Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 148

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ (148) (الصافات) mp3
أَيْ إِلَى مُنْتَهَى آجَالهمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رِسَالَة يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا كَانَتْ بَعْد مَا نَبَذَهُ الْحُوت . وَلَيْسَ لَهُ طَرِيق إِلَّا عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب . النَّحَّاس : وَأَجْوَد مِنْهُ إِسْنَادًا وَأَصَحّ مَا حُدِّثْنَاهُ عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن الْعَنْقَزِيّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي بَيْت الْمَال عَنْ يُونُس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ يُونُس وَعَدَ قَوْمه الْعَذَاب وَأَخْبَرَهُمْ أَنْ يَأْتِيَهُمْ إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام , فَفَرَّقُوا بَيْن كُلّ وَالِدَة وَوَلَدهَا , وَخَرَجُوا فَجَأَرُوا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتَغْفَرُوا , فَكَفَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ الْعَذَابَ , وَغَدَا يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام يَنْتَظِر الْعَذَاب فَلَمْ يَرَ شَيْئًا - وَكَانَ مَنْ كَذَبَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَة قُتِلَ - فَخَرَجَ يُونُس مُغَاضِبًا , فَأَتَى قَوْمًا فِي سَفِينَة فَحَمَلُوهُ وَعَرَفُوهُ , فَلَمَّا دَخَلَ السَّفِينَة رَكَدَتْ السَّفِينَة وَالسُّفُن تَسِير يَمِينًا وَشِمَالًا ; فَقَالُوا : مَا لِسَفِينَتِكُمْ ؟ فَقَالُوا : لَا نَدْرِي . فَقَالَ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام : إِنَّ فِيهَا عَبْدًا آبِقًا مِنْ رَبّه جَلَّ وَعَزَّ وَإِنَّهَا لَنْ تَسِير حَتَّى تُلْقُوهُ . قَالُوا أَمَّا أَنْتَ يَا نَبِيّ اللَّه فَإِنَّا لَا نُلْقِيك . قَالَ : فَأَقْرِعُوا فَمَنْ قُرِعَ فَلْيَقَعْ , فَاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهُمْ يُونُس فَأَبَوْا أَنْ يَدَعُوهُ , قَالَ : فَاقْتَرِعُوا ثَلَاثًا فَمَنْ قُرِعَ فَلْيَقَعْ . فَاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهُمْ يُونُس ثَلَاث مَرَّات أَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَقَعَ . وَقَدْ وَكَّلَ اللَّه بِهِ جَلَّ وَعَزَّ حُوتًا فَابْتَلَعَهُ وَهُوَ يَهْوِي بِهِ إِلَى قَرَار الْأَرْض , فَسَمِعَ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام تَسْبِيح الْحَصَى " فَنَادَى فِي الظُّلُمَات أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ " [ الْأَنْبِيَاء : 87 ] قَالَ : ظُلْمَة اللَّيْل وَظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة بَطْن الْحُوت . قَالَ : " فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيم " قَالَ : كَهَيْئَةِ الْفَرْخ الْمَمْعُوط الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيش . قَالَ : وَأَنْبَتَ اللَّه عَلَيْهِ شَجَرَة مِنْ يَقْطِين فَنَبَتَتْ , فَكَانَ يَسْتَظِلّ بِهَا وَيُصِيب مِنْهَا , فَيَبِسَتْ فَبَكَى عَلَيْهَا ; فَأَوْحَى اللَّه جَلَّ وَعَزَّ إِلَيْهِ : أَتَبْكِي عَلَى شَجَرَة يَبِسَتْ , وَلَا تَبْكِي عَلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ أَرَدْت أَنْ تُهْلِكَهُمْ قَالَ : وَخَرَجَ رَسُول اللَّه يُونُس فَإِذَا هُوَ بِغُلَامٍ يَرْعَى ; قَالَ : يَا غُلَام مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ قَوْم يُونُس . قَالَ : فَإِذَا جِئْت إِلَيْهِمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّك قَدْ لَقِيت يُونُس . قَالَ : إِنْ كُنْت يُونُس فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مَنْ كَذَبَ قُتِلَ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَة فَمَنْ يَشْهَد لِي ؟ قَالَ : هَذِهِ الشَّجَرَة وَهَذِهِ الْبُقْعَة . قَالَ : فَمُرْهُمَا ; فَقَالَ لَهُمَا يُونُس : إِذَا جَاءَكُمَا هَذَا الْغُلَام فَاشْهَدَا لَهُ . قَالَتَا نَعَمْ . قَالَ : فَرَجَعَ الْغُلَام إِلَى قَوْمه وَكَانَ فِي مَنَعَة وَكَانَ لَهُ إِخْوَة , فَأَتَى الْمَلِك فَقَالَ : إِنِّي قَدْ لَقِيت يُونُس وَهُوَ يَقْرَأ عَلَيْك السَّلَام . قَالَ : فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْتَل ; فَقَالُوا : إِنَّ لَهُ بَيِّنَةً فَأُرْسِلُوا مَعَهُ . فَأَتَى الشَّجَرَة وَالْبُقْعَة فَقَالَ لَهُمَا : نَشَدْتُكُمَا بِاَللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ أَتَشْهَدَانِ أَنِّي لَقِيت يُونُس ؟ قَالَتَا : نَعَمْ قَالَ : فَرَجَعَ الْقَوْم مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ لَهُ : شَهِدَتْ لَهُ الشَّجَرَةُ وَالْأَرْضُ فَأَتَوْا الْمَلِك فَأَخْبَرُوهُ بِمَا رَأَوْا . قَالَ عَبْد اللَّه : فَتَنَاوَلَ الْمَلِك يَد الْغُلَام فَأَجْلَسَهُ فِي مَجْلِسه , وَقَالَ : أَنْتَ أَحَقّ بِهَذَا الْمَكَان مِنِّي . قَالَ عَبْد اللَّه : فَأَقَامَ لَهُمْ ذَلِكَ الْغُلَام أَمْرَهُمْ أَرْبَعِينَ سَنَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : فَقَدْ تَبَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ يُونُس كَانَ قَدْ أُرْسِلَ قَبْل أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوت بِهَذَا الْإِسْنَاد الَّذِي لَا يُؤْخَذ بِالْقِيَاسِ . وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ الْفَائِدَة أَنَّ قَوْم يُونُس آمَنُوا وَنَدِمُوا قَبْل أَنْ يَرَوْا الْعَذَاب ; لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام , فَفَرَّقُوا بَيْن كُلّ وَالِدَة وَوَلَدهَا , وَضَجُّوا ضَجَّة وَاحِدَة إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الْبَاب , وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حُكْم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ كَحُكْمِهِ فِي غَيْرهمْ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا " [ غَافِر : 85 ] وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت " [ النِّسَاء : 18 ] الْآيَة . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّهُمْ رَأَوْا مَخَائِل الْعَذَاب فَتَابُوا . وَهَذَا لَا يُمْنَع , وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا فِي سُورَة [ يُونُس ] فَلْيُنْظَرْ هُنَاكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سنن الترمذي

    سنن الترمذي ويقال له الجامع، مِن أهم كتب الحديث وأكثرها فوائد، اعتنى فيه مؤلِّفُه بجمع الأحاديث وترتيبها، وبيان فقهها، وذكر أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم في المسائل الفقهية، ومن لم يذكر أحاديثهم من الصحابة أشار إليها بقوله:وفي الباب عن فلان وفلان، واعتنى ببيان درجة الأحاديث من الصحة والحسن والضعف. - وعددُ كتب جامع الترمذي خمسون كتاباً، وعدد أحاديثه (3956) حديثٍ، وأحسن شروح جامع الترمذي كتاب "تحفة الأحوذي" للشيخ عبد الرحمن المباركفوري المتوفى سنة (1353هـ).

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140682

    التحميل:

  • مسند الشافعي

    مسند الشافعي : اشتمل هذا الكتاب على أحاديث رتبت على الأبواب الفقهية، بدأت بباب ما خرج من كتاب الوضوء، وانتهت بـ " ومن كتاب اختلاف علي وعبد الله مما لم يسمع الربيع من الشافعي ". ومن يتأمل الكتاب يبدو له بوضوح أن هذا الكتاب ليس من صنع الشافعي - رحمه الله -، وإنما هو تجميع لمروياته التي سمعها منه الربيع بن سليمان، مع إضافة مرويات أخرى له من غير طريق الشافعي، قال الحافظ ابن حجر في تعريفه بهذا الكتاب: " مسند الشافعي - رحمه الله تعالى - وهو: عبارة عن الأحاديث التي وقعت في مسموع أبي العباس الأصم، على الربيع بن سليمان من [ كتاب الأم ]، و[ المبسوط ]، التقطها بعض النيسابوريين من الأبواب " ( المعجم المفهرس ص: 39)، وقال الكتاني في الرسالة المستطرفة: " وليس هو من تصنيفه، وإنما هو عبارة عن الأحاديث التي أسندها؛ مرفوعها موقوفها، ووقعت في مسموع أبي العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأصم الأموي، مولاهم المعقلي النيسابوري، عن الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم، المؤذن المصري صاحب الشافعي وراوية كتبه، من كتابي(الأم ) و( المبسوط ) للشافعي، إلا أربعة أحاديث رواها الربيع عن البويطي عن الشافعي، التقطها بعض النيسابوريين؛ وهو: أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المطري العدل النيسابوري الحافظ، من شيوخ الحاكم، من الأبواب لأبي العباس الأصم المذكور لحصول الرواية له بها عن الربيع، وقيل: جمعها الأصم لنفسه، فسمى ذلك مسند الشافعي، ولم يرتبه؛ فلذا وقع التكرار فيه في غيرما موضع ".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140689

    التحميل:

  • مع المعلمين

    مع المعلمين : فإن المعلمين هم حُماةُ الثُّغور، ومربو الأجيال، وسُقَاةُ الغرس، وعُمَّارُ المدارس، المستحقون لأجر الجهاد، وشكر العباد، والثواب من الله يوم المعاد. ثم إن الحديث عن المعلمين ذو شجون؛ فلهم هموم وشؤون، ولهم آمال وآلام، وعليهم واجبات وتبعات. ولقد يسر الله أن جمعت بعض الخواطر والنقول في هذا الشأن؛ فأحببت نشرها في صفحات؛ عسى أن تعم الفائدة بها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172574

    التحميل:

  • عيون الأثر في المغازي والسير

    عيون الأثر في المغازي والسير: كتاب يحتوي على بيان غزوات وسرايا النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141384

    التحميل:

  • العقيدة الطحاوية شرح وتعليق [ الألباني ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على تعليقات واستدراكات كتبها الشيخ الألباني - رحمه الله - على متن العقيدة الطحاوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322227

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة