Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 63

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ (63) (الصافات) mp3
أَيْ الْمُشْرِكِينَ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا : كَيْف تَكُون فِي النَّار شَجَرَة وَهِيَ تُحْرِق الشَّجَر ؟ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي [ سُبْحَان ] وَاسْتِخْفَافهمْ فِي هَذَا كَقَوْلِهِمْ فِي قَوْله تَعَالَى : " عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ " [ الْمُدَّثِّر : 30 ] . مَا الَّذِي يُخَصِّصُ هَذَا الْعَدَد ؟ حَتَّى قَالَ بَعْضهمْ : أَنَا أَكْفِيكُمْ مِنْهُمْ كَذَا فَاكْفُونِي الْبَاقِينَ . فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا " [ الْمُدَّثِّر : 31 ] وَالْفِتْنَة الِاخْتِبَار , وَكَانَ هَذَا الْقَوْل مِنْهُمْ جَهْلًا ; إِذْ لَا يَسْتَحِيل فِي الْعَقْل أَنْ يَخْلُق اللَّه فِي النَّار شَجَرًا مِنْ جِنْسهَا لَا تَأْكُلهُ النَّار , كَمَا يَخْلُق اللَّه فِيهَا الْأَغْلَال وَالْقُيُود وَالْحَيَّات وَالْعَقَارِب وَخَزَنَة النَّار . وَقِيلَ : هَذَا الِاسْتِبْعَاد الَّذِي وَقَعَ لِلْكُفَّارِ هُوَ الَّذِي وَقَعَ الْآن لِلْمُلْحِدَةِ , حَتَّى حَمَلُوا الْجَنَّة وَالنَّار عَلَى نَعِيم أَوْ عِقَاب تَتَخَلَّلهُ الْأَرْوَاح , وَحَمَلُوا وَزْن الْأَعْمَال وَالصِّرَاط وَاللَّوْح وَالْقَلَم عَلَى مَعَان زَوَّرُوهَا فِي أَنْفُسهمْ , دُون مَا فَهِمَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَوَارِد الشَّرْع , وَإِذَا وَرَدَ خَبَر الصَّادِق بِشَيْءٍ مَوْهُوم فِي الْعَقْل , فَالْوَاجِب تَصْدِيقه وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُون لَهُ تَأْوِيل , ثُمَّ التَّأْوِيل فِي مَوْضِع إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ تَأْوِيل بَاطِل لَا يَجُوز , وَالْمُسْلِمُونَ مُجْمِعُونَ عَلَى الْأَخْذ بِهَذِهِ الْأَشْيَاء مِنْ غَيْر مَصِير إِلَى عِلْم الْبَاطِن . وَقِيلَ إِنَّهَا فِتْنَة أَيْ عُقُوبَة لِلظَّالِمِينَ ; كَمَا قَالَ : " ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ " [ الذَّارِيَات : 14 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح ثلاثة الأصول [ عبد الله أبا حسين ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وفي هذا الملف شرح لها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307949

    التحميل:

  • العلماء والميثاق

    العلماء والميثاق: رسالةٌ تُبيِّن أهمية العلم، وفضل العلماء بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه بيان أن العلم أمانة من تحمَّله وجب عليه أن يؤدِّيَه ويُبلِّغ العلم الذي علَّمه الله إياه، ولا يجوز له كتمانه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314866

    التحميل:

  • مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي

    قال المؤلف: إن قضية الدعوة إلى الله تعالى ليست شأنا خاصا لفئة محدودة من الناس، ولكنها من القضايا المركزية لهذه الأمة، فنحن أمة رسالتها الأساسية في هذه الحياة هداية الخلق ونشر ألعام الحق والعدل والخير، وتعبيد الناس لقيوم السماوات والأرض، كما ان إصلاح المجتمعات الإسلامية وتخليصها من حالة الوهن والغثائية من الهموم العامة لمعظم أبناء أمة الإسلام على اختلاف طبقاتهم وأوضاعهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380518

    التحميل:

  • التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية

    التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية: شرح واضح العبارة كثير الأسئلة والتمرينات، قصد به تيسير فهم المقدمة الآجرومية على صغار الطلبة، فهو منهج تعليمي للمبتدئين في علم النحو وقواعد العربية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334271

    التحميل:

  • أعياد الكفار وموقف المسلم منها

    طالب الإسلام أتباعه بالتميز عن غيرهم في العقائد والشعائر، في الشعور والإنتماء، في الأخلاق والمعاملات، في الملبس والمأكل والمشرب، ونحو ذلك من أعمال الظاهر والباطن؛ وهذا التميز يبني الشخصية الإسلامية المتزنة، المعتزة بدينها، الفخورة بانتمائها. ولهذا ترى المسلم الصادق شامخاً بدينه، سامقاً بعقيدته، لا يلتفت إلى الأمم الكافرة مهما بلغ سلطانها، ولا تشده الأهواء بزخارفها، ولاتلهيه الدنيا بمظاهرها. وحين نتأمل في واقع المسلمين اليوم، لا نجد ضعفاً في التميز فحسب، بل نجد كثيراً من المسلمين تأثر بغير المسلمين على اختلاف بينهم في التأثر: كثرة وقلة. والأعياد من جملة الشعائر الدينية، ولكل أصحاب ملة ودين أعياد يفرحون فيها ويمرحون، ويظهرون فيها شعائرهم، ويتميزون بها عن غيرهم، وفي هذا الكتاب بيان أعياد الكفار: تأريخها، أنواعها، بعض الطقوس والشعائر التي تقام فيها، والموقف الواجب على المسلم اتخاذه حيالها، كما بين بعض الأعياد المبتدعة لدى المسلمين، والسمات التي تميز العيد الإسلامي عن غيره.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75917

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة