Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الصافات - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ (8) (الصافات) mp3
وَقَوْله : { لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { لَا يَسَّمَّعُونَ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة , وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " وَلَا يَسْمَعُونَ " بِتَخْفِيفِ السِّين مِنْ يَسْمَعُونَ , بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَتَسَمَّعُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ بَعْد { لَا يَسَّمَّعُونَ } بِمَعْنَى : لَا يَتَسَمَّعُونَ , ثُمَّ أَدْغَمُوا التَّاء فِي السِّين فَشَدَّدُوهَا. وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالتَّخْفِيفِ , لِأَنَّ الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابه , أَنَّ الشَّيَاطِين قَدْ تَتَسَمَّع الْوَحْي , وَلَكِنَّهَا تُرْمَى بِالشُّهُبِ لِئَلَّا تَسْمَع . ذِكْر رِوَايَة بَعْض ذَلِكَ : 22415 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ لِلشَّيَاطِينِ مَقَاعِد فِي السَّمَاء , قَالَ : فَكَانُوا يَسْمَعُونَ الْوَحْي , قَالَ : وَكَانَتْ النُّجُوم لَا تَجْرِي , وَكَانَتْ الشَّيَاطِين لَا تُرْمَى , قَالَ : فَإِذَا سَمِعُوا الْوَحْي نَزَلُوا إِلَى الْأَرْض , فَزَادُوا فِي الْكَلِمَة تِسْعًا ; قَالَ : فَلَمَّا بُعِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الشَّيْطَان إِذَا قَعَدَ مَقْعَده جَاءَ شِهَاب , فَلَمْ يُخْطِهِ حَتَّى يُحْرِقهُ , قَالَ : فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيس , فَقَالَ : مَا هُوَ إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ ; قَالَ : فَبَعَثَ جُنُوده , فَإِذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِم يُصَلِّي بَيْن جَبَلَيْ نَخْلَة ; قَالَ أَبُو كُرَيْب , قَالَ وَكِيع : يَعْنِي بَطْن نَخْلَة , قَالَ : فَرَجَعُوا إِلَى إِبْلِيس فَأَخْبَرُوهُ , قَالَ : فَقَالَ هَذَا الَّذِي حَدَثَ . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَأَحْمَد بْن يَحْيَى الصُّوفِيّ قَالَا : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ الْجِنّ يَصْعَدُونَ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا يَسْتَمِعُونَ الْوَحْي , فَإِذَا سَمِعُوا الْكَلِمَة زَادُوا فِيهَا تِسْعًا , فَأَمَّا الْكَلِمَة فَتَكُون حَقًّا , وَأَمَّا مَا زَادُوا فَيَكُون بَاطِلًا ; فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنِعُوا مَقَاعِدهمْ , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإِبْلِيس , وَلَمْ تَكُنْ النُّجُوم يُرْمَى بِهَا قَبْل ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيس : مَا هَذَا إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ فِي الْأَرْض , فَبَعَثَ جُنُوده , فَوَجَدُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُصَلِّي , فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ , فَقَالَ : هَذَا الْحَدَث الَّذِي حَدَثَ . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ الْجِنّ لَهُمْ مَقَاعِد , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 22416 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني الزُّهْرِيّ , عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : حَدَّثَنِي رَهْط مِنْ الْأَنْصَار , قَالُوا : بَيْنَا نَحْنُ جُلُوس ذَات لَيْلَة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذْ رَأَى كَوْكَبًا رُمِيَ بِهِ , فَقَالَ : " مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الْكَوْكَب الَّذِي يُرْمَى بِهِ ؟ " فَقُلْنَا : يُولَد مَوْلُود , أَوْ يَهْلِك هَالِك , وَيَمُوت مَلِك وَيَمْلِك مَلِك , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّ اللَّه كَانَ إِذَا قَضَى أَمْرًا فِي السَّمَاء سَبَّحَ لِذَلِكَ حَمَلَة الْعَرْش , فَيُسَبِّح لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مَنْ تَحْتهمْ مِنْ الْمَلَائِكَة , فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِي التَّسْبِيح إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا , فَيَقُول أَهْل السَّمَاء الدُّنْيَا لِمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْمَلَائِكَة مِمَّ سَبَّحْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا نَدْرِي : سَمِعْنَا مَنْ فَوْقنَا مِنْ الْمَلَائِكَة سَبَّحُوا فَسَبَّحْنَا اللَّه لِتَسْبِيحِهِمْ وَلَكِنَّا سَنَسْأَلُ , فَيَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقهمْ , فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى حَمَلَة الْعَرْش , فَيَقُولُونَ : قَضَى اللَّه كَذَا وَكَذَا , فَيُخْبِرُونَ بِهِ مَنْ يَلِيهِمْ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا , فَتَسْتَرِق الْجِنّ مَا يَقُولُونَ , فَيَنْزِلُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْإِنْس فَيَلْقُونَهُ عَلَى أَلْسِنَتهمْ بِتَوَهُّمٍ مِنْهُمْ , فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ , فَيَكُون بَعْضه حَقًّا وَبَعْضه كَذِبًا , فَلَمْ تَزَلْ الْجِنّ كَذَلِكَ حَتَّى رُمُوا بِهَذِهِ الشُّهُب " . 22417 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَر مِنْ الْأَنْصَار , إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِمِثْلِ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا رَأَيْتُمُوهُ ؟ " قَالُوا : كُنَّا نَقُول : يَمُوت عَظِيم أَوْ يُولَد عَظِيم , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهِ لِمَوْتِ أَحَد وَلَا لِحَيَاتِهِ , وَلَكِنْ رَبّنَا تَبَارَكَ اِسْمه إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَة الْعَرْش , ثُمَّ سَبَّحَ أَهْل السَّمَاء الَّذِي يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغ التَّسْبِيح أَهْل هَذِهِ السَّمَاء ثُمَّ يَسْأَل أَهْل السَّمَاء السَّابِعَة حَمَلَة الْعَرْش : مَاذَا قَالَ رَبّنَا ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ , ثُمَّ يُسْتَخْبَر أَهْل كُلّ سَمَاء , حَتَّى يَبْلُغ الْخَبَر أَهْل السَّمَاء الدُّنْيَا , وَتَخْطَف الشَّيَاطِين السَّمْع , فَيَرْمُونَ , فَيَقْذِفُونَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ , فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهه فَهُوَ حَقّ , وَلَكِنَّهُمْ يَزِيدُونَ " . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : ثنا اِبْن شِهَاب , عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه , قَالَ : فَرَمْي بِنَجْمٍ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ : قُلْت لِلزُّهْرِيِّ : أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّة ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَلَكِنَّهَا غَلُظَتْ حِين بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 22418 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَاصِم بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي عَلِيّ بْن عَاصِم , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ لِلْجِنِّ مَقَاعِد فِي السَّمَاء يَسْمَعُونَ الْوَحْي , وَكَانَ الْوَحْي إِذَا أُوحِيَ سَمِعَتْ الْمَلَائِكَة كَهَيْئَةِ الْحَدِيدَة يُرْمَى بِهَا عَلَى الصَّفْوَان , فَإِذَا سَمِعَتْ الْمَلَائِكَة صَلْصَلَة الْوَحْي خَرَّ لِجِبَاهِهِمْ مَنْ فِي السَّمَاء مِنْ الْمَلَائِكَة , فَإِذَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ أَصْحَاب الْوَحْي { قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ قَالُوا الْحَقّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير } 34 23 قَالَ : فَيَتَنَادَوْنَ , قَالَ : رَبّكُمْ الْحَقّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير ; قَالَ : فَإِذَا أُنْزِلَ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا , قَالُوا : يَكُون فِي الْأَرْض كَذَا وَكَذَا مَوْتًا , وَكَذَا وَكَذَا حَيَاة . وَكَذَا وَكَذَا جُدُوبَة , وَكَذَا وَكَذَا خِصْبًا , وَمَا يُرِيد أَنْ يَصْنَع , وَمَا يُرِيد أَنْ يَبْتَدِئ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , فَنَزَلَتْ الْجِنّ . فَأَوْحَوْا إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْإِنْس , مِمَّا يَكُون فِي الْأَرْض , فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ بَعَثَ اللَّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَزَجَرَتْ الشَّيَاطِين عَنْ السَّمَاء وَرَمَوْهُمْ بِكَوَاكِب , فَجَعَلَ لَا يَصْعَد أَحَد مِنْهُمْ إِلَّا اِحْتَرَقَ , وَفَزِعَ أَهْل الْأَرْض لِمَا رَأَوْا فِي الْكَوَاكِب , وَلَمْ يَكُنْ قَبْل ذَلِكَ , وَقَالُوا : هَلَكَ مَنْ فِي السَّمَاء , وَكَانَ أَهْل الطَّائِف أَوَّل مَنْ فَزِعَ , فَيَنْطَلِق الرَّجُل إِلَى إِبِله , فَيَنْحَر كُلّ يَوْم بَعِيرًا لِآلِهَتِهِمْ , وَيَنْطَلِق صَاحِب الْغَنَم , فَيَذْبَح كُلّ يَوْم شَاة , وَيَنْطَلِق صَاحِب الْبَقَر . فَيَذْبَح كُلّ يَوْم بَقَرَة , فَقَالَ لَهُمْ رَجُل : وَيْلكُمْ لَا تُهْلِكُوا أَمْوَالكُمْ , فَإِنَّ مَعَالِمكُمْ مِنْ الْكَوَاكِب الَّتِي تَهْتَدُونَ بِهَا لَمْ يَسْقُط مِنْهَا شَيْء , فَأَقْلَعُوا وَقَدْ أَسْرَعُوا فِي أَمْوَالهمْ . وَقَالَ إِبْلِيس : حَدَثَ فِي الْأَرْض حَدَث , فَأُتِيَ مِنْ كُلّ أَرْض بِتُرْبَةٍ , فَجَعَلَ لَا يُؤْتَى بِتُرْبَة أَرْض إِلَّا شَمَّهَا , فَلَمَّا أُتِيَ بِتُرْبَة تِهَامَة قَالَ : هَا هُنَا حَدَثَ الْحَدَث , وَصَرَفَ اللَّه إِلَيْهِ نَفَرًا مِنْ الْجِنّ وَهُوَ يَقْرَأ الْقُرْآن , فَقَالُوا : { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } 72 1 حَتَّى خَتَمَ الْآيَة , فَوَلَّوْا إِلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ . 22419 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن لَهِيعَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِنَّ الْمَلَائِكَة تَنْزِل فِي الْعَنَان - وَهُوَ السَّحَاب -فَتَذْكُر مَا قُضِيَ فِي السَّمَاء , فَتَسْتَرِق الشَّيَاطِين السَّمْع , فَتَسْمَعهُ فَتُوحِيه إِلَى الْكُهَّان , فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِئَة كَذْبَة مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ " . فَهَذِهِ الْأَخْبَار تُنْبِئ عَنْ أَنَّ الشَّيَاطِين تَسْمَع , وَلَكِنَّهَا تُرْمَى بِالشُّهُبِ لِئَلَّا تَسْمَع . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْكَلَام " وَإِلَى " , كَانَ التَّسَمُّع أَوْلَى بِالْكَلَامِ مِنْ السَّمْع , فَإِنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول : سَمِعْت فُلَانًا يَقُول كَذَا , وَسَمِعْت إِلَى فُلَان يَقُول كَذَا , وَسَمِعْت مِنْ فُلَان . وَتَأْوِيل الْكَلَام : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب . وَحِفْظًا مِنْ كُلّ شَيْطَان مَارِد أَنْ لَا يَسْمَع إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى , فَحُذِفَتْ " إِنْ " اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا , كَمَا قِيلَ : { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ } 26 200 : 201 بِمَعْنَى : أَنْ لَا يُؤْمِنُوا بِهِ ; وَلَوْ كَانَ مَكَان " لَا " أَنْ , لَكَانَ فَصِيحًا , كَمَا قِيلَ : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } 4 176 بِمَعْنَى : أَنْ لَا تَضِلُّوا , وَكَمَا قَالَ : { وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِي أَنْ تَمِيد بِكُمْ } 16 15 بِمَعْنَى : أَنْ لَا تَمِيد بِكُمْ . وَالْعَرَب قَدْ تَجْزِم مَعَ " لَا " فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع مِنْ الْكَلَام , فَتَقُول : رَبَطْت الْفَرَس لَا يَنْفَلِت , كَمَا قَالَ بَعْض بَنِي عُقَيْل : حَتَّى رَأَيْنَا أَحْسَن الْوُدّ بَيْننَا مُسَاكَنَة لَا يَقْرَف الشَّرّ قَارِف وَيَرْوِي : لَا يَقْرَف رَفْعًا , وَالرَّفْع لُغَة أَهْل الْحِجَاز فِيمَا قِيلَ : وَقَالَ قَتَادَة فِي ذَلِكَ مَا : 22420 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى } قَالَ : مُنِعُوهَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { إِلَى الْمَلَإِ } : إِلَى جَمَاعَة الْمَلَائِكَة الَّتِي هُمْ أَعْلَى مِمَّنْ هُمْ دُونهمْ .

وَقَوْله : { وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلّ جَانِب } وَيُرْمَوْنَ مِنْ كُلّ جَانِب مِنْ جَوَانِب السَّمَاء
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقائد الشيعة الاثني عشرية [ سؤال وجواب ]

    عقائد الشيعة الاثني عشرية: هذا الكتاب يُعدُّ معتصرًا للمختصر; حيث كتب المؤلف كتابًا سماه: «مختصر سؤال وجواب في أهم المهمات العقدية لدى الشيعة الإمامية»، ولكن خرج في حجمٍ كبير، فبدا له اختصار هذا الكتاب واستخراج العُصارة النافعة منه، فألَّف هذه الرسالة التي تحتوي على مئة واثنين وستين سؤالاً وجوابًا في بيان عقيدة الشيعة الإمامية الاثنيْ عشرية. - قدَّم للكتاب جماعةٌ من أهل العلم.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333189

    التحميل:

  • الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية صلى الله عليه وسلم

    الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية : فقد جمعت في هذا الكتاب بعض أدلة صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - التي بها تتضح نبوته ويتبين صدقه الواضح في كل ما يقول وهذه الأدلة مأخوذة من سيرته وأفعاله ،وأقواله وشهادات الناس – أعداء كانوا أو موافقين- وغيرها من الأدلة العقلية. وكثير من هذه المعاني مأخوذة من كلام الذين أسلموا أو أنصفوا كما سيأتي. ثم أتبعت ذلك بمبحث التدليل على أن القرآن ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وفيه أدلة عقلية أخرى على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق وأن القرآن من الله - تعالى - وليس منه؛ دل هذا على صدق دين الإسلام وصحته. وأتبعت هذين البحثين بملحق فيه على من أنكر معجزات انشقاق القمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168868

    التحميل:

  • شرح كتاب التوحيد [ خالد المصلح ]

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة ملف لشرح الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله -، وهي عبارة عن تفريغ لشرحه الصوتي والمكون من ثلاثين شريطاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291874

    التحميل:

  • أربعون حديثا في التربية والمنهج

    أربعون حديثا في التربية والمنهج : هذه الرسالة تحتوي على أربعين حديثاً في التربية والمنهج. وأراد الشيخ - أثابه الله - بالتربية: التعامل مع نفس العبد وجوارحه حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح. وأرد بالمنهج: التعامل في دعوة الناس حسب النصوص الشرعية وفق طريقة السلف الصالح. - قدم لها فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233546

    التحميل:

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة: هذه المجموعة من القصص: قِطفٌ طيبٌ من ثمار مسابقة الألوكة، جادت بها قرائحُ أدباء أخلصوا أقلامهم للخير، وسخَّروا مواهبهم فيما يُرضِي الله، وقد جمعت نصوصهم بين نُبل الهدف والغاية وجمال الصَّوغ وإشراق الأسلوب، وكل قصةٍ منها جلَّت جانبًا من جوانب العظمة في شخص سيد الخلق نبي الرحمة والهُدى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي جديرةٌ أن نقرأها ونُقرِئها أبناءنا. وتحتوي على أربعة قصص، وهي: 1- الإفك .. المحنة البليغة. 2- هل أسلم القيصر؟ 3- أنا وفيليب ومحمد. 4- المفتاح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341372

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة