Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يس - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ (58) (يس) mp3
قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : " وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ " وَقْف حَسَن , ثُمَّ تَبْتَدِئ : " سَلَام " عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ لَهُمْ سَلَام . وَيَجُوز أَنْ يُرْفَع السَّلَام عَلَى مَعْنَى وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ مُسَلَّم خَالِص . فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَب لَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى " مَا يَدَّعُونَ " . وَقَالَ الزَّجَّاج : " سَلَام " مَرْفُوع عَلَى الْبَدَل مِنْ " مَا " أَيْ وَلَهُمْ أَنْ يُسَلِّم اللَّه عَلَيْهِمْ , وَهَذَا مُنَى أَهْل الْجَنَّة . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَيْنَا أَهْل الْجَنَّة فِي نَعِيمهمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُور فَرَفَعُوا رُءُوسهمْ فَإِذَا الرَّبّ تَعَالَى قَدْ اِطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقهمْ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُمْ يَا أَهْل الْجَنَّة فَذَلِكَ قَوْله : " سَلَام قَوْلًا مِنْ رَبّ رَحِيم " . فَيَنْظُر إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْء مِنْ النَّعِيم مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِب عَنْهُمْ فَيَبْقَى نُوره وَبَرَكَاته عَلَيْهِمْ فِي دِيَارهمْ ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَالْقُشَيْرِيّ . وَمَعْنَاهُ ثَابِت فِي صَحِيح مُسْلِم , وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي [ يُونُس ] عِنْد قَوْله تَعَالَى : " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " [ يُونُس : 26 ] . وَيَجُوز أَنْ تَكُون " مَا " نَكِرَة ; وَ " سَلَام " نَعْتًا لَهَا ; أَيْ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ مُسَلَّم . وَيَجُوز أَنْ تَكُون " مَا " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ , وَ " سَلَام " خَبَر عَنْهَا . وَعَلَى هَذِهِ الْوُجُوه لَا يُوقَف عَلَى " وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ " . وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " سَلَامًا " يَكُون مَصْدَرًا , وَإِنْ شِئْت فِي مَوْضِع الْحَال ; أَيْ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ذَا سَلَام أَوْ سَلَامَة أَوْ مُسَلَّمًا ; فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَب لَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى " يَدَّعُونَ " وَقَرَأَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ " سِلْم " عَلَى الِاسْتِئْنَاف كَأَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ سِلْم لَهُمْ لَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ . وَيَكُون " وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ " تَامًّا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " سَلَام " بَدَلًا مِنْ قَوْله : " وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ " , وَخَبَر " مَا يَدَّعُونَ " " لَهُمْ " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " سَلَام " خَبَرًا آخَر , وَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام أَنَّهُ لَهُمْ خَالِص مِنْ غَيْر مُنَازِع فِيهِ . " قَوْلًا " مَصْدَر عَلَى مَعْنَى قَالَ اللَّه ذَلِكَ قَوْلًا . أَوْ بِقَوْلِهِ قَوْلًا , وَدَلَّ عَلَى الْفِعْل الْمَحْذُوف لَفْظ مَصْدَره . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ قَوْلًا ; أَيْ عِدَةً مِنْ اللَّه . فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَب الثَّانِي لَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى " يَدَّعُونَ " . وَقَالَ السِّجِسْتَانِيّ : الْوَقْف عَلَى قَوْله : " سَلَام " تَامّ ; وَهَذَا خَطَأ لِأَنَّ الْقَوْل خَارِج مِمَّا قَبْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني

    الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمنذ زمن بعيد وأنا توَّاق إلى وضعِ مُصنَّف خاصّ أُضمِّنُه الحديثَ عن العلاقة بين القراءات والرسمِ العُثماني، وأُبيِّن فيه أن العلاقة بينهما قوية ومتينة؛ لأنه يترتَّبُ على مُخالفة (الرسم العثماني) ترك الكثير من القراءات المُتواتِرة، حتى شاءَ الله تعالى وشرحَ صدري للكتابةِ في هذا الموضوع الهامّ الذي لم أُسبَق إلى مثلهِ من قبل، وقد سمَّيتُ مُصنَّفي هذا: «الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني». وهدَفي من وراءِ الكتابة في هذا الموضوع الهام عدَّة أمور في مُقدِّمتها ميعًا: الدفاع عن قراءات القرآن، وعن الرسم الذي كُتِب به (القرآن) بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك الرسم الذي اكتسبَ حُكمًا شرعيًّا، وهو إجماعُ الصحابةِ عليه، كما أن هذا الرسم من عملِ بعضِ الصحابةِ - رضوان الله عليهم أجمعين -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385225

    التحميل:

  • الشامل في فقه الخطيب والخطبة

    الشامل في فقه الخطيب والخطبة : هذا الكتاب خاص بفقه الخطيب والخطبة، فلا يدخل في ذلك ما يتعلق بالمأمومين كمسألة الإنصات للخطبة، أو تنفلهم قبل الخطبة، أو تبكيرهم لحضور الجمعة، أو نحو ذلك. ثانياً: أن هذا الكتاب جمع ما يزيد على مائة وثنتين وعشرين مسألة، كلها تخصُّ الخطيب والخطبة، مما قد لا يوجد مجتمعاً بهذه الصورة في غير هذا الكتاب حسب ما ظهر لي. ثالثاً: أن هذا الكتاب جمع أكبر قدر ممكن من أقوال أهل العلم في هذا الشأن، من أئمة المذاهب الأربعة، وأصحابهم، وغيرهم من فقهاء السلف، وذلك دون إطناب ممل، ولا إسهاب مخل.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142648

    التحميل:

  • بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها

    بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها: رسالة قيمة فيها ذِكْر لأصول عقيدة أهل السنة والجماعة إجمالاً، وذكر مفهوم العقيدة، ومن هم أهل السنة والجماعة، وأسماؤهم وصفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1964

    التحميل:

  • مشروعك الذي يلائمك

    للمسلم الصادق في هذه الدنيا هدف يسعى لتحقيقه; وهو لا يتوقف عن العمل على آخر رمق في حياته; عملاً بقول الله تعالى: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) [ الأنعام: 163]; ولكي يحقق أهدافه; يتحتم عليه التخطيط لأعماله; والسعي الدؤوب لنجاحها واستقرارها; ولن يتأتى له ذلك حتى يوفق في اختيار مشروعه. فما مشروعك في الحياة؟ وكيف تختاره؟ وما الأسس التي يقوم عليها؟ جواب ذلك تجده مسطوراً في ثنايا هذا الكتيب.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339984

    التحميل:

  • المنهاج النبوي في تربية الأطفال

    المنهاج النبوي في تربية الأطفال: رسالة مختصرة جمع فيها المؤلف نماذج من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في تربية الأطفال، وهو بذلك يضعها قدوةً ليقتدي بها المسلمون في تربية أبنائهم، وقد وضع الصفات التي ينبغي أن يتحلَّى بها المُربِّي الصالح من صحيح سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332497

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة