Muslim Library

تفسير الطبري - سورة ص - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) (ص) mp3
وَقَوْله : { هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِك بِغَيْرِ حِسَاب } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمُشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ : { هَذَا } مِنْ الْعَطَاء , وَأَيّ عَطَاء أُرِيدَ بِقَوْلِهِ : عَطَاؤُنَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ الْمُلْك الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23007 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِك بِغَيْرِ حِسَاب } قَالَ : قَالَ الْحَسَن : الْمُلْك الَّذِي أَعْطَيْنَاك فَأَعْطِ مَا شِئْت وَامْنَعْ مَا شِئْت. 23008 - حُدِّثْت عَنْ الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك { هَذَا عَطَاؤُنَا } : هَذَا مُلْكنَا. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ تَسْخِيره لَهُ الشَّيَاطِين , وَقَالُوا : وَمَعْنَى الْكَلَام : هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَاك مِنْ كُلّ بَنَّاء وَغَوَّاص مِنْ الشَّيَاطِين , وَغَيْرهمْ عَطَاؤُنَا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23009 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب } قَالَ : هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِين اِحْبِسْ مَنْ شِئْت مِنْهُمْ فِي وَثَاقك وَفِي عَذَابك أَوْ سَرِّحْ مَنْ شِئْت مِنْهُمْ تَتَّخِذ عِنْده يَدًا , اِصْنَعْ مَا شِئْت . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ مَا كَانَ أُوتِيَ مِنْ الْقُوَّة عَلَى الْجِمَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23010 - حُدِّثْت عَنْ أَبِي يُوسُف , عَنْ سَعِيد بْن طَرِيف , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ سُلَيْمَان فِي ظَهْره مَاء مِئَة رَجُل , وَكَانَ لَهُ ثَلَاث مِئَة اِمْرَأَة وَتِسْع مِئَة سَرِيَّة { هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب } وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْحَسَن وَالضَّحَّاك مِنْ أَنَّهُ عَنِيَ بِالْعَطَاءِ مَا أَعْطَاهُ مِنْ الْمُلْك تَعَالَى ذِكْره , وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ عَقِيب خَبَره عَنْ مَسْأَلَة نَبِيّه سُلَيْمَان صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ إِيَّاهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْده , فَأُخْبِرَ أَنَّهُ سُخِّرَ لَهُ مَا لَمْ يُسَخَّر لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَم , وَذَلِكَ تَسْخِيره لَهُ الرِّيح وَالشَّيَاطِين عَلَى مَا وَصَفْت , ثُمَّ قَالَ لَهُ عَزَّ ذِكْره : هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَاك مِنْ الْمُلْك , وَتَسْخِيرنَا مَا سَخَّرْنَا لَك عَطَاؤُنَا , وَوَهَبْنَا لَك مَا سَأَلْتنَا أَنْ نَهَبهُ لَك مِنْ الْمُلْك الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدك { فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب } وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله { فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ. فَأَعْطِ مَنْ شِئْت مَا شِئْت مِنْ الْمُلْك الَّذِي آتَيْنَاك , وَامْنَعْ مَا شِئْت مِنْهُ مَا شِئْت , لَا حِسَاب عَلَيْك فِي ذَلِكَ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23011 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن { فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب } الْمُلْك الَّذِي أَعْطَيْنَاك , فَأَعْطِ مَا شِئْت وَامْنَعْ مَا شِئْت , فَلَيْسَ عَلَيْك تَبِعَة وَلَا حِسَاب . 23012 - حُدِّثْت عَنْ الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك { فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب } سَأَلَ مُلْكًا هَنِيئًا لَا يُحَاسَب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة , فَقَالَ : مَا أَعْطَيْت , وَمَا أَمْسَكْت , فَلَا حَرَج عَلَيْك. 23013 -حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة { فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب } قَالَ : أَعْطِ أَوْ أَمْسِكْ , فَلَا حِسَاب عَلَيْك . 23014 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { فَامْنُنْ } قَالَ : أَعْطِ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَعْتِقْ مِنْ هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِين الَّذِينَ سَخَّرْنَاهُمْ لَك مِنْ الْخِدْمَة , أَوْ مِنْ الْوَثَاق مِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ مُقَرَّنًا فِي الْأَصْفَاد مَنْ شِئْت وَاحْبِسْ مَنْ شِئْت فَلَا حَرَج عَلَيْك فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23015 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِك بِغَيْرِ حِسَاب } يَقُول : هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِين اِحْبِسْ مَنْ شِئْت مِنْهُمْ فِي وَثَاقك وَفِي عَذَابك , وَسَرِّحْ مَنْ شِئْت مِنْهُمْ تَتَّخِذ عِنْده يَدًا , اِصْنَعْ مَا شِئْت لَا حِسَاب عَلَيْك فِي ذَلِكَ . 23016 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِك بِغَيْرِ حِسَاب } يَقُول : أَعْتِقْ مِنْ الْجِنّ مَنْ شِئْت , وَأَمْسِك مَنْ شِئْت . 23017 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب } قَالَ : تَمُنّ عَلَى مَنْ تَشَاء مِنْهُمْ فَتُعْتِقهُ , وَتُمْسِك مَنْ شِئْت فَتَسْتَخْدِمهُ لَيْسَ عَلَيْك فِي ذَلِكَ حِسَاب. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَاك مِنْ الْقُوَّة عَلَى الْجِمَاع عَطَاؤُنَا , فَجَامِع مَنْ شِئْت مِنْ نِسَائِك وَجَوَارِيك مَا شِئْت بِغَيْرِ حِسَاب , وَاتْرُكْ جِمَاع مَنْ شِئْت مِنْهُنَّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدَّم وَالْمُؤَخَّر. وَمَعْنَى الْكَلَام : هَذَا عَطَاؤُنَا بِغَيْرِ حِسَاب , فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ. وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " هَذَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ عَطَاؤُنَا بِغَيْرِ حِسَاب " . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ الْبَصْرِيِّينَ يَقُول فِي قَوْله : { بِغَيْرِ حِسَاب } وَجْهَانِ ; أَحَدهمَا : بِغَيْرِ جَزَاء وَلَا ثَوَاب , وَالْآخَر : مِنَّة وَلَا قِلَّة . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْته عَنْ أَهْل التَّأْوِيل مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : لَا يُحَاسَب عَلَى مَا أُعْطِيَ مِنْ ذَلِكَ الْمُلْك وَالسُّلْطَان . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ هُوَ الصَّوَاب لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد

    تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد: مؤَلَّفٌ فيه بيان ما يجب علمه من أصول قواعد الدين، وبيان لما يجب اجتنابه من اتخاذ الأنداد، والتحذير من الاعتقاد في القبور والأحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1909

    التحميل:

  • العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

    العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270599

    التحميل:

  • وصف جنات النعيم والطريق الموَصِّل إليها

    في هذه الرسالة وصف جنات النعيم والطريق الموَصِّل إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209201

    التحميل:

  • مسؤولية الدول الإسلامية عن الدعوة ونموذج المملكة العربية السعودية

    قال المؤلف - حفظه الله -: لقد رغب إليَّ المركز أن أحاضر في موضوع ذي أهمية بالغة في حياة المسلمين بعامة، وفي عصرنا الحاضر بخاصة: " مسؤولية الدول الإسلامية عن الدعوة ونموذج المملكة العربية السعودية ". وهو موضوع متشعب وواسع، لا يكفي للوفاء به الوقت المخصص للمحاضرة. ومن هنا، فإن تناول موضوعاته سيكون موجزًا، أقدم فيه ما أراه أهم من غيره. وذلك من خلال محاور خمسة: الأول: الدعوة إلى الله، وأمانة تبليغها، والحاجة الماسة إليها في هذا العصر. الثاني: الدين والأمة والدولة في التصور الإسلامي. الثالث: الدولة والدعوة في التاريخ الإسلامي. الرابع: الدولة والدعوة في البلاد الإسلامية في العصر الحديث. الخامس: الدولة والدعوة في المملكة العربية السعودية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110571

    التحميل:

  • الأمان الثاني [ الاستغفار ]

    الأمان الثاني [ الاستغفار ]: رسالةٌ وضعها المؤلف - حفظه الله - بيَّن فيها أن الله قد وهبَ هذه الأمةَ أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر، وهما: وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد تُوفِّي، والاستغفار، وهذا هو الباقي. وقد عرَّف الاستغفار لغةً واصطلاحًا، وأورد الأدلة من الكتاب والسنة على فضل الاستغفار وآدابه وكيفيته وأهميته ووجوبه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354906

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة