Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الصافات - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) (الصافات) mp3
اِسْتِثْنَاء مِنْ قَوْله : " وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلّ جَانِب " وَقِيلَ : الِاسْتِثْنَاء يَرْجِع إِلَى غَيْر الْوَحْي ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْع لَمَعْزُولُونَ " [ الشُّعَرَاء : 212 ] فَيَسْتَرِقُ الْوَاحِد مِنْهُمْ شَيْئًا مِمَّا يَتَفَاوَض فِيهِ الْمَلَائِكَة , مِمَّا سَيَكُونُ فِي الْعَالَم قَبْل أَنْ يَعْلَمَهُ أَهْل الْأَرْض ; وَهَذَا لِخِفَّةِ أَجْسَام الشَّيَاطِين فَيُرْجَمُونَ بِالشُّهُبِ حِينَئِذٍ . وَرُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب أَحَادِث صِحَاح , مُضَمَّنُهَا : أَنَّ الشَّيَاطِين كَانَتْ تَصْعَد إِلَى السَّمَاء , فَتَقْعُد لِلسَّمْعِ وَاحِدًا فَوْق وَاحِد , فَيَتَقَدَّم الْأَجْسَر نَحْو السَّمَاء ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ , فَيَقْضِي اللَّه تَعَالَى الْأَمْر مِنْ أَمْر الْأَرْض , فَيَتَحَدَّث بِهِ أَهْل السَّمَاء فَيَسْمَعهُ مِنْهُمْ الشَّيْطَان الْأَدْنَى , فَيُلْقِيهِ إِلَى الَّذِي تَحْته فَرُبَّمَا أَحْرَقَهُ شِهَاب , وَقَدْ أَلْقَى الْكَلَام , وَرُبَّمَا لَمْ يُحْرِقْهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ . فَتَنْزِل تِلْكَ الْكَلِمَة إِلَى الْكُهَّان , فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَة كَذْبَة , وَتُصَدَّق تِلْكَ الْكَلِمَة فَيُصَدِّق الْجَاهِلُونَ الْجَمِيع كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي [ الْأَنْعَام ] . فَلَمَّا جَاءَ اللَّه بِالْإِسْلَامِ حُرِسَتْ السَّمَاء بِشِدَّةٍ , فَلَا يُفْلِت شَيْطَان سَمِعَ بَتَّةً . وَالْكَوَاكِب الرَّاجِمَة هِيَ الَّتِي يَرَاهَا النَّاس تَنْقَضّ . قَالَ النَّقَّاش وَمَكِّيّ : وَلَيْسَتْ بِالْكَوَاكِبِ الْجَارِيَة فِي السَّمَاء ; لِأَنَّ تِلْكَ لَا تُرَى حَرَكَتُهَا , وَهَذِهِ الرَّاجِمَة تُرَى حَرَكَتهَا ; لِأَنَّهَا قَرِيبَة مِنَّا . وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَاب فِي سُورَة [ الْحِجْر ] مِنْ الْبَيَان مَا فِيهِ كِفَايَة . وَذَكَرْنَا فِي [ سَبَأ ] حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة . وَفِيهِ ( وَالشَّيَاطِين بَعْضهمْ فَوْق بَعْض ) وَقَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَفِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس : ( وَيَخْتَطِف الشَّيَاطِين السَّمْع فَيُرْمَوْنَ فَيَقْذِفُونَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهه فَهُوَ حَقّ وَلَكِنَّهُمْ يُحْرِقُونَهُ وَيَزِيدُونَ ) . قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَالْخَطْف : أَخْذ الشَّيْء بِسُرْعَةٍ ; يُقَال : خَطَفَ وَخَطِفَ وَخَطَّفَ وَخِطَّفَ وَخِطِّفَ . وَالْأَصْل فِي الْمُشَدَّدَات اِخْتَطَفَ فَأُدْغِمَ التَّاء فِي الطَّاء لِأَنَّهَا أُخْتهَا , وَفُتِحَتْ الْخَاء ; لِأَنَّ حَرَكَة التَّاء أُلْقِيَتْ عَلَيْهَا . وَمَنْ كَسَرَهَا فَلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ . وَمَنْ كَسَرَ الطَّاء أَتْبَعَ الْكَسْرَ الْكَسْرَ .

أَيْ مُضِيءٌ ; قَالَهُ الضَّحَّاك وَالْحَسَن وَغَيْرهمَا . وَقِيلَ : الْمُرَاد كَوَاكِب النَّار تَتْبَعهُمْ حَتَّى تُسْقِطهُمْ فِي الْبَحْر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي الشُّهُب : تُحْرِقُهُمْ مِنْ غَيْر مَوْت . وَلَيْسَتْ الشُّهُب الَّتِي يُرْجَم النَّاس بِهَا مِنْ الْكَوَاكِب الثَّوَابِت . يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ رُؤْيَة حَرَكَاتهَا , وَالثَّابِتَة تَجْرِي وَلَا تُرَى حَرَكَاتهَا لِبُعْدِهَا . وَقَدْ مَضَى هَذَا . وَجَمْع شِهَاب شُهُب , وَالْقِيَاس فِي الْقَلِيل أَشْهِبَة وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ الْعَرَب وَ " ثَاقِب " مَعْنَاهُ مُضِيء ; قَالَهُ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَأَبُو مِجْلَزٍ . وَمِنْهُ قَوْله : وَزَنْدُك أَثْقَبُ أَزْنَادِهَا أَيْ أَضْوَأُ . وَحَكَى الْأَخْفَش فِي الْجَمْع : شُهُبٌ ثُقُب وَثَوَاقِب وَثِقَاب . وَحَكَى الْكِسَائِيّ : ثَقَبَتْ النَّار تَثْقُب ثَقَابَةً وَثُقُوبًا إِذَا اِتَّقَدَتْ , وَأَثْقَبْتُهَا أَنَا . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي الثَّاقِب : إِنَّهُ الْمُسْتَوْقِد ; مِنْ قَوْلهمْ : أَثْقِبْ زَنْدَك أَيْ اِسْتَوْقِدْ نَارك ; قَالَهُ الْأَخْفَش . وَأَنْشَدَ قَوْل الشَّاعِر : بَيْنَمَا الْمَرْءُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ضَرَبَ الدَّهْرُ سَنَاهُ فَخَمَدْ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • مقاصد دراسة التوحيد وأسسها

    مقاصد دراسة التوحيد وأسسها: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذا بحثٌ نُقرِّر فيه مقاصد دراسة التوحيد، وهي مقاصد تقوم على أسس علمية لا تتحقق إلا بها، وسنذكر لكل مقصد أسسه، مُبيِّنين وجه كون كلٍّ منها أساسًا; وأدلة كونه كذلك».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333190

    التحميل:

  • مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور

    مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور: البحث الحائز على المركز الثاني في هذه المسابقة. أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384206

    التحميل:

  • جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية

    جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية: قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية. والدكتور: مساعد بن إبراهيم الحديثي، المدير العام لمركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110919

    التحميل:

  • فتح رب البرية بتلخيص الحموية

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322215

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة