Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 123

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) (الصافات) mp3
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : إِلْيَاس نَبِيّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : إِسْرَائِيل هُوَ يَعْقُوب وَإِلْيَاس هُوَ إِدْرِيس . وَقَرَأَ : " وَإِنَّ إِدْرِيس " وَقَالَهُ عِكْرِمَة . وَقَالَ : هُوَ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه : " وَإِنَّ إِدْرِيس لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ " وَانْفَرَدَ بِهَذَا الْقَوْل . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ عَمّ الْيَسَع . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره : كَانَ الْقَيِّمَ بِأَمْرِ بَنِي إِسْرَائِيل بَعْد يُوشَع كَالِب بْن يوقنا ثُمَّ حِزْقِيل , ثُمَّ لَمَّا قَبَضَ اللَّه حِزْقِيل النَّبِيّ عَظُمَتْ الْأَحْدَاث فِي بَنِي إِسْرَائِيل , وَنَسُوا عَهْد اللَّه وَعَبَدُوا الْأَوْثَان مِنْ دُونه , فَبَعَثَ اللَّه إِلَيْهِمْ إِلْيَاس نَبِيًّا وَتَبِعَهُ الْيَسَع وَآمَنَ بِهِ , فَلَمَّا عَتَا عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيل دَعَا رَبّه أَنْ يُرِيحَهُ مِنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ : اُخْرُجْ يَوْم كَذَا وَكَذَا إِلَى مَوْضِع كَذَا وَكَذَا فَمَا اِسْتَقْبَلَك مِنْ شَيْء فَارْكَبْهُ وَلَا تَهَبْهُ . فَخَرَجَ وَمَعَهُ الْيَسَع فَقَالَ : يَا إِلْيَاس مَا تَأْمُرنِي . فَقَذَفَ إِلَيْهِ بِكِسَائِهِ مِنْ الْجَوّ الْأَعْلَى , فَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة اِسْتِخْلَافه إِيَّاهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل , وَكَانَ ذَلِكَ آخِر الْعَهْد بِهِ . وَقَطَعَ اللَّه عَلَى إِلْيَاس لَذَّة الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب , وَكَسَاهُ الرِّيش وَأَلْبَسهُ النُّور , فَطَارَ مَعَ الْمَلَائِكَة , فَكَانَ إِنْسِيًّا مَلَكِيًّا سَمَاوِيًّا أَرْضِيًّا . قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ لِإِلْيَاس : " سَلْنِي أُعْطِك " . قَالَ : تَرْفَعنِي إِلَيْك وَتُؤَخِّر عَنِّي مَذَاقَة الْمَوْت . فَصَارَ يَطِير مَعَ الْمَلَائِكَة . وَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ قَدْ مَرِضَ وَأَحَسَّ الْمَوْت فَبَكَى , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : لَمْ تَبْكِ ؟ حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا , أَوْ جَزَعًا مِنْ الْمَوْت , أَوْ خَوْفًا مِنْ النَّار ؟ قَالَ : لَا , وَلَا شَيْء مِنْ هَذَا وَعِزَّتِك , إِنَّمَا جَزَعِي كَيْف يَحْمَدُك الْحَامِدُونَ بَعْدِي وَلَا أَحْمَدك ! وَيَذْكُرُك الذَّاكِرُونَ بَعْدِي وَلَا أَذْكُرُك ! وَيَصُومُ الصَّائِمُونَ بَعْدِي وَلَا أَصُومُ ! وَيُصَلِّي الْمُصَلُّونَ وَلَا أُصَلِّي ! ! فَقِيلَ لَهُ : " يَا إِلْيَاس وَعِزَّتِي لَأُؤَخِّرَنَّكَ إِلَى وَقْت لَا يَذْكُرنِي فِيهِ ذَاكِر " . يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رُوَّاد : إِنَّ إِلْيَاس وَالْخَضِر عَلَيْهِمَا السَّلَام يَصُومَانِ شَهْر رَمَضَان فِي كُلّ عَام بِبَيْتِ الْمَقْدِس يُوَافِيَانِ الْمَوْسِم فِي كُلّ عَام . وَذَكَرَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا ; إِنَّهُمَا يَقُولَانِ عِنْد اِفْتِرَاقهمَا عَنْ الْمَوْسِم : مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , لَا يَسُوق الْخَيْر إِلَّا اللَّه , مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , لَا يَصْرِف السُّوء إِلَّا اللَّه ; مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , مَا يَكُون مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه ; مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه ; تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه حَسْبُنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل . وَقَدْ مَضَى فِي [ الْكَهْف ] . وَذُكِرَ مِنْ طَرِيق مَكْحُول عَنْ أَنَس قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِفَجِّ النَّاقَة عِنْد الْحِجْر , إِذَا نَحْنُ بِصَوْتٍ يَقُول : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ أُمَّة مُحَمَّد الْمَرْحُومَة , الْمَغْفُور لَهَا , الْمَتُوب عَلَيْهَا , الْمُسْتَجَاب لَهَا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَنَس , اُنْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْت ) . فَدَخَلْت الْجَبَل , فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ أَبْيَض اللِّحْيَة وَالرَّأْس , عَلَيْهِ ثِيَاب بِيض , طُوله أَكْثَر مِنْ ثَلَاثمِائَةِ ذِرَاع , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ : أَنْتَ رَسُول النَّبِيّ ؟ قُلْت : نَعَمْ ; قَالَ : اِرْجِعْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَام وَقُلْ لَهُ : هَذَا أَخُوك إِلْيَاس يُرِيد لِقَاءَك . فَجَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ , حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْهُ , تَقَدَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَأَخَّرْت , فَتَحَدَّثَا طَوِيلًا , فَنَزَلَ عَلَيْهِمَا شَيْء مِنْ السَّمَاء شِبْهُ السُّفْرَة فَدَعَوَانِي فَأَكَلْت مَعَهُمَا , فَإِذَا فِيهَا كَمْأَة وَرُمَّان وَكَرَفْس , فَلَمَّا أَكَلْت قُمْت فَتَنَحَّيْت , وَجَاءَتْ سَحَابَة فَاحْتَمَلَتْهُ فَإِذَا أَنَا أَنْظُر إِلَى بَيَاض ثِيَابه فِيهَا تَهْوِي بِهِ ; فَقُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! هَذَا الطَّعَام الَّذِي أَكَلْنَا أَمِنْ السَّمَاء نَزَلَ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَأَلْته عَنْهُ فَقَالَ يَأْتِينِي بِهِ جِبْرِيل فِي كُلّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَكْلَة , وَفِي كُلّ حَوْل شَرْبَة مِنْ مَاء زَمْزَم , وَرُبَّمَا رَأَيْته عَلَى الْجُبّ يَمْلَأ بِالدَّلْوِ فَيَشْرَب وَرُبَّمَا سَقَانِي ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟

    كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟ : يتناول هذا الكتاب باختصار معظم الأعمال الصالحة التي ثوابها يضيف لك عمراً إضافياً، ليكون عمرك الإنتاجي من الحسنات أكبر من عمرك الزمني. والكتاب بمثابة مجهر يكشف لأنظارنا أهمية جديدة للعديد من الأحاديث التي نقرأها ونمر عليها أحياناً مروراً دون تدبر. جعل الكتاب في ثلاثة فصول: - الفصل الأول: ويشتمل على: أهمية إطالة العمر ومفهومها. - الفصل الثاني: الأعمال المطيلة للأعمار وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: إطالة العمر بالأخلاق الفاضلة. المبحث الثاني: إطالة العمر بالأعمال ذات الأجور المضاعفة. المبحث الثالث: إطالة العمر بالأعمال الجاري ثوابها إلى ما بعد الممات. المبحث الرابع: إطالة العمر باستغلال الوقت. - الفصل الثالث: كيفية المحافظة على العمر الإنتاجي من الحسنات. وقد وثقت مسائل الكتاب بعزوها إلى مظانها من كتب العلم، وحرص عدم ذكر إلا الأحاديث الصحيحة أو الحسنة وتخريجها من مصادرها. تقديم: الشيخ صالح بن غانم السدلان - الشيخ عبد الرحيم بن إبراهيم الهاشم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291304

    التحميل:

  • مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية

    مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية: فهذه رسالة من رسائل الشيخ أحمد ابن تيمية - رحمه الله - تُسطِّر له موقفًا بطوليًّا وتحديًا جريئًا لطائفةٍ من الصوفية في عهده عُرِفوا بـ «الأحمدية»، وهو موقف من مواقف كثيرة وقفَها بوجه تيارات البدع والأهواء التي استفحَلَ أمرها في عصره.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن دمشقية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273071

    التحميل:

  • المفطرات المعاصرة

    المفطرات المعاصرة : فلما فرغ الشيخ خالد بن علي المشيقح - حفظه الله - من شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع، شرع في بيان بعض المفطرات المعاصرة التي استجدت في هذا الوقت، فبيّنها وبيّن الراجح من أقوال العلماء ... فشكر الله للشيخ ونفع به الإسلام والمسلمين وغفر له ...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/174487

    التحميل:

  • العهد والميثاق في القرآن الكريم

    العهد والميثاق في القرآن الكريم: في كتاب الله تعالى كثُرت الآيات التي وردت في قضية العهد والميثاق، وشملت جميع العصور والأزمنة، وقد جاء هذا البحث شاملاً للكلام عن هذه المسألة، وقد قسَّمه الشيخ - حفظه الله - إلى أربعة مباحث وخاتمة.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337115

    التحميل:

  • رسالة إلى كل وافد

    رسالة الى كل وافد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه يعيش بين أظهرنا وتحت سماءنا أحبة كرام وفدوا إلينا من مختلف الأقطار العربية والإسلامية, ولِمَا علمت من حقوقهم علينا وتأملت خلو الساحة من كتيب موجه لهم - رغم كثرتهم - وحاجتهم لذلك سطرت بعض صفحات يسيرة ونقاط سريعة مُقدِّمًا اعتذاري عن قصر المادة المطروحة ونقصها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228671

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة