Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الصافات - الآية 130

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (130) (الصافات) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَلَام عَلَى إِلْ يَاسِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَمَنَة مِنْ اللَّه لِآلِ يَاسِين . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { سَلَام عَلَى إِلْ يَاسِين } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء مَكَّة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة : { سَلَام عَلَى إِلْ يَاسِين } بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ إِلْ يَاسِين , فَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول : هُوَ اِسْم إِلْيَاس , وَيَقُول : إِنَّهُ كَانَ يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ : إِلْيَاس , وَإِلْ يَا سِين مِثْل إِبْرَاهِيم , وَإِبْرَاهَام ; يُسْتَشْهَد عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِأَنَّ جَمِيع مَا فِي السُّورَة مِنْ قَوْله : { سَلَام } فَإِنَّهُ سَلَام عَلَى النَّبِيّ الَّذِي ذُكِرَ دُون آلِه , فَكَذَلِكَ إِلْ يَاسِين , إِنَّمَا هُوَ سَلَام عَلَى إِلْيَاس دُون آله . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : إِلْيَاس : اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْعِبْرَانِيَّة , كَقَوْلِهِمْ : إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق , وَالْأَلِف وَاللَّام مِنْهُ , وَيَقُول : لَوْ جَعَلْته عَرَبِيًّا مِنْ الْإِلْس , فَتَجْعَلهُ إِفْعَالًا , مِثْل الْإِخْرَاج , وَالْإِدْخَال أُجْرِيَ ; وَيَقُول : قَالَ : سَلَام عَلَى إِلْ يَا سِين , فَتَجْعَلهُ بِالنُّونِ , وَالْعَجَمِيّ مِنْ الْأَسْمَاء قَدْ تَفْعَل بِهِ هَذَا الْعَرَب , تَقُول : مِيكَال وَمِيكَائِيل وَمِيكَائِين , وَهِيَ فِي بَنِي أَسَد تَقُول : هَذَا إِسْمَاعِين قَدْ جَاءَ , وَسَائِر الْعَرَب بِاللَّامِ ; قَالَ : وَأَنْشَدَنِي بَعْض بَنِي نُمَيْر لِضَبٍّ صَادَهُ : يَقُول رَبّ السُّوق لَمَّا جِينَا هَذَا وَرَبّ الْبَيْت إِسْرَائِينَا قَالَ : فَهَذَا كَقَوْلِهِ : إِلْ يَاسِين ; قَالَ : وَإِنْ شِئْت ذَهَبْت بِإِلْ يَاسِين إِلَى أَنْ تَجْعَلهُ جَمْعًا , فَتَجْعَل أَصْحَابه دَاخِلِينَ فِي اِسْمه , كَمَا تَقُول لِقَوْمٍ رَئِيسهمْ الْمُهَلَّب : قَدْ جَاءَتْكُمْ الْمَهَالِبَة وَالْمُهَلَّبُونَ , فَيَكُون بِمَنْزِلَةِ قَوْلهمْ الْأَشْعَرِينَ بِالتَّخْفِيفِ , وَالسَّعْدِينَ بِالتَّخْفِيفِ وَشَبَهه , قَالَ الشَّاعِر : أَنَا اِبْن سَعْد سَيِّد السَّعْدِينَا قَالَ : وَهُوَ فِي الِاثْنَيْنِ أَنْ يَضُمّ أَحَدهمَا إِلَى صَاحِبه إِذَا كَانَ أَشْهَر مِنْهُ اِسْمًا كَقَوْلِ الشَّاعِر : جَزَانِي الزَّهْدَمَانِ جَزَاء سَوْء وَكُنْت الْمَرْء يُجْزَى بِالْكَرَامَةِ وَاسْم أَحَدهمَا : زَهْدَم ; وَقَالَ الْآخَر : جَزَى اللَّه فِيهَا الْأَعْوَرَيْنِ ذَمَامَة وَفَرْوَة ثُفْر الثَّوْرَة الْمُتَضَاجِم وَاسْم أَحَدهمَا أَعْوَر . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة : " سَلَام عَلَى إِلْ يَاسِين " بِقَطْعِ إِلْ مِنْ يَاسِين , فَكَانَ بَعْضهمْ يَتَأَوَّل ذَلِكَ بِمَعْنَى : سَلَام عَلَى آل مُحَمَّد . وَذُكِرَ عَنْ بَعْض الْقُرَّاء أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ قَوْله : { وَإِنَّ إِلْيَاس } بِتَرْكِ الْهَمْز فِي إِلْيَاس وَيَجْعَل الْأَلِف وَاللَّام دَاخِلَتَيْنِ عَلَى " يَاس " لِلتَّعْرِيفِ , وَيَقُول : إِنَّمَا كَانَ اِسْمه " يَاس " أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ أَلِف وَلَام ثُمَّ يَقْرَأ عَلَى ذَلِكَ : " سَلَام عَلَى إِلْ يَاسِين " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { سَلَام عَلَى إِلْ يَا سِين } بِكَسْرِ أَلِفهَا عَلَى مِثَال إِدْرَاسِينَ , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ كُلّ مَوْضِع ذُكِرَ فِيهِ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَائِهِ عَلَيْهِمْ السَّلَام فِي هَذِهِ السُّورَة بِأَنَّ عَلَيْهِ سَلَامًا لَا عَلَى آله , فَكَذَلِكَ السَّلَام فِي هَذَا الْمَوْضِع يَنْبَغِي أَنْ يَكُون عَلَى إِلْيَاس كَسَلَامِهِ عَلَى غَيْره مِنْ أَنْبِيَائِهِ , لَا عَلَى آله , عَلَى نَحْو مَا بَيَّنَّا مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ إِلْ يَا سِين غَيْر إِلْيَاس , فَإِنَّ فِيمَا حَكَيْنَا مِنْ اِحْتِجَاج مَنْ اِحْتَجَّ بِأَنَّ إِلْ سِين هُوَ إِلْيَاس غَنِيّ عَنْ الزِّيَادَة فِيهِ , مَعَ أَنَّ فِيمَا : 22693 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { سَلَام عَلَى إِلْ يَاسِين } قَالَ : إِلْيَاس . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : " سَلَام عَلَى إِدْرَاسِينَ " دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى خَطَأ قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِذَلِكَ سَلَام عَلَى آل مُحَمَّد , وَفَسَاد قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " وَإِنَّ إِلْيَاس " بِوَصْلِ النُّون مِنْ " إِنَّ " بِإِلْيَاس , وَتَوْجِيه الْأَلِف وَاللَّام فِيهِ إِلَى أَنَّهُمَا أُدْخِلَتَا تَعْرِيفًا لِلِاسْمِ الَّذِي هُوَ يَاس , وَذَلِكَ أَنَّ عَبْد اللَّه كَانَ يَقُول : إِلْيَاس هُوَ إِدْرِيس , وَيَقْرَأ : " وَإِنَّ إِدْرِيس لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ " , ثُمَّ يَقْرَأ عَلَى ذَلِكَ : " سَلَام عَلَى إِدْرَاسِينَ " , كَمَا قَرَأَ الْآخَرُونَ : { سَلَام عَلَى إِلْ يَا سِين } فَلَا وَجْه عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَة عَبْد اللَّه لِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : " سَلَام عَلَى آل يَاسِين " بِقَطْعِ الْآل مِنْ يَاسِين . وَنَظِير تَسْمِيَة إِلْيَاس بِإِلْ يَاسِين : { وَشَجَرَة تَخْرُج مِنْ طُور سَيْنَاء } 32 20 ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { وَطُور سَيَنِينَ } 95 2 وَهُوَ مَوْضِع وَاحِد سُمِّيَ بِذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أصول الدين الإسلامي مع قواعده الأربع ويليها عقيدة السلف الصالح

    أصول الدين الإسلامي : هذا الكتيب عبارة عن ترتيب لرسالة ثلاثة الأصول وأدلتها التي صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي مرتبة على هيئة السؤال والجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144966

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ آل الشيخ ]

    شرح ثلاثة الأصول : سلسلة مفرغة من الدروس التي ألقاها فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285590

    التحميل:

  • جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف

    جماليات النظم القرآني في قصة المراودة في سورة يوسف: يهدف هذا البحث من خلال المنهج التحليلي إلى الكشف عن الأوجه البلاغية في قصة المراودة في سورة يوسف، بغية إثراء الجانب التطبيقي في البلاغة القرآنية، وبيان أثر المنهج البلاغي في كشف المعاني الدقيقة والإقناع بها.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332093

    التحميل:

  • تذكرة المُؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

    تذكِرةُ المُؤتَسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مُبسَّط، وبيانٌ مُيسَّر لكتاب الحافظ أبي محمد تقيِّ الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجمَّاعيلي الصالحي - رحمه الله -، الذي ألَّفه في بيان المعتقد الحق: معتقد أهل السنة والجماعة».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344686

    التحميل:

  • بيان ما يفعله الحاج والمعتمر

    بيان ما يفعله الحاج والمعتمر : هذه الرسالة تبين أحكام الحج والعمرة بصورة مختصرة تناسب العامي فضلاً عن غيره.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205552

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة