Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 164

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ (164) (الصافات) mp3
هَذَا مِنْ قَوْل الْمَلَائِكَة تَعْظِيمًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنْكَارًا مِنْهُمْ عِبَادَة مَنْ عَبَدَهُمْ . " وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ . وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ " قَالَ مُقَاتِل : هَذِهِ الثَّلَاث الْآيَات نَزَلَتْ , وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى , فَتَأَخَّرَ جِبْرِيل , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَهُنَا تُفَارِقُنِي ) فَقَالَ : مَا أَسْتَطِيع أَنْ أَتَقَدَّم عَنْ مَكَانِي . وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى حِكَايَة عَنْ قَوْل الْمَلَائِكَة : " وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم " الْآيَات . وَالتَّقْدِير عِنْد الْكُوفِيِّينَ : وَمَا مِنَّا إِلَّا مَنْ لَهُ مَقَام مَعْلُوم . فَحُذِفَ الْمَوْصُول . وَتَقْدِيره عِنْد الْبَصْرِيِّينَ : وَمَا مِنَّا مَلَك إِلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم ; أَيْ مَكَان مَعْلُوم فِي الْعِبَادَة ; قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن جُبَيْر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا فِي السَّمَوَات مَوْضِع شِبْر إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَك يُصَلِّي وَيُسَبِّح . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا فِي السَّمَاء مَوْضِع قَدَم إِلَّا عَلَيْهِ مَلَك سَاجِد أَوْ قَائِم ) . وَعَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَع مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتْ السَّمَاء وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِع أَرْبَع أَصَابِع إِلَّا وَمَلَك وَاضِع جَبْهَته سَاجِدًا لِلَّهِ وَاَللَّه لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُش وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَات تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّه لَوَدِدْت أَنِّي كُنْت شَجَرَة تُعْضَد ) خَرَّجَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَقَالَ فِيهِ حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَيُرْوَى مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه أَنَّ أَبَا ذَرّ قَالَ : لَوَدِدْت أَنِّي كُنْت شَجَرَة تُعْضَد . وَيُرْوَى عَنْ أَبِي ذَرّ مَوْقُوفًا . وَقَالَ قَتَادَة : كَانَ يُصَلِّي الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : " وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم " . قَالَ : فَتَقَدَّمَ الرِّجَال وَتَأَخَّرَ النِّسَاء . وَقِيلَ : " وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم " مِنْ قَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ لِلْمُشْرِكِينَ ; أَيْ لِكُلِّ وَاحِد مِنَّا وَمِنْكُمْ فِي الْآخِرَة مَقَام مَعْلُوم وَهُوَ مَقَام الْحِسَاب . وَقِيلَ : أَيْ مِنَّا مَنْ لَهُ مَقَام الْخَوْف , وَمِنَّا مَنْ لَهُ مَقَام الرَّجَاء , وَمِنَّا مَنْ لَهُ مَقَام الْإِخْلَاص , وَمِنَّا مَنْ لَهُ مَقَام الشُّكْر . إِلَى غَيْرهَا مِنْ الْمَقَامَات . قُلْت : وَالْأَظْهَر أَنَّ ذَلِكَ رَاجِع إِلَى قَوْل الْمَلَائِكَة : " وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم " وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة

    تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة: رسالةٌ تُبيِّن شرحًا مختصرًا على الحديث المُخرَّج في الصحيحن في غير ما موضع من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها; وإنها مثل المسلم ...» الحديث; وفي آخره قال: «هي النخلة»; فوضَّح المؤلف - حفظه الله - أوجه الشَّبَه بين المؤمن والنخلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316844

    التحميل:

  • رسالة في حكم السحر والكهانة

    رسالة في حكم السحر والكهانة: رسالة قيمة في بيان حكم السحر والتحذير منه، وحكم إتيان الكهان بأسلوب سهل ميسر، مقرونا بالدليل الشرعي من الكتاب الكريم والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2045

    التحميل:

  • مطوية الدعاء من الكتاب والسنة

    مطوية الدعاء من الكتاب والسنة: فهذه أدعية جامعة نافعة، اختصرها المؤلف - حفظه الله - من كتابه: «الدعاء من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339731

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ صالح آل الشيخ ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2620

    التحميل:

  • الخاتمة حسنها وسوؤها

    الخاتمة حسنها وسوؤها: رسالةٌ صغيرة في التذكير بالموت، والإحسان في العمل قبل موافاة الأجل، والإخلاص في التقرب إلى الله - سبحانه وتعالى -؛ لأنه المقياس في قبول الأعمال، فمن كان مخلصًا مُحسنًا فاز ونجا، ومن قصَّر في ذلك فهو بحسب تقصيره.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323930

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة