Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 113

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) (الصافات) mp3
أَيْ ثَنَّيْنَا عَلَيْهِمَا النِّعْمَة وَقِيلَ كَثَّرْنَا وَلَدَهُمَا ; أَيْ بَارَكْنَا عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى أَوْلَاده , وَعَلَى إِسْحَاق حِين أَخْرَجَ أَنْبِيَاء بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ صُلْبه . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْكِنَايَة فِي " عَلَيْهِ " تَعُود عَلَى إِسْمَاعِيل وَأَنَّهُ هُوَ الذَّبِيح . قَالَ الْمُفَضَّل : الصَّحِيح الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ الْقُرْآن أَنَّهُ إِسْمَاعِيل , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَصَّ قِصَّة الذَّبِيح , فَلَمَّا قَالَ فِي آخِر الْقِصَّة : " وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم " ثُمَّ قَالَ : " سَلَام عَلَى إِبْرَاهِيم . كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ " قَالَ : " وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاق نَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ . وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى إِسْمَاعِيل " وَعَلَى إِسْحَاق " كَنَّى عَنْهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْره . ثُمَّ قَالَ : " وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق , وَلَيْسَ تَخْتَلِف الرُّوَاة فِي أَنَّ إِسْمَاعِيل كَانَ أَكْبَر مِنْ إِسْحَاق بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً . قُلْت : قَدْ ذَكَرْنَا أَوَّلًا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ إِسْحَاق أَكْبَر مِنْ إِسْمَاعِيل , وَأَنَّ الْمُبَشَّر بِهِ هُوَ إِسْحَاق بِنَصِّ التَّنْزِيل ; فَإِذَا كَانَتْ الْبِشَارَة بِإِسْحَاق نَصًّا فَالذَّبِيح لَا شَكَّ هُوَ إِسْحَاق , وَبُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيم مَرَّتَيْنِ ; الْأُولَى بِوِلَادَتِهِ وَالثَّانِيَة بِنُبُوَّتِهِ ; كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس . وَلَا تَكُون النُّبُوَّة إِلَّا فِي حَال الْكِبَر وَ " نَبِيًّا " نَصْب عَلَى الْحَال وَالْهَاء فِي " عَلَيْهِ " عَائِدَة إِلَى إِبْرَاهِيم وَلَيْسَ لِإِسْمَاعِيل فِي الْآيَة ذِكْر حَتَّى تَرْجِع الْكِنَايَة إِلَيْهِ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ طَرِيق مُعَاوِيَة قَالَ : سَمِعْت رَجُلًا يَقُول لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا بْن الذَّبِيحَيْنِ ; فَضَحِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَة : إِنَّ عَبْد الْمُطَّلِب لَمَّا حَفَرَ بِئْر زَمْزَم , نَذَرَ لِلَّهِ إِنْ سَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرهَا لَيَذْبَحَنَّ أَحَد وَلَده لِلَّهِ , فَسَهَّلَ اللَّه عَلَيْهِ أَمْرهَا , فَوَقَعَ السَّهْم عَلَى عَبْد اللَّه , فَمَنَعَهُ أَخْوَاله بَنُو مَخْزُوم ; وَقَالُوا : اِفْدِ اِبْنك ; فَفَدَاهُ بِمِائَةِ مِنْ الْإِبِل وَهُوَ الذَّبِيح , وَإِسْمَاعِيل هُوَ الذَّبِيح الثَّانِي فَلَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّ سَنَده لَا يَثْبُت عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب الْأَعْلَام فِي مَعْرِفَة مَوْلِد الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ; وَلِأَنَّ الْعَرَب تَجْعَل الْعَمّ أَبًا ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " قَالُوا نَعْبُد إِلَهك وَإِلَه آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق " [ الْبَقَرَة : 133 ] وَقَالَ تَعَالَى : " وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش " [ يُوسُف : 100 ] وَهُمَا أَبُوهُ وَخَالَته . وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ الشَّاعِر الْفَرَزْدَق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ صَحَّ إِسْنَاده فَكَيْف وَفِي الْفَرَزْدَق نَفْسه مَقَال .

لَمَّا ذَكَرَ الْبَرَكَة فِي الذُّرِّيَّة وَالْكَثْرَة قَالَ : مِنْهُمْ مُحْسِن وَمِنْهُمْ مُسِيء , وَإِنَّ الْمُسِيء لَا تَنْفَعُهُ بُنُوَّة النُّبُوَّة ; فَالْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَإِنْ كَانُوا مِنْ وَلَد إِسْحَاق , وَالْعَرَب وَإِنْ كَانُوا مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل , فَلَا بُدّ مِنْ الْفَرْق بَيْن الْمُحْسِن وَالْمُسِيء وَالْمُؤْمِن وَالْكَافِر , وَفِي التَّنْزِيل : " وَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ " [ الْمَائِدَة : 18 ] الْآيَة ; أَيْ أَبْنَاء رُسُل اللَّه فَرَأَوْا لِأَنْفُسِهِمْ فَضْلًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تحفة العروس

    تحفة العروس: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب تحفة العروس، وهو كتاب يشتمل على كل مايحتاج إليه الزوجان لتحقيق حياة سعيدة بناءة. فالحياة الزوجية فن جميل ومهم قلَّ من يعرفه، فتحدث المشكلات والأزمات بين الزوجين نتيجة الجهل بهذا الفن، وتتعرض الأسرة إلى هزَّات عنيفة، كثيراً ما تؤدي إلى زعزعة أركانها وتشريد أطفالها! فالجهل بفن الزواج، وكثرة الانحرافات الأخلاقية تضلل شبابنا وشاباتنا، مما يؤدي بكثير منهم إلى سلوك طريق الرذيلة والغواية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276163

    التحميل:

  • التنصير تعريفه أهدافه وسائله حسرات المنصرين

    في هذا الكتاب تعريف التنصير وبيان أهدافه ووسائله مع ذكر حسرات المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117117

    التحميل:

  • الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية

    الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية: رسالةٌ عقد فيها المؤلف مقارنةً بين أهل السنة والجماعة والشيعة الاثني عشرية في التكفير، وبيَّن من هو المُكفِّر بعلمٍ على ضوء من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومن الذي أسرف في التكفير واتهم المسلمين بلا علم!! وقد جعله في ثلاثة فصول وخاتمة: الفصل الأول: في خطورة التكفير، وحرمة القول فيه بلا علم. الفصل الثاني: في بيان ضوابط وقواعد التكفير عند أهل السنة والجماعة. الفصل الثالث: في ذكر أقوال ونصوص علماء غلاة الشيعة الاثني عشرية في تكفير المخالف لهم. - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم السعيدي - حفظه الله - رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بجامعة أم القرى.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333192

    التحميل:

  • فتيا في صيغة الحمد

    فتيا في صيغة الحمد ( الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ) هل رويت في حديث في الصحيح أم لا ؟ وهل أصاب من اعترض عليها بقوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها }، وبما قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }؟ يعني أنه مهما أثنى العبد على الله - عز وجل -، وتقدم بين يديه بحمده وشكره فلن يفي بحق نعمه، ولن يكافئ مزيده؛ فلا يوجد حمد يوافي نعمه ويكافئ مزيده !!.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265610

    التحميل:

  • صالحون مصلحون

    صالحون مصلحون: هذه الرسالة تحتوي على العناصر الآتية: 1- ما هي آداب النصيحة، ما هي ضوابط وحدود الخلاف والجدال والهجر؟ 2- كيف أعامل الناس بحسن الأدب؟ 3- ما هي حقوق المسلمين؟ 4- بيتي كيف أُصلِحُه؟ 5- مَن تُصاحِب؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381128

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة