Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 139

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) (الصافات) mp3
يُونُس هُوَ ذُو النُّون , وَهُوَ اِبْن مَتَّى , وَهُوَ اِبْن الْعَجُوز الَّتِي نَزَلَ عَلَيْهَا إِلْيَاس , فَاسْتَخْفَى عِنْدهَا مِنْ قَوْمه سِتَّة أَشْهُر وَيُونُس صَبِيٌّ يَرْضَع , وَكَانَتْ أُمّ يُونُس تَخْدُمُهُ بِنَفْسِهَا وَتُؤَانِسُهُ , وَلَا تَدَّخِر عَنْهُ كَرَامَة تَقْدِر عَلَيْهَا . ثُمَّ إِنَّ إِلْيَاس سَئِم ضِيقَ الْبُيُوت فَلَحِقَ بِالْجِبَالِ , وَمَاتَ اِبْن الْمَرْأَة يُونُس , فَخَرَجَتْ فِي أَثَر إِلْيَاس تَطُوف وَرَاءَهُ فِي الْجِبَال حَتَّى وَجَدَتْهُ , فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّه لَهَا لَعَلَّهُ يُحْيِي لَهَا وَلَدهَا ; فَجَاءَ إِلْيَاس إِلَى الصَّبِيّ بَعْد أَرْبَعَة عَشَرَ يَوْمًا مِنْ مَوْته , فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَدَعَا اللَّه فَأَحْيَا اللَّه يُونُس بْن مَتَّى بِدَعْوَةِ إِلْيَاس عَلَيْهِ السَّلَام . وَأَرْسَلَ اللَّه يُونُس إِلَى أَهْل نِينَوَى مِنْ أَرْض الْمَوْصِل وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام ثُمَّ تَابُوا , حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة [ يُونُس ] وَمَضَى فِي [ الْأَنْبِيَاء ] قِصَّة يُونُس فِي خُرُوجه مُغَاضِبًا . وَاخْتُلِفَ فِي رِسَالَته هَلْ كَانَتْ قَبْل اِلْتِقَام الْحُوت إِيَّاهُ أَوْ بَعْده . قَالَ الطَّبَرِيّ عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب : إِنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَتَى يُونُس فَقَالَ : اِنْطَلِقْ إِلَى أَهْل نِينَوَى فَأَنْذِرْهُمْ أَنَّ الْعَذَاب قَدْ حَضَرَهُمْ . قَالَ : أَلْتَمِسُ دَابَّة . قَالَ : الْأَمْر أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : أَلْتَمِسُ حِذَاء . قَالَ : الْأَمْر أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَغَضِبَ فَانْطَلَقَ إِلَى السَّفِينَة فَرَكِبَ , فَلَمَّا رَكِبَ السَّفِينَة اِحْتَبَسَتْ السَّفِينَة لَا تَتَقَدَّم وَلَا تَتَأَخَّر . قَالَ : فَتَسَاهَمُوا , قَالَ : فَسُهِمَ , فَجَاءَ الْحُوت يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ ; فَنُودِيَ الْحُوت : أَيَا حُوتُ ! إِنَّا لَمْ نَجْعَل لَك يُونُس رِزْقًا ; إِنَّمَا جَعَلْنَاك لَهُ حِرْزًا وَمَسْجِدًا . قَالَ : فَالْتَقَمَهُ الْحُوت مِنْ ذَلِكَ الْمَكَان حَتَّى مَرَّ بِهِ إِلَى الْأُبُلَّة , ثُمَّ اِنْطَلَقَ بِهِ حَتَّى مَرَّ بِهِ عَلَى دِجْلَة , ثُمَّ اِنْطَلَقَ حَتَّى أَلْقَاهُ فِي نِينَوَى . حَدَّثَنَا الْحَارِث قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَن قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَال قَالَ حَدَّثَنَا شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّمَا كَانَتْ رِسَالَة يُونُس بَعْد مَا نَبَذَهُ الْحُوت ; وَاسْتَدَلَّ هَؤُلَاءِ بِأَنَّ الرَّسُول لَا يَخْرُج مُغَاضِبًا لِرَبِّهِ , فَكَانَ مَا جَرَى مِنْهُ قَبْل النُّبُوَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْد دُعَائِهِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ إِلَى مَا أَمَرَهُ اللَّه بِدُعَائِهِمْ إِلَيْهِ , وَتَبْلِيغه إِيَّاهُمْ رِسَالَةَ رَبّه , وَلَكِنَّهُ وَعَدَهُمْ نُزُول مَا كَانَ حَذَّرَهُمْ مِنْ بَأْس اللَّه فِي وَقْت وَقَّتَهُ لَهُمْ فَفَارَقَهُمْ إِذْ لَمْ يَتُوبُوا وَلَمْ يُرَاجِعُوا طَاعَة اللَّه , فَلَمَّا أَظَلَّ الْقَوْمَ الْعَذَاب وَغَشِيَهُمْ - كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي تَنْزِيله - تَابُوا إِلَى اللَّه , فَرَفَعَ اللَّه الْعَذَاب عَنْهُمْ , وَبَلَغَ يُونُس سَلَامَتهمْ وَارْتِفَاع الْعَذَاب الَّذِي كَانَ وَعَدَهُمُوهُ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ : وَعَدْتهمْ وَعْدًا فَكَذَّبَ وَعْدِي . فَذَهَبَ مُغَاضِبًا رَبّه وَكَرِهَ الرُّجُوع إِلَيْهِمْ , وَقَدْ جَرَّبُوا عَلَيْهِ الْكَذِبَ ; رَوَاهُ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي [ الْأَنْبِيَاء ] وَهُوَ الصَّحِيح عَلَى مَا يَأْتِي عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَة أَلْف أَوْ يَزِيدُونَ " [ الصَّافَّات : 147 ] . وَلَمْ يَنْصَرِف يُونُس ; لِأَنَّهُ اِسْم أَعْجَمِيّ وَلَوْ كَانَ عَرَبِيًّا لَانْصَرَفَ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِهِ الْيَاء ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَفْعَال يُفْعُل كَمَا أَنَّك إِذَا سَمَّيْت بِيُعْفُر صَرَفْته ; وَإِنْ سَمَّيْت بِيَعْفُر لَمْ تَصْرِفْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المفطرات المعاصرة

    المفطرات المعاصرة : فلما فرغ الشيخ خالد بن علي المشيقح - حفظه الله - من شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع، شرع في بيان بعض المفطرات المعاصرة التي استجدت في هذا الوقت، فبيّنها وبيّن الراجح من أقوال العلماء ... فشكر الله للشيخ ونفع به الإسلام والمسلمين وغفر له ...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/174487

    التحميل:

  • قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة

    قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة : يحتوي على بعض التعليقات على كتاب نهج البلاغة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260216

    التحميل:

  • ربانيون لا رمضانيون

    ربانيون لا رمضانيون: رسالةٌ فرَّق فيها الشيخ - حفظه الله - بين فريقين في استقبال وتوديع شهر رمضان المبارك؛ حيث يعمل فريقٌ طوال العام مجتهدًا في طاعة الله والتقرُّب إليه، والفريق الآخر لا يُفكِّر في أن يُطيع الله إلا في شهر رمضان؛ بل وربما أيام قليلة من شهر رمضان.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336227

    التحميل:

  • الكافي في فقه أهل المدينة

    الكافي في فقه أهل المدينة : كتاب مختصر في الفقه يجمع المسائل التي هي أصول وأمهات لما يبنى عليها من الفروع والبينات في فوائد الأحكام ومعرفة الحلال والحرم مختصراً ومبوباً، يكفي عن المؤلفات الطوال، ويقوم مقام الذاكرة عند عدم المدارسة، واعتمد على علم أهل المدينة، سالكاً فيه مسلك مذهب الإمام مالك بن أنس، معتمداً على ما صح من كتب المالكيين ومذهب المدنيين، مقتصراً على الأصح علماً والأوثق فعلاً وهي الموطأ والمدونة وكتاب ابن عبد الحكم والمبسوطة لإسماعيل القاضي والحاوي لأبي الفرج، ومختصر أبي مصعب، وموطأ ابن وهب. وفي من كتاب ابن الحواز، ومختصر الوقار، ومن القبة، والواضحة، أيضاً ما ارتآه المؤلف مناسباً في موضوعه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141375

    التحميل:

  • درء تعارض العقل والنقل

    درء تعارض العقل والنقل : يعدُّ هذا الكتاب من أنفس كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، كما صرح بذلك معظم الذين ترجموا له. وموضوعه: كما يدل عنوانه هو دفع التعارض الذي أقامه المتكلمون والفلاسفة بين العقل والنقل، فيقرر الشيخ الأدلة السمعية، ويبرهن على إفادتها القطع واليقين، فيقول: أما كتابنا هذا فهو في بيان انتفاء المعارض العقلي وأبطال قول من زعيم تقديم الأدلة العقلية مطلقاً.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272829

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة