Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فاطر - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ النُّشُورُ (9) (فاطر) mp3
قَوْله تَعَالَى : " وَاَللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح فَتُثِير سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَد مَيِّت " مَيْت وَمَيِّت وَاحِد , وَكَذَا مَيْتَة وَمَيِّتَة ; هَذَا قَوْل الْحُذَّاق مِنْ النَّحْوِيِّينَ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : هَذَا قَوْل الْبَصْرِيِّينَ , وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَحَدًا , وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِدَلَائِل قَاطِعَة . وَأَنْشَدَ : لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ إِنَّمَا الْمَيْت مَيِّت الْأَحْيَاءِ إِنَّمَا الْمَيْت مَنْ يَعِيش كَئِيبًا كَاسِفًا بَالُهُ قَلِيل الرَّجَاءِ قَالَ : فَهَلْ تَرَى بَيْن مَيْت وَمَيِّت فَرْقًا , وَأَنْشَدَ : هَيْنُونَ لَيْنُونَ أَيْسَار بَنُو يَسَر سُوَّاس مَكْرُمَة أَبْنَاء أَيْسَار قَالَ : فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَيْنُونَ وَلَيْنُونَ وَاحِد , وَكَذَا مَيْت وَمَيِّت , وَسَيِّد وَسَيْد . قَالَ : " فَسُقْنَاهُ " بَعْد أَنْ قَالَ : " وَاَللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح " وَهُوَ مِنْ بَاب تَلْوِين الْخِطَاب . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : سَبِيله " فَتَسُوقهُ " , لِأَنَّهُ قَالَ : " فَتُثِير سَحَابًا " . الزَّمَخْشَرِيّ : فَإِنْ قُلْت : لِمَ جَاءَ " فَتُثِير " عَلَى الْمُضَارَعَة دُون مَا قَبْله وَمَا بَعْده ؟ قُلْت : لِتَحْكِيَ الْحَال الَّتِي تَقَع فِيهَا إِثَارَة الرِّيَاح السَّحَاب , وَتَسْتَحْضِر تِلْكَ الصُّورَة الْبَدِيعَة الدَّالَّة عَلَى الْقُدْرَة الرَّبَّانِيَّة ; وَهَكَذَا يَفْعَلُونَ بِفِعْلٍ فِيهِ نَوْع تَمْيِيز وَخُصُوصِيَّة بِحَالٍ تُسْتَغْرَب , أَوْ تُهِمّ الْمُخَاطَب أَوْ غَيْر ذَلِكَ ; كَمَا قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا : بِأَنِّي قَدْ لَقِيت الْغُول تَهْوِي بِسَهْبِ كَالصَّحِيفَةِ صَحْصَحَانِ فَأَضْرِبهَا بِلَا دَهَش فَخَرَّتْ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْجِرَانِ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يُصَوِّر لِقَوْمِهِ الْحَالَة الَّتِي تَشَجَّعَ فِيهَا بِزَعْمِهِ عَلَى ضَرْب الْغُول , كَأَنَّهُ يُبَصِّرهُمْ إِيَّاهَا , وَيُطْلِعهُمْ عَلَى كُنْههَا مُشَاهَدَة لِلتَّعَجُّبِ . مِنْ جُرْأَته عَلَى كُلّ هَوْل , وَثَبَاته عِنْد كُلّ شِدَّة وَكَذَلِكَ سَوْق السَّحَاب إِلَى الْبَلَد الْمَيِّت , لَمَّا كَانَا مِنْ الدَّلَائِل عَلَى الْقُدْرَة الْبَاهِرَة قِيلَ : " فَسُقْنَا " و " أَحْيَيْنَا " مَعْدُولًا بِهِمَا عَنْ لَفْظَة الْغَيْبَة إِلَى مَا هُوَ أَدْخَل فِي الِاخْتِصَاص وَأَدَلّ عَلَيْهِ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " الرِّيَاح " . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَابْن كَثِير وَالْأَعْمَش وَيَحْيَى وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " الرِّيح " تَوْحِيدًا . وَقَدْ مَضَى بَيَان هَذِهِ الْآيَة وَالْكَلَام فِيهَا مُسْتَوْفًى .

أَيْ كَذَلِكَ تَحْيَوْنَ بَعْدَمَا مُتُّمْ ; مِنْ نَشْر الْإِنْسَان نُشُورًا . فَالْكَاف فِي مَحَلّ الرَّفْع ; أَيْ مِثْل إِحْيَاء الْأَمْوَات نَشْر الْأَمْوَات . وَعَنْ أَبِي رَزِين الْعُقَيْلِيّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , كَيْف يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى , وَمَا آيَة ذَلِكَ فِي خَلْقه ؟ قَالَ : ( أَمَا مَرَرْت بِوَادِي أَهْلك مُمْحِلًا ثُمَّ مَرَرْت بِهِ يَهْتَزّ خَضِرًا ) قُلْت : نَعَمْ يَا رَسُول اللَّه . قَالَ ( فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى وَتِلْكَ آيَته فِي خَلْقه ) وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَر فِي " الْأَعْرَاف " وَغَيْرهَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]

    هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]: بحثٌ طريفٌ كتبَتْه فتاةٌ مُثقَّفة قبطية تقلَّبَت في أعطاف النصرانية عشرين عامًا. ومع تعمُّقها في دراسة التوراة والإنجيل لم تجد راحة النفس ولا طُمأنينة الروح، واستولَت عليها حَيرةٌ مُؤلِمةٌ مُمِضَّة! إلى أن نهَضَت بعزيمةٍ مُتوثِّبة إلى دراسة القرآن دراسةً موضوعية مُدقّقة، مع مُوازَنة أحكامه وبيانه بما عرَفَته في الكتاب المُقدَّس. وفي أثناء رحلتها هذه سطَّرَت بعض الرُّؤَى والمُلاحظات والحقائق الجديرة بالاطِّلاع والتأمُّل!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341371

    التحميل:

  • لماذا تدخن؟

    لماذا تدخن؟: فإن التدخين وباءٌ خطير، وشر مستطير، وبلاء مدمر، أضرارُه جسيمةٌ، وعواقبه وخيمة، وبيعه وترويجه جريمةٌ أيما جريمة، وقد وقع في شَرَكِهِ فئام من الناس، فغدا بألبابهم، واستولى على قلوبهم، فعزَّ عليهم تركُه، وصعب في نفوسهم أن يتخلصوا من أسْره، وفي هذه الرسالة حث للمدخنين على تركه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172575

    التحميل:

  • الملك عبد العزيز آل سعود أمة في رجل

    الملك عبد العزيز آل سعود أمة في رجل : إِن حياة الملك عبد العزيز - رحمه الله -تمثل ملحمة من الكفاح والنضال، خاضها، وقادها الملك الصالح عبد العزيز آل سعود في شبه الجزيرة العربية. لقد كان نضاله كله منذ بدأ في شبابه الباكر تحت راية التوحيد، باعتباره فريضة شرعية، والوحدة باعتبارها هدفًا سياسيا لشبه الجزيرة العربية. وإِذا كان الملك عبد العزيز - رحمه الله - قد نجح في توحيد المملكة تحت راية التوحيد، وأقام مملكة ينظر إِليها المسلمون باعتبارها نموذجا صحيحا للدولة الإِسلامية المعاصرة، فإِن ذلك النجاح لم يأت طفرة في حياة الملك عبد العزيز، بل سبقه من الجهد والجهاد ما ينبغي أن يعرف للأجيال الحاضرة، والقادمة من شباب الأمة الإِسلامية كلها، وفي هذا الكتاب ذكر لبعض جهوده - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107034

    التحميل:

  • من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة

    من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة : هذا البحث يُعنى بالبحث في الأحاديث المتكلّم في بعض ألفاظها وبخاصة فيما يتعلق بالزيادات في متون الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233545

    التحميل:

  • مجموع فيه: من آثار سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل في الذكريات والتاريخ والتراجم

    قال الجامع للرسالة: «فهذا مجموعٌ لطيفٌ من فوائد سماحة شيخنا ووالدنا النبيل، العالم العلامة الجليل، عبد الله بن عبد العزيز العقيل، أمدَّ الله في عمره على الخير والعافية والطاعة والإفادة. ويحتوي المجموع على: 1- رسالة بعنوان: «قصتي في طلب العلم» .. 2- رسالة بعنوان: «سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كما عرفتُه» .. 3- مقالة بعنوان: «ترجمة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -» .. 4- مجموعة من المقابلات واللقاءات التي أُجرِيت مع شيخنا، لما فيها من معلومات قيمة ..».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371021

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة