Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يس - الآية 65

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) (يس) mp3
فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ فَقَالَ : ( هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ ؟ - قُلْنَا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ : - مِنْ مُخَاطَبَة الْعَبْد رَبّه , يَقُول يَا رَبّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنْ الظُّلْم قَالَ : يَقُول بَلَى فَيَقُول فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي قَالَ : فَيَقُول كَفَى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا قَالَ : فَيَخْتِم عَلَى فِيهِ فَيُقَال لِأَرْكَانِهِ اِنْطِقِي قَالَ فَتَنْطِق بِأَعْمَالِهِ قَالَ : ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنه وَبَيْن الْكَلَام فَيَقُول بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْت أُنَاضِل ) خَرَّجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة . وَفِيهِ : ( ثُمَّ يُقَال لَهُ الْآن نَبْعَث شَاهِدَنَا عَلَيْك وَيَتَفَكَّر فِي نَفْسه مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَد عَلَيَّ فَيُخْتَم عَلَى فِيهِ وَيُقَال لِفَخِذِهِ وَلَحْمه وَعِظَامه اِنْطِقِي فَتَنْطِق فَخِذُهُ وَلَحْمه وَعِظَامه بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ لِيُعْذَر مِنْ نَفْسه , وَذَلِكَ الْمُنَافِق وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَط اللَّه عَلَيْهِ ) . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن حَيْدَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث ذَكَرَهُ قَالَ : وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّام فَقَالَ : ( مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا تُحْشَرُونَ رُكْبَانًا وَمُشَاة وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى أَفْوَاهكُمْ الْفِدَام تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّة أَنْتُمْ خَيْرهمْ وَأَكْرَمهمْ عَلَى اللَّه وَإِنَّ أَوَّل مَا يُعْرِب عَنْ أَحَدكُمْ فَخِذُهُ ) فِي رِوَايَة أُخْرَى : ( فَخِذه وَكَفّه ) الْفِدَام مِصْفَاة الْكُوز وَالْإِبْرِيق ; قَالَ اللَّيْث . قَالَ أَبُو عُبَيْد : يَعْنِي أَنَّهُمْ مَنَعُوا الْكَلَام حَتَّى تَكَلَّمُ أَفْخَاذُهُمْ فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالْفِدَامِ الَّذِي يُجْعَل عَلَى الْإِبْرِيق . ثُمَّ قِيلَ فِي سَبَب الْخَتْم أَرْبَعَة أَوْجُه : أَحَدُهَا : لِأَنَّهُمْ قَالُوا " وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " [ الْأَنْعَام : 23 ] فَخَتَمَ اللَّه عَلَى أَفْوَاههمْ حَتَّى نَطَقَتْ جَوَارِحهمْ ; قَالَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ . الثَّانِي : لِيُعَرِّفَهُمْ أَهْل الْمَوْقِف فَيَتَمَيَّزُونَ مِنْهُمْ ; قَالَهُ اِبْن زِيَاد . الثَّالِث : لِأَنَّ إِقْرَار غَيْر النَّاطِق أَبْلَغ فِي الْحُجَّة مِنْ إِقْرَار النَّاطِق لِخُرُوجِهِ مَخْرَج الْإِعْجَاز , إِنْ كَانَ يَوْمًا لَا يَحْتَاج إِلَى إِعْجَاز . الرَّابِع : لِيَعْلَم أَنَّ أَعْضَاءَهُ الَّتِي كَانَتْ أَعْوَانًا فِي حَقّ نَفْسه صَارَتْ عَلَيْهِ شُهُودًا فِي حَقّ رَبّه . فَإِنْ قِيلَ : لِمَ قَالَ " وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهمْ وَتَشْهَد أَرْجُلُهُمْ " فَجَعَلَ مَا كَانَ مِنْ الْيَد كَلَامًا , وَمَا كَانَ مِنْ الرِّجْل شَهَادَة ؟ قِيلَ : إِنَّ الْيَد مُبَاشِرَةٌ لِعَمَلِهِ وَالرِّجْل حَاضِرَة , وَقَوْل الْحَاضِر عَلَى غَيْره شَهَادَة , وَقَوْل الْفَاعِل عَلَى نَفْسه إِقْرَار بِمَا قَالَ أَوْ فَعَلَ ; فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَمَّا صَدَرَ مِنْ الْأَيْدِي بِالْقَوْلِ , وَعَمَّا صَدَرَ مِنْ الْأَرْجُل بِالشَّهَادَةِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( أَوَّل عَظْم مِنْ الْإِنْسَان يَتَكَلَّم يَوْم يُخْتَم عَلَى الْأَفْوَاه فَخِذُهُ مِنْ الرِّجْل الْيُسْرَى ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَالْمَهْدَوِيّ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : إِنَى لَأَحْسَب أَنَّ أَوَّل مَا يَنْطِق مِنْهُ فَخِذُهُ الْيُمْنَى ; ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ أَيْضًا . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون تَقَدَّمَ الْفَخِذ بِالْكَلَامِ عَلَى سَائِر الْأَعْضَاء ; لِأَنَّ لَذَّة مَعَاصِيهِ يُدْرِكهَا بِحَوَاسِّهِ الَّتِي هِيَ فِي الشَّطْر الْأَسْفَل مِنْهَا الْفَخِذ , فَجَازَ لِقُرْبِهِ مِنْهَا أَنْ يَتَقَدَّم فِي الشَّهَادَة عَلَيْهَا . قَالَ : وَتَقَدَّمَتْ الْيُسْرَى ; لِأَنَّ الشَّهْوَة فِي مَيَامِن الْأَعْضَاء أَقْوَى مِنْهَا فِي مَيَاسِرهَا ; فَلِذَلِكَ تَقَدَّمَتْ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى لِقِلَّةِ شَهْوَتهَا . قُلْت : أَوْ بِالْعَكْسِ لِغَلَبَةِ الشَّهْوَة , أَوْ كِلَاهُمَا مَعًا وَالْكَفّ ; فَإِنَّ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ يَكُون تَمَام الشَّهْوَة وَاللَّذَّة . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]

    تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أجلِّ العلوم قدرًا، وأرفعها ذكرًا، العلم المتعلق بأشرف الكلام وأجله وأسماه كلام الله جل في علاه، وهو علم التفسير، إذ أن المشتغل به آخذ بروح التلاوة ولبها، ومقصودها الأعظم ومطلوبها الأهم، الذي تشرح به الصدور، وتستنير بضيائه القلوب، وهو التدبر ... ورغبةً في تحصيل هذه الفضائل وغيرها مما يطول المقام عن استقصائها ورغبة في إهداء الناس عامة شيئًا من الكنوز العظيمة واللآلئ والدرر التي يحويها كتاب الله؛ كان هذا التفسير المختصر الميسر لآخر جزء في كتاب الله تعالى - وهو جزء عم -، وذلك لكثرة قراءته وترداده بين الناس في الصلاة وغيرها، وقد جعلته على نسق واحد، وجمعت فيه بين أقوال المفسرين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345924

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

  • قضايا تهم المرأة

    قضايا تهم المرأة : فقد رأيت أن أفرد من كتابي «الثمار اليانعة من الكلمات الجامعة» قضايا تهم المرأة، ونحو ربها ودينها ودنياها وآخرتها في الحث «على الزواج وبيان فوائده» والتحذير من غلاء المهور وبيان أضراره، وذكر العلاقات بين الزوجين في نظر الإسلام، وإباحة تعدد الزوجات في الإسلام، ووجوب الحجاب على المرأة المسلمة صيانة لها، وبيان ما يلزم المحدة على زوجها من الأحكام (وذكر خطورة الاختلاط بين الرجال والنساء غير المحارم). (وصفات نساء الجنة) (وصفات نساء النار، والحث على وقاية الأنفس والأهل من النار). «وبيان حكم مصافحة المرأة الأجنبية التي ليس محرما». «وبيان أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس». «وما جاء في زكاة الحلي، وبيان تحريم تبرج النساء، واختلاطهن بالرجال والأمر بالحجاب، وأن النساء على النصف من الرجال في بعض الأحكام، وذكر نقد مساواة المرأة بالرجل على ضوء الإسلام».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209159

    التحميل:

  • تساؤلات حول الإسلام وتعليقات

    تساؤلات حول الإسلام وتعليقات: فإن كثيرًا من الناس يناقش بعض التشريعات الإسلامية من منظور الحياة الدنيا فقط، أو من منظور يغفل عن العلاقة بين الحياة الدنيا المؤقتة وبين الحياة الآخرة الأبدية، فالحياة الدنيا ليست سوى مزرعة للحياة في الآخرة، وما نزرعه في الدنيا نحصد منه شيئًا يسيرًا في الدنيا، والعبرة بما نحصده في الحياة الآخرة. وفيما يلي سوف تتم مناقشة بعض هذه الانتقادات أو التساؤلات التي تصدر من غير المسلمين وبعض المسلمين أو المنظمات المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة، وسيشمل الموضوعات التالية: الحرص على نشر الإسلام، والإرهاب والعنف والتطرف، ومكانة المرأة في الإسلام، والتطرف وتطبيق الشريعة الإسلامية.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323940

    التحميل:

  • رسالة رمضان

    رسالة رمضان : قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه رسالة مختصرة جامعة فيما يهم المسلم في شهر رمضان من صيام وقيام وقراءة قرآن وصدقة وغير ذلك مما ستراه موضحًا فيها إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231257

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة