Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الصافات - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) (الصافات) mp3
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ قَائِل مِنْ أَهْل الْجَنَّة إِذْ أَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ : { إِنِّي كَانَ لِي قَرِين } فَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْقَرِين الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ الْقَرِين شَيْطَانًا , وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقُول لَهُ : { أَإِنَّك لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ } بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22520 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { إِنِّي كَانَ لِي قَرِين } قَالَ : شَيْطَان. وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ الْقَرِين شَرِيك كَانَ لَهُ مِنْ بَنِي آدَم أَوْ صَاحِب ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22521 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { قَالَ قَائِل مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِين يَقُول أَإِنَّك لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ } قَالَ : هُوَ الرَّجُل الْمُشْرِك يَكُون لَهُ الصَّاحِب فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْل الْإِيمَان , فَيَقُول لَهُ الْمُشْرِك : إِنَّك لَتُصَدِّق بِأَنَّك مَبْعُوث مِنْ بَعْد الْمَوْت أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا ؟ فَلَمَّا أَنْ صَارُوا إِلَى الْآخِرَة وَأُدْخِلَ الْمُؤْمِن الْجَنَّة , وَأُدْخِلَ الْمُشْرِك النَّار , فَاطَّلَعَ الْمُؤْمِن , فَرَأَى صَاحِبه فِي سَوَاء الْجَحِيم { قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْت لَتُرْدِينَ } 22522 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن حَبِيب بْن الشَّهِيد , قَالَ : ثنا عَتَّاب بْن بَشِير , عَنْ خُصَيْف , عَنْ فُرَات بْن ثَعْلَبَة الْبَهْرَانِيّ فِي قَوْله : { إِنِّي كَانَ لِي قَرِين } قَالَ : إِنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنِ , فَاجْتُمِعَ لَهُمَا ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار , وَكَانَ أَحَدهمَا لَهُ حِرْفَة , وَالْآخَر لَيْسَ لَهُ حِرْفَة , فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَة لِلْآخَرِ : لَيْسَ لَك حِرْفَة , مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقك وَمُقَاسِمك , فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ ; ثُمَّ إِنَّ الرَّجُل اِشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَار كَانَتْ لِمَلِكٍ قَدْ مَاتَ فَدَعَا صَاحِبه فَأَرَاهُ , فَقَالَ : كَيْفَ تَرَى هَذِهِ الدَّار اِبْتَعْتهَا بِأَلْفِ دِينَار ؟ قَالَ : مَا أَحْسَنَهَا ; فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي هَذَا قَدْ اِبْتَاعَ هَذِهِ الدَّار بِأَلْفِ دِينَار , وَإِنِّي أَسْأَلك دَارًا مِنْ دُور الْجَنَّة , فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَار ; ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَمْكُث , ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة بِأَلْفِ دِينَار , فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا ; فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ : إِنِّي تَزَوَّجْت هَذِهِ الْمَرْأَة بِأَلْفِ دِينَار ; قَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا ; فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ : يَا رَبّ إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ اِمْرَأَة بِأَلْفِ دِينَار , وَإِنِّي أَسْأَلك اِمْرَأَة مِنْ الْحُور الْعِين , فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَار ; ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَمْكُث , ثُمَّ اِشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَار , ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ , فَقَالَ : إِنِّي اِبْتَعْت هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ , فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا ; فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ : يَا رَبّ إِنَّ صَاحِبِي قَدْ اِشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَار , وَأَنَا أَسْأَلك بُسْتَانَيْنِ مِنْ الْجَنَّة , فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَار ; ثُمَّ إِنَّ الْمَلَك أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا ; ثُمَّ اِنْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّق فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبهُ , فَإِذَا اِمْرَأَة تَطْلُع يُضِيء مَا تَحْتهَا مِنْ حُسْنهَا , ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ , وَشَيْئًا اللَّه بِهِ عَلِيم , فَقَالَ عِنْد ذَلِكَ : مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْره كَذَا وَكَذَا . قَالَ : فَإِنَّهُ ذَاكَ , وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِل وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَة . قَالَ : فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِب يَقُول : { أَإِنَّك لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ } قِيلَ لَهُ : فَإِنَّهُ فِي الْجَحِيم , قَالَ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ؟ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيم , فَقَالَ عِنْد ذَلِكَ : { تَاللَّهِ إِنْ كِدْت لَتُرْدِينِ وَلَوْلَا نِعْمَة رَبِّي لَكُنْت مِنْ الْمُحْضَرِينَ } . الْآيَات . وَهَذَا التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ فُرَات بْن ثَعْلَبَة يُقَوِّي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ " إِنَّك لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ " بِتَشْدِيدِ الصَّاد بِمَعْنَى : لَمِنْ الْمُتَصَدِّقِينَ , لِأَنَّهُ يُذْكَر أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إِنَّمَا أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ عَلَى الصَّدَقَة لَا عَلَى التَّصْدِيق , وَقِرَاءَة قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى خِلَاف ذَلِكَ , بَلْ قِرَاءَتهَا بِتَخْفِيفِ الصَّاد وَتَشْدِيد الدَّال , بِمَعْنَى : إِنْكَار قَرِينه عَلَيْهِ التَّصْدِيق أَنَّهُ يُبْعَث بَعْد الْمَوْت , كَأَنَّهُ قَالَ : أَتُصَدِّقُ بِأَنَّك تُبْعَث بَعْد مَمَاتك , وَتُجْزَى بِعَمَلِك , وَتُحَاسَب ؟ يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْل اللَّه : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ } وَهِيَ الْقِرَاءَة الصَّحِيحَة عِنْدنَا الَّتِي لَا يَجُوز خِلَافهَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة

    نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «نور التقوى وظلمات المعاصي» أوضحتُ فيها نور التقوى، ومفهومها، وأهميتها، وصفات المتقين، وثمرات التقوى، وبيّنت فيها: ظلمات المعاصي، ومفهومها، وأسبابها، ومداخلها، وأصولها، وأقسامها، وأنواعها وآثارها، على الفرد والمجتمع، وعلاج المعاصي وأصحابها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193646

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • الدر النضيد على أبواب التوحيد

    الدر النضيد على أبواب التوحيد: شرح لكتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وهو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2557

    التحميل:

  • شرح حديث بني الإسلام على خمس

    شرح لحديث « بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2496

    التحميل:

  • كيف نعيش رمضان؟

    كيف نعيش رمضان؟: رسالةٌ ألقت الضوء على كيفية استقبال شهر رمضان، وما هي طرق استغلاله في تحصيل الأجور والحسنات.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364323

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة