Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يس - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14) (يس) mp3
أَضَافَ الرَّبّ ذَلِكَ إِلَى نَفْسه ; لِأَنَّ عِيسَى أَرْسَلَهُمَا بِأَمْرِ الرَّبّ , وَكَانَ ذَلِكَ حِين رُفِعَ عِيسَى إِلَى السَّمَاء .

قِيلَ ضَرَبُوهُمَا وَسَجَنُوهُمَا .

أَيْ فَقَوَّيْنَا وَشَدَّدْنَا الرِّسَالَة " بِثَالِثٍ " . وَقَرَأَ أَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم : " فَعَزَزْنَا بِثَالِثٍ " بِالتَّخْفِيفِ وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَقَوْله تَعَالَى : " فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ " يُخَفَّف وَيُشَدَّد ; أَيْ قَوَّيْنَا وَشَدَّدْنَا . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَنْشَدَنِي فِيهِ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء لِلْمُتَلَمِّسِ : أُجُدٌّ إِذَا رَحَلَتْ تَعَزَّزَ لَحْمُهَا وَإِذَا تُشَدُّ بِنِسْعِهَا لَا تَنْبِسُ أَيْ لَا تَرْغُو ; فَعَلَى هَذَا تَكُون الْقِرَاءَتَانِ بِمَعْنًى . وَقِيلَ : التَّخْفِيف بِمَعْنَى غَلَبْنَا وَقَهَرْنَا ; وَمِنْهُ : " وَعَزَّنِي فِي الْخِطَاب " [ ص : 23 ] . وَالتَّشْدِيد بِمَعْنَى قَوَّيْنَا وَكَثَّرْنَا . وَفِي الْقِصَّة : أَنَّ عِيسَى أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولَيْنِ فَلَقِيَا شَيْخًا يَرْعَى غُنَيْمَاتٍ لَهُ وَهُوَ حَبِيب النَّجَّار صَاحِب " يس " فَدَعَوْهُ إِلَى اللَّه وَقَالَا : نَحْنُ رَسُولَا عِيسَى نَدْعُوك إِلَى عِبَادَة اللَّه . فَطَالَبَهُمَا بِالْمُعْجِزَةِ فَقَالَا : نَحْنُ نَشْفِي الْمَرْضَى وَكَانَ لَهُ اِبْن مَجْنُون . وَقِيلَ : مَرِيض عَلَى الْفِرَاش فَمَسَحَاهُ , فَقَامَ بِإِذْنِ اللَّه صَحِيحًا ; فَآمَنَ الرَّجُل بِاَللَّهِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي جَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة يَسْعَى , فَفَشَا أَمْرُهُمَا , وَشَفَيَا كَثِيرًا مِنْ الْمَرْضَى , فَأَرْسَلَ الْمَلِك إِلَيْهِمَا - وَكَانَ يَعْبُدُ الْأَصْنَام - يَسْتَخْبِرُهُمَا فَقَالَا : نَحْنُ رَسُولَا عِيسَى . فَقَالَ : وَمَا آيَتُكُمَا ؟ قَالَا : نُبْرِئ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَص وَنُبْرِئ الْمَرِيض بِإِذْنِ اللَّه , وَنَدْعُوك إِلَى عِبَادَة اللَّه وَحْدَهُ . فَهَمَّ الْمَلِك بِضَرْبِهِمَا . وَقَالَ وَهْب : حَبَسَهُمَا الْمَلِك وَجَلَدَهُمَا مِائَة جَلْدَة ; فَانْتَهَى الْخَبَر إِلَى عِيسَى فَأَرْسَلَ ثَالِثًا . قِيلَ : شَمْعُون الصَّفَا رَأْس الْحَوَارِيِّينَ لِنَصْرِهِمَا , فَعَاشَرَ حَاشِيَة الْمَلِك حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْهُمْ , وَاسْتَأْنَسُوا بِهِ , وَرَفَعُوا حَدِيثه إِلَى الْمَلِك فَأَنِسَ بِهِ , وَأَظْهَرَ مُوَافَقَتَهُ فِي دِينه , فَرَضِيَ الْمَلِك طَرِيقَتَهُ , ثُمَّ قَالَ يَوْمًا لِلْمَلِكِ : بَلَغَنِي أَنَّك حَبَسْت رَجُلَيْنِ دَعَوَاك إِلَى اللَّه , فَلَوْ سَأَلْت عَنْهُمَا مَا وَرَاءَهُمَا . فَقَالَ : إِنَّ الْغَضَب حَالَ بَيْنِي وَبَيْن سُؤَالِهِمَا . قَالَ : فَلَوْ أَحْضَرْتَهُمَا . فَأَمَرَ بِذَلِكَ ; فَقَالَ لَهُمَا شَمْعُون : مَا بُرْهَانُكُمَا عَلَى مَا تَدَّعِيَانِ ؟ فَقَالَا : نُبْرِئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص . فَجِيءَ بِغُلَامٍ مَمْسُوحِ الْعَيْنَيْنِ ; مَوْضِع عَيْنَيْهِ كَالْجَبْهَةِ , فَدَعَوَا رَبَّهُمَا فَانْشَقَّ مَوْضِع الْبَصَر , فَأَخَذَا بُنْدُقَتَيْنِ طِينًا فَوَضَعَاهُمَا فِي خَدَّيْهِ , فَصَارَتَا مُقْلَتَيْنِ يُبْصِرُ بِهِمَا ; فَعَجِبَ الْمَلِك وَقَالَ : إِنَّ هَاهُنَا غُلَامًا مَاتَ مُنْذُ سَبْعَة أَيَّام وَلَمْ أَدْفِنْهُ حَتَّى يَجِيءَ أَبُوهُ فَهَلْ يُحْيِيهِ رَبُّكُمَا ؟ فَدَعَوَا اللَّه عَلَانِيَة , وَدَعَاهُ شَمْعُون سِرًّا , فَقَامَ الْمَيِّت حَيًّا , فَقَالَ لِلنَّاسِ : إِنِّي مُتّ مُنْذُ سَبْعَة أَيَّام , فَوُجِدْتُ مُشْرِكًا , فَأُدْخِلْتُ فِي سَبْعَة أَوْدِيَة مِنْ النَّار , فَأُحَذِّرُكُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ فَآمِنُوا بِاَللَّهِ , ثُمَّ فُتِحَتْ أَبْوَاب السَّمَاء , فَرَأَيْت شَابًّا حَسَنَ الْوَجْه يَشْفَعُ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة شَمْعُون وَصَاحِبَيْهِ , حَتَّى أَحْيَانِي اللَّه , وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيك لَهُ , وَأَنَّ عِيسَى رُوح اللَّه وَكَلِمَتُهُ , وَأَنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ رُسُل اللَّه . فَقَالُوا لَهُ وَهَذَا شَمْعُون أَيْضًا مَعَهُمْ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ . فَأَعْلَمَهُمْ شَمْعُون أَنَّهُ رَسُول الْمَسِيح إِلَيْهِمْ , فَأَثَّرَ قَوْله فِي الْمَلِك , فَدَعَاهُ إِلَى اللَّه , فَآمَنَ الْمَلِك فِي قَوْم كَثِير وَكَفَرَ آخَرُونَ . وَحَكَى الْقُشَيْرِيّ أَنَّ الْمَلِك آمَنَ وَلَمْ يُؤْمِنْ قَوْمه , وَصَاحَ جِبْرِيل صَيْحَة مَاتَ كُلّ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ مِنْ الْكُفَّار . وَرُوِيَ أَنَّ عِيسَى لَمَّا أَمَرَهُمْ أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى تِلْكَ الْقَرْيَة قَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه إِنَّا لَا نَعْرِف أَنْ نَتَكَلَّم بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلُغَاتِهِمْ . فَدَعَا اللَّه لَهُمْ فَنَامُوا بِمَكَانِهِمْ , فَهَبُّوا مِنْ نَوْمَتهمْ قَدْ حَمَلَتْهُمْ الْمَلَائِكَة فَأَلْقَتْهُمْ بِأَرْضِ أَنْطَاكِيَة , فَكَلَّمَ كُلّ وَاحِد صَاحِبه بِلُغَةِ الْقَوْم ; فَذَلِكَ قَوْله : " وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُس " [ الْبَقَرَة : 87 ] فَقَالُوا جَمِيعًا : " إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد

    القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد: رسالةٌ تناولت موضوع الجهاد من جوانب عدَّة في ضوء الكتاب والسنة وكلام أهل العلم من السلف الصالح ومن سار على نهجهم من أئمة الملَّة وعلماء الأمة; وقد اجتهدت المؤلف; حفظه الله - ألا يذكر من الأحاديث إلا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على أئمة هذا الشأن.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316766

    التحميل:

  • الدلائل القرآنية في أن العلوم والأعمال النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي

    الدلائل القرآنية في أن العلوم والأعمال النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي: رسالة تتضمن البراهين القواطع الدالة على أن الدين الإسلامي وعلومه وأعماله وتوجيهاته جمعت كل خير ورحمة وهداية, وصلاح وإصلاح مطلق لجميع الأحوال, وأن العلوم الكونية والفنون العصرية الصحيحة النافعة داخلة في ضمن علوم الدين, وأعماله ليست منافية لها, كما زعم الجاهلون والماديون.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2133

    التحميل:

  • العهد والميثاق في القرآن الكريم

    العهد والميثاق في القرآن الكريم: في كتاب الله تعالى كثُرت الآيات التي وردت في قضية العهد والميثاق، وشملت جميع العصور والأزمنة، وقد جاء هذا البحث شاملاً للكلام عن هذه المسألة، وقد قسَّمه الشيخ - حفظه الله - إلى أربعة مباحث وخاتمة.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337115

    التحميل:

  • صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم

    صفة صاحب الذوق السليم ومسلوب الذوق اللئيم : يحتوى هذا الكتاب على بيان صفات أولي الألباب وأضدادهم الحائدين عن الصواب‏.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141389

    التحميل:

  • تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ويليه أحكام تهم المسلم

    من هذه الصفحة يمكنك تحميل كتاب تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ب 33 لغة عالمية، وهو كتاب مختصر يحوي أهم ما يحتاجه المسلم في حياته من قرآن وتفسير وأحكام فقهية وعقدية وفضائل وغيرها، والكتاب ينقسم إلى جزئين: فأما الجزء الأول فيشتمل على الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن الكريم مع تفسيرها من كتاب زبدة التفسير للشيخ محمد الأشقر. وأما الجزء الثاني فيحتوي على أحكام تهم المسلم، وهي: أحكام التجويد، 62 سؤالا في العقيدة، حوار هادئ عن التوحيد، أحكام الاسلام [ الشهادتان، الطهارة، الصلاة، الزكاة، الحج ]، فوائد متفرقة، الرقية، الدعاء، الأذكار، 100 فضيلة و 70 منهيًا، صفة الوضوء والصلاة مصورة، رحلة الخلود.

    الناشر: موقع تفسير العشر الأخير www.tafseer.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58452

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة