Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يس - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) (يس) mp3
أَيْ بِغُفْرَانِ رَبِّي لِي ; فَـ " مَا " مَعَ الْفِعْل بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَر . وَقِيلَ : بِمَعْنَى الَّذِي وَالْعَائِد مِنْ الصِّلَة مَحْذُوف . وَيَجُوز أَنْ تَكُون اِسْتِفْهَامًا فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب , كَأَنَّهُ قَالَ لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِأَيِّ شَيْء غَفَرَ لِي رَبِّي ; قَالَ الْفَرَّاء . وَاعْتَرَضَهُ الْكِسَائِيّ فَقَالَ : لَوْ صَحَّ هَذَا لَقَالَ بِمَ مِنْ غَيْر أَلِف . وَقَالَ الْفَرَّاء : يَجُوز أَنْ يُقَال بِمَا بِالْأَلِفِ وَهُوَ اِسْتِفْهَام وَأَنْشَدَ فِيهِ أَبْيَاتًا . الزَّمَخْشَرِيّ : " بِمَ غَفَرَ لِي " بِطَرْحِ الْأَلِف أَجْوَد , وَإِنْ كَانَ إِثْبَاتهَا جَائِزًا ; يُقَال : قَدْ عَلِمْت بِمَا صَنَعْت هَذَا وَبِمَ صَنَعْت . الْمَهْدَوِيّ : وَإِثْبَات الْأَلِف فِي الِاسْتِفْهَام قَلِيل . فَيُوقَف عَلَى هَذَا عَلَى " يَعْلَمُونَ " .

وَقُرِئَ " مِنْ الْمُكَرَّمِينَ " وَفِي مَعْنَى تَمَنِّيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَمَنَّى أَنْ يَعْلَمُوا بِحَالِهِ لِيَعْلَمُوا حُسْن مَآلِهِ وَحَمِيد عَاقِبَتِهِ . الثَّانِي تَمَنَّى ذَلِكَ لِيُؤْمِنُوا مِثْل إِيمَانه فَيَصِيرُوا إِلَى مِثْل حَاله . قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَصَحَ قَوْمه حَيًّا وَمَيِّتًا . رَفَعَهُ الْقُشَيْرِيّ فَقَالَ : وَفِي الْخَبَر أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة ( إِنَّهُ نَصَحَ لَهُمْ فِي حَيَاته وَبَعْد مَوْته ) . وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى : سُبَّاق الْأُمَم ثَلَاثَة لَمْ يَكْفُرُوا بِاَللَّهِ طَرْفَة عَيْن : عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ , وَمُؤْمِن آل فِرْعَوْن , وَصَاحِب يس , فَهُمْ الصِّدِّيقُونَ ; ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ مَرْفُوعًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي هَذِهِ الْآيَة تَنْبِيه عَظِيم , وَدَلَالَة عَلَى وُجُوب كَظْم الْغَيْظ , وَالْحِلْم عَنْ أَهْل الْجَهْل . وَالتَّرَؤُّف عَلَى مَنْ أَدْخَلَ نَفْسه فِي غِمَار الْأَشْرَار وَأَهْل الْبَغْي , وَالتَّشَمُّر فِي تَخْلِيصه , وَالتَّلَطُّف فِي اِفْتِدَائِهِ , وَالِاشْتِغَال بِذَلِكَ عَنْ الشَّمَاتَة بِهِ وَالدُّعَاء عَلَيْهِ . أَلَا تَرَى كَيْف تَمَنَّى الْخَيْر لِقَتَلَتِهِ , وَالْبَاغِينَ لَهُ الْغَوَائِلَ وَهُمْ كَفَرَة عَبَدَة أَصْنَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرسول الأعظم في مرآة الغرب

    الرسول الأعظم في مرآة الغرب: دراسة علمية رصدت أقوال نخبة من مثقفي الغرب ومشاهيره حول رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وصفاته، وأخلاقه، ومنجزاته التي تشهد له بالتميز والعظمة المستمدة في عقيدتنا، وإيماننا، وقناعتنا من الله تبارك وتعالى الذي اصطفاه وأوحى إليه، وكتب لدينه الانتشار والظهور على الدين كله.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346649

    التحميل:

  • الكذب والكاذبون

    الكذب آفة تفتك بالمجتمع، تتسلل إلى نقلة الأخبار، وحملة الأفكار، فتؤدي إلى إشكالات كثيرة؛ فالكذب يبدي الفضائح، ويكتم المحاسن، ويشيع قالة السوء في كل مكان عن صاحبه، ويدل على طريق الشيطان. من أجل ذلك ذمه الله - عز وجل - في كتابه الكريم، وذمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة المطهرة، وذمه سلفنا الصالح، وفي هذا الكتاب توضيح لهذا الأمر.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76421

    التحميل:

  • آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة

    آية التطهير وعلاقتها بعصمة الأئمة : فإن الشيعة تعتقد بـعصمة مجموعة من الأشخاص تسميهم الأئمة، وهذه العقيدة هي أساس الدين عندهم، وقد احتجوا لعقيدتهم هذه ببعض آيات من القرآن الكريم، أقواها دلالة عندهم وأكثرها تداولاً على ألسنتهم جزء من آية أطلقوا عليه اسم [ آية التطهير ]، وهي آخر قوله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } (الأحزاب:33). وقد ألفت هذه الرسالة المختصرة أناقش فيها مناقشة علمية هادئة علاقة هذه الآية بتلك العقيدة، متبعاً فيها المنهج القرآني في طرحه لأصول العقيدة وإثباتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/137711

    التحميل:

  • مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية

    مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية: فهذه رسالة من رسائل الشيخ أحمد ابن تيمية - رحمه الله - تُسطِّر له موقفًا بطوليًّا وتحديًا جريئًا لطائفةٍ من الصوفية في عهده عُرِفوا بـ «الأحمدية»، وهو موقف من مواقف كثيرة وقفَها بوجه تيارات البدع والأهواء التي استفحَلَ أمرها في عصره.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن دمشقية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273071

    التحميل:

  • قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    قصيدة الواعظ الأندلسي في مناقب أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها: قصيدة لأحد علماء وأدباء الأندلس وهو: أبو عمران موسى بن محمد الواعظ - رحمه الله -، وقد بيَّن فيها فضلَ عائشة - رضي الله عنها - ومناقبها وبيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيها.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364174

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة