Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 65

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) (الصافات) mp3
أَيْ ثَمَرهَا ; سُمِّيَ طَلْعًا لِطُلُوعِهِ .

قِيلَ : يَعْنِي الشَّيَاطِين بِأَعْيَانِهِمْ شَبَّهَهَا بِرُءُوسِهِمْ لِقُبْحِهِمْ , وَرُءُوس الشَّيَاطِين مُتَصَوَّر فِي النُّفُوس وَإِنْ كَانَ غَيْر مَرْئِيٍّ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ لِكُلِّ قَبِيح هُوَ كَصُورَةِ الشَّيْطَان , وَلِكُلِّ صُورَة حَسَنَة هِيَ كَصُورَةِ مَلَك . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ صَوَاحِب يُوسُف : " مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَك كَرِيم " [ يُوسُف : 31 ] وَهَذَا تَشْبِيهٌ تَخْيِيلِيّ ; رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْقُرَظِيّ . وَمِنْهُ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس : وَمَسْنُونَةٍ زُرْقٍ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ وَإِنْ كَانَتْ الْغُول لَا تُعْرَف ; وَلَكِنْ لِمَا تُصُوِّرَ مِنْ قُبْحهَا فِي النُّفُوس . وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ " [ الْأَنْعَام : 112 ] فَمَرَدَة الْإِنْس شَيَاطِين مَرْئِيَّةٌ . وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح ( وَلَكَأَنَّ نَخْلهَا رُءُوس الشَّيَاطِين ) وَقَدْ اِدَّعَى كَثِير مِنْ الْعَرَب رُؤْيَة الشَّيَاطِين وَالْغِيلَان . وَقَالَ الزَّجَّاج وَالْفَرَّاء : الشَّيَاطِين حَيَّات لَهَا رُءُوس وَأَعْرَاف , وَهِيَ مِنْ أَقْبَح الْحَيَّات وَأَخْبَثهَا وَأَخَفِّهَا جِسْمًا . قَالَ الرَّاجِز وَقَدْ شَبَّهَ الْمَرْأَة بِحَيَّةٍ لَهَا عُرْف : عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ كَمِثْلِ شَيْطَانِ الْحِمَاطِ أَعْرَفُ الْوَاحِدَة حَمَاطَة . وَالْأَعْرَف الَّذِي لَهُ عُرْف . وَقَالَ الشَّاعِر يَصِف نَاقَتَهُ : تُلَاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ كَأَنَّهُ تَعَمُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ التَّعَمُّج : الِاعْوِجَاج فِي السَّيْر . وَسَهْم عَمُوجٌ : يَتَلَوَّى فِي ذَهَابه . وَتَعَمَّجَتْ الْحَيَّة : إِذَا تَلَوَّتْ فِي سَيْرهَا . وَقَالَ يَصِف زِمَام النَّاقَة : تُلَاعِب مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ كَأَنَّهُ تَعَمُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْر وَقِيلَ : إِنَّمَا شُبِّهَ ذَلِكَ بِنَبْتٍ قَبِيح فِي الْيَمَن يُقَال لَهُ الْأَسْتَن وَالشَّيْطَان . قَالَ النَّحَّاس : وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا عِنْد الْعَرَب . الزَّمَخْشَرِيّ : هُوَ شَجَر خَشِن مُنْتِن مُرّ مُنْكَر الصُّورَة يُسَمَّى ثَمَره رُءُوس الشَّيَاطِين . النَّحَّاس : وَقِيلَ : الشَّيَاطِين ضَرْب مِنْ الْحَيَّات قِبَاح .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خلاصة في علم الفرائض

    رسالة تحتوي على بيان بعض أحكام المواريث باختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335002

    التحميل:

  • سنن ابن ماجه

    سنن ابن ماجه سادس الكتب الستة على القول المشهور وهو أقلُّها درجة. - قال الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن ماجه في تهذيب التهذيب: "كتابه في السنن جامعٌ جيِّدٌ كثيرُ الأبواب والغرائب وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا، حتى بلغني أنًَّ السريَّ كان يقول:مهما انفرد بخبر فيه فهو ضعيفٌ غالباً، وليس الأمرُ في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديثُ كثيرةٌ منكرةٌ، والله المستعان". وإنَّما اعتُبِر سادسُ الكتب الستة لكثرة زوائده على الكتب الخمسة، وقيل سادسها الموطأ لعُلُوِّ إسناده، وقيل السادس سنن الدارمي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140683

    التحميل:

  • رسائل الأفراح

    رسائل الأفراح: رسالة مشتملة على بيان الحقوق الزوجية، وبعض الآداب وما ينبغي أن يحذره المسلم والمسلمة حال حضورهم للأفراح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1979

    التحميل:

  • طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة

    طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في مفهوم، وفضائل، وآداب، وأحكام الطهارة التي هي شطر الإيمان، ومفتاح الصلاة، بيّن فيها المصنف - حفظه الله - كل ما يحتاجه المسلم في طهارته ونظافته ونزاهته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1926

    التحميل:

  • مفتاح النجاح

    مفتاح النجاح: الكلمة الطيبة، والنصيحة الصادقة، المستمدتان من الكتاب والسنة، ومن سيرة السلف الصالح، ومن سلوك علماء الأمة العاملين. إن هذه الكلمة وتلك النصيحة لتشدان الهمم وخاصة لأصحاب المواهب في الأمة بوصفهم مصابيح ظلامها، ومعارج رفعتها، فبهم تزدهر وتتقدم، ومن هنا كانت حاجتهم إلى الرعاية الخاصة والنصح والإرشاد مسيسة؛ لأن في هذا تحفيزًا للنفوس، وتقوية للعزيمة، ليشمر المرء عن ساعد الجد والاجتهاد في طريق رضوان الله وبناء الأمة القويمة. وجاء كتابنا هذا ليضم من الحكَم والمواعظ النثرية والشعرية ما ترتاح له النفس، ويحيا به القلب، كما أنه دعوة صادقة لكل موهوب أن هيا إلى المجد وأقبل على المعالي، فلا مكان لمتخلف بين متقدمين، ولا مكان لخامل بين مُجدِّين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324355

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة