Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يس - الآية 68

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) (يس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ نُعَمِّرهُ نُنَكِّسهُ فِي الْخَلْق أَفَلَا يَعْقِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَمَنْ نُعَمِّرهُ } فَنَمُدّ لَهُ فِي الْعُمُر { نُنَكِّسهُ فِي الْخَلْق } نَرُدّهُ إِلَى مِثْل حَاله فِي الصِّبَا مِنْ الْهَرَم وَالْكِبَر , وَذَلِكَ هُوَ النَّكْس فِي الْخَلْق , فَيَصِير لَا يَعْلَم شَيْئًا بَعْد الْعِلْم الَّذِي كَانَ يَعْلَمهُ. وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22383 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَمَنْ نُعَمِّرهُ نُنَكِّسهُ فِي الْخَلْق } يَقُول : مَنْ نَمُدّ لَهُ فِي الْعُمُر نُنَكِّسهُ فِي الْخَلْق , لِكَيْلَا يَعْلَم بَعْد عِلْم شَيْئًا , يَعْنِي الْهَرَم وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { نُنَكِّسهُ } فَقَرَأَهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " نَنْكِسْهُ " بِفَتْحِ النُّون الْأُولَى وَتَسْكِين الثَّانِيَة , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { نُنَكِّسهُ } بِضَمِّ النُّون الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِيَة وَتَشْدِيد الْكَافّ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , غَيْر أَنَّ الَّتِي عَلَيْهَا عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ أَعْجَب إِلَيَّ , لِأَنَّ التَّنْكِيس مِنْ اللَّه فِي الْخَلْق إِنَّمَا هُوَ حَال بُعْد حَال , وَشَيْء بَعْد شَيْء , فَذَلِكَ تَأْيِيد لِلتَّشْدِيدِ . وَكَذَلِكَ اِخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَفَلَا يَعْقِلُونَ } فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْمَدِينَة : " أَفَلَا تَعْقِلُونَ " بِالتَّاءِ عَلَى وَجْه الْخِطَاب . وَقَرَأَتْهُ قُرَّاء الْكُوفَة بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر , وَقِرَاءَة ذَلِكَ بِالْيَاءِ أَشْبَه بِظَاهِرِ التَّنْزِيل , لِأَنَّهُ اِحْتِجَاج مِنْ اللَّه عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ { وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ } فَإِخْرَاج ذَلِكَ خَبَرًا عَلَى نَحْو مَا خَرَجَ قَوْله : { لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ } أَعْجَب إِلَيَّ , وَإِنْ كَانَ الْآخَر غَيْر مَدْفُوع. وَيَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أَفَلَا يَعْقِلُونَ } : أَفَلَا يَعْقِل هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قُدْرَة اللَّه عَلَى مَا يَشَاء بِمُعَايَنَتِهِمْ مَا يُعَايِنُونَ مِنْ تَصْرِيفه خَلْقه فِيمَا شَاءَ وَأَحَبَّ مِنْ صِغَر إِلَى كِبَر , وَمِنْ تَنْكِيس بَعْد كِبَر فِي هَرَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية

    شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314827

    التحميل:

  • ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]

    ثاني اثنين [ تأملات في دلالة آية الغار على فضل أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه ]: هذه الرسالة تحتوي على ومضَاتٍ ولمَحاتٍ مُشرقة، مُستنبطة من آيةٍ واحدة، وهو آية الغار في سورة التوبة؛ والتي قصدَ منها المؤلِّف فضلَ الصدِّيق والتذكير بصنائعه حتى لا تهون مكانته، ولا تنحسِر منزلتُه - رضي الله عنه -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380433

    التحميل:

  • أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم

    أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم: رسالةٌ نافعةٌ جمعت بين طيَّاتها طائفةً عطرةً; ونخبةً مباركةً من الدعوات والأذكار العظيمة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -; والتي يُشرع للمسلم أن يقولها عندما يُصيبه الهمُّ أو الكربُ أو الحزنُ أو نحو ذلك.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316771

    التحميل:

  • فقه ألفاظ الصلاة

    فقه ألفاظ الصلاة: رسالةٌ صغيرة مؤلَّفة لتكون عونًا للمسلم على تدبُّر ألفاظ الصلاة، وسببًا لإثارة فريضة الخشوع، وسنة التدبُّر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278455

    التحميل:

  • أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟

    أختي المسلمة من أمركِ بالحجاب؟: رسالةٌ مُوجَّهة لكل فتاة للتنبيه على الحجاب الشرعي، وكيف أن الفتيات والنساء في عصرنا قد تخلَّت عنه وتركت حشمتها وحياءها - إلا من رحم الله منهن -، وذُكِر فيها وقفات مع الآباء بوجوب رعاية أولادهن وبناتهن من الانحراف خلف التشبُّه بالكفار في الملبس وغيره، وذُكِر فيها العديد من التحذيرات والنصائح النافعة، مُذكِّرةً بشروط الحجاب الشرعي التي أمر الله بالالتزام بها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311869

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة