Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 145

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) (الصافات) mp3
رُوِيَ أَنَّ الْحُوت قَذَفَهُ بِسَاحِلِ قَرْيَة مِنْ الْمَوْصِل . وَقَالَ اِبْن قُسَيْطٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : طُرِحَ يُونُس بِالْعَرَاءِ وَأَنْبَتَ اللَّه عَلَيْهِ يَقْطِينَةً ; فَقُلْنَا : يَا أَبَا هُرَيْرَة وَمَا الْيَقْطِينَة ؟ قَالَ : شَجَرَة الدُّبَّاء ; هَيَّأَ اللَّه لَهُ أَرْوِيَة وَحْشِيَّة تَأْكُل مِنْ خَشَاش الْأَرْض - أَوْ هَشَاش الْأَرْض - فَتَفْشِج عَلَيْهِ فَتَرْوِيهِ مِنْ لَبَنهَا كُلّ عَشِيَّة وَبُكْرَة حَتَّى نَبَتَ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : خَرَجَ بِهِ - يَعْنِي الْحُوت - حَتَّى لَفَظَهُ فِي سَاحِل الْبَحْر , فَطَرَحَهُ مِثْل الصَّبِيّ الْمَنْفُوس لَمْ يَنْقُص مِنْ خَلْقه شَيْء . وَقِيلَ : إِنَّ يُونُس لَمَّا أَلْقَاهُ الْحُوت عَلَى سَاحِل الْبَحْر أَنْبَتَ اللَّه عَلَيْهِ شَجَرَة مِنْ يَقْطِين , وَهِيَ فِيمَا ذُكِرَ شَجَرَة الْقَرْع تَتَقَطَّر عَلَيْهِ مِنْ اللَّبَن حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْهِ قُوَّتُهُ . ثُمَّ رَجَعَ ذَات يَوْم إِلَى الشَّجَرَة فَوَجَدَهَا يَبِسَتْ , فَحَزِنَ وَبَكَى عَلَيْهَا فَعُوتِبَ ; فَقِيلَ لَهُ : أَحَزِنْت عَلَى شَجَرَة وَبَكَيْت عَلَيْهَا , وَلَمْ تَحْزَن عَلَى مِائَة أَلْف وَزِيَادَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , مِنْ أَوْلَاد إِبْرَاهِيم خَلِيلِي , أَسْرَى فِي أَيْدِي الْعَدُوّ , وَأَرَدْت إِهْلَاكهمْ جَمِيعًا . وَقِيلَ : هِيَ شَجَرَة التِّين . وَقِيلَ : شَجَرَة الْمَوْز تَغَطَّى بِوَرَقِهَا , وَاسْتَظَلَّ بِأَغْصَانِهَا , وَأَفْطَرَ عَلَى ثِمَارهَا . وَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّهَا شَجَرَة الْيَقْطِين عَلَى مَا يَأْتِي . ثُمَّ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى اِجْتَبَاهُ فَجَعَلَهُ مِنْ الصَّالِحِينَ . ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمه وَيُخْبِرهُمْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ تَابَ عَلَيْهِمْ , فَعَمَدَ إِلَيْهِمْ حَتَّى لَقِيَ رَاعِيًا فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْم يُونُس وَعَنْ حَالهمْ وَكَيْف هُمْ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ بِخَيْرٍ , وَأَنَّهُمْ عَلَى رَجَاء أَنْ يَرْجِع إِلَيْهِمْ رَسُولُهُمْ . فَقَالَ لَهُ : فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي قَدْ لَقِيت يُونُس . قَالَ : وَمَاذَا ؟ قَالَ : وَهَذِهِ الْبُقْعَة الَّتِي أَنْتَ فِيهَا تَشْهَد لَك أَنَّك لَقِيت يُونُس , قَالَ : وَمَاذَا ؟ قَالَ وَهَذِهِ الشَّجَرَة تَشْهَد لَك أَنَّك لَقِيت يُونُس . وَأَنَّهُ رَجَعَ الرَّاعِي إِلَى قَوْمه فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَقِيَ يُونُس فَكَذَّبُوهُ وَهَمُّوا بِهِ شَرًّا فَقَالَ : لَا تَعْجَلُوا عَلَيَّ حَتَّى أُصْبِحَ , فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا بِهِمْ إِلَى الْبُقْعَة الَّتِي لَقِيَ فِيهَا يُونُس , فَاسْتَنْطَقَهَا فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهُ لَقِيَ يُونُس ; وَاسْتَنْطَقَ الشَّاة وَالشَّجَرَة فَأَخْبَرَتَاهُمْ أَنَّهُ لَقِيَ يُونُس , ثُمَّ إِنَّ يُونُس أَتَاهُمْ بَعْد ذَلِكَ . ذَكَرَ هَذَا الْخَبَر وَمَا قَبْله الطَّبَرِيّ رَحِمَهُ اللَّه . " فَنَبَذْنَاهُ " طَرَحْنَاهُ . وَقِيلَ : تَرَكْنَاهُ . " بِالْعَرَاءِ " بِالصَّحْرَاءِ ; قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ . الْأَخْفَش : بِالْفَضَاءِ . أَبُو عُبَيْدَة : الْوَاسِع مِنْ الْأَرْض . الْفَرَّاء : الْعَرَاء الْمَكَان الْخَالِي . قَالَ : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْعَرَاء وَجْه الْأَرْض ; وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَة : وَرَفَعْت رِجْلًا لَا أَخَافُ عِثَارَهَا وَنَبَذْت بِالْبَلَدِ الْعَرَاءِ ثِيَابِي وَحَكَى الْأَخْفَش فِي قَوْله : " وَهُوَ سَقِيم " جَمْع سَقِيم سَقْمَى وَسَقَامَى وَسِقَام . وَقَالَ فِي هَذِهِ السُّورَة : " فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ " وَقَالَ فِي " ن وَالْقَلَمِ " [ الْقَلَم : 1 ] : " لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبّه لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُوم " [ الْقَلَم : 49 ] وَالْجَوَاب : أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَبَّرَ هَاهُنَا أَنَّهُ نَبَذَهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ غَيْر مَذْمُوم وَلَوْلَا رَحْمَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُوم ; قَالَهُ النَّحَّاس .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفهوم الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    مفهوم الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف في مقدة كتابه: «فهذه رسالة مختصرة في «مفهوم الحكمة في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها مفهوم الحكمة وضوابطها، وأنواعها، وأركانها، ودرجاتها، وطرق اكتسابها، وقد قسمت البحث إلى تمهيد وأربعة مباحث وتحت كل مبحث مطالب، على النحو الآتي: التمهيد: أهمية الحكمة في الدعوة إلى اللَّه تعالى. المبحث الأول: مفهوم الحكمة: لغةً وشرعًا. المبحث الثاني: أنواع الحكمة. المبحث الثالث: أركان الحكمة. المبحث الرابع: طرق اكتساب الحكمة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337986

    التحميل:

  • القول المنير في معنى لا إله إلا الله والتحذير من الشرك والنفاق والسحر والسحرة والمشعوذين

    إنها أعظم كلمة قالها نبيٌّ وأُرسِل بها ليدعو إلى تحقيقها والعمل بمُقتضاها، وهي التي لأجلها خلق الله الخلقَ، وخلق الجنة والنار، وصنَّف الناس على حسب تحقيقهم لها إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، ولذا كان من الواجب على كل مسلم معرفة معناها وشروطها ومُقتضيات ذلك. وهذه الرسالة تُوضِّح هذا المعنى الجليل، مع ذكر ضدِّه وهو: الشرك، والتحذير من كل ما دخل في الشرك؛ من السحر والدجل والشعوذة، وغير ذلك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341901

    التحميل:

  • قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية والآداب الإسلامية

    كتاب مختصر يحتوي على قطوف من الشمائل المحمدية، حيث بين المصنف بعض أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآدابه، وتواضعه، وحلمه، وشجاعته، وكرمه ... إلخ من الأمور التي ينبغي أن يحرص كل مسلم أن يعرفها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حرصنا على توفير نسخة مصورة من الكتاب؛ حتى يسهل طباعتها ونشرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57659

    التحميل:

  • تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار

    تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار : فإن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله - سبحانه وتعالى -، وتسبيحه، وتحميده وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد - صلوات الله وسلامه عليه -، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمان صادق وإخلاص وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة. وفي هذه الرسالة مجموعة من الأذكار والأدعية المشروعة عقب الصلوات الخمس، وفي الصباح والمساء، وعند النوم واليقظة، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الخروج للسفر والقفول منه، وقد اقتصر المصنف - رحمه الله - على ما صحت به الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره؛ لتكون زاداً للمسلم وعوناً له بمشيئة الله تعالى في المناسبات المذكورة مع أحاديث أخرى في فضل الذكر والدعاء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70858

    التحميل:

  • نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة

    نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم السنة، وأسماء أهل السنة، وأن السنة هي النعمة المطلقة، وإيضاح منزلة السنة، ومنزلة أصحابها، وعلاماتهم، وذكر منزلة البدعة وأصحابها، ومفهومها، وشروط قبول العمل، وذم البدعة في الدين، وأسباب البدع، وأقسامها، وأحكامها، وأنواع البدع عند القبور وغيرها، والبدع المنتشرة المعاصرة، وحكم توبة المبتدع، وآثار البدع وأضرارها.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1942

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة