Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) (الصافات) mp3
مَصْدَر لِأَنَّ مَعْنَى " يُقْذَفُونَ " يُدْحَرُونَ . دَحَرْته دَحْرًا وَدُحُورًا أَيْ طَرَدْته . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ " دَحُورًا " بِفَتْحِ الدَّال يَكُون مَصْدَرًا عَلَى فَعُول . وَأَمَّا الْفَرَّاء فَإِنَّهُ قَدَّرَهُ عَلَى أَنَّهُ اِسْم الْفَاعِل . أَيْ وَيُقْذَفُونَ بِمَا يَدْحَرُهُمْ أَيْ بِدُحُور ثُمَّ حَذَفَ الْبَاء ; وَالْكُوفِيُّونَ يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا كَثِيرًا كَمَا أَنْشَدُوا : تَمُرُّونَ الدِّيَارَ وَلَمْ تَعُوجُوا وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ هَذَا الْقَذْف قَبْل الْمَبْعَث , أَوْ بَعْده لِأَجْلِ الْمَبْعَث ; عَلَى قَوْلَيْنِ . وَجَاءَتْ الْأَحَادِيث بِذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ ذِكْرهَا فِي سُورَة [ الْجِنّ ] عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَدْ يُمْكِن الْجَمْع بَيْنهمَا أَنْ يُقَال : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا لَمْ تَكُنْ الشَّيَاطِين تُرْمَى بِالنُّجُومِ قَبْل مَبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رُمِيَتْ ; أَيْ لَمْ تَكُنْ تُرْمَى رَمْيًا يَقْطَعُهَا عَنْ السَّمْع , وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تُرْمَى وَقْتًا وَلَا تُرْمَى وَقْتًا , وَتُرْمَى مِنْ جَانِب وَلَا تُرْمَى مِنْ جَانِب . وَلَعَلَّ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلّ جَانِب . دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَاب وَاصِب " إِلَى هَذَا الْمَعْنَى , وَهُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُقْذَفُونَ إِلَّا مِنْ بَعْض الْجَوَانِب فَصَارُوا يُرْمَوْنَ وَاصِبًا . وَإِنَّمَا كَانُوا مِنْ قَبْل كَالْمُتَجَسِّسَةِ مِنْ الْإِنْس , يَبْلُغ الْوَاحِد مِنْهُمْ حَاجَته وَلَا يَبْلُغهَا غَيْره , وَيَسْلَم وَاحِد وَلَا يَسْلَم غَيْره , بَلْ يُقْبَض عَلَيْهِ وَيُعَاقَب وَيُنَكَّل . فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيدَ فِي حِفْظ السَّمَاء , وَأُعِدَّتْ لَهُمْ شُهُب لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبْل ; لِيُدْحَرُوا عَنْ جَمِيع جَوَانِب السَّمَاء , وَلَا يُقِرُّوا فِي مَقْعَد مِنْ الْمَقَاعِد الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ مِنْهَا ; فَصَارُوا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى سَمَاع شَيْء مِمَّا يَجْرِي فِيهَا , إِلَّا أَنْ يَخْتَطِف أَحَد مِنْهُمْ بِخِفَّةِ حَرَكَتِهِ خَطْفَة , فَيَتْبَعُهُ شِهَاب ثَاقِب قَبْل أَنْ يَنْزِل إِلَى الْأَرْض فَيُلْقِيهَا إِلَى إِخْوَانه فَيُحْرِقهُ ; فَبَطَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْكِهَانَة وَحَصَلَتْ الرِّسَالَة وَالنُّبُوَّة . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا الْقَذْف إِنْ كَانَ لِأَجْلِ النُّبُوَّة فَلِمَ دَامَ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّهُ دَامَ بِدَوَامِ النُّبُوَّة , فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِبُطْلَانِ الْكِهَانَة فَقَالَ : ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَكَهَّنَ ) فَلَوْ لَمْ تُحْرَسْ بَعْد مَوْته لَعَادَتْ الْجِنّ إِلَى تَسَمُّعهَا ; وَعَادَتْ الْكِهَانَة . وَلَا يَجُوز ذَلِكَ بَعْد أَنْ بَطَلَ , وَلِأَنَّ قَطْع الْحِرَاسَة عَنْ السَّمَاء إِذَا وَقَعَ لِأَجْلِ النُّبُوَّة فَعَادَتْ الْكِهَانَة دَخَلَتْ الشُّبْهَة عَلَى ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ , وَلَمْ يُؤْمَن أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ الْكِهَانَة إِنَّمَا عَادَتْ لِتَنَاهِي النُّبُوَّة , فَصَحَّ أَنَّ الْحِكْمَة تَقْضِي دَوَام الْحِرَاسَة فِي حَيَاة النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام , وَبَعْد أَنْ تَوَفَّاهُ اللَّه إِلَى كَرَامَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ .

أَيْ دَائِم , عَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : شَدِيد . الْكَلْبِيّ وَالسُّدِّيّ وَأَبُو صَالِح : مُوجِع ; أَيْ الَّذِي يَصِل وَجَعه إِلَى الْقَلْب ; مَأْخُوذ مِنْ الْوَصَب وَهُوَ الْمَرَض
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رمضان دروس وعبر تربية وأسرار

    يتناول هذا الكتاب الأسرار، والدروس، والعبر، والآثار التي تدرك بالصوم، وتحصل من جرائه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172676

    التحميل:

  • المشروع والممنوع في المسجد

    المشروع والممنوع في المسجد : المسجد مدرسة الرجال، ومحضن الأبطال، وبقدر الاهتمام به وتفعيل دوره يوجد الرجال، وفي هذه الرسالة بيان أهمية المساجد في حياة المسلم، مع بيان المشروع والممنوع في المسجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66732

    التحميل:

  • سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة

    سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضل سلامة الصدر، وخطر الحقد, والحسد, والتباغض، والشحناء, والهجر, والقطيعة، بيَّنت فيها: مفهوم الهجر، والشحناء، والقطيعة: لغةً، وشرعًا، وذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب سلامة الصدر وطهارة القلب، والأدلة على تحريم الهجر، والشحناء، والقطيعة، وذكر الأسباب التي تسبب العداوة، والشحناء، والقطيعة؛ للتحذير منها، ومن الوقوع فيها، ثم ذكرت أسباب سلامة الصدر وطهارة القلب؛ للترغيب فيها، والعمل بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276148

    التحميل:

  • القواعد الحسنى في تأويل الرؤى

    القواعد الحسنى في تأويل الرؤى: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية التي يحتاجها معبر الرؤى، حيث يحتوي على أربعين قاعدة مع أمثلة واقعية من الماضي والحاضر وطريقة تعبيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233610

    التحميل:

  • هذه مفاهيمنا

    هذه مفاهيمنا : رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله تعالى - على كتاب مفاهيم ينبغي أن تصحح لمحمد بن علوي المالكي.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167485

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة