Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 143

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) (الصافات) mp3
قَالَ الْكِسَائِيّ : لَمْ تُكْسَر " أَنَّ " لِدُخُولِ اللَّام ; لِأَنَّ اللَّام لَيْسَتْ لَهَا . النَّحَّاس : وَالْأَمْر كَمَا قَالَ ; إِنَّمَا اللَّام فِي جَوَاب لَوْلَا . " فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ " أَيْ مِنْ الْمُصَلِّينَ أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ يُونُس كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ , وَأَنَّ تَسْبِيحَهُ كَانَ سَبَبَ نَجَاته ; وَلِذَلِكَ قِيلَ : إِنَّ الْعَمَل الصَّالِح يَرْفَع صَاحِبه إِذَا عَثَرَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : " مِنْ الْمُسَبِّحِينَ " مِنْ الْمُصَلِّينَ . قَالَ قَتَادَة : كَانَ يُصَلِّي قَبْل ذَلِكَ لِحِفْظِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فَنَجَّاهُ . وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ لَهُ قَبْل ذَلِكَ عَمَل صَالِح " لَلَبِثَ فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ " قَالَ : وَمَكْتُوب فِي الْحِكْمَة - إِنَّ الْعَمَل الصَّالِح يَرْفَع رَبّه إِذَا عَثَرَ . وَقَالَ مُقَاتِل : " مِنْ الْمُسَبِّحِينَ " مِنْ الْمُصَلِّينَ الْمُطِيعِينَ قَبْل الْمَعْصِيَة . وَقَالَ وَهْب : مِنْ الْعَابِدِينَ . وَقَالَ الْحَسَن : مَا كَانَ لَهُ صَلَاة فِي بَطْن الْحُوت ; وَلَكِنَّهُ قَدَّمَ عَمَلًا صَالِحًا فِي حَال الرَّخَاء فَذَكَرَهُ اللَّه بِهِ فِي حَال الْبَلَاء , وَإِنَّ الْعَمَل الصَّالِح لَيَرْفَع صَاحِبه , وَإِذَا عَثَرَ وَجَدَ مُتَّكَأ . قُلْت : وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ تَكُون لَهُ خَبِيئَة مِنْ عَمَل صَالِح فَلْيَفْعَلْ ) فَيَجْتَهِد الْعَبْد , وَيَحْرِص عَلَى خَصْلَة مِنْ صَالِح عَمَله , يُخْلِص فِيهَا بَيْنه وَبَيْن رَبّه , وَيَدَّخِرهَا لِيَوْمِ فَاقَته وَفَقْره , وَيُخَبِّئُهَا بِجَهْدِهِ , وَيَسْتُرهَا عَنْ خَلْقه , يَصِل إِلَيْهِ نَفْعهَا أَحْوَجَ مَا كَانَ إِلَيْهِ . وَقَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( بَيْنَمَا ثَلَاثَة نَفَر - فِي رِوَايَة مِمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ - يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَر فَأَوَوْا إِلَى غَار فِي جَبَل فَانْحَطَّتْ عَلَى فَم الْغَار صَخْرَة مِنْ الْجَبَل فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ اُنْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَة لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّه بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجهَا عَنْكُمْ . .. ) الْحَدِيث بِكَمَالِهِ وَهُوَ مَشْهُور , شُهْرَته أَغْنَتْ عَنْ تَمَامه . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : لَمَّا قَالَ فِي بَطْن الْحُوت : " لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ " [ الْأَنْبِيَاء : 87 ] قَذَفَهُ الْحُوت . وَقِيلَ : " مِنْ الْمُسَبِّحِينَ " مِنْ الْمُصَلِّينَ فِي بَطْن الْحُوت . قُلْت : وَالْأَظْهَر أَنَّهُ تَسْبِيح اللِّسَان الْمُوَافِق لِلْجَنَانِ , وَعَلَيْهِ يَدُلّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُور قَبْل الَّذِي ذَكَرَهُ الطَّبَرِيّ . قَالَ : فَسَبَّحَ فِي بَطْن الْحُوت . قَالَ : فَسَمِعَتْ الْمَلَائِكَة تَسْبِيحه ; فَقَالُوا : يَا رَبَّنَا إِنَّا نَسْمَع صَوْتًا ضَعِيفًا بِأَرْضٍ غَرِيبَة . وَتَكُون " كَانَ " عَلَى هَذَا الْقَوْل زَائِدَة ; أَيْ فَلَوْلَا أَنَّهُ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ . وَفِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( دُعَاء ذِي النُّون فِي بَطْن الْحُوت " لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ " [ الْأَنْبِيَاء : 87 ] لَمْ يَدْعُ بِهِ رَجُل مُسْلِم فِي شَيْء قَطُّ إِلَّا اُسْتُجِيبَ لَهُ ) وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي سُورَة [ الْأَنْبِيَاء ] فَيُونُس عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ قَبْلُ مُصَلِّيًا مُسَبِّحًا , وَفِي بَطْن الْحُوت كَذَلِكَ . وَفِي الْخَبَر : فَنُودِيَ الْحُوت : إِنَّا لَمْ نَجْعَل يُونُس لَك رِزْقًا ; إِنَّمَا جَعَلْنَاك لَهُ حِرْزًا وَمَسْجِدًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

    الإلحاد الخميني في أرض الحرمين: كتابٌ قيِّم في بيان بعض مُعتقدات الروافض. وقد قدَّمه الشيخ - رحمه الله - بذكر بابٍ من أبواب كتاب «العقد الثمين» والذي فيه ذكر حوادث وقعت على مر العصور في الحرمين أو المسجد الحرام؛ من سفك للدماء وقتل للأبرياء وسلب ونهب وعدم أمن للحُجَّاج وغير ذلك. ثم قارَن الشيخُ بين حالنا في ظل الأمن والأمان وبين أحوال من سبقَنا والذين كانت هذه حالُهم، وبيَّن في ثنايا الكتاب أهم ما يدل على مُشابهة الروافض لليهود في المُعتقَدات والمعاملات، ثم ختمَ بذكر فضائل الصحابة على ترتيبهم في الأفضلية، وحرمة سبِّهم ولعنهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380511

    التحميل:

  • الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع

    الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع: رسالة قيمة تبين أن كل من ابتدع شريعة في دين الله ولو بقصد حسن فإن بدعته هذه مع كونها ضلالة تعتبر طعنا في دين الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2051

    التحميل:

  • صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة

    صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة: وضع المؤلف هذا الكتاب الخاص في ذكر صفات الله - سبحانه وتعالى -، مُستخلِصًا هذه الصفات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالرجوع إلى أقوال العلماء في هذا الموضوع بخصوصه، والأحاديث الواردة في كتب السنة المشهورة؛ كالصحيحين، والكتب الأربعة، والمسند، وغيرها.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335499

    التحميل:

  • التعليقات المختصرة على متن الطحاوية

    التعليقات المختصرة على متن الطحاوية: تعليقات للشيخ الفوزان على العقيدة الطحاوية حتى يتبين مخالفاتُ بعض الشّراح لها من المتقدمين والمتأخرين، وعدمِ موافقتهم للطحاوي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1906

    التحميل:

  • تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

    تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد : لحفيد المؤلف الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب المتوفي سنة (1233هـ) - رحمه الله تعالى -، وهو أول شروح هذا الكتاب وأطولها، ولكنه لم يكمل، فقد انتهت مبيضة الشارح إلى باب " من هزل بشيء فيه ذكر الله "، ووجد في مسودته إلى آخر " باب ماجاء في منكري القدر " وهو الباب التاسع والخمسون من أبواب الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292978

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة