Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الصافات - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ (47) (الصافات) mp3
وَقَوْله : { لَا فِيهَا غَوْل } يَقُول : لَا فِي هَذِهِ الْخَمْر غَوْل , وَهُوَ أَنْ تُغْتَال عُقُولهمْ ; يَقُول : لَا تَذْهَب هَذِهِ الْخَمْر بِعُقُولِ شَارِبِيهَا , كَمَا تَذْهَب بِهَا خُمُور أَهْل الدُّنْيَا إِذَا شَرِبُوهَا فَأَكْثَرُوا مِنْهَا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَمَا زَالَتْ الْكَأْس تَغْتَالنَا وَتَذْهَب بِالْأَوَّلِ الْأَوَّل وَالْعَرَب تَقُول : لَيْسَ فِيهَا غِيلَة وَغَائِلَة وَغَوْل بِمَعْنًى وَاحِد ; وَرُفِعَ غَوْل وَلَمْ يُنْصَب بِلَا لِدُخُولِ حَرْف الصِّفَة بَيْنهَا وَبَيْن الْغَوْل , وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِي التَّبْرِئَة إِذَا حَالَتْ بَيْن لَا وَالِاسْم بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوف الصِّفَات رَفَعُوا الِاسْم وَلَمْ يَنْصِبُوهُ , وَقَدْ يَحْتَمِل قَوْله : { لَا فِيهَا غَوْل } أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ : لَيْسَ فِيهَا مَا يُؤْذِيهِمْ مِنْ مَكْرُوه , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول لِلرَّجُلِ يُصَاب بِأَمْرٍ مَكْرُوه , أَوْ يُنَال بِدَاهِيَةٍ عَظِيمَة : غَالَ فُلَانًا غُول وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : لَيْسَ فِيهَا صُدَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22492 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَا فِيهَا غَوْل } يَقُول : لَيْسَ فِيهَا صُدَاع . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَيْسَ فِيهَا أَذًى فَتَشْكِي مِنْهُ بُطُونهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22493 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { لَا فِيهَا غَوْل } قَالَ : هِيَ الْخَمْر لَيْسَ فِيهَا وَجَع بَطْن . 22494- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { لَا فِيهَا غَوْل } قَالَ : وَجَع بَطْن . 22495 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { لَا فِيهَا غَوْل } قَالَ : الْغَوْل مَا يُوجِع الْبُطُون , وَشَارِب الْخَمْر هَهُنَا يَشْتَكِي بَطْنه. 22496 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَا فِيهَا غَوْل } يَقُول : لَيْسَ فِيهَا وَجَع بَطْن , وَلَا صُدَاع رَأْس . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهَا لَا تُغَوِّل عُقُولهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22497 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { لَا فِيهَا غَوْل } قَالَ : لَا تَغْتَال عُقُولهمْ. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَيْسَ فِيهَا أَذًى وَلَا مَكْرُوه. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22498 - حُدِّثْت عَنْ يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { لَا فِيهَا غَوْل } قَالَ : أَذًى وَلَا مَكْرُوه . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن بزيعة , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { لَا فِيهَا غَوْل } قَالَ : لَيْسَ فِيهَا أَذًى وَلَا مَكْرُوه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَيْسَ فِيهَا إِثْم . وَلِكُلِّ هَذِهِ الْأَقْوَال إِلَتِي ذَكَرْنَاهَا وَجْه , وَذَلِكَ أَنَّ الْغَوْل فِي كَلَام الْعَرَب : هُوَ مَا غَالَ الْإِنْسَان فَذَهَبَ بِهِ , فَكُلّ مَنْ نَالَهُ أَمْر يَكْرَههُ ضَرَبُوا لَهُ بِذَلِكَ الْمَثَل , فَقَالُوا : غَالَتْ فُلَانًا غُول , فَالذَّاهِب الْعَقْل مِنْ شُرْب الشَّرَاب , وَالْمُشْتَكِي الْبَطْن مِنْهُ , وَالْمُصَدَّع الرَّأْس مِنْ ذَلِكَ , وَاَلَّذِي نَالَهُ مِنْهُ مَكْرُوه كُلّهمْ قَدْ غَالَتْهُ غُول . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ نَفَى عَنْ شَرَاب الْجَنَّة أَنْ يَكُون فِيهِ غَوْل , فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِصِفَتِهِ أَنْ يُقَال فِيهِ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { لَا فِيهَا غَوْل } فَيَعُمّ بِنَفْيِ كُلّ مَعَانِي اللَّغْو عَنْهُ , وَأَعَمّ ذَلِكَ أَنْ يُقَال : لَا أَذًى فِيهَا وَلَا مَكْرُوه عَلَى شَارِبِيهَا فِي جِسْم وَلَا عَقْل , وَلَا غَيْر ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { وَهُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة { يُنْزَفُونَ } بِفَتْحِ الزَّاي , بِمَعْنَى : وَلَا هُمْ عَنْ شُرْبهَا تُنْزَف عُقُولهمْ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " وَلَا هُمْ عَنْهَا يَنْزِفُونَ " بِكَسْرِ الزَّاي , بِمَعْنَى : وَلَا هُمْ عَنْ شُرْبهَا يَنْفَد شَرَابهمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى غَيْر مُخْتَلِفَتَيْهِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب ; وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْجَنَّة لَا يَنْفَد شَرَابهمْ , وَلَا يُسْكِرهُمْ شُرْبهمْ إِيَّاهُ , فَيُذْهِب عُقُولهمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : لَا تَذْهَب عُقُولهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22499 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ } يَقُول : لَا تُذْهِب عُقُولهمْ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ } قَالَ : لَا تُنْزَف فَتَذْهَب عُقُولهمْ. 22500 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ } قَالَ : لَا تُذْهِب عُقُولهمْ . 22501 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ } قَالَ : لَا تُنْزَف عُقُولهمْ . 22502 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ } قَالَ : لَا تُنْزَف الْعُقُول . 22503 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ } قَالَ : لَا تَغْلِبهُمْ عَلَى عُقُولهمْ . وَهَذَا التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ لَمْ تَفْصِل لَنَا رُوَاته الْقِرَاءَة الَّذِي هَذَا تَأْوِيلهَا , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ تَأْوِيل قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهَا يَنْزِفُونَ وَيُنْزَفُونَ كِلْتَيْهِمَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول : قَدْ نَزَفَ الرَّجُل فَهُوَ مَنْزُوف : إِذَا ذَهَبَ عَقْله مِنْ السُّكْر , وَأَنْزَفَ فَهُوَ مُنْزَف , مَحْكِيَّة عَنْهُمْ اللُّغَتَانِ كِلْتَاهُمَا فِي ذَهَاب الْعَقْل مِنْ السُّكْر ; وَأَمَّا إِذَا فَنِيَتْ خَمْر الْقَوْم فَإِنِّي لَمْ أَسْمَع فِيهِ إِلَّا أَنْزَفَ الْقَوْم بِالْأَلِفِ , وَمِنْ الْإِنْزَاف بِمَعْنَى : ذَهَاب الْعَقْل مِنْ السُّكْر , قَوْل الْأُبَيْرِد : لَعَمْرِي لَئِنْ أَنْزَفْتُمُوا أَوْ صَحَوْتُمُ لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمْ آلَ أَبْجَرَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • طبت حيا وميتا

    طبت حيا وميتا : رسالة مختصرة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265567

    التحميل:

  • من صور تكريم الإسلام للمرأة

    من صور تكريم الإسلام للمرأة : فهذه صفحات قليلة تتضمن صوراً من تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172583

    التحميل:

  • مقومات الدعوة إلى الله

    تحدث الشيخ - حفظه الله - عن مقومات الدعوة إلى الله، فبدأ ببيان مهمة المسلم في هذه الحياة، ثم فضل الدعوة إلى الله، وأنواعها، وأهمية تزكية العلم بالعمل والدعوة إلى الله..

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2498

    التحميل:

  • كيف تنمي أموالك؟

    كيف تنمي أموالك؟ : يحتوي هذا الكتاب على فصلين، وهما: الأول: فضائل الصدقة. الثاني: رسائل إلى المتصدقين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205806

    التحميل:

  • الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

    الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهذا جزءٌ لطيفٌ .. للإمام العالم، صاحب العلوم والفنون جلال الدين السيوطي - رحمه الله -، سال قلمه حبًّا لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسطَّر هذه الكلمات الرائعات، وجمع هذه الأحاديث المباركات، في فضائل سيدة نساء أهل الجنات، زوج عليٍّ أبي تُراب، وأم الريحانتين الحسن والحسين - رضي الله تعالى عن الجميع -، والتي سمَّاها: «الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة ابنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم».

    المدقق/المراجع: حسن الحسيني

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335472

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة