Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 89

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) (الصافات) mp3
قَالَ الضَّحَّاك : مَعْنَى " سَقِيم " سَأَسْقَمُ سَقَم الْمَوْت ; لِأَنَّ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْمَوْت يَسْقَم فِي الْغَالِب ثُمَّ يَمُوت , وَهَذَا تَوْرِيَة وَتَعْرِيض ; كَمَا قَالَ لِلْمَلِكِ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ سَارَةَ هِيَ أُخْتِي ; يَعْنِي أُخُوَّة الدِّين . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك أَيْضًا أَشَارَ لَهُمْ إِلَى مَرَض وَسَقَم يُعْدِي كَالطَّاعُونِ , وَكَانُوا يَهْرُبُونَ مِنْ الطَّاعُون , وَرَوَى التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد عَنْ أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك وَأَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَعَنْ سَمُرَة عَنْ الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَالُوا لِإِبْرَاهِيم : إِنَّ لَنَا عِيدًا لَوْ خَرَجْت مَعَنَا لَأَعْجَبَك دِينُنَا . فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْعِيد خَرَجُوا إِلَيْهِ وَخَرَجَ مَعَهُمْ , فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيق أَلْقَى بِنَفْسِهِ , وَقَالَ إِنِّي سَقِيم أَشْتَكِي رِجْلِي , فَوَطَئُوا رِجْله وَهُوَ صَرِيع , فَلَمَّا مَضَوْا نَادَى فِي آخِرهمْ " وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامكُمْ " [ الْأَنْبِيَاء : 57 ] . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه : وَهَذَا لَيْسَ بِمُعَارِضٍ لِمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن جُبَيْر ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ اِجْتَمَعَ لَهُ أَمْرَانِ . قُلْت : وَفِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَام إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَات ... ) الْحَدِيث . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة [ الْأَنْبِيَاء ] وَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَقِيمًا وَإِنَّمَا عَرَّضَ لَهُمْ . وَقَدْ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : " إِنَّك مَيِّت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ " [ الزُّمَر : 30 ] . فَالْمَعْنَى إِنِّي سَقِيم فِيمَا أَسْتَقْبِلُ فَتَوَهَّمُوا هُمْ أَنَّهُ سَقِيم السَّاعَة . وَهَذَا مِنْ مَعَارِيض الْكَلَام عَلَى مَا ذَكَرْنَا , وَمِنْهُ الْمَثَل السَّائِر [ كَفَى بِالسَّلَامَةِ دَاءً ] وَقَوْل لَبِيد : فَدَعَوْت رَبِّي بِالسَّلَامَةِ جَاهِدًا لِيُصِحَّنِي فَإِذَا السَّلَامَةُ دَاءُ وَقَدْ مَاتَ رَجُل فَجْأَة فَالْتَفَّ عَلَيْهِ النَّاس فَقَالُوا : مَاتَ وَهُوَ صَحِيح ! فَقَالَ أَعْرَابِيّ : أَصَحِيح مَنْ الْمَوْت فِي عُنُقِهِ ! فَإِبْرَاهِيم صَادِق , لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْأَنْبِيَاء لِقُرْبِ مَحَلّهمْ وَاصْطِفَائِهِمْ عُدَّ هَذَا ذَنْبًا ; وَلِهَذَا قَالَ : " وَاَلَّذِي أَطْمَع أَنْ يَغْفِر لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين " [ الشُّعَرَاء : 82 ] وَقَدْ مَضَى هَذَا كُلّه مُبِينًا وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ سَقِيم النَّفْس لِكُفْرِهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الالتزام بالإسلام مراحل وعقبات

    فهرس الكتاب: - مقدمة - مقدمات لابد منها - هذا الحديث لمن؟ - أجيال ثلاثة. - مراحل الالتزام وعوائقه. - أمثلة على ثمرة الثبات. - مرحلتا الدفاع والقبول.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205800

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح آل الشيخ ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ للدروس التي ألقاها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305089

    التحميل:

  • السبحة تاريخها وحكمها

    قال المؤلف: أحتسب عند الله تعالى تحرير القول في السبحة من جميع جوانبه، بجمع المرويات، وبيان درجتها، وجمع كلام العلماء في تاريخها، وتاريخ حدوثها في المسلمين، وأن العرب لم تعرف في لغتها شيئاً اسمه: ((السُّبْحَة)) في هذا المعنى، وفي ((خلاصة التحقيق)) بيان حكمها في التعبد لِعَدِّ الذِّكر، أو في العادة واللَّهْو، حتى يُعلم أنها وسيلة محدثة لِعَدِّ الذِّكر، ومجاراة لأهل الأهواء، فَتَشَبُّهٌ بأهل الملل الأخرى، وَمِنِ اسْتِبْدَالِ الأَدْنَى بالذي هو خير، وقاعدة الشرع المطهر: تحريم التشبه بالكفار في تعبداتهم وفيما هو من خصائصهم من عاداتهم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385302

    التحميل:

  • التوحيد أولا يا دعاة الإسلام

    التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام : رسالة عظيمة النفع والفائدة للعامة والخاصة؛ يُجيب فيها عالم من علماء هذا العصر وهو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -، على سؤال يدور على ألسنة الغيورين على هذا الدين الذي يحملونه في قلوبهم ويشغلون فكرهم به ليلًا ونهارًا ومجمل السؤال هو: ما هو السبيل إلى النهوض بالمسلمين وما هو الطريق الذي يتخذونه حتى يمكن الله لهم ويضعهم في المكان اللائق بهم بين الأمم؟ فأجاب - رحمه الله - على هذا السؤال إجابة مفصلة واضحة. ولما لهذه الإجابة من حاجة، رأينا نشرها. فأسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يهدي المسلمين إلى ما يحب ويرضى؛ إنه جواد كريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117122

    التحميل:

  • جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم

    جامع العلوم والحكم : يتضمن الكتاب شرح خمسين حديثاً منتقاة من جوامع الأحاديث النبوية الشريفة، يندرج تحتها معان كثيرة في ألفاظ قليلة، وهي مما خص الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وأصل هذا الكتاب ستة وعشرون حديثاً جمعها الإمام أبو عمرو عثمان بن موسى الشهرزوري الشهير بابن الصلاح، ثم إن الإمام النووي زاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثاً، وسمى كتابة الأربعين، ثم إن الحافظ ابن رجب ضم إلى ذلك كله ثمانية أحاديث من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم، فبلغت خمسين حديثاً، ثم استخار الله تعالى إجابة لجماعة من طلبة العلم في جمع كتاب يتضمن شرح ما يسَّر الله من معانيها، وتقييد ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومبانيها، وقد اعتنى في شرحه هذا بالتفقه في معاني الأحاديث النبوية وتفسير غريبها، وشرح غامضها، وتأويل مختلفها، وبيان أحكامها الفقهية والعقدية التي تضمنتها، وما اختلف فيه العلماء منها.

    المدقق/المراجع: ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2097

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة