Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة ص - الآية 82

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) (ص) mp3
هَذِهِ الْقِصَّة ذَكَرَهَا اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة وَفِي أَوَّل سُورَة الْأَعْرَاف وَفِي سُورَة الْحِجْر وَسُبْحَان وَالْكَهْف وَهُنَا وَهِيَ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَمَ الْمَلَائِكَة قَبْل خَلْق آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِأَنَّهُ سَيَخْلُقُ بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِالْأَمْرِ : مَتَى فَرَغَ مِنْ خَلْقه وَتَسْوِيَته فَلْيَسْجُدُوا لَهُ إِكْرَامًا وَإِعْظَامًا وَاحْتِرَامًا وَامْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَامْتَثَلَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ ذَلِكَ سِوَى إِبْلِيس وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ جِنْسًا كَانَ مِنْ الْجِنّ فَخَانَهُ طَبْعُهُ وَجِبِلَّتُهُ أَحْوَج مَا كَانَ إِلَيْهِ فَاسْتَنْكَفَ عَنْ السُّجُود لِآدَمَ وَخَاصَمَ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ وَادَّعَى أَنَّهُ خَيْر مِنْ آدَم فَإِنَّهُ مَخْلُوق مِنْ نَار وَآدَم خُلِقَ مِنْ طِين وَالنَّار خَيْر مِنْ الطِّين فِي زَعْمِهِ وَقَدْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَ أَمْرَ اللَّه تَعَالَى وَكَفَرَ بِذَلِكَ فَأَبْعَدَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَرْغَمَ أَنْفه وَطَرَدَهُ عَنْ بَاب رَحْمَته وَمَحَلّ أُنْسه وَحَضْرَة قُدْسه وَسَمَّاهُ إِبْلِيس إِعْلَامًا لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أُبْلِسَ مِنْ الرَّحْمَة وَأَنْزَلَهُ مِنْ السَّمَاء مَذْمُومًا مَدْحُورًا إِلَى الْأَرْض فَسَأَلَ اللَّه النَّظِرَة إِلَى يَوْم الْبَعْث فَأَنْظَرَهُ الْحَلِيم الَّذِي لَا يَعْجَل عَلَى مَنْ عَصَاهُ فَلَمَّا أَمِنَ الْهَلَاك إِلَى الْقِيَامَة تَمَرَّدَ وَطَغَى وَقَالَ " فَبِعِزَّتِك لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ " كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " أَرَأَيْتَك هَذَا الَّذِي كَرَّمْت عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتنِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّته إِلَّا قَلِيلًا " وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْمُسْتَثْنَوْنَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْله تَعَالَى " إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان وَكَفَى بِرَبِّك وَكِيلًا " وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُول لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْك وَمِمَّنْ تَبِعَك مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ " قَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْهُمْ مُجَاهِد بِرَفْعِ الْحَقّ الْأَوَّل وَفَسَّرَهُ مُجَاهِد بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَا الْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول وَفِي رِوَايَة عَنْهُ : الْحَقّ مِنِّي وَأَقُول الْحَقّ وَقَرَأَ آخَرُونَ بِنَصْبِهِمَا قَالَ السُّدِّيّ هُوَ قَسَم أَقْسَمَ اللَّه بِهِ " قُلْت " وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ اِذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّم جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَوْفُورًا " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية

    حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية : كتاب طبع عام 1410هـ قدمه بمقدمة طرح فيها سؤالاً ملحاً عن الجماعات الإسلامية وشرعيتها وحكم الانتماء إليها. هل هي مرفوضة سنداً ومتناً؟ وأنها امتداد للفرق والطوائف التي انشقت عن جماعة المسلمين؟ وقد وضع بين يدي الجواب تمهيداً في سبعة مباحث: الأول: الحزبية في العرب قبيل الإسلام. الثاني: هدي الإسلام أمام هذه الحزبيات. الثالث: لا حزبية في صدر الإسلام وتاريخ ظهورها بعده. الرابع: انشقاق الفرق عن جماعة المسلمين. الخامس: منازل الفرق والمذاهب من جماعة المسلمين. السادس: تساقطها أمام جماعة المسلمين. السابع: جماعة المسلمين أمام المواجهات. ثم شرع في ذكر الجواب بذكر تسعة عشر أصلاً شرعياً ثم تكلم عن مضار الأحزاب وأثارها على جماعة المسلمين فذكر أربعين أثراً ثم خلص إلى المنع من تحزب أي فرقة أو جماعة تحت مظلة الإسلام. وفي ختام الكتاب خلاصة لأبحاث الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79744

    التحميل:

  • مواضيع تهم الشباب

    اشتملت هذه الرسالة على أوصاف المؤمنين، وأسبابِِِِِ السعادة، والحث على شكر النعم، ومحاسبة النفس في القول والعمل، وعلى التنبيه على الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة بإيجاز، وعلى ذكْر شيء من محاسن الدين الإسلامي، كما اشتملتْ على ذِكر أهمية الوقت في حياة المسلم، وحفظ الأوقات والاستفادة منها، وأهم ما يُشغل به الوقت، وعلى ذكر أهمية القراءة وفوائدها وقواعد المذاكرة السلمية، وعلى بيان دور المسلم في الحياة، ومقتضى العبودية لله، وحُكم السفر إلى بلاد الكفرة، والتحذير منه وبيان خطره، وعلى ذِكْر شيء من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف الإسلام مِن القلق، والحث على الالتزام بالمنهج الإلهي، وذِكْر شيء من المنجيات من عذاب الله، وآداب الأكل والشرب واللباس، إلى غير ذلك ممَّا اشتملتْ عليه من أحكام، وفتاوى، وفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335001

    التحميل:

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

  • وداعًا أيها البطل

    وداعًا أيها البطل: قصصٌ مؤثِّرة من أخبار أبطال المؤمنين برب العالمين، الذين ثبَّتهم الله على دينه مع شدة ما لاقَوا من أذًى وابتلاءٍ وعذابٍ في سبيله - سبحانه وتعالى -، قصصٌ مُستقاةٌ من كتابِ ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336099

    التحميل:

  • صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مهمة في بيان مفهوم صلاة الخوف، وبيان سماحة الإسلام ويسر الشريعة ومحاسنها مع الكمال ورفع الحرج ... إلخ.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1949

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة