Muslim Library

تفسير الطبري - سورة ص - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) (ص) mp3
وَقَوْله : { إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُد } فَكَرَّرَ إِذْ مَرَّتَيْنِ وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول فِي ذَلِكَ : قَدْ يَكُون مَعْنَاهُمَا كَالْوَاحِدِ , كَقَوْلِك : ضَرَبْتُك إِذْ دَخَلْت عَلَيَّ إِذْ اِجْتَرَأْت , فَيَكُون الدُّخُول هُوَ الِاجْتِرَاء , وَيَكُون أَنْ تَجْعَل إِحْدَاهُمَا عَلَى مَذْهَب لَمَّا , فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب لَمَّا دَخَلُوا , قَالَ : وَإِنْ شِئْت جَعَلْت لَمَّا فِي الْأَوَّل , فَإِذَا كَانَ لَمَّا أَوَّلًا أَوْ آخِرًا , فَهِيَ بَعْد صَاحِبَتهَا , كَمَا تَقُول : أَعْطَيْته لَمَّا سَأَلَنِي , فَالسُّؤَال قَبْل الْإِعْطَاء فِي تَقَدُّمه وَتَأَخُّره . وَقَوْله : { فَفَزِعَ مِنْهُمْ } يَقُول الْقَائِل : وَمَا كَانَ وَجْه فَزَعه مِنْهُمَا وَهُمَا خَصْمَانِ , فَإِنَّ فَزَعه مِنْهُمَا كَانَ لِدُخُولِهِمَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْر الْبَاب الَّذِي كَانَ الْمَدْخَل عَلَيْهِ , فَرَاعَهُ دُخُولهمَا كَذَلِكَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ : إِنَّ فَزَعه كَانَ مِنْهُمَا , لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَيْهِ لَيْلًا فِي غَيْر وَقْت نَظَره بَيْن النَّاس ; قَالُوا : { لَا تَخَفْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ لَهُ الْخَصْم : لَا تَخَفْ يَا دَاوُد , وَذَلِكَ لَمَّا رَأَيَاهُ قَدْ اِرْتَاعَ مِنْ دُخُولهمَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْر الْبَاب . وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف اُسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام مِنْهُ , وَهُوَ مَرَافِع خَصْمَانِ , وَذَلِكَ نَحْنُ . وَإِنَّمَا جَازَ تَرْك إِظْهَار ذَلِكَ مَعَ حَاجَة الْخَصْمَيْنِ إِلَى الْمَرَافِع , لِأَنَّ قَوْله { خَصْمَانِ } فِعْل لِلْمُتَكَلِّمِ , وَالْعَرَب تُضْمِر لِلْمُتَكَلِّمِ وَالْمُكَلِّم وَالْمُخَاطَب مَا يَرْفَع أَفْعَالهمَا , وَلَا يَكَادُونَ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِغَيْرِهِمَا , فَيَقُولُونَ لِلرَّجُلِ يُخَاطِبُونَهُ : أَمُنْطَلِق يَا فُلَان وَيَقُول الْمُتَكَلِّم لِصَاحِبِهِ : أُحْسِن إِلَيْك وَتُجْمِل , وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْمُتَكَلِّم وَالْمُكَلَّم , لِأَنَّهُمَا حَاضِرَانِ يَعْرِف السَّامِع مُرَاد الْمُتَكَلِّم إِذَا حُذِفَ الِاسْم , وَأَكْثَر مَا يَجِيء ذَلِكَ فِي الِاسْتِفْهَام , وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي غَيْر الِاسْتِفْهَام , فَيُقَال : أَجَالِس رَاكِب ؟ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْله خَصْمَانِ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَقَوْلًا إِذَا جَاوَزْتُمَا أَرْض عَامِر وَجَاوَزْتُمَا الْحَيَّيْنِ نَهْدًا وَخَثْعَمَا نَزِيعَانِ مِنْ جَرْم بْن رَبَّانِ إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يُمِيرُوا فِي الْهَزَاهِز مِحْجَمَا وَقَوْل الْآخَر : تَقُول اِبْنَة الْكَعْبِيّ يَوْم لَقِيتهَا أَمُنْطَلِق فِي الْجَيْش أَمْ مُتَثَاقِل وَمِنْهُ قَوْلهمْ : " مُحْسِنَة فَهَيْلِي " . وَقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " آئِبُونَ تَائِبُونَ " . وَقَوْله : " جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوب بَيْن عَيْنَيْهِ آيِس مِنْ رَحْمَة اللَّه " كُلّ ذَلِكَ بِضَمِيرٍ رَفَعَهُ . وَقَوْله عَزَّ وَجَبَ { بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض } يَقُول : تَعَدَّى أَحَدنَا عَلَى صَاحِبه بِغَيْرِ حَقّ { فَاحْكُمْ بَيْننَا بِالْحَقِّ } يَقُول : فَاقْضِ بَيْننَا بِالْعَدْلِ { وَلَا تُشْطِطْ } : يَقُول : وَلَا تَجُرْ , وَلَا تُسْرِف فِي حُكْمك , بِالْمَيْلِ مِنْك مَعَ أَحَدنَا عَلَى صَاحِبه . وَفِيهِ لُغَتَانِ : أَشَطَّ , وَشَطَّ . وَمِنْ الْإِشْطَاط قَوْل الْأَحْوَص : أَلَا يَا لَقَوْم قَدْ أَشَطَّتْ عَوَاذِلِي وَيَزْعُمْنَ أَنْ أَوْدَى بِحَقِّيَ بَاطِلِي وَمَسْمُوع مِنْ بَعْضهمْ : شَطَطْت عَلَيَّ فِي السَّوْم . فَأَمَّا فِي الْبُعْد فَإِنَّ أَكْثَر كَلَامهمْ : شَطَّتْ الدَّار , فَهِيَ تَشِطّ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : تَشِطّ غَدًا دَار جِيرَاننَا وَلَلدَّار بَعْد غَد أَبْعَد وَقَوْله : { وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط } يَقُول : وَأَرْشِدْنَا إِلَى قَصْد الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَلَا تُشْطِطْ } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22913 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَا تُشْطِطْ } : أَيْ لَا تَمِلْ . 22914 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَلَا تُشْطِطْ } يَقُول : لَا تُحِف . 22915 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا تُشْطِطْ } تُخَالِف عَنْ الْحَقّ . وَكَاَلَّذِي قُلْنَا أَيْضًا فِي قَوْله : { وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط } قَالُوا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22916 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط } إِلَى عَدْله وَخَيْره . 22917 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط } إِلَى عَدْل الْقَضَاء . 22918 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط } قَالَ : إِلَى الْحَقّ الَّذِي هُوَ الْحَقّ : الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم { وَلَا تُشْطِطْ } تَذْهَب إِلَى غَيْرهَا . 22919 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه : { وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط } : أَيْ اِحْمِلْنَا عَلَى الْحَقّ , وَلَا تُخَالِف بِنَا إِلَى غَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر رياض الصالحين

    مختصر رياض الصالحين: في هذه الصفحة عدة مختصرات لكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - وهو من الكتب المهمة لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344715

    التحميل:

  • الحوار مع أتباع الأديان [ مشروعيته وآدابه ]

    الحوار مع أتباع الأديان: في هذه الرسالة بيان أنواع الحوار ومشروعيتها، آداب الحوار، هل آيات الأمر بالدعوة والجدال والحوار منسوخة بآية السيف؟ بيان بعض المحظورات في الحوار.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228830

    التحميل:

  • في بطن الحوت

    في بطن الحوت: كتابٌ اشتمل على العديد من القصص المؤثِّرة لرفع الهِمَم وإعلائها، ولنبذ الذنوب وتركها، واجتناب المعاصي وهجرانها، والقدوم على الله - سبحانه وتعالى - بقلوبٍ سليمة، لنَيْل ما عند الله من حسناتٍ ودرجات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336100

    التحميل:

  • أخطاء عقدية

    جمع المؤلف في هذه الرسالة الأخطاء العقدية التي تقع من المسلمين، وقسمها إلى أربع مجموعات: الأولى: أخطاء في قضايا عامة. الثانية: أخطاء تتعلق بأنواع من الشركيات ونحوها. الثالثة: أخطاء تتعلق بالرقى والتمائم. الرابعة: أخطاء تتعلق بالألفاظ ونحوها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260199

    التحميل:

  • فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن

    فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: « .. وأثناء قيامي بتفسير القرآن الكريم كان من منهجِي: إذا كان للآية سبب نزول أكتبُه قبل الشروعِ في تفسير الآية الكريمة؛ إذ معرفةُ سبب النزول يُلقِي الضوءَ على معنى الآية الكريمة. ونظرًا لأهمية هذا الموضوع فقد بذلتُ قُصارى جهدي في الاقتِصار على الروايات الصحيحةِ، وبعد أن أعانني الله تعالى وأتممتُ تفسيرَ القرآن قرَّرتُ أن أضعَ مُصنَّفًا خاصًّا بأسباب نزول القرآن، فوضعتُ مُصنَّفي هذا».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385224

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة