Muslim Library

تفسير الطبري - سورة ص - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا يَنظُرُ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (15) (ص) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا يَنْظُر هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَمَا يَنْظُر هَؤُلَاءِ } الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ مِنْ قُرَيْش { إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة } يَعْنِي بِالصَّيْحَةِ الْوَاحِدَة : النَّفْخَة الْأُولَى فِي الصُّور { مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } يَقُول : مَا لِتِلْكَ الصَّيْحَة مِنْ فِيقَة , يَعْنِي مِنْ فُتُور وَلَا اِنْقِطَاع . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22868- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا يَنْظُر هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة } يَعْنِي : أُمَّة مُحَمَّد { مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } 22869 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَافِع , عَنْ يَزِيد بْن زِيَاد , عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض خَلَقَ الصُّور , فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيل , فَهُوَ وَاضِعه عَلَى فِيهِ شَاخِص بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْش يَنْتَظِر مَتَى يُؤْمَر " . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : يَا رَسُول اللَّه وَمَا الصُّور ؟ قَالَ : " قَرْن " , قَالَ : كَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ : " قَرْن عَظِيم يُنْفَخ فِيهِ ثَلَاث نَفَخَات : نَفْخَة الْفَزَع الْأُولَى , وَالثَّانِيَة : نَفْخَة الصَّعْق , وَالثَّالِثَة : نَفْخَة الْقِيَام لِرَبِّ الْعَالَمِينَ , يَأْمُر اللَّه إِسْرَافِيل بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى , فَيَقُول : اُنْفُخْ نَفْخَة الْفَزَع , فَيَفْزَع أَهْل السَّمَوَات وَأَهْل الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه , وَيَأْمُرهُ اللَّه فَيُدِيمهَا وَيُطَوِّلهَا , فَلَا يَفْتُر وَهِيَ الَّتِي يَقُول اللَّه { مَا يَنْظُر هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } فَقَالَ بَعْضهمْ : يَعْنِي بِذَلِكَ : مَا لِتِلْكَ الصَّيْحَة مِنْ اِرْتِدَاد وَلَا رُجُوع. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22870 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } يَقُول : مِنْ تَرْدَاد . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } يَقُول : مَا لَهَا مِنْ رَجْعَة. 22871 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } قَالَ : مِنْ رُجُوع . 22872 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } يَعْنِي السَّاعَة مَا لَهَا مِنْ رُجُوع وَلَا اِرْتِدَاد. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : مَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بَعْد ذَلِكَ إِفَاقَة وَلَا رُجُوع إِلَى الدُّنْيَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22873 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } يَقُول : لَيْسَ لَهُمْ بَعْدهَا إِفَاقَة وَلَا رُجُوع إِلَى الدُّنْيَا . وَقَالَ آخَرُونَ : الصَّيْحَة فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْعَذَاب . وَمَعْنَى الْكَلَام : مَا يَنْتَظِر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ إِلَّا عَذَابًا يُهْلِكهُمْ , لَا إِفَاقَة لَهُمْ مِنْهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22874 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } قَالَ : مَا يَنْتَظِرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ , يَا لَهَا مِنْ صَيْحَة لَا يُفِيقُونَ فِيهَا كَمَا يُفِيق الَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ وَكَمَا يُفِيق الْمَرِيض تُهْلِكهُمْ , لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا إِفَاقَة . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة { مِنْ فَوَاقٍ } بِفَتْحِ الْفَاء . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة أَهْل الْكُوفَة : " مِنْ فَوَاقٍ " بِضَمِّ الْفَاء. وَاخْتَلَفَتْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَاهَا إِذَا قُرِئَتْ بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّهَا , فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ مِنْهُمْ : مَعْنَاهَا , إِذَا فُتِحَتْ الْفَاء : مَا لَهَا مِنْ رَاحَة , وَإِذَا ضُمَّتْ جَعَلَهَا فُوَاق نَاقَة مَا بَيْن الْحَلْبَتَيْنِ . وَكَانَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ مِنْهُمْ يَقُول : مَعْنَى الْفَتْح وَالضَّمّ فِيهَا وَاحِد , وَإِنَّمَا هُمَا لُغَتَانِ مِثْل السَّوَاف وَالسُّوَاف , وَجَمَام الْمَكُّوك وَجُمَامه , وَقَصَّاص الشَّعْر وَقُصَّاصه . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ , وَذَلِكَ أَنَّا لَمْ نَجِد أَحَدًا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى اِخْتِلَافهمْ فِي قِرَاءَته يُفَرِّقُونَ بَيْن مَعْنَى الضَّمّ فِيهِ وَالْفَتْح , وَلَوْ كَانَ مُخْتَلَف الْمَعْنَى بِاخْتِلَافِ الْفَتْح فِيهِ وَالضَّمّ , لَقَدْ كَانُوا فَرَّقُوا بَيْن ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب ; وَأَصْل ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ : أَفَاقَتْ النَّاقَة , فَهِيَ تُفِيق إِفَاقَة , وَذَلِكَ إِذَا رَدَّتْ مَا بَيْن الرَّضْعَتَيْنِ وَلَدهَا إِلَى الرَّضْعَة الْأُخْرَى , وَذَلِكَ أَنْ تُرْضِع الْبَهِيمَة أُمّهَا , ثُمَّ تَتْرُكهَا حَتَّى يَنْزِل شَيْء مِنْ اللَّبَن , فَتِلْكَ الْإِفَاقَة ; يُقَال إِذَا اِجْتَمَعَ ذَلِكَ فِي الضَّرْع فِيقَة , كَمَا قَالَ الْأَعْشَى : حَتَّى إِذَا فِيقَة فِي ضَرْعهَا اِجْتَمَعَتْ جَاءَتْ لِتُرْضِع شِقّ النَّفْس لَوْ رَضِعَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فتياتنا بين التغريب والعفاف

    فتياتنا بين التغريب والعفاف: نلتقي في هذه السطور مع موضوع طالما غفل عنه الكثير، موضوع يمسّ كل فرد في هذه الأمة، فما منَّا إلا وهو بين أم، أو زوج، أو أخت، أو بنت، أو قريبة؛ بل كل مسلمة على هذه الأرض لها من وشائج الصلة ما يجعلها مدار اهتمام المسلم، إنه موضوع أمهات المستقبل ومربيات الليوث القادمة، إنه يتحدَّث عن بناتنا بين العفاف والتغريب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337578

    التحميل:

  • حقوق الإنسان في الإسلام

    حقوق الإنسان في الإسلام : في هذا البحث بيان حقيقة حقوق الإنسان كما تثار في عالمنا المعاصر، مع وضع شعاراتها، ومفاهيمها، ونتائجها، في ميزان الإسلام.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144878

    التحميل:

  • دفاع عن العقيدة وعن العلامة ابن باز والرد على جهالات المرتزقة

    دفاع عن العقيدة وعن العلامة ابن باز والرد على جهالات المرتزقة: بسط لعقيدة أهل السنة و الجماعة، و بيان لموردهم في عقيدة الأسماء و الصفات، و الذب عن حياض أهل العلم، و خاصة بن باز رحمه الله الذي كال له الحاقدين صنوف الإتهام و الإفك، ليصدوا العامة عن علمه الصافي و عقيدته السليمه لأغراض كاسدة بائسة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76536

    التحميل:

  • من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه

    من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/30585

    التحميل:

  • تحريم حلق اللحى

    تحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102360

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة