار } قَالَ : بِهَذِهِ أَخْلَصَهُمْ اللَّه , كَانُوا يَدْعُونَ إِلَى الْآخِرَة وَإِلَى اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْلَصَهُمْ بِعَمَلِهِمْ لِلْآخِرَةِ وَذِكْرهمْ لَهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23047 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحَسَن الْأَزْدِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار } قَالَ : بِذِكْرِ الْآخِرَة فَلَيْسَ لَهُمْ هُمْ غَيْرهَا. 23048 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار } قَالَ : بِذِكْرِهِمْ الدَّار الْآخِرَة , وَعَمَلهمْ لِلْآخِرَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِأَفْضَل مَا فِي الْآخِرَة ; وَهَذَا التَّأْوِيل عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالْإِضَافَةِ . وَأَمَّا الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ فَعَلَى تَأْوِيل قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالتَّنْوِينِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23049 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : " إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار " قَالَ : بِأَفْضَل مَا فِي الْآخِرَة أَخْلَصْنَاهُمْ بِهِ , وَأَعْطَيْنَاهُمْ إِيَّاهُ ; قَالَ : وَالدَّار : الْجَنَّة , وَقَرَأَ : { تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض } 28 83 قَالَ : الْجَنَّة , وَقَرَأَ : { وَلَنِعْمَ دَار الْمُتَّقِينَ } 16 30 قَالَ : هَذَا كُلّه الْجَنَّة , وَقَالَ : أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَيْرِ الْآخِرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : خَالِصَة عُقْبَى الدَّار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23050 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار } قَالَ : عُقْبَى الدَّار. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : بِخَالِصَةٍ أَهْل الدَّار. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23051 - حُدِّثْت عَنْ اِبْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : ثني اِبْن أَبِي نَجِيح , أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُول : { بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار } هُمْ أَهْل الدَّار ; وَذُو الدَّار , كَقَوْلِك : ذُو الْكُلَاع , وَذُو يَزِن. وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ الْبَصْرِيِّينَ يَتَأَوَّل ذَلِكَ عَلَى الْقِرَاءَة بِالتَّنْوِينِ { بِخَالِصَةٍ } عَمَل فِي ذِكْر الْآخِرَة. وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالتَّنْوِينِ أَنْ يُقَال : مَعْنَاهُ : إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ هِيَ ذِكْرَى الدَّار الْآخِرَة , فَعَمِلُوا لَهَا فِي الدُّنْيَا , فَأَطَاعُوا اللَّه وَرَاقَبُوهُ ; وَقَدْ يَدْخُل فِي وَصْفهمْ بِذَلِكَ أَنْ يَكُون مِنْ صِفَتهمْ أَيْضًا الدُّعَاء إِلَى اللَّه وَإِلَى الدَّار الْآخِرَة , لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ طَاعَة اللَّه , وَالْعَمَل لِلدَّارِ الْآخِرَة , غَيْر أَنَّ مَعْنَى الْكَلِمَة مَا ذُكِرَتْ . وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالْإِضَافَةِ , فَأَنْ يُقَال : مَعْنَاهُ : إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةِ مَا ذُكِرَ فِي الدَّار الْآخِرَة ; فَلَمَّا لَمْ تُذْكَر " فِي " أُضِيفَتْ الذِّكْرَى إِلَى الدَّار كَمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْل فِي مَعْنَى قَوْله : { لَا يَسْأَم الْإِنْسَان مِنْ دُعَاء الْخَيْر } 41 49 , وَقَوْله : { بِسُؤَالِ نَعْجَتك إِلَى نِعَاجه } 38 24
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان

    الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان : فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكن جمعه من الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان، وبيان مظاهر عداوته، وبيان مداخله التي منها الغضب والشهوة والعجلة وترك التثبت في الأمور وسوء الظن بالمسلمين والتكاسل عن الطاعات وارتكاب المحرمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209170

    التحميل:

  • إضاءات على متن الورقات

    متن الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين، وفي هذه الصفحة نسة من شرح الدكتور عبد السلام الحصين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259989

    التحميل:

  • من أحكام سورة المائدة

    من أحكام سورة المائدة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «تفسير خمس الآيات الأول من سورة المائدة» بيّنت فيها - بتوفيق الله تعالى - الأحكامَ التي اشتملت عليها هذه الآيات الكريمات».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272703

    التحميل:

  • قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة

    قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة : بيان حقيقة الإخلاص، ومنزلته، وثمراته، وعلامات المخلصين، وذكر بعض المسائل المهمة في الإخلاص.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205807

    التحميل:

  • الدليل العلمي

    الدليل العلمي : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من أعظم القربات إلى الله تعالى نشر العلم بين المسلمين، ففي ذلك مصالح كثيرة، منها: مرضاة الله تعالى، ومَسْخَطة للشيطان، وتنوير للقلوب والأبدان وإصلاح للشؤون، وحلول البركة والخير، إلى غير ذلك. ومن باب الفائدة لنفسي، ولمن بلغه من المسلمين، أحببت أن أنشر هذه الفوائد والفرائد التي أثبتُّها، ومن كتب أهل العلم وكلامهم جمعتها، وكذا مافهمته من كلامهم. وقد آثرت أن تكون مادة الكتاب على رؤوس مسائل، حتى يسهل حفظها، وعلمها، ثم العمل بها. فهي كالمتن المختصر، قد تعين الخطيب في إعداد خطبته، و المدرس في درسه، أو محاضرته، والواعظ في وعظه، عسى الله أن يقيِّض له من طلبة العلم من يقوم بشرحه، و التعليق على ما يحتاج إلى تعليق وإيضاح، و أن يعزو كل فائدة إلى مرجعها أو قائلها ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233604

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة