Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 144

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) (الصافات) mp3
أَيْ عُقُوبَة لَهُ ; أَيْ يَكُون بَطْن الْحُوت قَبْرًا لَهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَاخْتُلِفَ كَمْ أَقَامَ فِي بَطْن الْحُوت . فَقَالَ السُّدِّيّ وَالْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل بْن سُلَيْمَان : أَرْبَعِينَ يَوْمًا . الضَّحَّاك : عِشْرِينَ يَوْمًا . عَطَاء : سَبْعَة أَيَّام . مُقَاتِل بْن حَيَّان : ثَلَاثَة أَيَّام . وَقِيلَ : سَاعَة وَاحِدَة . وَاَللَّه أَعْلَم . رَوَى الطَّبَرِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمَّا أَرَادَ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ - حَبْس يُونُس فِي بَطْن الْحُوت أَوْحَى اللَّه إِلَى الْحُوت أَنْ خُذْهُ وَلَا تَخْدِشْ لَحْمًا وَلَا تَكْسِرْ عَظْمًا فَأَخَذَهُ ثُمَّ هَوَى بِهِ إِلَى مَسْكَنِهِ مِنْ الْبَحْر ; فَلَمَّا اِنْتَهَى بِهِ إِلَى أَسْفَل الْبَحْر سَمِعَ يُونُس حِسًّا فَقَالَ فِي نَفْسه مَا هَذَا ؟ فَأَوْحَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهِ وَهُوَ فِي بَطْن الْحُوت : ( إِنَّ هَذَا تَسْبِيح دَوَابّ الْبَحْر ) قَالَ : ( فَسَبَّحَ وَهُوَ فِي بَطْن الْحُوت ) قَالَ : ( فَسَمِعَتْ الْمَلَائِكَة تَسْبِيحه فَقَالُوا : يَا رَبّنَا إِنَّا نَسْمَع صَوْتًا ضَعِيفًا بِأَرْضٍ غَرِيبَة ) قَالَ : ( ذَلِكَ عَبْدِي يُونُس عَصَانِي فَحَبَسْته فِي بَطْن الْحُوت فِي الْبَحْر ) قَالُوا : الْعَبْد الصَّالِح الَّذِي كَانَ يَصْعَد إِلَيْك مِنْهُ فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة عَمَل صَالِح ؟ قَالَ نَعَمْ . فَشَفَعُوا لَهُ عِنْد ذَلِكَ فَأَمَرَ الْحُوت بِقَذْفِهِ فِي السَّاحِل كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَهُوَ سَقِيم " ) . وَكَانَ سَقَمه الَّذِي وَصَفَهُ بِهِ اللَّه - تَعَالَى ذِكْره - أَنَّهُ أَلْقَاهُ الْحُوت عَلَى السَّاحِل كَالصَّبِيّ الْمَنْفُوس قَدْ نُشِرَ اللَّحْم وَالْعَظْم . وَقَدْ رُوِيَ : أَنَّ الْحُوت سَارَ مَعَ السَّفِينَة رَافِعًا رَأْسَهُ يَتَنَفَّس فِيهِ يُونُس وَيُسَبِّح , وَلَمْ يُفَارِقْهُمْ حَتَّى اِنْتَهَوْا إِلَى الْبَرّ , فَلَفَظَهُ سَالِمًا لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْء فَأَسْلَمُوا ; ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَفْسِيره . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : أَخْبَرَنِي غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَابنَا عَنْ إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبِي الْمَعَالِي عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد اللَّه بْن يُوسُف الْجُوَيْنِيّ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْبَارِي فِي جِهَة ؟ فَقَالَ : لَا , هُوَ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ . قِيلَ لَهُ : مَا الدَّلِيل عَلَيْهِ ؟ قَالَ : الدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُس بْن مَتَّى ) فَقِيلَ لَهُ : مَا وَجْه الدَّلِيل فِي هَذَا الْخَبَر ؟ فَقَالَ : لَا أَقُولهُ حَتَّى يَأْخُذ ضَيْفِي هَذَا أَلْف دِينَار يَقْضِي بِهَا دَيْنًا . فَقَامَ رَجُلَانِ فَقَالَا : هِيَ عَلَيْنَا . فَقَالَ لَا يَتْبَعُ بِهَا اِثْنَيْنِ ; لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ . فَقَالَ وَاحِد : هِيَ عَلَيَّ . فَقَالَ : إِنَّ يُونُس بْن مَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ فِي الْبَحْر فَالْتَقَمَهُ الْحُوت , فَصَارَ فِي قَعْر الْبَحْر فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاث , وَنَادَى " لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ " [ الْأَنْبِيَاء : 87 ] كَمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُ , وَلَمْ يَكُنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين جَلَسَ عَلَى الرَّفْرَف الْأَخْضَر وَارْتَقَى بِهِ صُعُدًا , حَتَّى اِنْتَهَى بِهِ إِلَى مَوْضِع يَسْمَع فِيهِ صَرِيف الْأَقْلَام , وَنَاجَاهُ رَبّه بِمَا نَاجَاهُ بِهِ , وَأَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى بِأَقْرَبَ إِلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ يُونُس فِي بَطْن الْحُوت فِي ظُلْمَة الْبَحْر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اليهود نشأة وتاريخا

    اليهود نشأة وتاريخا : فإن اليهود - كما هو معلوم - هم قتلة الأنبياء! ورسالتهم التي يعيشون من أجلها هي تدمير أخلاق جميع البشر‍! خصوصا المرأة وهذا واضح في جميع المؤتمرات التي عقدت لبحث حقوق المرأة! وبين اليهود صراع خفي وجلي، وكبريات المصائب والأحداث العالمية تحركها أصابع اليهود الخفية. ولهم مع الدعوة النبوية مواقف لا تخفى على أحد وقد أجمع العقلاء على أنهم أصل الإرهاب ومصدره. وأنماط التفكير عندهم فيها خبث ودهاء ومكر وخديعة والتواء ولف ودوران!! كل ذلك تراه مفصلا في أبحاث هذا الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191604

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التفكر ]

    أعمال القلوب [ التفكر ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن التفكُّر مفتاح الأنوار، ومبدأ الإبصار، وأداة العلوم والفهوم، وهو من أعمال القلوب العظيمة؛ بل هو من أفضل العبادات، وأكثر الناس قد عرفوا فضله، ولكن جهِلوا حقيقته وثمرَته، وقليلٌ منهم الذي يتفكَّر ويتدبَّر ... فما التفكُّر؟ وما مجالاته؟ وما ثمرته وفوائده؟ وكيف كان حال سلفنا مع هذه العبادة العظيمة؟ هذا ما سنذكره في هذا الكتيب الحادي عشر ضمن سلسلة أعمال القلوب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355754

    التحميل:

  • عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر

    عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة اعتقاد أهل السنة والجماعة في المهدي المنتظر، وبيان الأحاديث الواردة فيه، والرد على شبهات الطاعنين في تلك الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2124

    التحميل:

  • رسائل للحجاج والمعتمرين

    رسائل للحجاج والمعتمرين: تحتوي هذه الرسالة على بعض الوصايا المهمة والتي ينبغي على كل حاج معرفتها.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250745

    التحميل:

  • الأدلة على بطلان الاشتراكية

    الأدلة على بطلان الاشتراكية: في هذه الرسالة بيَّن الشيخ - رحمه الله - الأدلة على بطلان الاشتراكية، وهي النظرية الاقتصادية السياسية التي يزعم مُعتنِقوها أنها تُناهِض الظلم الاجتماعي، والتي اتخذت لهذا الغرض كلمات برَّاقة، وشِعارات خادعة حتى طغَت ردحًا من الزمن على ما عداها من النزعات الفكرية المعاصرة، ثم تولَّت حاسرة مهزومة كغيرها من النظريات المنحرفة عن جادَّة الصراط المستقيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348429

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة