Muslim Library

تفسير الطبري - سورة ص - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) (ص) mp3
وَقَوْله : { وَقَالُوا رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا قَبْل يَوْم الْحِسَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ مِنْ قُرَيْش : يَا رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا كُتُبنَا قَبْل يَوْم الْقِيَامَة . وَالْقِطّ فِي كَلَام الْعَرَب : الصَّحِيفَة الْمَكْتُوبَة ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : وَلَا الْمَلِك النُّعْمَان يَوْم لَقِيته بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي الْقُطُوط وَيَأْفِق يَعْنِي بِالْقُطُوطِ : جَمْع الْقِطّ , وَهِيَ الْكُتُب بِالْجَوَائِزِ. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِمَسْأَلَتِهِمْ تَعْجِيل الْقِطّ لَهُمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا سَأَلُوا رَبّهمْ تَعْجِيل حَظّهمْ مِنْ الْعَذَاب الَّذِي أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَة فِي الدُّنْيَا , كَمَا قَالَ بَعْضهمْ : { إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ اِئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم } 8 32 . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22875 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا } يَقُول : الْعَذَاب . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَقَالُوا رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا قَبْل يَوْم الْحِسَاب } قَالَ : سَأَلُوا اللَّه أَنْ يُعَجِّل لَهُمْ الْعَذَاب قَبْل يَوْم الْقِيَامَة . 22876 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { لَنَا قِطّنَا } قَالَ : عَذَابنَا . * -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا } قَالَ : عَذَابنَا . 22877 -حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَقَالُوا رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا قَبْل يَوْم الْحِسَاب } : أَيْ نَصِيبنَا حَظّنَا مِنْ الْعَذَاب قَبْل يَوْم الْقِيَامَة , قَالَ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو جَهْل : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًّا { فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء } 8 32 ... الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ إِنَّمَا سَأَلُوا رَبّهمْ تَعْجِيل أَنْصِبَائِهِمْ وَمَنَازِلهمْ مِنْ الْجَنَّة حَتَّى يَرَوْهَا فَيَعْلَمُوا حَقِيقَة مَا يَعِدهُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُؤْمِنُوا حِينَئِذٍ بِهِ وَيُصَدِّقُوهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22878 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا } قَالُوا : أَرِنَا مَنَازِلنَا فِي الْجَنَّة حَتَّى نُتَابِعك . وَقَالَ آخَرُونَ : مَسْأَلَتهمْ نَصِيبهمْ مِنْ الْجَنَّة , وَلَكِنَّهُمْ سَأَلُوا تَعْجِيله لَهُمْ فِي الدُّنْيَا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22879 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ ثَابِت الْحَدَّاد , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول فِي قَوْله : { عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا قَبْل يَوْم الْحِسَاب } قَالَ : نَصِيبنَا مِنْ الْجَنَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ سَأَلُوا رَبّهمْ تَعْجِيل الرِّزْق. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22880 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَشْعَث السِّجِسْتَانِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد فِي قَوْله : { عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا } قَالَ : رِزْقنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : سَأَلُوا أَنْ يُعَجِّل لَهُمْ كُتُبهمْ الَّتِي قَالَ . قَالَ اللَّه { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ } 69 19 . { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِشِمَالِهِ } 69 25 فِي الدُّنْيَا , لِيَنْظُرُوا بِأَيْمَانِهِمْ يُعْطُونَهَا أَمْ بِشَمَائِلِهِمْ ؟ وَلِيَنْظُرُوا مِنْ أَهْل الْجَنَّة هُمْ , أَمْ مِنْ أَهْل النَّار قَبْل يَوْم الْقِيَامَة اِسْتِهْزَاء مِنْهُمْ بِالْقُرْآنِ وَبِوَعْدِ اللَّه . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ الْقَوْم سَأَلُوا رَبّهمْ تَعْجِيل صِكَاكهُمْ بِحُظُوظِهِمْ مِنْ الْخَيْر أَوْ الشَّرّ الَّذِي وَعَدَ اللَّه عِبَاده أَنْ يُؤْتِيهُمُوهَا فِي الْآخِرَة قَبْل يَوْم الْقِيَامَة فِي الدُّنْيَا اِسْتِهْزَاء بِوَعِيدِ اللَّه . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الْقِطّ هُوَ مَا وَصَفْت مِنْ الْكُتُب بِالْجَوَائِزِ وَالْحُظُوظ , وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ تَعْجِيل ذَلِكَ لَهُمْ , ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْله لِنَبِيِّهِ : { اِصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ مَسْأَلَتهمْ مَا سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَى وَجْه الِاسْتِهْزَاء مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ بِاَلَّذِي يَتْبَع الْأَمْر بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ , وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ اِسْتِهْزَاء , وَكَانَ فِيهِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذًى , أَمَرَهُ اللَّه بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيه قَضَاؤُهُ فِيهِمْ , وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْله : { عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا } بَيَان أَيّ الْقُطُوط إِرَادَتهمْ , لَمْ يَكُنْ لِمَا تَوْجِيه ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ الْقُطُوط بِبَعْضِ مَعَانِي الْخَيْر أَوْ الشَّرّ , فَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّ مَسْأَلَتهمْ كَانَتْ بِمَا ذُكِرَتْ مِنْ حُظُوظهمْ مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الصيام في الإسلام» بيّنت فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المسلم في صيامه، وقرنتُ ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الصيام: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: فضائل الصيام وخصائصه. المبحث الثالث: فوائد الصيام ومنافعه العظيمة. المبحث الرابع: فضائل شهر رمضان وخصائصه. المبحث الخامس: حكم صيام شهر رمضان ومراتب فرضيته. المبحث السادس: ثبوت دخول شهر رمضان وخروجه. المبحث السابع: أنواع الصيام وأقسامه. المبحث الثامن: شروط الصيام. المبحث التاسع: أركان الصيام. المبحث العاشر: تيسير الله تعالى في الصيام. المبحث الحادي عشر: أهل الأعذار المبيحة للفطر في نهار رمضان. المبحث الثاني عشر: المفطرات: مفسدات الصيام. المبحث الثالث عشر: شروط المفطرات. المبحث الرابع عشر: الصيام في بلاد يطول فيها النهار. المبحث الخامس عشر: آداب الصيام الواجبة. المبحث السادس عشر: محرمات الصيام. المبحث السابع عشر: آداب الصيام المستحبة. المبحث الثامن عشر: مكروهات الصيام. المبحث التاسع عشر: مباحات الصيام. المبحث العشرون: قضاء الصيام. المبحث الحادي والعشرون: صلاة التراويح. المبحث الثاني والعشرون: أخطاء يقع فيها بعض الصائمين. المبحث الثالث والعشرون: صيام التطوع. المبحث الرابع والعشرون: الصيام المحرم والمكروه. المبحث الخامس والعشرون: ليلة القدر. المبحث السادس والعشرون: الاعتكاف. المبحث السابع والعشرون: فضائل وخصائص العشر الأواخر. المبحث الثامن والعشرون: فضائل تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره، وآدابها وأثرها. المبحث التاسع والعشرون: زكاة الفطر من رمضان. المبحث الثلاثون: آداب العيد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193638

    التحميل:

  • مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

    مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة: هذه الرسالة تبين كيف يكون النجاح بالقرآن؟ بيان متكامل واضح يربط المفاهيم والمصطلحات بالواقع، وتوضح أن الأصل في تحقيق النجاح هو القرآن الكريم كلام رب العالمين، وما عداه: فإما أن يكون تابعاً له، وإلا فهو مرفوض. وقد حاول المؤلف -حفظه الله- أن يبين فيه كيفية تحقيق القوة والنجاح بمفهومه الشامل المتكامل لكل طبقات المجتمع ولجميع جوانب حياتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319827

    التحميل:

  • المراحل الثمان لطالب فهم القرآن

    المراحل الثمان لطالب فهم القرآن: قال المؤلف: «فهذه رسالة « المرَاحِلُ الثَّمَان لطَالِب فَهْم القُرْآن »، وهي في أصلها دروس علمية ألقيت على عدد من المشرفات والمدرسات في مدارس تحفيظ القرآن النسائية، وهي رسالة علمية محضة، تتحدث عن أمر جليل القدر عظيم الأثر، يتعلق بكلام الملك الرحمن عز وجل».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332061

    التحميل:

  • بشارات العهد الجديد بمحمد صلى الله عليه وسلم

    ذكر المؤلف في كتابه البشارة بمحمد صلى لله عليه وسلم في كتب الإنجيل، وهذه البشارات أثبت فيها المهتدون اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفته في التوراة والإنجيل، وذكر كذلك كيف استبدلت هذه الأسماء وغيرت الأوصاف في الطبعات الحديثة، كفراً وحسداً وحقداً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260397

    التحميل:

  • طبقات النسابين

    طبقات النسابين : مجلد طبع عام 1407هـ ألفه الشيخ لأنه لم يجد من أفرد لطبقات النسابين كتاب مع عنايتهم بالأنساب في كتب التواريخ والتراجم وفي مفردات مستقلة ولما لهذا العلم من شرف في حدود الشرع فقد جرد لها هذا الكتاب ذاكراً ما وقف عليه من مؤلفات في النسب للنسابين وقد ألحق الشيخ الطبقات بملاحق: الأول: من لم يتم الوقوف على تاريخ وفاته من النسابين. الثاني: الأحياء في القرن الخامس العشر الهجري الذين ألفوا في النسب. الثالث: أعجام الأعلام. الرابع: أعجام المؤلفات. الخامس: تصنيف المؤلفات في علم النسب على الموضوعات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172260

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة