Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة فاطر - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ۚ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) (فاطر) mp3
لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ آلِهَتهمْ لَا تَقْدِر عَلَى خَلْق شَيْء مِنْ السَّمَوَات وَالْأَرْض بَيَّنَ أَنَّ خَالِقهمَا وَمُمْسِكهمَا هُوَ اللَّه , فَلَا يُوجَد حَادِث إِلَّا بِإِيجَادِهِ , وَلَا يَبْقَى إِلَّا بِبَقَائِهِ . و " أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى كَرَاهَة أَنْ تَزُولَا , أَوْ لِئَلَّا تَزُولَا , أَوْ يُحْمَل عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ اللَّه يَمْنَع السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا , فَلَا حَاجَة عَلَى هَذَا إِلَى إِضْمَار , وَهَذَا قَوْل الزَّجَّاج .

قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ وَلَوْ زَالَتَا مَا أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَد . و " إِنْ " بِمَعْنَى مَا . قَالَ : وَهُوَ مِثْل قَوْله : " وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْده يَكْفُرُونَ " [ الرُّوم : 51 ] . وَقِيلَ : الْمُرَاد زَوَالهمَا يَوْم الْقِيَامَة . وَعَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : دَخَلَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب اِبْن مَسْعُود إِلَى كَعْب الْأَحْبَار يَتَعَلَّم مِنْهُ الْعِلْم , فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ اِبْن مَسْعُود : مَا الَّذِي أَصَبْت مِنْ كَعْب ؟ قَالَ سَمِعْت كَعْبًا يَقُول : إِنَّ السَّمَاء تَدُور عَلَى قُطْب مِثْل قُطْب الرَّحَى , فِي عَمُود عَلَى مَنْكِب مَلَك ; فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : وَدِدْت أَنَّك اِنْقَلَبْت بِرَاحِلَتِك وَرَحْلهَا , كَذَبَ كَعْب , مَا تَرَكَ يَهُودِيَّتَه ! إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا " إِنَّ السَّمَوَات لَا تَدُور , وَلَوْ كَانَتْ تَدُور لَكَانَتْ قَدْ زَالَتْ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه , وَأَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مُقْبِل مِنْ الشَّام : مَنْ , لَقِيت بِهِ ؟ قَالَ كَعْبًا . قَالَ : وَمَا سَمِعْته يَقُول ؟ قَالَ : سَمِعْته يَقُول : إِنَّ السَّمَوَات عَلَى مَنْكِب مَلَك . قَالَ : كَذَبَ كَعْب , أَمَا تَرَكَ يَهُودِيَّته بَعْد ! إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " إِنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا " وَالسَّمَوَات سَبْع وَالْأَرَضُونَ سَبْع , وَلَكِنْ لَمَّا ذَكَرَهُمَا أَجْرَاهُمَا مَجْرَى شَيْئَيْنِ , فَعَادَتْ الْكِنَايَة إِلَيْهِمَا , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَنَّ السَّمَوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا " [ الْأَنْبِيَاء : 30 ] ثُمَّ خَتَمَ الْآيَة بِقَوْلِهِ : " إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا " لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل : أَنَّ اللَّه يُمْسِك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا مِنْ كُفْر الْكَافِرِينَ , وَقَوْلهمْ اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا . قَالَ الْكَلْبِيّ : لَمَّا قَالَتْ الْيَهُود عُزَيْر اِبْن اللَّه وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيح اِبْن اللَّه , كَادَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا عَنْ أَمْكِنَتِهِمَا , فَمَنَعَهُمَا اللَّه , وَأَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَة فِيهِ ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَاد السَّمَوَات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ " [ مَرْيَم : 89 - 90 ] الْآيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ الخوف ]

    كم أطلق الخوف من سجين في لذته! وكم فك من أسير للهوى ضاعت فيه همته! وكم أيقظ من غافل التحلف بلحاف شهوته! وكم من عاق لوالديه رده الخوف عن معصيته! وكم من فاجر في لهوه قد أيقظه الخوف من رقدته! وكم من عابدٍ لله قد بكى من خشيته! وكم من منيب إلى الله قطع الخوف مهجته! وكم من مسافر إلى الله رافقه الخوف في رحلته! وكم من محبّ لله ارتوت الأرض من دمعته!. فلله ما أعظم الخوف لمن عرف عظيم منزلته.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340014

    التحميل:

  • مختارات ولطائف

    مختارات ولطائف : فلا يزال الكتاب أفضل مؤنس وخير جليس، على رغم انتشار الملهيات ووسائل الإعلام الجذابة. ورغبة في تنوع مواضيع القراءة وجعلها سهلة ميسورة جمعت هذه المتفرقات؛ فتغني عن مجالس السوء، وتشغل أوقات الفراغ بما يفيد. تقرأ في السفر والحضر وفي المنازل وبين الأصحاب، وينال منها الشباب الحظ الأوفر حيث التنوع والاختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218469

    التحميل:

  • من تواضع لله رفعه

    من تواضع لله رفعه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من صفات المؤمنين الإنابة والإخبات والتواضع وعدم الكبر. ومن استقرأ حياة نبي هذه الأمة يجد فيها القدوة والأسوة، ومن تتبع حياة السلف الصالح رأى ذلك واضحًا جليًا. وهذا هو الجزء «العشرون» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان: «من تواضع لله رفعه»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229612

    التحميل:

  • التعليق المختصر على القصيدة النونية

    التعليق المختصر على القصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية للعلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله -، وهي قصيدة انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205557

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر

    أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر: بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله - في مسائل الإيمان والكفر، وأجاب عليها بهذه الأجوبة، نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها في موازين حسناته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1951

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة