Muslim Library

تفسير الطبري - سورة ص - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) (ص) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ رَحْمَة مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَاب } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ } وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَافهمْ فِي ذَلِكَ وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدنَا فِيهِ فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . فَتَأْوِيل الْكَلَام : فَاغْتَسَلَ وَشَرِبَ , فَفَرَّجْنَا عَنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْبَلَاء , وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله , مِنْ زَوْجَة وَوَلَد { وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ رَحْمَة مِنَّا } لَهُ وَرَأْفَة { وَذِكْرَى } يَقُول : وَتَذْكِيرًا لِأُولِي الْعُقُول , لِيَعْتَبِرُوا بِهَا فَيَتَّعِظُوا . وَقَدْ : 23026 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع بْن يَزِيد , عَنْ عُقَيْل , عَنْ اِبْن شِهَاب , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ نَبِيّ اللَّه أَيُّوب لَبِثَ بِهِ بَلَاؤُهُ ثَمَانِي عَشْرَة سَنَة , فَرَفَضَهُ الْقَرِيب وَالْبَعِيد , إِلَّا رَجُلَانِ مِنْ إِخْوَانه كَانَا مِنْ أَخَصّ إِخْوَانه بِهِ , كَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ , فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ : تَعْلَم وَاَللَّه لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوب ذَنْبًا مَا أَذْنَبَهُ أَحَد مِنْ الْعَالَمِينَ , قَالَ لَهُ صَاحِبه : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : مِنْ ثَمَانِي عَشَرَة سَنَة لَمْ يَرْحَمهُ اللَّه فَيَكْشِف مَا بِهِ ; فَلَمَّا رَاحَا إِلَيْهِ لَمْ يَصْبِر الرَّجُل حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ أَيُّوب : لَا أَدْرِي مَا تَقُول , غَيْر أَنَّ اللَّه يَعْلَم أَنِّي كُنْت أَمُرّ عَلَى رَجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّه , فَأَرْجِع إِلَى بَيْتِي فَأُكَفِّر عَنْهُمَا كَرَاهِيَة أَنْ يُذْكَر اللَّه إِلَّا فِي حَقّ ; قَالَ : وَكَانَ يَخْرُج إِلَى حَاجَته , فَإِذَا قَضَاهَا أَمْسَكَتْ اِمْرَأَته بِيَدِهِ حَتَّى يَبْلُغ فَلَمَّا كَانَ ذَات يَوْم أَبْطَأَ عَلَيْهَا , وَأُوحِيَ إِلَى أَيُّوب فِي مَكَانه : { أَنْ اُرْكُضْ بِرِجْلِك هَذَا مُغْتَسَل بَارِد وَشَرَاب } فَاسْتَبْطَأَتْهُ , فَتَلَقَّتْهُ تَنْظُر , فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا قَدْ أَذْهَبَ اللَّه مَا بِهِ مِنْ الْبَلَاء , وَهُوَ عَلَى أَحْسَن مَا كَانَ ; فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ : أَيْ بَارَكَ اللَّه فِيك , هَلْ رَأَيْت نَبِيّ اللَّه هَذَا الْمُبْتَلَى , فَوَاَللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا رَأَيْت أَحَدًا أَشْبَه بِهِ مِنْك إِذْ كَانَ صَحِيحًا ؟ قَالَ : فَإِنِّي أَنَا هُوَ ; قَالَ : وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ : أَنْدَر لِلْقَمْحِ , وَأَنْدَر لِلشَّعِيرِ , فَبَعَثَ اللَّه سَحَابَتَيْنِ , فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَر الْقَمْح , أَفْرَغَتْ فِيهِ الذَّهَب حَتَّى فَاضَ , وَأَفْرَغَتْ الْأُخْرَى فِي أَنْدَر الشَّعِير الْوَرِق حَتَّى فَاضَ " . 23027 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ } قَالَ : قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : فَأَحْيَاهُمْ اللَّه بِأَعْيَانِهِمْ , وَزَادَهُمْ مِثْلهمْ . 23028 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَوْف , قَالَ : ثنا أَبُو الْمُغِيرَة , قَالَ : ثنا صَفْوَان , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر , قَالَ : لَمَّا اُبْتُلِيَ نَبِيّ اللَّه أَيُّوب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَالِهِ وَوَلَده وَجَسَده , وَطُرِحَ فِي مَزْبَلَة , جَعَلَتْ اِمْرَأَته تَخْرُج تَكْسِب عَلَيْهِ مَا تُطْعِمهُ , فَحَسَدَهُ الشَّيْطَان عَلَى ذَلِكَ , وَكَانَ يَأْتِي أَصْحَاب الْخُبْز وَالشَّوِيّ الَّذِينَ كَانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا , فَيَقُول : اُطْرُدُوا هَذِهِ الْمَرْأَة الَّتِي تَغْشَاكُمْ , فَإِنَّهَا تُعَالِج صَاحِبهَا وَتَلْمِسهُ بِيَدِهَا , فَالنَّاس يَتَقَذَّرُونَ طَعَامكُمْ مِنْ أَجْل أَنَّهَا تَأْتِيكُمْ وَتَغْشَاكُمْ عَلَى ذَلِكَ ; وَكَانَ يَلْقَاهَا إِذَا خَرَجَتْ كَالْمَحْزُونِ لِمَا لَقِيَ أَيُّوب , فَيَقُول : لَجَّ صَاحِبك , فَأَبَى إِلَّا مَا أَتَى , فَوَاَللَّهِ لَوْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَة لَكَشَفَ عَنْهُ كُلّ ضُرّ , وَلَرَجَعَ إِلَيْهِ مَاله وَوَلَده , فَتَجِيء , فَتُخْبِر أَيُّوب , فَيَقُول لَهَا : لَقِيَك عَدُوّ اللَّه فَلَقَّنَك هَذَا الْكَلَام ; وَيْلك , إِنَّمَا مَثَلك كَمَثَلِ الْمَرْأَة الزَّانِيَة إِذَا جَاءَ صَدِيقهَا بِشَيْءٍ قَبَّلَتْهُ وَأَدْخَلَتْهُ , وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا بِشَيْءٍ طَرَدَتْهُ , وَأَغْلَقَتْ بَابهَا عَنْهُ ! لَمَّا أَعْطَانَا اللَّه الْمَال وَالْوَلَد آمَنَّا بِهِ , وَإِذَا قَبَضَ الَّذِي لَهُ مِنَّا نَكْفُر بِهِ , وَنُبَدِّل غَيْره ! إِنْ أَقَامَنِي اللَّه مِنْ مَرَضِي هَذَا لَأَجْلِدَنك مِئَة , قَالَ : فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّه : { وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَث }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تاريخ القرآن الكريم

    تاريخ القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن المُصنِّفين لتاريخ القرآن - جزاهم الله خيرًا - قد أسهَموا بقدرٍ من الكتابةِ عن هذا التراثِ الجليلِ وفقًا لأهداف مُعيَّنة لدى كلِّ واحدٍ منهم. وقد رأيتُ أن أُسهِم بقدرِ ما أستطيعُ في تجلِيَةِ بعضِ جوانب هذه القضايا، استِكمالاً لما قدَّمه السابِقون. فالمُصنَّفات ما هي إلا حلقات متصلة يُكمل بعضُها بعضًا، فقمتُ بإعداد هذا الكتاب، وسأجعلهُ - إن شاء الله تعالى - في ثلاثة فُصولٍ: الفصل الأول: عن تنزيل القرآن. الفصل الثاني: عن تقسيمات القرآن. الفصل الثالث: عن كتابةِ القرآن».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384398

    التحميل:

  • الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل

    الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل: في هذه الرسالة تخريج أربعين حديثًا مما رواه الشيخ العلامة عبد الله بن عقيل - رحمه الله - عن «فضل المساجد وعمارتها» بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفةٍ عطرةٍ من الأحاديث النبوية الدالَّة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلَّق بها من آداب. - تخريج: محمد بن ناصر العجمي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371016

    التحميل:

  • خمسون وصية ووصية لتكون خطيبا ناجحا

    خمسون وصية ووصية لتكون خطيبا ناجحا : وقفة مع الخطيب وصفاته، نحاول التعرف على جوانب ثقافته ومصادر أفكاره وأهم المكونات التي تؤثر في إفرازه وإيجاده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142666

    التحميل:

  • جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف

    جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف: يهدف هذا البحث من خلال المنهج التحليلي إلى الكشف عن الأوجه البلاغية في قصة المراودة في سورة يوسف، بغية إثراء الجانب التطبيقي في البلاغة القرآنية، وبيان أثر المنهج البلاغي في كشف المعاني الدقيقة والإقناع بها.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332093

    التحميل:

  • معاني الآثار

    بين المصنف - رحمه الله - الآثار المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة أن بعضها ينقض بعضاً؛ وذلك لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، ورتبها على الأبواب الفقهية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2460

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة