Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ۚ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ (11) (الصافات) mp3
أَيْ سَلْهُمْ يَعْنِي أَهْل مَكَّة ; مَأْخُوذ مِنْ اِسْتِفْتَاء الْمُفْتِي .

قَالَ مُجَاهِد : أَيْ مَنْ خَلَقْنَا مِنْ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَالْبِحَار . وَقِيلَ : يَدْخُل فِيهِ الْمَلَائِكَة وَمَنْ سَلَفَ مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة . يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمْ " بِمَنْ " قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : الْمَلَائِكَة . وَقَالَ غَيْره : " مَنْ " الْأُمَم الْمَاضِيَة وَقَدْ هَلَكُوا وَهُمْ أَشَدّ خَلْقًا مِنْهُمْ . نَزَلَتْ فِي أَبِي الْأَشَدّ بْن كِلْدَةَ , وَسُمِّيَ بِأَبِي الْأَشَدّ لِشِدَّةِ بَطْشِهِ وَقُوَّتِهِ . وَسَيَأْتِي فِي [ الْبَلَد ] ذِكْرهُ . وَنَظِير هَذِهِ : " لَخَلْقُ السَّمَوَات وَالْأَرْض أَكْبَر مِنْ خَلْق النَّاس " غَافِر : 57 ] وَقَوْله : " أَأَنْتُمْ أَشَدّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاء " [ النَّازِعَات : 27 ] .

أَيْ لَاصِق ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَمِنْهُ قَوْل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : تَعَلَّمْ فَإِنَّ اللَّهَ زَادَك بَسْطَةً وَأَخْلَاقَ خَيْرٍ كُلُّهَا لَك لَازِبُ وَقَالَ قَتَادَة وَابْن زَيْد : مَعْنَى " لَازِب " لَازِق . الْمَاوَرْدِيّ : وَالْفَرْق بَيْن اللَّاصِق وَاللَّازِق أَنَّ اللَّاصِق : هُوَ الَّذِي قَدْ لَصِقَ بَعْضه بِبَعْضٍ , وَاللَّازِق : هُوَ الَّذِي يَلْتَزِق بِمَا أَصَابَهُ . وَقَالَ عِكْرِمَة : " لَازِب " لَزِج . سَعِيد بْن جُبَيْر : أَيْ جَيِّد حُرّ يَلْصَق بِالْيَدِ . مُجَاهِد : " لَازِب " لَازِم . وَالْعَرَب تَقُول : طِين لَازِب وَلَازِم , تُبْدِل الْبَاء مِنْ الْمِيم . وَمِثْله قَوْلهمْ : لَاتِب وَلَازِم . عَلَى إِبْدَال الْبَاء بِالْمِيمِ . وَاللَّازِب الثَّابِت ; تَقُول : صَارَ الشَّيْء ضَرْبَة لَازِب , وَهُوَ أَفْصَح مِنْ لَازِم . قَالَ النَّابِغَة : وَلَا يَحْسَبُونَ الْخَيْرَ لَا شَرَّ بَعْدَهُ وَلَا يَحْسَبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لَازِبِ وَحَكَى الْفَرَّاء عَنْ الْعَرَب : طِين لَاتِب بِمَعْنَى لَازِم . وَاللَّاتِب الثَّابِت ; تَقُول مِنْهُ : لَتَبَ يَلْتُب لَتْبًا وَلُتُوبًا , مِثْل لَزُبَ يَلْزُب بِالضَّمِّ لُزُوبًا ; وَأَنْشَدَ أَبُو الْجَرَّاح فِي اللَّاتِب : فَإِنْ يَكُ هَذَا مِنْ نَبِيذٍ شَرِبْته فَإِنِّيَ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ لَتَائِبُ صُدَاعٌ وَتَوْصِيمُ الْعِظَامِ وَفَتْرَةٌ وَغَمٌّ مَعَ الْإِشْرَاقِ فِي الْجَوْفِ لَاتِبُ وَاللَّاتِب أَيْضًا : اللَّاصِق مِثْل اللَّازِب , عَنْ الْأَصْمَعِيّ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ وَالْكَلْبِيّ فِي اللَّازِب : إِنَّهُ الْخَالِص . مُجَاهِد وَالضَّحَّاك : إِنَّهُ الْمُنْتِن .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم

    هذا البحث ( التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم ) بين الباحث صوراً من تطاول البشر على الله سبحانه وتعالى، وصوراً من تطاول أهل الكتاب على الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام، كما تطرق البحث إلى تطاول الكفار على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في عهده الشريف، وتبين أن التطاول عليه صلى الله عليه وسلم من قبل أهل الكتاب له أسباب جوهرية ذكرها القرآن الكريم وبينها غاية البيان، وهذا من عظمة هذا القرآن الكريم، ولم يتناول البحث الوسائل والأساليب التي تتحقق بها هذه الأسباب؛ لأنها أدوات لها غير مؤثرة بنفسها، وظهر أيضاً أن الأسباب المعاصرة التي تدعو أهل الكتاب للتطاول على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هي الأسباب السابقة مضافاً إليها بعض الأسباب التي استجدت مما تضمنه هذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/257581

    التحميل:

  • مختصر رياض الصالحين

    مختصر رياض الصالحين: في هذه الصفحة عدة مختصرات لكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - وهو من الكتب المهمة لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344715

    التحميل:

  • لك استجبنا

    هذه الرسالة تحتوي على دعوة إلى تحقيق الاستجابة المطلقة لله - عز وجل - وللرسول - صلى الله عليه وسلم - من خلال الموضوعات التالية: • أهمية الاستجابة لله والرسول • تعريف الاستجابة ومرادفاها • ثمرات الاستجابة • مراتب الاستجابة • عوائق في طريق الاستجابة • الاستجابة بين الرهبة والرغبة • صور ونماذج الاستجابة من السلف • صور ونماذج الاستجابة من المعاصرين • خطورة الإعراض وعاقبة المخالفة لله ورسوله • طرق تقوية بواعث الاستجابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/369392

    التحميل:

  • وبشر الصابرين

    وبشر الصابرين: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «هذه ورقات من دفتر الصبر، ونفحات من سجل الشكر، وومضات من ضياء الاحتساب، وحروف من ألَقِ الصابرين، وقصص الشاكرين، أزُفُّها إلى كل مسلم رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا، فإن الصبر درعٌ لكل مسلم، ووقاءٌ لكل مؤمنٍ، وملاذٌ - بعد الله - لكل مُوحِّد. أبعثُها إلى كل من ابتُلِي ببلاء، أو تعرَّضَ لعناء، أو مرَّ به شَقَاء، فإن الصبرَ سلوةٌ له في الدنيا، ورفعةٌ له في الآخرة... أُقدِّمها إلى كل أبٍ احترق فؤاده، وتمزَّق قلبه، وجزَعَت نفسه لغيابٍ لقُرَّة العين، أو فقدٍ لأحد المحبين، فإن له في ربه عزاء، وفي مولاه رجاء، وفي صبره ضياء. إلى كل أمٍّ تنام الأعين ولا تنام، ويضحك الناس وتبكي، وتهدأ القلوب ولا يهدأ قلبها ولا يسكن حزنها، إما لنازلةٍ مؤلمةٍ، أو قارعةٍ مُزعجةٍ، أو فاجعةٍ مُحزِنةٍ، أو غيبةٍ لثمرة الفؤاد، ونور العين، وجلاء الحزن، أو أسرٍ لفلذة الكبد، أو قتل لعنوان السعادة، فإن الصبر والاحتساب يضمن اللقاء بالغائب، والاجتماع بالأحبة، والأنس بثمرات الأكباد، حينما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب، إنه لقاءٌ في جنَّاتٍ ونهر، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُقتدِر».

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381059

    التحميل:

  • الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

    الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها: شرحٌ مُفيد لهذا المتن الماتع الفريد في بابه؛ إذ لم يشرح هذا المتن إلا نجل المؤلِّف ابن الجزري - رحمه الله - شرحًا مُوجزًا لا يفِي بالمقصود.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385230

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة