Muslim Library

تفسير الطبري - سورة يس - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) (يس) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة تَأْخُذهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا يَنْتَظِر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَسْتَعْجِلُونَ بِوَعِيدِ اللَّه إِيَّاهُمْ , إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة تَأْخُذهُمْ , وَذَلِكَ نَفْخَة الْفَزَع عِنْد قِيَام السَّاعَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , وَجَاءَتْ الْآثَار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ , وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَثَر : 22332 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَا : ثنا عَوْف بْن أَبِي جَمِيلَة عَنْ أَبِي الْمُغِيرَة الْقَوَّاس , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : لَيُنْفَخَنَّ فِي الصُّور , وَالنَّاس فِي طُرُقهمْ وَأَسْوَاقهمْ وَمَجَالِسهمْ , حَتَّى إِنَّ الثَّوْب لَيَكُون بَيْن الرَّجُلَيْنِ يَتَسَاوَمَانِ , فَمَا يُرْسِلهُ أَحَدهمَا مِنْ يَده حَتَّى يُنْفَخ فِي الصُّور , وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُل لَيَغْدُو مِنْ بَيْته فَلَا يَرْجِع حَتَّى يُنْفَخ فِي الصُّور , وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّه : { مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة تَأْخُذهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَة } . . الْآيَة 22333 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة تَأْخُذهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " تَهِيج السَّاعَة بِالنَّاسِ وَالرَّجُل يَسْقِي مَاشِيَته , وَالرَّجُل يُصْلِح حَوْضه , وَالرَّجُل يُقِيم سِلْعَته فِي سُوقه وَالرَّجُل يَخْفِض مِيزَانه وَيَرْفَعهُ , وَتَهِيج بِهِمْ وَهُمْ كَذَلِكَ , فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَة وَلَا إِلَى أَهْلهمْ يَرْجِعُونَ " 22334 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة } قَالَ : النَّفْخَة نَفْخَة وَاحِدَة 22335 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَافِع , عَمَّنْ ذَكَرَهُ , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنَّ اللَّه لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض خَلَقَ الصُّور , فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيل , فَهُوَ وَاضِعه عَلَى فِيهِ شَاخِص بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْش يَنْتَظِر مَتَى يُؤْمَر " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : يَا رَسُول اللَّه : وَمَا الصُّور ؟ قَالَ : " قَرْن " قَالَ : وَكَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ : " قَرْن عَظِيم يُنْفَخ فِيهِ ثَلَاث نَفَخَات , الْأُولَى نَفْخَة الْفَزَع , وَالثَّانِيَة نَفْخَة الصَّعْق , وَالثَّالِثَة نَفْخَة الْقِيَام لِرَبِّ الْعَالَمِينَ , يَأْمُر اللَّه إِسْرَافِيل بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى فَيَقُول : اُنْفُخْ نَفْخَة الْفَزَع , فَيَفْزَع أَهْل السَّمَوَات وَأَهْل الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه , وَيَأْمُرهُ اللَّه فَيُدِيمهَا وَيُطَوِّلهَا , فَلَا يَفْتُر , وَهِيَ الَّتِي يَقُول اللَّه : { مَا يَنْظُر هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } 38 15 ثُمَّ يَأْمُر اللَّه إِسْرَافِيل بِنَفْخَةِ الصَّعْق , فَيَقُول : اُنْفُخْ نَفْخَة الصَّعْق , فَيَصْعَق أَهْل السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه , فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ , ثُمَّ يُمِيت مَنْ بَقِيَ , فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا اللَّه الْوَاحِد الصَّمَد , بَدَّلَ الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَوَات , فَيَبْسُطهَا وَيَسْطَحهَا , وَيَمُدّهَا مَدّ الْأَدِيم الْعُكَاظِيّ , لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا , ثُمَّ يَزْجُر اللَّه الْخَلْق زَجْرَة , فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْمُبَدَّلَة فِي مِثْل مَوَاضِعهمْ مِنْ الْأُولَى مَا كَانَ فِي بَطْنهَا كَانَ فِي بَطْنهَا , وَمَا كَانَ عَلَى ظَهْرهَا كَانَ عَلَى ظَهْرهَا " . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَهُمْ يَخِصِّمُونَ } فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة : " وَهُمْ يَخْصِّمُونَ " بِسُكُونِ الْخَاء وَتَشْدِيد الصَّاد , فَجَمَعَ بَيْن السَّاكِنَيْنِ , بِمَعْنَى : يَخْتَصِمُونَ , ثُمَّ أُدْغِمَ التَّاء فِي الصَّاد فَجَعَلَهَا صَادًا مُشَدَّدَة , وَتَرَكَ الْخَاء عَلَى سُكُونهَا فِي الْأَصْل. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : " وَهُمْ يَخَصِّمُونَ " بِفَتْحِ الْخَاء وَتَشْدِيد الصَّاد بِمَعْنَى : يَخْتَصِمُونَ , غَيْر أَنَّهُمْ نَقَلُوا حَرَكَة التَّاء وَهِيَ الْفَتْحَة الَّتِي فِي يَفْتَعِلُونَ إِلَى الْخَاء مِنْهَا , فَحَرَّكُوهَا بِتَحْرِيكِهَا , وَأَدْغَمُوا التَّاء فِي الصَّاد وَشَدَّدُوهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة : { يَخِصِّمُونَ } بِكَسْرِ الْخَاء وَتَشْدِيد الصَّاد , فَكَسَرُوا الْخَاء بِكَسْرِ الصَّاد وَأَدْغَمُوا التَّاء فِي الصَّاد وَشَدَّدُوهَا. وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : " يَخْصِمُونَ " بِسُكُونِ الْخَاء وَتَخْفِيف الصَّاد , بِمَعْنَى " يَفْعَلُونَ " مِنْ الْخُصُومَة , وَكَأَنَّ مَعْنَى قَارِئ ذَلِكَ كَذَلِكَ : كَأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ , أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ عِنْده : كَانَ وَهُمْ عِنْد أَنْفُسهمْ يَخْصِمُونَ مِنْ وَعْدهمْ مَجِيء السَّاعَة , وَقِيَام الْقِيَامَة , وَيَغْلِبُونَهُ بِالْجَدَلِ فِي ذَلِكَ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّ هَذِهِ قِرَاءَات مَشْهُورَات مَعْرُوفَات فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي , فَبِأَيَّتِهِنَّ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام

    تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام: قال المؤلف: «فهذه تذكرةٌ مُوجَزة بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام، وما يتيسَّر ممَّا يتعلَّق بهما من أحكام، جمعتُها لنفسي من كتب مشايخي، ومَنْ سَلَف من أهل العلم - جزاهم الله خيرًا، وضاعَف مَثُوبَتهم - وأحبَبتُ أن ينتَفِع بها مَن شاء الله من إخواني المسلِمين؛ تبليغًا للعلم، وقيامًا بواجب النصيحة، وسمَّيتها: «تذكرة الصُّوَّام بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام وما يتعلَّق بهما من أحكام».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330342

    التحميل:

  • معالم في أوقات الفتن والنوازل

    معالم في أوقات الفتن والنوازل : إن من أعظم الأمور التي تسبب التصدع والتفرق في المجتمع ما يحصل عند حلول النوازل وحدوث الفتن من القيل والقال الذي يغذى بلبن التسرع والجهل والخلو من الدليل الصحيح والنظر السليم. ويضاف إلى هذا أن من طبيعة الإنسان الضعف الجبلي فيما ينتابه من الضيق والقلق والغضب والتسرع ويتأكد ذلك الضرر ويزيد أثره الضعف الشرعي علما وعملا، وبخاصة عند التباس الأمور في الفتن والنوازل، لما كان الأمر كذلك كان من اللازم على المسلم أن يتفطن لنفسه وان يحذر من تلويث نفسه فيما قد يجر عليه من البلاء ما لا تحمد عقباه في دنياه وآخرته،فضلا عن ضرره المتعدي لغيره، وإن كان ذلك كذلك، فيذكر هاهنا معالم تضيء للعبد طريقه في أوقات الفتن، مستقاة من النصوص،وكلام أهل العلم،علها أن تكون دلائل خير في غياهب الفتن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/4563

    التحميل:

  • جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم

    جامع العلوم والحكم : يتضمن الكتاب شرح خمسين حديثاً منتقاة من جوامع الأحاديث النبوية الشريفة، يندرج تحتها معان كثيرة في ألفاظ قليلة، وهي مما خص الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وأصل هذا الكتاب ستة وعشرون حديثاً جمعها الإمام أبو عمرو عثمان بن موسى الشهرزوري الشهير بابن الصلاح، ثم إن الإمام النووي زاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثاً، وسمى كتابة الأربعين، ثم إن الحافظ ابن رجب ضم إلى ذلك كله ثمانية أحاديث من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحكم، فبلغت خمسين حديثاً، ثم استخار الله تعالى إجابة لجماعة من طلبة العلم في جمع كتاب يتضمن شرح ما يسَّر الله من معانيها، وتقييد ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومبانيها، وقد اعتنى في شرحه هذا بالتفقه في معاني الأحاديث النبوية وتفسير غريبها، وشرح غامضها، وتأويل مختلفها، وبيان أحكامها الفقهية والعقدية التي تضمنتها، وما اختلف فيه العلماء منها.

    المدقق/المراجع: ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2097

    التحميل:

  • إلا تنصروه فقد نصره الله

    إلا تنصروه فقد نصره الله : قال الكاتب - حفظه الله -: ونحن في هذه الرسالة نسعى لدراسة هذا التطاول على ديننا وعلى نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وما شابهه في القديم والحديث باحثين عن أسبابه ودوافعه الحقيقية، راصدين بعض صوره في السنوات الماضية محللين مواقف الأمة حيال الأزمة الأخيرة، خالصين في النهاية إلى وضع خطة عمل منهجية مدروسة؛ للتعامل مع هذا التطاول سواء ما وقع منه بالفعل، أو ما يمكن أن يقع في المستقبل والعياذ بالله، وسوف يكون لنا في سبيل تحقيق ذلك عدد من الوقفات.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168867

    التحميل:

  • إرشاد العباد للاستعداد ليوم الميعاد

    قال المؤلف - رحمه الله -:- « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير؛ فعزمت على جمع ما تيسر من الكتاب والسنة وكلام العلماء والحكماء والزهاد والعباد مما لعله أن يكون سببًا نافعًا حاثًا لي وإخواني من المسلمين الذي أصيبوا مثلي بضياع أوقاتهم فيما لا ينفع ولا يجدي على الاستعداد والتأهب ليوم المعاد ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2551

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة