Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يس - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ (58) (يس) mp3
وَقَوْله : { سَلَام قَوْلًا مِنْ رَبّ رَحِيم } فِي رَفْع سَلَام وَجْهَانِ فِي قَوْل بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة ; أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون خَبَرًا لِمَا يَدَّعُونَ , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ مُسْلِم لَهُمْ خَالِص . وَإِذَا وَجْه مَعْنَى الْكَلَام إِلَى ذَلِكَ كَانَ الْقَوْل حِينَئِذٍ مَنْصُوبًا تَوْكِيدًا خَارِجًا مِنْ السَّلَام , كَأَنَّهُ قِيلَ : وَلَهُمْ فِيهَا مَا يَدْعُونَ مُسْلِم خَالِص حَقًّا , كَأَنَّهُ قِيلَ : قَالَهُ قَوْلًا . وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنْ يَكُون قَوْله : { سَلَام } مَرْفُوعًا عَلَى الْمَدْح , بِمَعْنَى : هُوَ سَلَام لَهُمْ قَوْلًا مِنْ اللَّه . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " سَلَامًا قَوْلًا " عَلَى أَنَّ الْخَبَر مَتْنَاهُ عِنْد قَوْله : { وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ } ثُمَّ نُصِبَ سَلَامًا عَلَى التَّوْكِيد , بِمَعْنَى : مُسْلِمًا قَوْلًا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : اُنْتُصِبَ قَوْلًا عَلَى الْبَدَل مِنْ اللَّفْظ بِالْفِعْلِ , كَأَنَّهُ قَالَ : أَقُول ذَلِكَ قَوْلًا . قَالَ : وَمَنْ نَصَبَهَا نَصَبَهَا عَلَى خَبَر الْمَعْرِفَة عَلَى قَوْله : { لَهُمْ } فِيهَا { مَا يَدَّعُونَ } وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَر عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , أَنْ يَكُون { سَلَام } خَبَرًا لِقَوْلِهِ : { وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ } فَيَكُون مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَهُمْ فِيهَا مَا يَدَّعُونَ , وَذَلِكَ هُوَ سَلَام مِنْ اللَّه عَلَيْهِمْ , بِمَعْنَى : تَسْلِيم مِنْ اللَّه , وَيَكُون سَلَام تَرْجَمَة مَا يَدَّعُونَ , وَيَكُون الْقَوْل خَارِجًا مِنْ قَوْله : سَلَام . وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِمَا : 22363 - حَدَّثَنَا بِهِ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِيّ عَنْ حَرْمَلَة , عَنْ سُلَيْمَان بْن حُمَيْد , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب , يُحَدِّث عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : إِذَا فَرَغَ اللَّه مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَأَهْل النَّار , أَقْبَلَ يَمْشِي فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة , فَيَقِف عَلَى أَوَّل أَهْل دَرَجَة , فَيُسَلِّم عَلَيْهِمْ , فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ السَّلَام , وَهُوَ فِي الْقُرْآن : { سَلَام قَوْلًا مِنْ رَبّ رَحِيم } فَيَقُول : سَلُوا , فَيَقُولُونَ : مَا نَسْأَلك وَعِزَّتك وَجَلَالك , لَوْ أَنَّك قَسَمْت بَيْننَا أَرْزَاق الثَّقَلَيْنِ لَأَطْعَمْنَاهُمْ وَسَقَيْنَاهُمْ وَكَسَوْنَاهُمْ , فَيَقُول : سَلُوا , فَيَقُولُونَ : نَسْأَلك رِضَاك , فَيَقُول : رِضَائِي أَحَلَّكُمْ دَار كَرَامَتِي , فَيَفْعَل ذَلِكَ بِأَهْلِ كُلّ دَرَجَة حَتَّى يَنْتَهِي , قَالَ : وَلَوْ أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ الْحُور الْعِين طَلَعَتْ لَأَطْفَأَ ضَوْء سِوَارَيْهَا الشَّمْس وَالْقَمَر , فَكَيْفَ بِالْمُسَوَّرَةِ * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثنا حَرْمَلَة , عَنْ سُلَيْمَان بْن حُمَيْد , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يُحَدِّث عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : إِذْ فَرَغَ اللَّه مِنْ أَهْل الْجَنَّة النَّار , أَقْبَلَ فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة , قَالَ : فَيُسَلِّم عَلَى أَهْل الْجَنَّة , فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ السَّلَام , قَالَ الْقُرَظِيّ : وَهَذَا فِي كِتَاب اللَّه : { سَلَام قَوْلًا مِنْ رَبّ رَحِيم } ؟ فَيَقُول : سَلُونِي , فَيَقُولُونَ : مَاذَا نَسْأَلك , أَيْ رَبّ ؟ قَالَ : بَلْ سَلُونِي قَالُوا : نَسْأَلك أَيْ رَبّ رِضَاك , قَالَ : رِضَائِي أَحَلَّكُمْ دَار كَرَامَتِي , قَالُوا : يَا رَبّ وَمَا الَّذِي نَسْأَلك ! فَوَعِزَّتِك وَجَلَالك , وَارْتِفَاع مَكَانك , لَوْ قَسَمْت عَلَيْنَا رِزْق الثَّقَلَيْنِ لَأَطْعَمْنَاهُمْ , وَلَأَسْقَيْنَاهُمْ , وَلَأَلْبَسْنَاهُمْ وَلَأَخْدَمْنَاهُمْ , لَا يَنْقُصنَا ذَلِكَ شَيْئًا , قَالَ : إِنَّ لَدَيَّ مَزِيدًا , قَالَ : فَيَفْعَل اللَّه ذَلِكَ بِهِمْ فِي دَرَجهمْ حَتَّى يَسْتَوِي فِي مَجْلِسه , قَالَ : ثُمَّ تَأْتِيهِمْ التُّحَف مِنْ اللَّه تَحْمِلهَا إِلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه * - حَدَّثَنَا اِبْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا حَرْمَلَة , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن حُمَيْد , أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يُحَدِّث عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : إِذَا فَرَغَ اللَّه مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَأَهْل النَّار , أَقْبَلَ يَمْشِي فِي ظُلَل مِنْ الْغَمَام وَيَقِف , قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَيَقُولُونَ : فَمَاذَا نَسْأَلك يَا رَبّ , فَوَعِزَّتِك وَجَلَالك وَارْتِفَاع مَكَانك , لَوْ أَنَّك قَسَمْت عَلَيْنَا أَرْزَاق الثَّقَلَيْنِ , الْجِنّ وَالْإِنْس , لَأَطْعَمْنَاهُمْ , وَلَسَقَيْنَاهُمْ , وَلَأَخْدَمْنَاهُمْ , مِنْ غَيْر أَنْ يُنْتَقَص ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا عِنْدنَا , قَالَ : بَلَى فَسَلُونِي , قَالُوا : نَسْأَلك رِضَاك , قَالَ : رِضَائِي أَحَلَّكُمْ دَار كَرَامَتِي , فَيَفْعَل هَذَا بِأَهْلِ كُلّ دَرَجَة , حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى مَجْلِسه . وَسَائِر الْحَدِيث مِثْله فَهَذَا الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب , يُنْبِئ عَنْ أَنَّ " سَلَام " بَيَان عَنْ قَوْله : { مَا يَدَّعُونَ } وَأَنَّ الْقَوْل خَارِج مِنْ السَّلَام. وَقَوْله : { مِنْ رَبّ رَحِيم } يَعْنِي : رَحِيم بِهِمْ إِذْ لَمْ يُعَاقِبهُمْ بِمَا سَلَفَ لَهُمْ مِنْ جُرْم فِي الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الشيخ عبد الرحمن بن سعدي كما عرفته

    الشيخ عبد الرحمن بن سعدي كما عرفته: أصل هذه الرسالة محاضرةٌ أُلقِيت في جامع الأميرة نورة بنت عبد الله بحي النخيل يوم الخميس الموافق 21 - 8 - 1424 هـ، وهي تحتوي على ترجمة موجزة لسيرة أحد أئمة العصر: الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ألقاها تلميذُه فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - رحمهما الله تعالى -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371015

    التحميل:

  • مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

    مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار: قال المؤلف - رحمه الله -: « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير. فعزمت - إن شاء الله تعالى - على أن أجمع في هذا الكتاب ما تيسر من المواعظ والنصائح والخطب والحكم والأحكام والفوائد والقواعد والآداب وفضائل الأخلاق المستمدة من الكتاب والسنة ومن كلام العلماء الأوائل والأواخر المستمد منهما ما أرجو من الله العلي أن يستغني به الواعظ والخطيب والمرشد وغيرهم راجيا من الله - الحي القيوم ذي الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد القوي العزيز الرءوف الرحيم اللطيف الخبير - أن ينفع به وأن يأجر من يطبعه وقفا لله تعالى أو يعين على طباعته أو يتسبب لها وسميته « مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2684

    التحميل:

  • آل البيت وحقوقهم الشرعية

    آل البيت وحقوقهم الشرعية : فقد أوجب الله - سبحانه وتعالى - لأهل بيت نبيه - صلى الله عليه وسلم - حقوقًا، وخصهم بفضائل، وقد ظهر الفرق جليًا بين أهل السنة وبين مخالفيهم في تلقيهم لهذه الحقوق والفضائل، فأهل السنة أقروا بها وقاموا بها دون أي غلو أو تفريط، أما مخالفوهم فقد كانوا على طرفي نقيض في هذا، فمنهم من زاد على هذه الحقوق أشياء حتى بلغ بأصحابها منزلة رب العالمين، ومنهم من تركها واعترض عليها، حتى جعل أصحابها في منزلة الظالمين الكافرين، وفي هذا الكتاب بيان لهذه الحقوق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/199762

    التحميل:

  • المولد النبوي تاريخه، حكمه، آثاره، أقوال العلماء فيه على اختلاف البلدان والمذاهب

    قال الحافظ السخاوي في فتاويه: « عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد ». اهـ. إذًا السؤال المهم: متى حدث هذا الأمر- المولد النبوي - وهل الذي أحدثه علماء أو حكام وملوك وخلفاء أهل السنة ومن يوثق بهم أم غيرهم؟ والجواب على هذا السؤال عند المؤرخ السني (الإمام المقريزي) - رحمه الله - يقول في كتابه الخطط ( 1/ ص 490 وما بعدها).

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2594

    التحميل:

  • من صور تكريم الإسلام للمرأة

    من صور تكريم الإسلام للمرأة : فهذه صفحات قليلة تتضمن صوراً من تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172583

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة