Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الصافات - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ (8) (الصافات) mp3
وَقَوْله : { لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { لَا يَسَّمَّعُونَ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة , وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " وَلَا يَسْمَعُونَ " بِتَخْفِيفِ السِّين مِنْ يَسْمَعُونَ , بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَتَسَمَّعُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ بَعْد { لَا يَسَّمَّعُونَ } بِمَعْنَى : لَا يَتَسَمَّعُونَ , ثُمَّ أَدْغَمُوا التَّاء فِي السِّين فَشَدَّدُوهَا. وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالتَّخْفِيفِ , لِأَنَّ الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابه , أَنَّ الشَّيَاطِين قَدْ تَتَسَمَّع الْوَحْي , وَلَكِنَّهَا تُرْمَى بِالشُّهُبِ لِئَلَّا تَسْمَع . ذِكْر رِوَايَة بَعْض ذَلِكَ : 22415 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ لِلشَّيَاطِينِ مَقَاعِد فِي السَّمَاء , قَالَ : فَكَانُوا يَسْمَعُونَ الْوَحْي , قَالَ : وَكَانَتْ النُّجُوم لَا تَجْرِي , وَكَانَتْ الشَّيَاطِين لَا تُرْمَى , قَالَ : فَإِذَا سَمِعُوا الْوَحْي نَزَلُوا إِلَى الْأَرْض , فَزَادُوا فِي الْكَلِمَة تِسْعًا ; قَالَ : فَلَمَّا بُعِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الشَّيْطَان إِذَا قَعَدَ مَقْعَده جَاءَ شِهَاب , فَلَمْ يُخْطِهِ حَتَّى يُحْرِقهُ , قَالَ : فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِبْلِيس , فَقَالَ : مَا هُوَ إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ ; قَالَ : فَبَعَثَ جُنُوده , فَإِذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِم يُصَلِّي بَيْن جَبَلَيْ نَخْلَة ; قَالَ أَبُو كُرَيْب , قَالَ وَكِيع : يَعْنِي بَطْن نَخْلَة , قَالَ : فَرَجَعُوا إِلَى إِبْلِيس فَأَخْبَرُوهُ , قَالَ : فَقَالَ هَذَا الَّذِي حَدَثَ . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَأَحْمَد بْن يَحْيَى الصُّوفِيّ قَالَا : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ الْجِنّ يَصْعَدُونَ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا يَسْتَمِعُونَ الْوَحْي , فَإِذَا سَمِعُوا الْكَلِمَة زَادُوا فِيهَا تِسْعًا , فَأَمَّا الْكَلِمَة فَتَكُون حَقًّا , وَأَمَّا مَا زَادُوا فَيَكُون بَاطِلًا ; فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنِعُوا مَقَاعِدهمْ , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإِبْلِيس , وَلَمْ تَكُنْ النُّجُوم يُرْمَى بِهَا قَبْل ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيس : مَا هَذَا إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ فِي الْأَرْض , فَبَعَثَ جُنُوده , فَوَجَدُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُصَلِّي , فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ , فَقَالَ : هَذَا الْحَدَث الَّذِي حَدَثَ . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ الْجِنّ لَهُمْ مَقَاعِد , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 22416 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني الزُّهْرِيّ , عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : حَدَّثَنِي رَهْط مِنْ الْأَنْصَار , قَالُوا : بَيْنَا نَحْنُ جُلُوس ذَات لَيْلَة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذْ رَأَى كَوْكَبًا رُمِيَ بِهِ , فَقَالَ : " مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الْكَوْكَب الَّذِي يُرْمَى بِهِ ؟ " فَقُلْنَا : يُولَد مَوْلُود , أَوْ يَهْلِك هَالِك , وَيَمُوت مَلِك وَيَمْلِك مَلِك , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّ اللَّه كَانَ إِذَا قَضَى أَمْرًا فِي السَّمَاء سَبَّحَ لِذَلِكَ حَمَلَة الْعَرْش , فَيُسَبِّح لِتَسْبِيحِهِمْ مَنْ يَلِيهِمْ مَنْ تَحْتهمْ مِنْ الْمَلَائِكَة , فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِي التَّسْبِيح إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا , فَيَقُول أَهْل السَّمَاء الدُّنْيَا لِمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْمَلَائِكَة مِمَّ سَبَّحْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا نَدْرِي : سَمِعْنَا مَنْ فَوْقنَا مِنْ الْمَلَائِكَة سَبَّحُوا فَسَبَّحْنَا اللَّه لِتَسْبِيحِهِمْ وَلَكِنَّا سَنَسْأَلُ , فَيَسْأَلُونَ مَنْ فَوْقهمْ , فَمَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى حَمَلَة الْعَرْش , فَيَقُولُونَ : قَضَى اللَّه كَذَا وَكَذَا , فَيُخْبِرُونَ بِهِ مَنْ يَلِيهِمْ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا , فَتَسْتَرِق الْجِنّ مَا يَقُولُونَ , فَيَنْزِلُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْإِنْس فَيَلْقُونَهُ عَلَى أَلْسِنَتهمْ بِتَوَهُّمٍ مِنْهُمْ , فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ , فَيَكُون بَعْضه حَقًّا وَبَعْضه كَذِبًا , فَلَمْ تَزَلْ الْجِنّ كَذَلِكَ حَتَّى رُمُوا بِهَذِهِ الشُّهُب " . 22417 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَر مِنْ الْأَنْصَار , إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِمِثْلِ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا رَأَيْتُمُوهُ ؟ " قَالُوا : كُنَّا نَقُول : يَمُوت عَظِيم أَوْ يُولَد عَظِيم , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهِ لِمَوْتِ أَحَد وَلَا لِحَيَاتِهِ , وَلَكِنْ رَبّنَا تَبَارَكَ اِسْمه إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَة الْعَرْش , ثُمَّ سَبَّحَ أَهْل السَّمَاء الَّذِي يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغ التَّسْبِيح أَهْل هَذِهِ السَّمَاء ثُمَّ يَسْأَل أَهْل السَّمَاء السَّابِعَة حَمَلَة الْعَرْش : مَاذَا قَالَ رَبّنَا ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ , ثُمَّ يُسْتَخْبَر أَهْل كُلّ سَمَاء , حَتَّى يَبْلُغ الْخَبَر أَهْل السَّمَاء الدُّنْيَا , وَتَخْطَف الشَّيَاطِين السَّمْع , فَيَرْمُونَ , فَيَقْذِفُونَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ , فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهه فَهُوَ حَقّ , وَلَكِنَّهُمْ يَزِيدُونَ " . * حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : ثنا اِبْن شِهَاب , عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه , قَالَ : فَرَمْي بِنَجْمٍ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ : قُلْت لِلزُّهْرِيِّ : أَكَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّة ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَلَكِنَّهَا غَلُظَتْ حِين بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 22418 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَاصِم بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي عَلِيّ بْن عَاصِم , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ لِلْجِنِّ مَقَاعِد فِي السَّمَاء يَسْمَعُونَ الْوَحْي , وَكَانَ الْوَحْي إِذَا أُوحِيَ سَمِعَتْ الْمَلَائِكَة كَهَيْئَةِ الْحَدِيدَة يُرْمَى بِهَا عَلَى الصَّفْوَان , فَإِذَا سَمِعَتْ الْمَلَائِكَة صَلْصَلَة الْوَحْي خَرَّ لِجِبَاهِهِمْ مَنْ فِي السَّمَاء مِنْ الْمَلَائِكَة , فَإِذَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ أَصْحَاب الْوَحْي { قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ قَالُوا الْحَقّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير } 34 23 قَالَ : فَيَتَنَادَوْنَ , قَالَ : رَبّكُمْ الْحَقّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير ; قَالَ : فَإِذَا أُنْزِلَ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا , قَالُوا : يَكُون فِي الْأَرْض كَذَا وَكَذَا مَوْتًا , وَكَذَا وَكَذَا حَيَاة . وَكَذَا وَكَذَا جُدُوبَة , وَكَذَا وَكَذَا خِصْبًا , وَمَا يُرِيد أَنْ يَصْنَع , وَمَا يُرِيد أَنْ يَبْتَدِئ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , فَنَزَلَتْ الْجِنّ . فَأَوْحَوْا إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْإِنْس , مِمَّا يَكُون فِي الْأَرْض , فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ بَعَثَ اللَّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَزَجَرَتْ الشَّيَاطِين عَنْ السَّمَاء وَرَمَوْهُمْ بِكَوَاكِب , فَجَعَلَ لَا يَصْعَد أَحَد مِنْهُمْ إِلَّا اِحْتَرَقَ , وَفَزِعَ أَهْل الْأَرْض لِمَا رَأَوْا فِي الْكَوَاكِب , وَلَمْ يَكُنْ قَبْل ذَلِكَ , وَقَالُوا : هَلَكَ مَنْ فِي السَّمَاء , وَكَانَ أَهْل الطَّائِف أَوَّل مَنْ فَزِعَ , فَيَنْطَلِق الرَّجُل إِلَى إِبِله , فَيَنْحَر كُلّ يَوْم بَعِيرًا لِآلِهَتِهِمْ , وَيَنْطَلِق صَاحِب الْغَنَم , فَيَذْبَح كُلّ يَوْم شَاة , وَيَنْطَلِق صَاحِب الْبَقَر . فَيَذْبَح كُلّ يَوْم بَقَرَة , فَقَالَ لَهُمْ رَجُل : وَيْلكُمْ لَا تُهْلِكُوا أَمْوَالكُمْ , فَإِنَّ مَعَالِمكُمْ مِنْ الْكَوَاكِب الَّتِي تَهْتَدُونَ بِهَا لَمْ يَسْقُط مِنْهَا شَيْء , فَأَقْلَعُوا وَقَدْ أَسْرَعُوا فِي أَمْوَالهمْ . وَقَالَ إِبْلِيس : حَدَثَ فِي الْأَرْض حَدَث , فَأُتِيَ مِنْ كُلّ أَرْض بِتُرْبَةٍ , فَجَعَلَ لَا يُؤْتَى بِتُرْبَة أَرْض إِلَّا شَمَّهَا , فَلَمَّا أُتِيَ بِتُرْبَة تِهَامَة قَالَ : هَا هُنَا حَدَثَ الْحَدَث , وَصَرَفَ اللَّه إِلَيْهِ نَفَرًا مِنْ الْجِنّ وَهُوَ يَقْرَأ الْقُرْآن , فَقَالُوا : { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } 72 1 حَتَّى خَتَمَ الْآيَة , فَوَلَّوْا إِلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ . 22419 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن لَهِيعَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِنَّ الْمَلَائِكَة تَنْزِل فِي الْعَنَان - وَهُوَ السَّحَاب -فَتَذْكُر مَا قُضِيَ فِي السَّمَاء , فَتَسْتَرِق الشَّيَاطِين السَّمْع , فَتَسْمَعهُ فَتُوحِيه إِلَى الْكُهَّان , فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِئَة كَذْبَة مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ " . فَهَذِهِ الْأَخْبَار تُنْبِئ عَنْ أَنَّ الشَّيَاطِين تَسْمَع , وَلَكِنَّهَا تُرْمَى بِالشُّهُبِ لِئَلَّا تَسْمَع . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْكَلَام " وَإِلَى " , كَانَ التَّسَمُّع أَوْلَى بِالْكَلَامِ مِنْ السَّمْع , فَإِنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول : سَمِعْت فُلَانًا يَقُول كَذَا , وَسَمِعْت إِلَى فُلَان يَقُول كَذَا , وَسَمِعْت مِنْ فُلَان . وَتَأْوِيل الْكَلَام : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب . وَحِفْظًا مِنْ كُلّ شَيْطَان مَارِد أَنْ لَا يَسْمَع إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى , فَحُذِفَتْ " إِنْ " اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا , كَمَا قِيلَ : { كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوب الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ } 26 200 : 201 بِمَعْنَى : أَنْ لَا يُؤْمِنُوا بِهِ ; وَلَوْ كَانَ مَكَان " لَا " أَنْ , لَكَانَ فَصِيحًا , كَمَا قِيلَ : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } 4 176 بِمَعْنَى : أَنْ لَا تَضِلُّوا , وَكَمَا قَالَ : { وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِي أَنْ تَمِيد بِكُمْ } 16 15 بِمَعْنَى : أَنْ لَا تَمِيد بِكُمْ . وَالْعَرَب قَدْ تَجْزِم مَعَ " لَا " فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع مِنْ الْكَلَام , فَتَقُول : رَبَطْت الْفَرَس لَا يَنْفَلِت , كَمَا قَالَ بَعْض بَنِي عُقَيْل : حَتَّى رَأَيْنَا أَحْسَن الْوُدّ بَيْننَا مُسَاكَنَة لَا يَقْرَف الشَّرّ قَارِف وَيَرْوِي : لَا يَقْرَف رَفْعًا , وَالرَّفْع لُغَة أَهْل الْحِجَاز فِيمَا قِيلَ : وَقَالَ قَتَادَة فِي ذَلِكَ مَا : 22420 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى } قَالَ : مُنِعُوهَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { إِلَى الْمَلَإِ } : إِلَى جَمَاعَة الْمَلَائِكَة الَّتِي هُمْ أَعْلَى مِمَّنْ هُمْ دُونهمْ .

وَقَوْله : { وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلّ جَانِب } وَيُرْمَوْنَ مِنْ كُلّ جَانِب مِنْ جَوَانِب السَّمَاء
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإتقان في علوم القرآن

    الإتقان في علوم القرآن : كتاب يبحث في العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم مثل مواطن النزول وأوقاته ووقائعه، والقراءات وأسانيد رواية القرآن الكريم، والألفاظ القرآنية والتجويد، وأحكام القرآن كالعام والخاص والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما يتعلق بالعلوم القرآنية. مع شرح هذه الأمور والتمثيل عليها وعد شروطه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141385

    التحميل:

  • كتاب الطهارة والصلاة

    هذا كتاب جامع لطيف نافع، يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة؛ لأنه يصل العبد بربه في جميع أوقاته وأحواله، ويحقق مراد الرب من خلقه. جمع فيه بفضل الله أمهات المسائل الهامة في أعظم العبادات في ضوء القرآن والسنة، وبيَّنا فيه صفة الطهارة وأنواعها وأحكامها، وأقسام الصلوات وصفاتها وأحكامها وثوابها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380412

    التحميل:

  • هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]

    هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]: بحثٌ طريفٌ كتبَتْه فتاةٌ مُثقَّفة قبطية تقلَّبَت في أعطاف النصرانية عشرين عامًا. ومع تعمُّقها في دراسة التوراة والإنجيل لم تجد راحة النفس ولا طُمأنينة الروح، واستولَت عليها حَيرةٌ مُؤلِمةٌ مُمِضَّة! إلى أن نهَضَت بعزيمةٍ مُتوثِّبة إلى دراسة القرآن دراسةً موضوعية مُدقّقة، مع مُوازَنة أحكامه وبيانه بما عرَفَته في الكتاب المُقدَّس. وفي أثناء رحلتها هذه سطَّرَت بعض الرُّؤَى والمُلاحظات والحقائق الجديرة بالاطِّلاع والتأمُّل!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341371

    التحميل:

  • الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف

    الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف: في هذا البحث تحدث المصنف - حفظه الله - عن الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف، وقد اشتمل الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول. ففي المقدمة خطبة البحث، وخطته، وطرف من أهميته في تميِّز هذه الأمة وخصوصية دينها الإسلام بالعدل والوسطية من خلال منهاج السنة والاستقامة التي أبانها لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي التمهيد تحديد لحقيقة مصطلحات البحث، ثم جاء الفصل الأول: في تاريخ التطرف والغلو الديني، ثم جاء الفصل الثاني: في نشأة التطرف والغلو في الدين عند المسلمين, تأثرا بمن قبلهم من الأمم والديانات، ثم جاء الفصل الثالث: في التطرف والغلو في باب الأسماء والأحكام وآثاره.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116851

    التحميل:

  • تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء

    تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء: إن الأمة الإسلامية اليوم وهي تمر بأشد حالاتها من الضعف والمحاربة من أعداء الله تعالى لهي في أمس الحاجة إلى استلهام القدوة والسير على خطى أولئك الأوائل من المؤمنين الصادقين من أمثال سيد الشهداء، حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/59957

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة