Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 54

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (54) (الصافات) mp3
فَـ " قَالَ " اللَّه تَعَالَى لِأَهْلِ الْجَنَّة : " هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ " . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل الْمُؤْمِن لِإِخْوَانِهِ فِي الْجَنَّة هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ إِلَى النَّار لِنَنْظُرَ كَيْف حَال ذَلِكَ الْقَرِين . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل الْمَلَائِكَة . وَلَيْسَ " هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ " بِاسْتِفْهَامٍ , إِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى الْأَمْر , أَيْ اِطَّلِعُوا ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره . وَمِنْهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَة الْخَمْر , قَامَ عُمَر قَائِمًا بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه إِلَى السَّمَاء , ثُمَّ قَالَ : يَا رَبّ بَيَانًا أَشْفَى مِنْ هَذَا فِي الْخَمْر . فَنَزَلَتْ : " فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ " [ الْمَائِدَة : 91 ] قَالَ : فَنَادَى عُمَر اِنْتَهَيْنَا يَا رَبَّنَا . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس : " هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعُونَ " بِإِسْكَانِ الطَّاء خَفِيفَة " فَأُطْلِعَ " بِقَطْعِ الْأَلِف مُخَفَّفَة عَلَى مَعْنَى هَلْ أَنْتُمْ مُقْبِلُونَ , فَأَقْبَلَ . قَالَ النَّحَّاس " فَأُطْلِعَ فَرَآهُ " فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا مَعْنَاهُ فَأُطْلَعَ أَنَا , وَيَكُون مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ جَوَاب الِاسْتِفْهَام . وَالْقَوْل الثَّانِي أَنْ يَكُون فِعْلًا مَاضِيًا وَيَكُون اِطَّلَعَ وَأُطْلِعَ وَاحِدًا . قَالَ الزَّجَّاج : يُقَال طَلَعَ وَأَطْلَعَ وَاطَّلَعَ بِمَعْنًى وَاحِد . وَقَدْ حُكِيَ " هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعُونِ " بِكَسْرِ النُّون وَأَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِم وَغَيْره . النَّحَّاس : وَهُوَ لَحْن لَا يَجُوز ; لِأَنَّهُ جَمْع بَيْن النُّون وَالْإِضَافَة , وَلَوْ كَانَ مُضَافًا لَكَانَ هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعِيَّ , وَإِنْ كَانَ سِيبَوَيْهِ وَالْفَرَّاء قَدْ حَكَيَا مِثْله , وَأَنْشَدَا : هُمْ الْقَائِلُونَ الْخَيْرَ وَالْآمِرُونَهُ إِذَا مَا خَشَوْا مِنْ مُحْدَثِ الْأَمْرِ مُعْظَمَا وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : وَالْفَاعِلُونَهُ . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ وَحْدَهُ : وَلَمْ يَرْتَفِقْ وَالنَّاسُ مُحْتَضِرُونَهُ وَهَذَا شَاذّ خَارِج عَنْ كَلَام الْعَرَب , وَمَا كَانَ مِثْل هَذَا لَمْ يُحْتَجَّ بِهِ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَلَا يَدْخُل فِي الْفَصِيح . وَقَدْ قِيلَ فِي تَوْجِيهه : إِنَّهُ أَجْرَى اِسْم الْفَاعِل مُجْرَى الْمُضَارِع لِقُرْبِهِ مِنْهُ , فَجَرَى " مُطَّلِعُونَ " مَجْرَى يَطْلُعُونَ . ذَكَرَهُ أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بْن جِنِّي وَأَنْشَدَ : أَرَأَيْت إِنْ جِئْت بِهِ أُمْلُودَا مُرَجَّلًا وَيَلْبَسُ الْبُرُودَا أَقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودَا فَأَجْرَى أَقَائِلُنَّ مُجْرَى أَتَقُولُنَّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ . فَاطَّلَعَ فَرَآهُ " إِنَّ فِي الْجَنَّة كُوًى يَنْظُر أَهْلُهَا مِنْهَا إِلَى النَّار وَأَهْلِهَا . وَكَذَلِكَ قَالَ كَعْب فِيمَا ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : إِنَّ بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار كُوًى , فَإِذَا أَرَادَ الْمُؤْمِن أَنْ يَنْظُر إِلَى عَدُوّ كَانَ لَهُ فِي الدُّنْيَا اِطَّلَعَ مِنْ بَعْض الْكُوَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: مما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلما وتعليما وعملا - بموجبه لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله نافعة للعاملين، خصوصا وأننا في زمان كثرت فيه التيارات المنحرفة: تيار الإلحاد، وتيار التصوف والرهبنة، وتيار القبورية الوثنية، وتيار البدع المخالفة للهدي النبوي. وكلها تيارات خطيرة ما لم يكن المسلم مسلحا بسلاح العقيدة الصحيحة المرتكزة على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة؛ فإنه حري أن تجرفه تلك التيارات المضلة، وهذا مما يستدعي العناية التامة بتعليم العقيدة الصحيحة لأبناء المسلم أن من مصادرها الأصيلة؛ لذا فهذا كتاب في علم التوحيد، راعى فيه المصنف - حفظه الله - الاختصار مع سهولة العبارة، وقد اقتبسه من مصادر كثيرة من كتب أئمتنا الأعلام - ولا سيما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب العلامة ابن القيم، وكتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه من أئمة الدعوة المباركة - رحمهم الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75915

    التحميل:

  • تحريم حلق اللحى

    تحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102360

    التحميل:

  • الأصول الشرعية عند حلول الشبهات

    الأصول الشرعية عند حلول الشبهات : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير موجهة إلى طلاب العلم والدعاة والوعاظ والخطباء والمرشدين بالوزارة في الرياض في شعبان 1422 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167472

    التحميل:

  • الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون

    الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون : هذا الكتاب في جمع كل ما يتعلق بترجمة شيخ الإسلام في المصادر القديمة، من القرن الثامن إلى نهاية القرن الثالث عشر، سواء أكانت ترجمة ضمن كتاب، أو رسالة في مدح الشيخ والثناء عليه والوصاية به والتشوق إلى لقائه، أو مذكرات عن حياته، أو فهرساً لمؤلفاته. ولم يدخل الجامعان في هذا الجامع التراجم المفردة، لأنها تعد قائمة بنفسها كالعقود الدرية لابن عبدالهادي - وهو أوسعها - والكواكب الدرية لمرعي الكرمي وغيرهما، وقد أشارا إلى كل ما وقفا عليه من مصادر ترجمة شيخ الإسلام سواء أكان مخطوطاً أو مطبوعاً أو مفقوداً على سبيل الإحصاء، وهي على ثلاثة أقسام: الأول: التراجم المفردة. الثاني: التقاريظ والرسائل المفردة عن بعض أحواله ومؤلفاته. الثالث: سيرته وأخباره في كتب التواريخ والسير ونحوها. وبعد عرضها أشارا إلى نوعين من الكتب والدراسات، كما أشار الشيخ بكر أبو زيد - في مقدمته لهذا الجامع - إلى المصادر التي تستفاد منها سيرة الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وهي خمسة. وقد ألحق الباحثان بالكتاب ثلاثة فهارس: أ- فهرس موضوعي تفصيلي دقيق، مقسم بعناية إلى فقرات، منذ ولادة شيخ الإسلام وحتى وفاته، ويذكر تحت كل فقرة منها أماكن وجودها وتكررها في جميع كتب هذا الجامع. ب- فهرس لكتب شيخ الإسلام الواردة في نصوص هذا " الجامع " مرتباً على حروف الهجاء. ج- فهرس الكتب المضمنة هذا " الجامع ". وأثبت الجامعان ما أورداه من نصوص بتمامها دون حذف أو اختصار أو تصرف، وأشارا في الحاشية إلى مصدر الترجمة سواء المطبوع أو المخطوط، مع ذكر مكان الطبع وتاريخه ورقم المخطوط ومكان وجوده.

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168200

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة