Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فاطر - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) (فاطر) mp3
يَعْنِي مِنْ الذُّنُوب .

قَالَ اِبْن مَسْعُود : يُرِيد جَمِيع الْحَيَوَان مِمَّا دَبَّ وَدَرَجَ . قَالَ قَتَادَة : وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ زَمَن نُوح عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : " مِنْ دَابَّة " يُرِيد الْجِنّ وَالْإِنْس دُون غَيْرهمَا ; لِأَنَّهُمَا مُكَلَّفَانِ بِالْعَقْلِ . وَقَالَ اِبْن جَرِير وَالْأَخْفَش وَالْحُسَيْن بْن الْفَضْل : أَرَادَ بِالدَّابَّةِ هُنَا النَّاس وَحْدهمْ دُون غَيْرهمْ . قُلْت : وَالْأَوَّل أَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ عَنْ صَحَابِيّ كَبِير . قَالَ اِبْن مَسْعُود : كَادَ الْجُعَل أَنْ يُعَذَّب فِي جُحْره بِذَنْبِ اِبْن آدَم . وَقَالَ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير : أَمَرَ رَجُلٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنْ الْمُنْكَر , فَقَالَ لَهُ رَجُل : عَلَيْك بِنَفْسِك فَإِنَّ الظَّالِم لَا يَضُرّ إِلَّا نَفْسه . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : كَذَبْت ؟ وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ - ثُمَّ قَالَ - وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْحُبَارَى لَتَمُوت هُزْلًا فِي وَكْرهَا بِظُلْمِ الظَّالِم . وَقَالَ الثُّمَالِيّ وَيَحْيَى بْن سَلَّام فِي هَذِهِ الْآيَة : يَحْبِس اللَّه الْمَطَر فَيَهْلِك كُلّ شَيْء . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " نَحْو هَذَا عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد فِي تَفْسِير " وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ " هُمْ الْحَشَرَات وَالْبَهَائِم يُصِيبهُمْ الْجَدْب بِذُنُوبِ عُلَمَاء السُّوء الْكَاتِمِينَ فَيَلْعَنُونَهُمْ . وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : " وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ " قَالَ : ( دَوَابّ الْأَرْض ) .

قَالَ مُقَاتِل : الْأَجَل الْمُسَمَّى هُوَ مَا وَعَدَهُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ . وَقَالَ يَحْيَى : هُوَ يَوْم الْقِيَامَة .

أَيْ بِمَنْ يَسْتَحِقّ الْعِقَاب مِنْهُمْ " بَصِيرًا " وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْعَامِل فِي " إِذَا " " بَصِيرًا " كَمَا لَا يَجُوز : الْيَوْم إِنَّ زَيْدًا خَارِجٌ . وَلَكِنَّ الْعَامِل فِيهَا " جَاءَ " لِشَبَهِهَا بِحُرُوفِ الْمُجَازَاة , وَالْأَسْمَاء الَّتِي يُجَازَى بِهَا يَعْمَلُ فِيهَا مَا بَعْدهَا . وَسِيبَوَيْهِ لَا يَرَى الْمُجَازَاة ب " إِذَا " إِلَّا فِي الشِّعْر , كَمَا قَالَ : إِذَا قَصُرَتْ أَسْيَافنَا كَانَ وَصْلهَا خُطَانَا إِلَى أَعْدَائِنَا فَنُضَارِب خُتِمَتْ سُورَة " فَاطِر "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إنها ملكة

    إنها ملكة: نداءٌ إلى الطاهرات العفيفات، بضرورة الالتزام بالكتاب والسنة في حجابهن وعفافهن؛ من خلال قصص مؤثِّرة من قصص السابقين والمعاصرين.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336145

    التحميل:

  • حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم: في هذه الصفحة عدة نسخ الكترونية مميزة من كتاب حصن المسلم ب33 لغة عالمية، مع قراءة صوتية له لعدة قراء، وهم: فارس عباد، حمد الدريهم، وليد أبو زياد، سليمان الشويهي، وحصن المسلم هو كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته؛ وقد قمنا بإضافته مع إضافة شرحه وقراءة صوتية له، وأيضًا إضافته بأكثر من ثلاثين لغة عالمية.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2522

    التحميل:

  • حاشية الشيخ ابن باز على بلوغ المرام

    حاشية سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - على بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر - رحمه الله - وهو كتاب جمع فيه مؤلفه - باختصار - أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية، وكان اعتماده بشكل رئيس على الكتب الستة، إضافة إلى مسند أحمد، وصحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، ومستدرك الحاكم، وغير ذلك من المصنفات والمصادر الحديثية. وقد اشتهر هذا الكتاب شهرة واسعة، وحظي باهتمام الكثيرين من أهل العلم قديماً وحديثاً، حتى إنه غدا من أهم الكتب المقررة في كثير من المساجد والمعاهد الشرعية في العالم الإسلامي. وقد قام عدد كبير من أهل العلم بشرحه مثل الأمير الصنعاني، والعلامة ابن باز، والعلامة العثيمين، وغيرهم - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191807

    التحميل:

  • لك استجبنا

    هذه الرسالة تحتوي على دعوة إلى تحقيق الاستجابة المطلقة لله - عز وجل - وللرسول - صلى الله عليه وسلم - من خلال الموضوعات التالية: • أهمية الاستجابة لله والرسول • تعريف الاستجابة ومرادفاها • ثمرات الاستجابة • مراتب الاستجابة • عوائق في طريق الاستجابة • الاستجابة بين الرهبة والرغبة • صور ونماذج الاستجابة من السلف • صور ونماذج الاستجابة من المعاصرين • خطورة الإعراض وعاقبة المخالفة لله ورسوله • طرق تقوية بواعث الاستجابة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/369392

    التحميل:

  • كمال الأمة في صلاح عقيدتها

    كمال الأمة في صلاح عقيدتها : شرح آية: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172271

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة