Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يس - الآية 66

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ (66) (يس) mp3
حَكَى الْكِسَائِيّ : طَمَسَ يَطْمِس وَيَطْمُس . وَالْمَطْمُوس وَالطَّمِيس عِنْد أَهْل اللُّغَة الْأَعْمَى الَّذِي لَيْسَ فِي عَيْنَيْهِ شَقّ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْمَعْنَى لَأَعْمَيْنَاهُمْ عَنْ الْهُدَى , فَلَا يَهْتَدُونَ أَبَدًا إِلَى طَرِيق الْحَقّ . وَقَالَ الْحَسَن وَالسُّدِّيّ : الْمَعْنَى لَتَرَكْنَاهُمْ عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ . فَالْمَعْنَى لَأَعْمَيْنَاهُمْ فَلَا يُبْصِرُونَ طَرِيقًا إِلَى تَصَرُّفهمْ فِي مَنَازِلهمْ وَلَا غَيْرهَا . وَهَذَا اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ . وَقَوْله " فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاط " أَيْ اِسْتَبَقُوا الطَّرِيق لِيَجُوزُوا " فَأَنَّى يُبْصِرُونَ " أَيْ فَمِنْ أَيْنَ يُبْصِرُونَ . وَقَالَ عَطَاء وَمُقَاتِل وَقَتَادَة وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : وَلَوْ نَشَاء لَفَقَأْنَا أَعْيُن ضَلَالَتهمْ , وَأَعْمَيْنَاهُمْ عَنْ غَيِّهِمْ , وَحَوَّلْنَا أَبْصَارهمْ مِنْ الضَّلَالَة إِلَى الْهُدَى ; فَاهْتَدَوْا وَأَبْصَرُوا رُشْدهمْ , وَتَبَادَرُوا إِلَى طَرِيق الْآخِرَة . ثُمَّ قَالَ : " فَأَنَّى يُبْصِرُونَ " وَلَمْ نَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ ; أَيْ فَكَيْف يَهْتَدُونَ وَعَيْن الْهُدَى مَطْمُوسَة , عَلَى الضَّلَال بَاقِيَة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة غَيْر مَا تَقَدَّمَ , وَتَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّهَا فِي يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وَمُدَّ الصِّرَاط . , نَادَى مُنَادٍ لِيَقُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته ; فَيَقُومُونَ بَرُّهُمْ وَفَاجِرُهُمْ يَتْبَعُونَهُ لِيَجُوزُوا الصِّرَاط , فَإِذَا صَارُوا عَلَيْهِ طَمَسَ اللَّه أَعْيُن فُجَّارهمْ , فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاط فَمِنْ أَيْنَ يُبْصِرُونَهُ حَتَّى يُجَاوِزُوهُ . ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ لِيَقُمْ عِيسَى وَأُمَّته ; فَيَقُوم فَيَتْبَعُونَهُ بَرُّهُمْ وَفَاجِرهمْ فَيَكُون سَبِيلهمْ تِلْكَ السَّبِيل , وَكَذَا سَائِر الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام . ذَكَرَهُ النَّحَّاس وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي التَّذْكِرَة بِمَعْنَاهُ حَسَبَ مَا ذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك فِي رَقَائِقه . وَذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَخَذَ الْأَسْوَد بْن الْأَسْوَد حَجَرًا وَمَعَهُ جَمَاعَة مِنْ بَنِي مَخْزُوم لِيَطْرَحَهُ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَطَمَسَ اللَّه عَلَى بَصَره , وَأَلْصَقَ الْحَجَر بِيَدِهِ , فَمَا أَبْصَرَهُ وَلَا اِهْتَدَى , وَنَزَلَتْ الْآيَة فِيهِ . وَالْمَطْمُوس هُوَ الَّذِي لَا يَكُون بَيْن جَفْنَيْهِ شَقّ , مَأْخُوذ مِنْ طَمَسَ الرِّيح الْأَثَر ; قَالَهُ الْأَخْفَش وَالْقُتَبِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية

    حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية : كتاب طبع عام 1410هـ قدمه بمقدمة طرح فيها سؤالاً ملحاً عن الجماعات الإسلامية وشرعيتها وحكم الانتماء إليها. هل هي مرفوضة سنداً ومتناً؟ وأنها امتداد للفرق والطوائف التي انشقت عن جماعة المسلمين؟ وقد وضع بين يدي الجواب تمهيداً في سبعة مباحث: الأول: الحزبية في العرب قبيل الإسلام. الثاني: هدي الإسلام أمام هذه الحزبيات. الثالث: لا حزبية في صدر الإسلام وتاريخ ظهورها بعده. الرابع: انشقاق الفرق عن جماعة المسلمين. الخامس: منازل الفرق والمذاهب من جماعة المسلمين. السادس: تساقطها أمام جماعة المسلمين. السابع: جماعة المسلمين أمام المواجهات. ثم شرع في ذكر الجواب بذكر تسعة عشر أصلاً شرعياً ثم تكلم عن مضار الأحزاب وأثارها على جماعة المسلمين فذكر أربعين أثراً ثم خلص إلى المنع من تحزب أي فرقة أو جماعة تحت مظلة الإسلام. وفي ختام الكتاب خلاصة لأبحاث الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79744

    التحميل:

  • سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله

    سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «سيرة الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -»، بيّنت فيها سيرته الجميلة على النحو الآتي: أولاً: مولده - رحمه الله تعالى -. ثانيًا: نشأته - رحمه الله تعالى -. ثالثًا: حفظه للقرآن الكريم. رابعًا: دراسته النظامية. خامسًا: شيوخه - رحمه الله -. سادسًا: زملاؤه في كلية الشريعة. سابعًا: طلبه للعلم خارج المدارس النظامية. ثامنًا: مؤلفاته. تاسعًا: تعليقاته المفيدة على بعض كتبه. عاشرًا: تلاميذه في حلقات القرآن الكريم. الحادي عشر: الحكم التي كتبها - رحمه الله -: الشعر، والنثر. الثاني عشر: أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر. الثالث عشر: أخلاقه العظيمة - رحمه الله تعالى -. الرابع عشر: وفاته مع شقيقه عبد الرحيم - رحمهما الله تعالى -. الخامس عشر: سيرة مختصرة لشقيقه الابن: البار، الصغير، الصالح عبد الرحيم - رحمه الله تعالى -. السادس عشر: ما قاله عنه العلماء وطلاب العلم والأساتذة. السابع عشر: ما قاله عنه معلموه. الثامن عشر: ما قاله عنه زملاؤه. التاسع عشر: الفوائد التي اقتطفها من أساتذة كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، خلال ثلاثة أشهر فقط من 13/ 6/ 1422 إلى 16/ 9/ 1422 هـ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270595

    التحميل:

  • معالم في أوقات الفتن والنوازل

    معالم في أوقات الفتن والنوازل : إن من أعظم الأمور التي تسبب التصدع والتفرق في المجتمع ما يحصل عند حلول النوازل وحدوث الفتن من القيل والقال الذي يغذى بلبن التسرع والجهل والخلو من الدليل الصحيح والنظر السليم. ويضاف إلى هذا أن من طبيعة الإنسان الضعف الجبلي فيما ينتابه من الضيق والقلق والغضب والتسرع ويتأكد ذلك الضرر ويزيد أثره الضعف الشرعي علما وعملا، وبخاصة عند التباس الأمور في الفتن والنوازل، لما كان الأمر كذلك كان من اللازم على المسلم أن يتفطن لنفسه وان يحذر من تلويث نفسه فيما قد يجر عليه من البلاء ما لا تحمد عقباه في دنياه وآخرته،فضلا عن ضرره المتعدي لغيره، وإن كان ذلك كذلك، فيذكر هاهنا معالم تضيء للعبد طريقه في أوقات الفتن، مستقاة من النصوص،وكلام أهل العلم،علها أن تكون دلائل خير في غياهب الفتن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/4563

    التحميل:

  • إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم

    إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم : قال المؤلف - رحمه الله -: « فقد طلب مني من تعينت إجابته إعداد رسالة تتضمن أحكام صيام المجاهدين والمرابطين وغيرهم من المسلمين الصائمين فاستعنت بالله وأجبته إلى ذلك. وأعددت هذه الرسالة المتضمنة إرشادات للصائم في أحكام الصيام وصلاة التراويح. وما يخص العشر الأواخر من التهجد والاعتكاف وليلة القدر، وأحكام زكاة الفطر. كما تضمنت جملة فتاوى من فتاوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصوم. كما اشتملت هذه الرسالة على حكم صيام المجاهدين والمسافرين للجهاد وغيره ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231260

    التحميل:

  • الحركة الوهابية

    الحركة الوهابية: لقد واجهت هذه الدعوة المباركة: إمامها وعلماؤها وقادتها ودولتها، وأتباعها وأنصارها ومؤيدوها حيثما كانوا - ولا تزال تواجه - أصنافًا من الخصوم، وأنواعًا من التحديات والمفتريات والدعايات المضادة والخصومات بالباطل، وفي هذا الكتاب رد الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - على مقال للدكتور محمد البهي، أنتقد فيه الوهابية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2731

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة